دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة

نجلاء علام تقدم نماذج في الشعر والقصة والمسرح والمقال

دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة
TT

دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة

دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة

يهدف كتاب «دليل الطفل الموهوب إلى فنون الكتابة» إلى تقديم شرحٍ وافٍ لأنواع الكتابة المختلفة للأطفال والنشء، ليكون أرضاً خصبة ينطلق منها الموهوبون، ويكونون فكرة مبسطة عن كل نوعٍ من أنواع الكتابة، سواء كانت كتابة أدبية أو صحافية. ويطلع الكتاب الذي ألفته الروائية كاتبة الأطفال نجلاء علام، وصدر حديثاً عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر، الناشئة على نماذج مختلفة من كل نوع أدبي، ويعرفهم بخصائصه الشكلية والأسلوبية التي تجعلهم قادرين بعد ذلك على التمييز بسهولة بينها، والتعبير عن أنفسهم وآرائهم ووجدانهم من خلالها.
وتتحدث المؤلفة في الكتاب عن صفات الطفل المبدع، وكيف يمكن اكتشافها عبر جلسات القراءة التي ترى أنها ترسخ لديه القيم والمبادئ الإيجابية، وتُقوم سلوكه ولغته، وتساعده على النمو الوجداني والانفعالي والاجتماعي السليم، وتدربه على القراءة، وترتقي بثقافته ووعيه الجمالي والمعرفي.

- المراحل العمرية
قسمت المؤلفة الكتاب إلى ثلاثة أبواب: الأول بعنوان «أنواع الكتابة الأدبية»، ويهتم بتقديم أجناس الكتابة الأدبية للطفل مع نماذج لها، مثل الشعر والقصة والرواية والمسرحية وغيرها، كما يعنى بتوضيح خصائص كل منها والقيم التي تقوم عليها. أما الباب الثاني «أنواع الكتابة الصحافية»، فيسعى إلى تقديم أنواع الكتابة الصحافية ونماذج لها، مثل المقال والعمود واليوميات والحوار. وقد خصصت الكاتبة الباب الثالث (السيناريو) لتقديم أنواع السيناريوهات المختلفة، بما فيها السيناريو المصور الذي ترى أنه أحد الفنون الجاذبة للأطفال التي يقبلون عليها.
واستهلت علام الباب الأول بحديث مستفيض عن مستويات إدراك الأطفال، وتفاوتها حسب كل مرحلة عمرية يمرون بها، وقالت إن الطفل في المرحلة المبكرة أو مرحلة الخيال الإيهامي يكون خياله حاداً، ما يجعله يتخيل الكرسي قطاراً، والعصا حيواناً، والوسادة كائناً حياً يتبادل معه الحديث. وهذا النوع من «خيال التوهم» هو الذي يجعل الطفل في هذه المرحلة يتقبل بشغف القصص والتمثيليات التي تتكلم فيها الحيوانات والطيور، ويتحدث فيها الجماد، بالإضافة إلى شغفه بالقصص الخرافية والخيالية.
أما في مرحلة الطفولة المتوسطة، أو مرحلة الخيال الحر، ففيها يكون الطفل قد ألم بكثير من الخبرات المتعلقة ببيئته المحدودة، وبدأ يتطلع بخياله إلى عوالم أخرى تعيش فيها الجنيات العجيبة والحوريات الجميلة والملائكة والعمالقة والأقزام في بلاد السحر والأعاجيب. وترى علام أن كثيراً من أساطير الشعوب وقصص «ألف ليلة وليلة»، وما إليها، تندرج تحت هذا النوع من القصص الخيالية الشائعة، وجميعها تهيئ للأطفال قدراً كبيراً من المتعة.
وأشارت إلى أن إعجاب الطفل بقصص الحيوان في هذه المرحلة يظل مستمراً، إلا أنه يتجه إلى الابتعاد عن خيال التوهم في تعامله مع الحيوان والجماد. وبدلاً من أن يتخيل العصا حصاناً، نراه يسعى بطموحاته إلى أن يركب الحصان الحقيقي. أما عن تكوين الأطفال الأخلاقي في هذه المرحلة، فلا يسمح لهم -حسب علام- بمعرفة معنى الأخلاق الفاضلة، وكنه المعايير الاجتماعية التي يدركها الكبار، وإنما يكون سلوكهم مدفوعاً بميولهم وغرائزهم، حيث لا تجدي المواعظ ولا الأوامر كثيراً في توجيه الأطفال إلى سلوك معين. ولفتت الكاتبة إلى أن هذا يتأتى باستغلال ميولهم إلى اللعب والتقليد والتمثيل، وبالقصص الشائعة التي تقدم القدوة الحسنة والنماذج الطيبة والصفات النبيلة والمبادئ الاجتماعية التي تتمثل في التعاون والإخلاص والوفاء والصدق وبذل الجهد.

