دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة

نجلاء علام تقدم نماذج في الشعر والقصة والمسرح والمقال

دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة
TT

دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة

دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة

يهدف كتاب «دليل الطفل الموهوب إلى فنون الكتابة» إلى تقديم شرحٍ وافٍ لأنواع الكتابة المختلفة للأطفال والنشء، ليكون أرضاً خصبة ينطلق منها الموهوبون، ويكونون فكرة مبسطة عن كل نوعٍ من أنواع الكتابة، سواء كانت كتابة أدبية أو صحافية. ويطلع الكتاب الذي ألفته الروائية كاتبة الأطفال نجلاء علام، وصدر حديثاً عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر، الناشئة على نماذج مختلفة من كل نوع أدبي، ويعرفهم بخصائصه الشكلية والأسلوبية التي تجعلهم قادرين بعد ذلك على التمييز بسهولة بينها، والتعبير عن أنفسهم وآرائهم ووجدانهم من خلالها.
وتتحدث المؤلفة في الكتاب عن صفات الطفل المبدع، وكيف يمكن اكتشافها عبر جلسات القراءة التي ترى أنها ترسخ لديه القيم والمبادئ الإيجابية، وتُقوم سلوكه ولغته، وتساعده على النمو الوجداني والانفعالي والاجتماعي السليم، وتدربه على القراءة، وترتقي بثقافته ووعيه الجمالي والمعرفي.

- المراحل العمرية
قسمت المؤلفة الكتاب إلى ثلاثة أبواب: الأول بعنوان «أنواع الكتابة الأدبية»، ويهتم بتقديم أجناس الكتابة الأدبية للطفل مع نماذج لها، مثل الشعر والقصة والرواية والمسرحية وغيرها، كما يعنى بتوضيح خصائص كل منها والقيم التي تقوم عليها. أما الباب الثاني «أنواع الكتابة الصحافية»، فيسعى إلى تقديم أنواع الكتابة الصحافية ونماذج لها، مثل المقال والعمود واليوميات والحوار. وقد خصصت الكاتبة الباب الثالث (السيناريو) لتقديم أنواع السيناريوهات المختلفة، بما فيها السيناريو المصور الذي ترى أنه أحد الفنون الجاذبة للأطفال التي يقبلون عليها.
واستهلت علام الباب الأول بحديث مستفيض عن مستويات إدراك الأطفال، وتفاوتها حسب كل مرحلة عمرية يمرون بها، وقالت إن الطفل في المرحلة المبكرة أو مرحلة الخيال الإيهامي يكون خياله حاداً، ما يجعله يتخيل الكرسي قطاراً، والعصا حيواناً، والوسادة كائناً حياً يتبادل معه الحديث. وهذا النوع من «خيال التوهم» هو الذي يجعل الطفل في هذه المرحلة يتقبل بشغف القصص والتمثيليات التي تتكلم فيها الحيوانات والطيور، ويتحدث فيها الجماد، بالإضافة إلى شغفه بالقصص الخرافية والخيالية.
أما في مرحلة الطفولة المتوسطة، أو مرحلة الخيال الحر، ففيها يكون الطفل قد ألم بكثير من الخبرات المتعلقة ببيئته المحدودة، وبدأ يتطلع بخياله إلى عوالم أخرى تعيش فيها الجنيات العجيبة والحوريات الجميلة والملائكة والعمالقة والأقزام في بلاد السحر والأعاجيب. وترى علام أن كثيراً من أساطير الشعوب وقصص «ألف ليلة وليلة»، وما إليها، تندرج تحت هذا النوع من القصص الخيالية الشائعة، وجميعها تهيئ للأطفال قدراً كبيراً من المتعة.
وأشارت إلى أن إعجاب الطفل بقصص الحيوان في هذه المرحلة يظل مستمراً، إلا أنه يتجه إلى الابتعاد عن خيال التوهم في تعامله مع الحيوان والجماد. وبدلاً من أن يتخيل العصا حصاناً، نراه يسعى بطموحاته إلى أن يركب الحصان الحقيقي. أما عن تكوين الأطفال الأخلاقي في هذه المرحلة، فلا يسمح لهم -حسب علام- بمعرفة معنى الأخلاق الفاضلة، وكنه المعايير الاجتماعية التي يدركها الكبار، وإنما يكون سلوكهم مدفوعاً بميولهم وغرائزهم، حيث لا تجدي المواعظ ولا الأوامر كثيراً في توجيه الأطفال إلى سلوك معين. ولفتت الكاتبة إلى أن هذا يتأتى باستغلال ميولهم إلى اللعب والتقليد والتمثيل، وبالقصص الشائعة التي تقدم القدوة الحسنة والنماذج الطيبة والصفات النبيلة والمبادئ الاجتماعية التي تتمثل في التعاون والإخلاص والوفاء والصدق وبذل الجهد.

