التئام البرلمان الليبي المنقسم... أولى عقبات منح الثقة لحكومة دبيبة

صالح دعا إلى الاجتماع في طبرق... ونواب يفضلون صبراتة أو سرت

التئام البرلمان الليبي المنقسم... أولى عقبات منح الثقة لحكومة دبيبة
TT

التئام البرلمان الليبي المنقسم... أولى عقبات منح الثقة لحكومة دبيبة

التئام البرلمان الليبي المنقسم... أولى عقبات منح الثقة لحكومة دبيبة

وسط مطالبات بسرعة عقد جلسة موحدة للبرلمان في أي مدينة ليبية تنهي الانقسام الذي أحدثته حرب العاصمة طرابلس، وجه رئيسه المستشار عقيلة صالح دعوة إلى أعضاء المجلس لحضور «جلسة تشاورية» في مدينة طبرق منتصف فبراير (شباط) الحالي، بهدف وضع الترتيبات اللازمة لبحث منح الثقة للحكومة الجديدة، برئاسة عبد الحميد دبيبة.
وتأتي هذه الدعوة على خلفية تحركات موازية من غالبية النواب المنتمين لمدن غرب وجنوب البلاد لعقد جلسة في مدينة صبراتة القريبة من طرابلس. وقال عضو مجلس النواب ميلود الأسود لـ«الشرق الأوسط» إن «أي إجراء من صالح لا يفسره النواب إلا بأنه محاولة للتشويش على اللقاء الذي نعد له في صبراتة، كما فعل سابقاً حين اجتمعنا في مدينة غدامس».
ورأى الأسود، العضو بـ«تجمع تيار الوسط النيابي»، أن عدد النواب الذين أبدوا موافقتهم على الاجتماع في صبراتة بلغ 105 نواب حتى الآن، وقال بهذا الخصوص: «عقيلة لا يهمه توحد المجلس، أو وضعية الحكومة الجديدة، بقدر ما يفكر في بقائه في منصبه مهما كان الثمن».
وفي السياق ذاته، دعا نائبا رئيس مجلس النواب المنعقد في طبرق، فوزي طاهر النويري وحميد حومة، إلى «البدء في المشاورات، بهدف تشكيل الحكومة وتقديمها لمجلس النواب» حتى يتسنى لهم «دعوة أعضاء المجلس لجلسة خاصة لمنح الثقة لها، وإدخالها ضمن الإطار الدستوري والقانوني لقيادة المرحلة المقبلة».
وتعليقاً على هذه الدعوة، ذكر المحلل السياسي الليبي، فرج فركاش، بالمادة (137) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وقال إنها تعطي لنائبي الرئاسة مجتمعين الحق القانوني في الدعوة لجلسة مكتملة النصاب في أي مدينة ليبية يختارانها.
ومنذ مطلع مايو (أيار) 2019، قاطع نحو 60 نائباً جلسات البرلمان المنعقد في طبرق، برئاسة صالح، وبدأوا في عقد جلسات موازية في فندق «ريكسوس» الشهير بالعاصمة، علماً بأن مجلس النواب المنتخب عام 2014 الذي يحظى باعتراف دولي يضم 188 نائباً، وهو يمارس مهامه إلى جانب الحكومة المؤقتة في الشرق، برئاسة عبد الله الثني، في موازاة حكومة «الوفاق» المعترف بها دولياً التي يرأسها فائز السراج.
ومن جهته، رأى الأكاديمي الليبي جبريل العبيدي أن مدينة سرت «مكان مناسب لانعقاد جلسة شرعية لمجلس النواب لمنح الثقة للحكومة الموحدة... ونرجو تغليب مصلحة الوطن على المناكفات الشخصية والفئوية».
وكان عدد من النواب قد اتفقوا في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) على عقد جلسة التئام للبرلمان الليبي بمدينة غدامس (450 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس)، حال عودتهم من اجتماعات مدينة بوزنيقة المغربية، لإنهاء الانقسام بمجلس النواب، لكن هذه المساعي أجهضت.
وقال الدكتور أبوبكر مصطفى بعيرة، عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي، إن الاتفاق السياسي على تشكيل السلطة التنفيذية «بارقة أمل أمام الليبيين للخروج من مختنق المراحل الانتقالية»، لكنه شدد على أن الأمر يتطلب «حلَ عقدة التئام مجلس النواب الليبي في جسم موحد، وبنصاب كامل، من أجل منح الاعتماد والثقة لحكومة الوحدة الوطنية الجديدة»، داعياً أعضاء البرلمان إلى «التفكير ملياً في مواقفهم، ووضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار آخر... والعمل بجدية من أجل لم شمل البرلمان، والالتقاء في جلسة قانونية مكتملة النصاب بمدينة ليبية محددة».
وتحدث في هذا السياق عن إمكانية عقدها افتراضياً، في ظل ظروف جائحة كورونا، بهدف «تذليل الصعاب التي تواجههم، واتخاذ ما يلزم من قرارات يتفقون عليها بخصوص تطورات المشهد السياسي الحالي، ومن أجل تنفيذ الاستحقاقات الوطنية، وعلى رأسها منح الثقة للسلطة التنفيذية الجديدة، وتسهيل عملية الانتقال الديمقراطي».
وطبقاً لما اتفق عليه بمخرجات الحوار السياسي فيما يتعلق بتشكيل حكومة الوحدة، يتعين على رئيس الوزراء المكلف تشكيل حكومته، وتقديم برنامج عمله لمجلس النواب للمصادقة الكاملة عليه خلال 21 يوماً، ثم الانتظار 21 يوماً أخرى لنيل الثقة، لكن إذا فشل في تمرير وإقرار الحكومة يكون مصيرها بيد أعضاء لجنة الحوار الـ75.
والخلاف المرتقب يتمحور حول أحقية إقليم فزان (جنوب) في رئاسة البرلمان، وفقاً لترتيبات الاتفاق الذي جرى على أساسه اختيار السلطة التنفيذية الجديدة، ونصت على أنه حال حصول شرق البلاد على رئاسة المجلس الرئاسي، والغرب على رئاسة الحكومة، فإن رئاسة البرلمان تؤول للجنوب.
وقال صالح إن جلسة البرلمان التي دعا إليها تهدف إلى «وضع الترتيبات اللازمة للنظر في منح الحكومة الجديدة الثقة فور تقديم تشكيلتها، لتتمكن من مباشرة المهام الملقاة على عاتقها»، معتبراً أن الوصول إلى تشكيل المجلس الرئاسي الجديد، برئاسة محمد المنفي وعضوية موسى الكوني وعبد الله اللافي، بالإضافة إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد دبيبة «مرحلة مهمة من مراحل الاتفاق السياسي».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.