- وظيفة الشعر لدى الطفل
أما عن الشعر، فقالت مؤلفة الكتاب إن وظيفته تتركز في مساعدة الأطفال على اكتشاف الجمال، وتنمية حساسية أفكارهم وأذواقهم وأمزجتهم، ولكي يكون المبدع كاتباً للأطفال يجب عليه أن يمتلك دهشتهم ويحيا عالمهم ويحس إحساسهم ويحلق معهم في عالم الخيال، فالأنواع الأدبية لها تأثير كبير على الطفل، ودور مؤثر في تعديل سلوكه، كما أنها تقوم بتوجيه رسائل غير مباشرة له حول القيم الإيجابية والسلبية، وتصقل الذائقة الفنية لديه، وتنمي مفرداته اللغوية وقدراته التعبيرية. وترى الكاتبة أن أكثر الجوانب تأثيراً على الطفل تتركز في الناحية النفسية. ففي مراحله العمرية المختلفة، كثيراً ما يتمثل ببطل أو بطلة القصة أو المسرحية أو القصيدة، سواء بالتقليد في السن الصغيرة أو التقمص في المرحلة العمرية الأكبر، ولذا يكون التأثير النفسي للعمل الأدبي مستمراً غائراً في حياة الطفل.

- بداية الفكرة ودوافعها
وفي حديث معها حول الكتاب وفكرته، قالت علام إن الفكرة بدأت منذ عام 2011، عندما كانت مشرفة على نوادي أدب الأطفال بالهيئة العامة لقصور الثقافة، حيث لاحظت عدة مشكلات رئيسية تواجه نوادي أدب الطفل، وتعوقها عن الإنجاز المنتظر منها، وتحد من قدرتها على تقديم المواهب الإبداعية، وتتركز أهم المشكلات في عدم توافر ناشط أدبي متخصص في كثير من النوادي، تكون مهمته توجيه الأطفال الموهوبين المشتركين في النادي الأدبي.
وذكرت أن هذا دفعها إلى التفكير في أن تقدم مشروع كتاب يهدف إلى تبسيط الأنواع الأدبية للأطفال، ويكون مرجعاً مطبوعاً متوافراً دائماً في قصور الثقافة، ويطلع من خلاله الطفل الموهوب على خصائص الأجناس الأدبية المختلفة، ويتعرف على الفروق بينها، ويتمكن بعد ذلك من اختيار النوع الأدبي الذي يريد الكتابة من خلاله. وقد قامت بالفعل بتبسيط هذه الأنواع في 33 صفحة تقريباً، وقدمت المشروع إلى الهيئة في ذلك الوقت، ولكن لم يتم الالتفات إليه.
وأشارت إلى أنها لم تيأس من تنفيذ مشروعها، بل ترسخت الفكرة بشكل كبير داخلها، وزاد شعورها بأهميتها في كل مرة كانت تذهب فيها لورشة قراءة أو كتابة أو حكي مع الأطفال، حيث تكشفت أمامها رغبتهم في المعرفة، ومحبتهم لتنمية مواهبهم. كل هذا جعلها تحرص على أن يخاطب الكتاب الطفل الموهوب، والمشرفين والمتعاملين معه داخل المكتبات أو قصور الثقافة أو الجمعيات الأهلية وغيرها. فهناك أطفال موهوبون يتوقفون عند الوسيلة التي يمكنهم التعبير من خلالها عن مكنونات أرواحهم، ويتساءلون هل يُعبرون عنها من خلال القصة أم القصيدة أم المقال، كما يبحثون عن شكل القصة، وكيف يكتبونها، والقصيدة وأنواع الشعر، والمقال، وكيف يمكنهم تصنيف الأعمال الأدبية، وما هي خصائص كل صِنف أو نوع، وهو ما سعت إلى الحديث عنه بلغة بسيطة تناسب الأطفال خلال فصول الكتاب.
وعلى امتداد السنوات الماضية، كانت دائماً ما تضيف إلى فكرة الكتاب الرئيسية وتنقحها، وتختار كثيراً من الأمثلة المتنوعة التي تثري وجدان الطفل. وقد ظلت تفعل ذلك حتى استشعرت أن الكتاب أخذ شكله المناسب لطبيعة الأطفال ومستوى إدراكهم، وهو في رأيها الكتاب الأول من نوعه الذي يتصدى لهذه القضية المهمة الهادفة لتنمية موهبة الطفل في مجال الكتابة عموماً، سواء الأدبية أو الصحافية أو في مجال السيناريو المصور (الكوميكس)، فهو دليل مفيد لكل طفل يشعر بالموهبة، ويحب أن يُعبر عن نفسه.