- وظيفة الشعر لدى الطفل
أما عن الشعر، فقالت مؤلفة الكتاب إن وظيفته تتركز في مساعدة الأطفال على اكتشاف الجمال، وتنمية حساسية أفكارهم وأذواقهم وأمزجتهم، ولكي يكون المبدع كاتباً للأطفال يجب عليه أن يمتلك دهشتهم ويحيا عالمهم ويحس إحساسهم ويحلق معهم في عالم الخيال، فالأنواع الأدبية لها تأثير كبير على الطفل، ودور مؤثر في تعديل سلوكه، كما أنها تقوم بتوجيه رسائل غير مباشرة له حول القيم الإيجابية والسلبية، وتصقل الذائقة الفنية لديه، وتنمي مفرداته اللغوية وقدراته التعبيرية. وترى الكاتبة أن أكثر الجوانب تأثيراً على الطفل تتركز في الناحية النفسية. ففي مراحله العمرية المختلفة، كثيراً ما يتمثل ببطل أو بطلة القصة أو المسرحية أو القصيدة، سواء بالتقليد في السن الصغيرة أو التقمص في المرحلة العمرية الأكبر، ولذا يكون التأثير النفسي للعمل الأدبي مستمراً غائراً في حياة الطفل.

- بداية الفكرة ودوافعها
وفي حديث معها حول الكتاب وفكرته، قالت علام إن الفكرة بدأت منذ عام 2011، عندما كانت مشرفة على نوادي أدب الأطفال بالهيئة العامة لقصور الثقافة، حيث لاحظت عدة مشكلات رئيسية تواجه نوادي أدب الطفل، وتعوقها عن الإنجاز المنتظر منها، وتحد من قدرتها على تقديم المواهب الإبداعية، وتتركز أهم المشكلات في عدم توافر ناشط أدبي متخصص في كثير من النوادي، تكون مهمته توجيه الأطفال الموهوبين المشتركين في النادي الأدبي.
وذكرت أن هذا دفعها إلى التفكير في أن تقدم مشروع كتاب يهدف إلى تبسيط الأنواع الأدبية للأطفال، ويكون مرجعاً مطبوعاً متوافراً دائماً في قصور الثقافة، ويطلع من خلاله الطفل الموهوب على خصائص الأجناس الأدبية المختلفة، ويتعرف على الفروق بينها، ويتمكن بعد ذلك من اختيار النوع الأدبي الذي يريد الكتابة من خلاله. وقد قامت بالفعل بتبسيط هذه الأنواع في 33 صفحة تقريباً، وقدمت المشروع إلى الهيئة في ذلك الوقت، ولكن لم يتم الالتفات إليه.
وأشارت إلى أنها لم تيأس من تنفيذ مشروعها، بل ترسخت الفكرة بشكل كبير داخلها، وزاد شعورها بأهميتها في كل مرة كانت تذهب فيها لورشة قراءة أو كتابة أو حكي مع الأطفال، حيث تكشفت أمامها رغبتهم في المعرفة، ومحبتهم لتنمية مواهبهم. كل هذا جعلها تحرص على أن يخاطب الكتاب الطفل الموهوب، والمشرفين والمتعاملين معه داخل المكتبات أو قصور الثقافة أو الجمعيات الأهلية وغيرها. فهناك أطفال موهوبون يتوقفون عند الوسيلة التي يمكنهم التعبير من خلالها عن مكنونات أرواحهم، ويتساءلون هل يُعبرون عنها من خلال القصة أم القصيدة أم المقال، كما يبحثون عن شكل القصة، وكيف يكتبونها، والقصيدة وأنواع الشعر، والمقال، وكيف يمكنهم تصنيف الأعمال الأدبية، وما هي خصائص كل صِنف أو نوع، وهو ما سعت إلى الحديث عنه بلغة بسيطة تناسب الأطفال خلال فصول الكتاب.
وعلى امتداد السنوات الماضية، كانت دائماً ما تضيف إلى فكرة الكتاب الرئيسية وتنقحها، وتختار كثيراً من الأمثلة المتنوعة التي تثري وجدان الطفل. وقد ظلت تفعل ذلك حتى استشعرت أن الكتاب أخذ شكله المناسب لطبيعة الأطفال ومستوى إدراكهم، وهو في رأيها الكتاب الأول من نوعه الذي يتصدى لهذه القضية المهمة الهادفة لتنمية موهبة الطفل في مجال الكتابة عموماً، سواء الأدبية أو الصحافية أو في مجال السيناريو المصور (الكوميكس)، فهو دليل مفيد لكل طفل يشعر بالموهبة، ويحب أن يُعبر عن نفسه.


مقالات ذات صلة

دائرة الكُتّاب المجهولين

ثقافة وفنون دائرة الكُتّاب المجهولين

دائرة الكُتّاب المجهولين

تصدر قريباً عن «دار نوفل - هاشيت أنطوان» رواية «الكهل الذي نسي» للروائي الجزائري سمير قسيمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
ثقافة وفنون قراءة عربية لتجربة شينجيانغ

قراءة عربية لتجربة شينجيانغ

صدر حديثاً عن «الدار العربية للعلوم - ناشرون» كتاب «شينجيانغ... رحلة في تجليات الجمال والسعادة والازدهار» للكاتب والباحث اللبناني وارف قميحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
ثقافة وفنون اللغة الشعرية... الجلال أم البساطة؟

اللغة الشعرية... الجلال أم البساطة؟

الشعر في رأي كثيرين تاج الفنون وأسمى صور التعبير، لأنه في نماذجه العليا، يجمع بين عمق الفكر وحيوية الصور الحسية ودرجات السلم الموسيقي.

د. ماهر شفيق فريد
ثقافة وفنون مشهد من مسرحية «عطيل» على مسرح رويال هيماركت اللندني، بإخراج توم موريس

«عطيل»... تراجيديا الغيرة العابرة للعصور

عن دار «الكرمة» بالقاهرة، صدرت طبعة جديدة من مسرحية شكسيبر الشهيرة «عطيل»، ترجمة الدكتور محمد عناني «1939 - 2023»

رشا أحمد (القاهرة)
ثقافة وفنون سيرة الفيلسوفة المصرية هيباتيا

سيرة الفيلسوفة المصرية هيباتيا

في كتابه «سيرة النور والصمت – مصر والقطيعة الحضارية»، يبدي الكاتب والباحث المصري محسن عبد العزيز اهتماماً خاصاً بتجربة الفيلسوفة المصرية القديمة هيباتيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
TT

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)

في ليلة لا تشبه الوضع السوداوي الذي تمرّ به المنطقة، قدّم الموسيقي طوني مخول عمله «العرض الكبير» على مسرح «كازينو لبنان»، مساء السبت، مع ليلة إضافية، الأحد. الحضور الحاشد في هذه الأمسية كأنما يحاول القفز فوق المأساة، أو يفتعل تجاهلاً مؤقتاً لخطر محدق.

طوني مخول يقود الأوركسترا (خاص الشرق الأوسط)

أكثر من مائة فنان، بين عازف موسيقي وراقص، شاركوا معاً في إحياء العرض، الذي حرص مؤلفه ومنتجه الفني، الموسيقي طوني مخول، على الاهتمام بأدق تفاصيله، ليقدَّم بحلة تليق بالمناسبة.