مقالات ذات صلة

دائرة الكُتّاب المجهولين

ثقافة وفنون دائرة الكُتّاب المجهولين

دائرة الكُتّاب المجهولين

تصدر قريباً عن «دار نوفل - هاشيت أنطوان» رواية «الكهل الذي نسي» للروائي الجزائري سمير قسيمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
ثقافة وفنون قراءة عربية لتجربة شينجيانغ

قراءة عربية لتجربة شينجيانغ

صدر حديثاً عن «الدار العربية للعلوم - ناشرون» كتاب «شينجيانغ... رحلة في تجليات الجمال والسعادة والازدهار» للكاتب والباحث اللبناني وارف قميحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
ثقافة وفنون اللغة الشعرية... الجلال أم البساطة؟

اللغة الشعرية... الجلال أم البساطة؟

الشعر في رأي كثيرين تاج الفنون وأسمى صور التعبير، لأنه في نماذجه العليا، يجمع بين عمق الفكر وحيوية الصور الحسية ودرجات السلم الموسيقي.

د. ماهر شفيق فريد
ثقافة وفنون مشهد من مسرحية «عطيل» على مسرح رويال هيماركت اللندني، بإخراج توم موريس

«عطيل»... تراجيديا الغيرة العابرة للعصور

عن دار «الكرمة» بالقاهرة، صدرت طبعة جديدة من مسرحية شكسيبر الشهيرة «عطيل»، ترجمة الدكتور محمد عناني «1939 - 2023»

رشا أحمد (القاهرة)
ثقافة وفنون سيرة الفيلسوفة المصرية هيباتيا

سيرة الفيلسوفة المصرية هيباتيا

في كتابه «سيرة النور والصمت – مصر والقطيعة الحضارية»، يبدي الكاتب والباحث المصري محسن عبد العزيز اهتماماً خاصاً بتجربة الفيلسوفة المصرية القديمة هيباتيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

80 % من فوانيس الصين... من أزقة بلدة واحدة

الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)
الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)
TT

80 % من فوانيس الصين... من أزقة بلدة واحدة

الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)
الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)

في الصين، يمكن للفوانيس الحمراء أن تكون مرشداً للمسافر نحو الأمان في الأزقة بليالي الشتاء القارسة، أو رمزاً للهيبة والسطوة أمام الردهات الإمبراطورية، أو حتى نداءً يثير الخشوع الديني حين تُعلّق في المعابد.