هو احتفال موسيقي راقص، كان قد قُدّم بنسخة مختلفة في «مهرجانات بيبلوس» خلال الصيف الماضي، كما جال في عدد من المدن الأوروبية، بمباهجه وألوانه ومؤثراته، في دعوة إلى الفرح والمتعة. وهو يحمل روحاً وطنية ونزعة إنسانية من خلال مقطوعات تعزفها أوركسترا كبيرة؛ لكل مقطوعة موضوعها الذي ترافقه كلمات أو عنوان يظهر على الشاشة مع عبارات بليغة، قبل أن تصبح الشاشة موضع عرض مؤثرات تتكامل مع كوريغرافيا الراقصين.

نادر خوري افتتح الغناء بأغنية وطنية (خاص الشرق الأوسط)

بدأ الحفل بأغنيات ورقصات وطنية تحيةً للبنان المتألم والصامد رغم المحن، وللجيش اللبناني؛ إذ ليس من وقت أفضل من الذي نحن فيه للتذكير بأن السلام بات فسحة صغيرة لالتقاط الأنفاس بين الواقعة والأخرى.

جوهر الحفل هو الموسيقى التي وضعها مخول، وحولها تتحلق بقية الفنون؛ مرة يأتي الرقص واللوحات الاستعراضية، ومرة أخرى غناء أحد الفنانين، أو صحبة الكورال، بقيادة روزي الحاج.

«شو بحبك يا وطني يا حكاية كل الدني»، غنّى نادر خوري في بدء الحفل الذي رعاه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ويعود ريعه إلى وزارة الإعلام.

طوني مخول وتحية للجمهور في ختام الحفل (خاص الشرق الأوسط)

رقص باليه منفرد، ورقصات أخرى ثنائية، وكذلك جماعية، إلى جانب أنماط أخرى حاول مخول أن تأتي منوّعة بحيث لا يملّ المتفرج، فكان الفالس والسالسا، وحتى الجمباز والرقص بالشرائط على الطريقة الصينية.

العرض مقسَّم إلى معزوفات تحمل رسائل، تصاحبها عروض من تصميم الراقصين المشاركين ساندرا عباس وأسادور هرجيان، وكأنما النغم وحده لا يكفي. ويُسجَّل لمخول اهتمامه الفائق بالتفاصيل الدقيقة، ولساندرا عباس إتقانها تصاميم الراقصين التي جاءت بهيجة ومتقنة، بألوان زاهية لا تملّها العين.

شارك غناءً الفنان الإسباني خوسيه دي نافيغا، في أغنية رومانسية باللغة الفرنسية، عنوانها «وحيد من دونك»، وهو يردّ التحية لصديقه مؤلف العمل مخول، الذي استقبلته إسبانيا، العام الماضي، وقدّمت له الأوركسترا مجاناً تضامناً معه، يوم كان لبنان تحت القصف الإسرائيلي.

الباليه جزء أساسي من العرض (خاص الشرق الأوسط)

وغنّت من أميركا اللاتينية الفنانة بولينا «الحب الفريد». أما حين بدأت مقطوعة «رقص للذكرى»، فإن كل شيء كان يتمايل، المسرح كما المشاهد الخلفية لطائرة في الجو تتراقص، كما يفعل مضيفوها وركابها.

وقدّمت تحية إلى كبار كان لهم دور في تغيير العالم؛ فشاهدنا صوراً تتوالى على الشاشة العملاقة الخلفية التي لعبت دوراً منذ بداية العرض. هذه المرة كانت تمر صور لشخصيات مثل أينشتاين، وبيتهوفن، وستيف جوبس، وماريا كالاس، وماري كوري، وسلفادور دالي، وهيتشكوك، ووالت ديزني، وأنطونيو غاودي، وفريدريك شوبان.

الشاشة الخلفية بقيت حاضرة بمؤثراتها (خاص الشرق الأوسط)

«إنها الأساطير التي لا تموت» هو عنوان هذه الفقرة، التي، كما كل العرض، بقدر ما نراها وطنية تمدّ ذراعيها لتحتضن قضايا إنسانية بلغة الموسيقى.

معزوفة «الأزهار المتيبسة» رسالة حب وتعاطف إلى معذّبي العالم، وضحايا الحروب، وجياع الأطفال الذين يبحثون عمّا يسدّ رمقهم. لقطات مؤلمة، قد تكون في أفريقيا أو أي مكان آخر. فأينما يمّمت وجهك وجدت الألم ينتظر شعوباً عجزت عن حماية نفسها من ظلمة جبابرة الكوكب.