كما أنها باتت مرادفاً لاحتفالات السنة القمرية الجديدة في أنحاء البلاد، وحلقة وصل تربط صينيي اليوم بثقافة أسلافهم. ووفق «بي بي سي»، فإنّ محاولة تخيُّل عدد الفوانيس التي تُعلَّق في البلاد في أيّ وقت، تُشبه إلى حد بعيد محاولة إحصاء عدد الأشجار في غابات الأمازون.

ومع ذلك، تبرز حقيقة مذهلة تشير إلى أن نحو 80 في المائة من فوانيس البلاد لا تزال تصنّع يدوياً في بلدة صغيرة واحدة بمقاطعة «خبي». وحين تتجوَّل في شوارع بلدة «تونتو» المتربة، ستجد مظاهر صناعة الفوانيس تحاصرك أينما نظرت.

إلقاء نظرة عبر باب مفتوح على فناء أحد المنازل قد يكشف لك عن مجموعة صغيرة من القرويين يجلسون على مقاعد خشبية صغيرة يصنعون الفوانيس، وهم يتبادلون الحديث، في حين تكتظ الشوارع الرئيسية بأكوام من الفوانيس الحمراء المتراصة بعضها فوق بعض.

لا أحد يعرف متى بدأت هذه الحرفة في هذا الجزء من شمال الصين قبل مئات السنوات، لكن إذا وُلدت في «تونتو»، فإنّ هذا يعني أنك منغمس في صناعة الفوانيس منذ نعومة أظفارك. وتقول إحدى السيدات: «عندما ترى أفراد عائلتك يمارسون هذا العمل يومياً، فإنك تتقن السرّ بسرعة»، مضيفةً أنّ «الأطفال هنا يمكنهم تعلُّم الحرفة منذ سنّ العاشرة تقريباً».

ويبدو من المثير للإعجاب أنه في عصر خطوط الإنتاج فائقة التقنية، تمكنت هذه البلدة من إحكام قبضتها على سوق الفوانيس، مستخدمةً تقنيات إنتاج من حقبة زمنية غابرة. وحين سُئل أحد صُنّاع الفوانيس المسنين عن السر، أجاب بأنهم يستطيعون تلبية الطلبات المتنوّعة بسهولة، مهما كان حجمها صغيراً، وبتكلفة أقلّ ممّا توفّره المصانع.

ورغم أنّ الإنتاج الحديث قد يجد في المستقبل وسيلة لمحاكاة ما تنجزه هذه القرية يدوياً، مع تقديم الخيارات المتنوّعة نفسها بأسعار تنافسية، فإنّ ذلك لم يحدث بعد.

وإنما التحدّي الذي يواجه «تونتو» يتمثَّل في أنّ كثيراً من الشباب اليوم لم يعودوا يرضون بحياة تقتصر على صناعة الفوانيس، مفضلين بدلاً من ذلك إغراءات المدينة والفرص التي تتيحها الحياة الحضرية، ممّا قد يعني نقصاً في الأيدي العاملة خلال السنوات المقبلة.

ومع ذلك، تظل «تونتو» حتى اللحظة الراهنة «بلدة الفوانيس» في الصين، ويشعر سكانها بالفخر لارتباط اسم بلدتهم بهذه الحرفة العريقة.


مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
TT

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية وبالمبدعين المصريين في كل أنحاء العالم.

وقالت خلال لقائها، رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، الاثنين، إن من ضمن خطة الوزارة أنه سيتم إطلاق منصة موحدة لمتاحف رموز الدولة المصرية؛ للتعريف بمسيرة تلك الرموز عبر أشكال رقمية لافتة، مثل «الريلز» وغيرها من داخل تلك المتاحف، بشكل رقمي جاذب للأجيال المُستهدفة، بالإضافة إلى تنظيم رحلات للمدارس والجامعات إلى تلك المتاحف لربط الأجيال بالرموز الوطنية، والترويج لزيارتها من خلال برامج مع وزارة السياحة، وتنفيذ برامج أخرى لتسويق التراث الوطني.