كل أنواع الرقص كانت حاضرة (خاص الشرق الأوسط)

نحو 20 مقطوعة عزفتها الفرقة بقيادة مخول وبمشاركة عازف البيانو بسام شليطا، وبمرافقة الكورس الذي أضاف أجواءً من الفرح، مع الراقصين والشرائط المختارة بعناية المعروضة في خلفية المسرح.

«رجاء ابقَ» أغنية رافقتها زخات خفيفة من المطر على الشاشة العملاقة التي جلس أمامها الموسيقيون. فقد جاء الحفل جامعاً، يشبه رحلة سفر فنية، قادتنا إلى كوبا مع السالسا، و«العين البرازيلية» مع الألوان اللاتينية مثل قوس قزح.

أما المقطوعة الأخيرة «سوا سوا»، بموسيقاها ولوحاتها وكلماتها، فكانت دعوة لجميع المشاركين في العرض غناءً.


جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات قبل أن تتحول إلى نص سينمائي مكتمل، مؤكدة أن الفكرة بدأت بسؤال بسيط لكنه مؤرق، وهو ماذا يفعل الإنسان بالماضي الذي قرر أن يدفنه؟ وهل يمكن حقاً أن نغادر مكاناً دون أن يبقى في داخلنا؟

وأضافت المخرجة الكندية لـ«الشرق الأوسط» أن «البذرة الأولى وُلدت حين عاشت، في مطلع العشرينات من عمرها، 6 أشهر في أوروبا الشرقية، متنقلة بين رومانيا وبلغاريا، حيث عملت مع مهاجرين كانوا يستعدون لترك أوطانهم إلى كندا، وخلال هذه الفترة اكتشفت أن الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل قطيعة مع طبقات من اللغة والذكريات والعلاقات، وأن ما يُترك خلف الحدود يظل يعيش في الداخل بصيغة أخرى».

وأشارت إلى أنها بعد عودتها إلى مونتريال ظلت قريبة من أصدقاء ينتمون إلى الجيل الثاني من المهاجرين، وأن قصة والد أحدهم أثّرت فيها بعمق، فهو رجل غادر بلده قبل أكثر من 40 عاماً، وقرر بإرادته ألا يعود إليه أبداً، ولم يكن هروبه من صدمة مباشرة، بل من ثقل المواجهة، مشيرة إلى أنها كانت تتساءل دائماً، ماذا لو أُجبر هذا الرجل على العودة؟ كيف سيتعامل مع الأماكن التي تركها؟ هل سيجد نفسه كما كان، أم سيكتشف أنه أصبح غريباً حتى عن ذاكرته؟ من هذا السؤال وُلدت شخصية «ميخائيل» في الفيلم، وهو الرجل الذي اختار القطيعة وسيلة للبقاء، قبل أن يُدفع إلى مواجهة ما ظن أنه تجاوزها.

المخرجة الكندية (الشركة المنتجة)

يروي فيلم «نينا روزا» الذي حصدت مخرجته جائزة أفضل سيناريو في المسابقة الرسمية لمهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية قصة «ميخائيل» الذي غادر بلغاريا في تسعينات القرن الماضي عقب وفاة زوجته، ليبدأ حياة جديدة في مونتريال حيث ربّى ابنته الصغيرة «روزا» بمفرده، ونجح في أن يُرَسّخ مكانته بصفته خبيراً في الفن الفرنسي والفن المعاصر.

وبعد سنوات طويلة من القطيعة مع وطنه، يتلقى تكليفاً من جامع أعمال فنية للتحقق من أصالة لوحات طفلة بلغارية في الثامنة من عمرها تدعى نينا، بعدما انتشرت أعمالها على نطاق واسع عبر الإنترنت، يتردد ميخائيل في العودة إلى البلد الذي أقسم ألا يعود إليه، لكنه وافق في النهاية. غير أن لقاءه بـ«نينا» هزّه من الداخل، فالطفلة، بنضجها غير المتوقع، توقظ داخله ذكريات حاول طويلاً دفنها.