ومن المتاحف التي تخص رموزاً وطنية في مجالات شتى وتابعة لوزارة الثقافة، متحف سعد زغلول «المركز الثقافي بيت الأمة» ومتحف «رامتان» منزل «عميد الأدب العربي» طه حسين، ومتحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» ومتحف محمود مختار، ومتحف أم كلثوم ومتحف محمد عبد الوهاب.

وترتكز خطة الوزارة خلال الفترة المقبلة على ثلاثة أبعاد، هي «البعد الاجتماعي» ويستهدف تحقيق العدالة الثقافية وضمان الثقافة بصفتها حقاً للجميع، ثم «البعد الوطني»، ويسعى لضمان الأمن الثقافي عبر حماية الهوية والوعي، وأخيراً «البعد الحضاري»، ويرمي إلى تمكين المبدعين ونشر الإبداع في مصر، وفق بيان لرئاسة الوزراء، الاثنين.

ويستند البعد الاجتماعي إلى إرساء مبدأ العدالة الثقافية، وأكدت الوزيرة أنه من المخطط البدء الفوري في تطوير 30 قصر ثقافة في محافظات عدة، وذلك مرحلة أولى خلال 12 شهراً، وفق خطة تستهدف رفع جودة الخدمات الثقافية المُقدمة في القصور المطورة وزيادة إقبال المواطنين عليها.

وزيرة الثقافة خلال عرض خطة عمل الوزارة بمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

بينما يهدف البعد الوطني إلى إنشاء برنامج متخصص لجيلَي «زد وألفا» يجمع بين التكنولوجيا والتراث المصري عبر تطبيقات تفاعلية وألعاب تعليمية ورحلات ثقافية، مع دمج المحتوى الثقافي المصري الأصيل في مناهج التعليم الأساسي لجميع المراحل لتعريف الأجيال بهويتهم وتراثهم.

ويتخذ البعد الحضاري شعار «مصر تبدع للعالم»، ويستهدف الاحتفاء بالمبدعين المصريين في كل مجالات الفنون والثقافة في أنحاء العالم، من خلال إنشاء استوديو مصر الرقمي ليكون مركز إنتاج رقمي متكاملاً لإنتاج محتوى مصري عالي المستوى يحكي قصة مصر للعالم بلغة العصر، بالإضافة إلى إنشاء برنامج التصدير الثقافي المصري، وبناء شراكة بين متاحف مصر الفنية وعواصم العالم لعرض قطع فنية للتعريف بالفنون المصرية والمبدعين المصريين.

وعرضت وزيرة الثقافة آليات تنفيذ محاور العمل المُستهدفة، سعياً لبناء منظومة ثقافية متكاملة، مشيرة إلى أن محور «الرقمنة» يشغل اهتماماً كبيراً ضمن أجندة عمل الوزارة، حيث تعدّه عصب منظومة الثقافة المصرية، وأنه لم يعد اختياراً، حيث تستهدف «الثقافة» بناء المنصة الثقافية الموحدة منصةً واحدة تجمع كل المبادرات الثقافية المصرية، مع السعي للوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين لتحقيق الأهداف المرجوة.


مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
TT

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

ضمن ديكورات تتنقّل مشاهدها بين ثلاثة فضاءات مختلفة، تدور أحداث مسرحية «كذبة بيضا» (Mensonge blanc)، من تأليف ألكسندر نجار، وإخراج لينا أبيض، وبطولة أنطوني توما. تتوزّع هذه الفضاءات بين منزل عائلي، وثكنة لمقاتلين في ميليشيا، وخطوط تماس تفصل بين مناطق المدينة الواحدة، لتشكّل مشهداً بصرياً درامياً يعكس انقسام الشخصيات وتقلّباتها الداخلية.