وأكدت المخرجة الكندية أن «نينا روزا» ليس فيلماً عن لحظة الرحيل الأولى، بل عن «ما بعد» الرحيل، والسنوات التي تبدو مستقرة من الخارج لكنها تخفي جراحاً لم تُعالج، مشيرة إلى أن الفيلم يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق، وهو هل يمكن للإنسان أن يبني مستقبله على إنكار جزء من تاريخه؟

وأوضحت أنها منذ فيلمها الأول كانت منشغلة بفكرة الانتماء، لكنها في «نينا روزا» حاولت الاقتراب من الهوية من زاوية رجل في أواخر الخمسينات، يعيش بين ثقافتين، ويتحدث بلغتين، ويشعر بأنه لا ينتمي بالكامل إلى أي منهما، لافتة إلى أنها لا تؤمن بالهوية الثابتة، بل تراها طبقات متراكبة، وأحياناً متناقضة، والسينما تمنحها فرصة لاستكشاف هذه المنطقة الرمادية التي يتشكل فيها الإنسان.

صناع الفيلم خلال حضور العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى أنها تعمدت الابتعاد عن الواقعية الصارمة التي ميّزت أعمالها السابقة، واتجهت إلى لغة أكثر شاعرية، تسمح للصورة بأن تعكس ذاتية «ميخائيل» المضطربة، مشيرة إلى أن المكان في الفيلم جاء بوصفه جزءاً من ذاكرة وروائح وأصوات وأغان قديمة، فالعودة إلى بلغاريا وظفت باعتبارها احتكاكاً بين الحاضر والماضي. لذلك اختارت عدسات تمنح الصورة شكلاً مختلفاً يعكس المزج بين الواقع والذكرى.

وأوضحت أن «اختيار بطل الفيلم كان تحدياً معقداً، لأنها كانت تبحث عن ممثل بلغاري يتقن الفرنسية ويحمل في داخله تجربة اغتراب حقيقية، وبعد بحث طويل، وجدت ممثلاً عاش خارج وطنه سنوات طويلة، فشعرت بأن الشخصية وجدت جسدها الطبيعي»، لافتة إلى أن «خلفيتها الوثائقية تجعلها حريصة على الصدق، وعلى أن يتقاطع المسار الشخصي للممثل مع المسار الدرامي للشخصية، حتى لا يبدو الألم مفتعلاً».


أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

أكَّد الفنان المصري أحمد العوضي أن شخصية «علي»، التي يجسّدها ضمن أحداث مسلسل «علي كلاي»، هي الأقرب إلى قلبه وحياته الخاصة. وقال العوضي، في حواره لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يُعد مزيجاً من الرومانسية والأكشن والإثارة، كاشفاً عن ابتعاده عن ثيمة البطل الشعبي التي اعتاد تقديمها خلال المواسم الماضية، وذلك عبر فيلمه السينمائي المقبل.

وعن شخصية «علي كلاي»، قال العوضي: «تتمتع الشخصية بثراء كبير، وتعمل في تجارة قطع غيار السيارات، وفي الوقت نفسه هو لاعب متمكّن في رياضة الـ(MMA) القتالية».

وأوضح أن دوره في العمل لم يُرهقه، خصوصاً أنه ملاكم حاصل على بطولات عدة، ويهوى ممارسة رياضة الـ(MMA)، أي الفنون القتالية المختلطة، منذ الصغر، حتى إن دخوله مجال التمثيل كان في الأساس من بوابة الملاكمة.

العوضي يعدُّ «علي كلاي» الأقرب إليه

وأضاف العوضي: «أنا ملاكم قبل التمثيل، وعندما عملت مع الفنان الراحل نور الشريف في بداياتي الفنية، كان يعلم خلفيتي الرياضية، خصوصاً تفاصيل ممارستي للملاكمة»، موضحاً أنه «تحمَّس لتجسيد شخصية (علي كلاي) لأنها قريبة إلى قلبه وحياته الخاصة، وإلى الرياضة التي نشأ على تفاصيلها منذ الصغر».