مسرحية «كذبة بيضا» على مسرح مونو (الفنانة جوزيان بولس)

يبدأ عرض المسرحية في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت، وتروي حكاية شاب لبناني أراد الالتحاق بميليشيا مسلَّحة أسوة بأصدقائه، فيقرّر أهله إرساله إلى اسكوتلندا لإبعاده عن أجواء الحرب الأهلية في السبعينات.

يوصل الأهل ابنهم إلى مطار بيروت مطمئنين إلى أنه متجه نحو بلد ينعم بالسلام، لكن الشاب يعود سريعاً لينخرط مع أصدقائه في ثكنة للمقاتلين في منطقة السوديكو، ويخوض تجربة قاسية تستمر 6 أشهر تترك أثرها في مسيرته الحياتية.

وتوضح المخرجة لينا أبيض لـ«الشرق الأوسط» أن القصة حقيقية وصلت إلى مسامع المؤلف ألكسندر نجار، فتأثر بها وكتبها، مشيرة إلى أن الوجهة الأصلية للشاب كانت رومانيا، ومنها ولدت فكرة العمل في استعادة لحقبة عاشها اللبنانيون.

تدور المسرحية في حقبة الحرب الأهلية في السبعينات (الفنانة جوزيان بولس)

يشارك في المسرحية، إلى جانب أنطوني توما، 9 ممثلين منهم جو أبي عاد، وجلال الشعر، وغاييل عايلة، وجاك مارون، وعلي بليبل، وجوزيان بولس. وتُقدَّم باللغتين العربية والفرنسية، في انعكاس لأسلوب اللبنانيين في المزج بينهما، مع ترجمة متبادلة للحوار تُعرض على شاشة عملاقة أثناء العرض.

وعن سبب التسمية، تشرح لينا أن الشاب حين عاد إلى بيروت مخالفاً قرار أهله، بدأ يتساءل إن كان قد ارتكب خطأً وكذب عليهم، قبل أن تصف ممرضة فرنسية في الثكنة ما فعله بأنه «كذبة بيضاء»، وهو ما يفتح باباً لصراع داخلي وأسئلة وجودية.

تحمل المسرحية أبعاداً سياسية واجتماعية وفلسفية، وتطرح موضوع العلاقة بين الأهل والأبناء وفرض القرارات عليهم. وتستطرد لينا أبيض قائلة: «كان الشاب يحلم باحتراف الغناء، بينما أراد والده له مساراً مهنياً مختلفاً، رافضاً دخوله المجال الفني». وتشير لينا إلى أن العمل، رغم استعادته أحداث منتصف السبعينات، فإنه يعكس واقعاً لا تزال آثاره حاضرة اليوم، حيث تستمر التعقيدات السياسية وتبعات الحرب في حياة اللبنانيين.

وتؤكد أن الفكرة الأساسية تتمحور حول العلاقة بين الأجيال، وكيف يرث الأبناء أفكار ذويهم من دون مساحة كافية للاختيار أو الاعتراض، في دوامة تتكرر من جيل إلى آخر.

يتضمن العرض عناصر فنية متعددة، بينها الغناء، والموسيقى، وديكورات ذات حضور بصري لافت، إذ يؤدي أنطوني توما عدداً من الأغنيات، محققاً رمزياً حلم الشخصية التي حُرمت من ممارسة شغفها الفني.

الفنان أنطوني توما بطل العمل (الفنانة جوزيان بولس)

وترى لينا أن كل مشاهد سيتلقى العمل من زاويته الخاصة؛ فقد يدرك الأهل أخطاءهم، بينما يكتشف الشباب أهمية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، مؤكدة أن المسرحية تسعى إلى تعزيز التفاهم بين الأجيال من دون إصدار أحكام أو توجيه نقد مباشر.

كما يضم العمل ممثلين من أعمار مختلفة، من العشرينات حتى الستينات، لتقديم نماذج تمثِّل أجيالاً متعددة، مما يضفي على العرض نضجاً فنياً وإنسانياً. ويستغرق عرض المسرحية نحو ساعة، وهي، بحسب مخرجتها، «مسلية وفلسفية في آن واحد».