وأشار إلى أن «أكثر ما أرهقه خلال تصوير العمل هو تعدّد أماكن التصوير، التي تجاوزت 150 موقعاً، وتطلّبت ديكورات ضخمة ومتشعّبة»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر، رغم إرهاقه وصعوبة تنفيذه، خلق تفاصيل مختلفة في العمل، ونتج عنه تنوّع بصري كبير يراه الناس».

ونفى العوضي وجود علاقة بين فيلمه «البلدوزر»، الذي أعلن عن تقديمه منذ سنوات، ومسلسل «علي كلاي»، لافتاً إلى أن «ما يجمعهما هو تناول رياضة الـMMA فقط، إذ كانت رغبته تجسيد شخصية بطل في هذه الرياضة ضمن الفيلم، لكن انشغاله وانشغال المخرج حينها حالا دون استكمال المشروع».

ويشارك في بطولة مسلسل «علي كلاي»، إلى جانب أحمد العوضي، نخبة من النجوم، من بينهم دُرّة، ويارا السكري وغيرهما، وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج محمد عبد السلام.

وعن سبب تكرار التعاون مع المؤلف والمخرج في أكثر من عمل فني، يقول: «نحن ثلاثي متفاهم، وتربطنا علاقة وطيدة، ونشعر بأريحية خلال تعاوننا معاً».

الملصق الترويجي للمسلسل (حساب العوضي على فيسبوك)

وينتظر أحمد العوضي طرح فيلم «شمشون ودليلة» خلال موسم عيد الأضحى المقبل، مؤكداً أن الفيلم سيشهد تخلّيه عن ثيمة «البطل الشعبي» التي اعتاد تقديمها خلال الفترة الماضية. وقال إن أحداث الفيلم تدور في إطار «أكشن كوميدي»، ولم يتبقَّ على استكمال تصويره سوى 10 أيام فقط، وسيُنجز خارج مصر.

وعن تأخّره في خوض تجربة المسرح، أكد أحمد العوضي أنه عاشق للمسرح، لكنه يحتاج إلى تفرّغ كبير، مشيراً إلى أنه سيعمل على تقديم كثير من العروض المسرحية قريباً، معترفاً بتقصيره في هذا الجانب المهم، بسبب تركيزه الكامل خلال الفترة الماضية على تقديم أعمال فنية في السينما والدراما.

العوضي في كواليس «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

وعن الجدل الذي أثارته تصريحاته في كونه «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة»، قال العوضي إن «كل شخص له مطلق الحرية فيما يقول، ما دام لم يتجاوز حدود الزمالة»، موضحاً أنه عندما يتحدث إلى جمهوره أو يطلق تصريحات، فإنه لا يتعمّد مضايقة أحد أو إلحاق الضرر بأيٍّ من زملائه.

ويستبعد العوضي فكرة الابتعاد عن التمثيل أو اعتزال الوسط الفني بسبب مثل هذه الصراعات، قائلاً: «هذا الأمر مرفوض تماماً، فأنا أعشق الفن بكل جوارحي، ولا يمكنني اعتزاله مهما حدث. وليس لي علاقة بما يجري، ولا أشغل بالي بأحد، بل أضع كامل تركيزي في عملي».

العوضي أعلن عن تخليه عن ثيمة البطل الشعبي في السينما (حسابه على فيسبوك)

ويرفض الفنان المصري تقديم سيرة الفنان الراحل نور الشريف فنياً لأسباب عدَّة، من بينها أنه «كان حالة خاصة ونجماً فريداً، وتقديم سيرته أمر كبير عليّ وعلى زملائي في الوسط». وأضاف: «هو يمثل لي حالة فنية وإنسانية خاصة، وله مكانة في قلبي لا يمكن لأحد أن ينافسه عليها، فهو (أبي الروحي)، وسيظل أكثر فنان أشعر بالامتنان تجاهه منذ دخولي الوسط الفني».

وأضاف العوضي: «أنا لا أحب أعمال السير الذاتية عادة، خصوصاً الشخصيات التي عاصرها الناس ولها أعمال متداولة، لأن هذا النوع من الفن قد يتحوَّل إلى تقليد لا إلى تجسيد حقيقي، على عكس تقديم سير شخصيات تاريخية يعرفها الناس لكنهم لم يشاهدوها».