دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة

نجلاء علام تقدم نماذج في الشعر والقصة والمسرح والمقال

دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة
TT

دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة

دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة

يهدف كتاب «دليل الطفل الموهوب إلى فنون الكتابة» إلى تقديم شرحٍ وافٍ لأنواع الكتابة المختلفة للأطفال والنشء، ليكون أرضاً خصبة ينطلق منها الموهوبون، ويكونون فكرة مبسطة عن كل نوعٍ من أنواع الكتابة، سواء كانت كتابة أدبية أو صحافية. ويطلع الكتاب الذي ألفته الروائية كاتبة الأطفال نجلاء علام، وصدر حديثاً عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر، الناشئة على نماذج مختلفة من كل نوع أدبي، ويعرفهم بخصائصه الشكلية والأسلوبية التي تجعلهم قادرين بعد ذلك على التمييز بسهولة بينها، والتعبير عن أنفسهم وآرائهم ووجدانهم من خلالها.
وتتحدث المؤلفة في الكتاب عن صفات الطفل المبدع، وكيف يمكن اكتشافها عبر جلسات القراءة التي ترى أنها ترسخ لديه القيم والمبادئ الإيجابية، وتُقوم سلوكه ولغته، وتساعده على النمو الوجداني والانفعالي والاجتماعي السليم، وتدربه على القراءة، وترتقي بثقافته ووعيه الجمالي والمعرفي.

- المراحل العمرية
قسمت المؤلفة الكتاب إلى ثلاثة أبواب: الأول بعنوان «أنواع الكتابة الأدبية»، ويهتم بتقديم أجناس الكتابة الأدبية للطفل مع نماذج لها، مثل الشعر والقصة والرواية والمسرحية وغيرها، كما يعنى بتوضيح خصائص كل منها والقيم التي تقوم عليها. أما الباب الثاني «أنواع الكتابة الصحافية»، فيسعى إلى تقديم أنواع الكتابة الصحافية ونماذج لها، مثل المقال والعمود واليوميات والحوار. وقد خصصت الكاتبة الباب الثالث (السيناريو) لتقديم أنواع السيناريوهات المختلفة، بما فيها السيناريو المصور الذي ترى أنه أحد الفنون الجاذبة للأطفال التي يقبلون عليها.
واستهلت علام الباب الأول بحديث مستفيض عن مستويات إدراك الأطفال، وتفاوتها حسب كل مرحلة عمرية يمرون بها، وقالت إن الطفل في المرحلة المبكرة أو مرحلة الخيال الإيهامي يكون خياله حاداً، ما يجعله يتخيل الكرسي قطاراً، والعصا حيواناً، والوسادة كائناً حياً يتبادل معه الحديث. وهذا النوع من «خيال التوهم» هو الذي يجعل الطفل في هذه المرحلة يتقبل بشغف القصص والتمثيليات التي تتكلم فيها الحيوانات والطيور، ويتحدث فيها الجماد، بالإضافة إلى شغفه بالقصص الخرافية والخيالية.
أما في مرحلة الطفولة المتوسطة، أو مرحلة الخيال الحر، ففيها يكون الطفل قد ألم بكثير من الخبرات المتعلقة ببيئته المحدودة، وبدأ يتطلع بخياله إلى عوالم أخرى تعيش فيها الجنيات العجيبة والحوريات الجميلة والملائكة والعمالقة والأقزام في بلاد السحر والأعاجيب. وترى علام أن كثيراً من أساطير الشعوب وقصص «ألف ليلة وليلة»، وما إليها، تندرج تحت هذا النوع من القصص الخيالية الشائعة، وجميعها تهيئ للأطفال قدراً كبيراً من المتعة.
وأشارت إلى أن إعجاب الطفل بقصص الحيوان في هذه المرحلة يظل مستمراً، إلا أنه يتجه إلى الابتعاد عن خيال التوهم في تعامله مع الحيوان والجماد. وبدلاً من أن يتخيل العصا حصاناً، نراه يسعى بطموحاته إلى أن يركب الحصان الحقيقي. أما عن تكوين الأطفال الأخلاقي في هذه المرحلة، فلا يسمح لهم -حسب علام- بمعرفة معنى الأخلاق الفاضلة، وكنه المعايير الاجتماعية التي يدركها الكبار، وإنما يكون سلوكهم مدفوعاً بميولهم وغرائزهم، حيث لا تجدي المواعظ ولا الأوامر كثيراً في توجيه الأطفال إلى سلوك معين. ولفتت الكاتبة إلى أن هذا يتأتى باستغلال ميولهم إلى اللعب والتقليد والتمثيل، وبالقصص الشائعة التي تقدم القدوة الحسنة والنماذج الطيبة والصفات النبيلة والمبادئ الاجتماعية التي تتمثل في التعاون والإخلاص والوفاء والصدق وبذل الجهد.

- وظيفة الشعر لدى الطفل
أما عن الشعر، فقالت مؤلفة الكتاب إن وظيفته تتركز في مساعدة الأطفال على اكتشاف الجمال، وتنمية حساسية أفكارهم وأذواقهم وأمزجتهم، ولكي يكون المبدع كاتباً للأطفال يجب عليه أن يمتلك دهشتهم ويحيا عالمهم ويحس إحساسهم ويحلق معهم في عالم الخيال، فالأنواع الأدبية لها تأثير كبير على الطفل، ودور مؤثر في تعديل سلوكه، كما أنها تقوم بتوجيه رسائل غير مباشرة له حول القيم الإيجابية والسلبية، وتصقل الذائقة الفنية لديه، وتنمي مفرداته اللغوية وقدراته التعبيرية. وترى الكاتبة أن أكثر الجوانب تأثيراً على الطفل تتركز في الناحية النفسية. ففي مراحله العمرية المختلفة، كثيراً ما يتمثل ببطل أو بطلة القصة أو المسرحية أو القصيدة، سواء بالتقليد في السن الصغيرة أو التقمص في المرحلة العمرية الأكبر، ولذا يكون التأثير النفسي للعمل الأدبي مستمراً غائراً في حياة الطفل.

- بداية الفكرة ودوافعها
وفي حديث معها حول الكتاب وفكرته، قالت علام إن الفكرة بدأت منذ عام 2011، عندما كانت مشرفة على نوادي أدب الأطفال بالهيئة العامة لقصور الثقافة، حيث لاحظت عدة مشكلات رئيسية تواجه نوادي أدب الطفل، وتعوقها عن الإنجاز المنتظر منها، وتحد من قدرتها على تقديم المواهب الإبداعية، وتتركز أهم المشكلات في عدم توافر ناشط أدبي متخصص في كثير من النوادي، تكون مهمته توجيه الأطفال الموهوبين المشتركين في النادي الأدبي.
وذكرت أن هذا دفعها إلى التفكير في أن تقدم مشروع كتاب يهدف إلى تبسيط الأنواع الأدبية للأطفال، ويكون مرجعاً مطبوعاً متوافراً دائماً في قصور الثقافة، ويطلع من خلاله الطفل الموهوب على خصائص الأجناس الأدبية المختلفة، ويتعرف على الفروق بينها، ويتمكن بعد ذلك من اختيار النوع الأدبي الذي يريد الكتابة من خلاله. وقد قامت بالفعل بتبسيط هذه الأنواع في 33 صفحة تقريباً، وقدمت المشروع إلى الهيئة في ذلك الوقت، ولكن لم يتم الالتفات إليه.
وأشارت إلى أنها لم تيأس من تنفيذ مشروعها، بل ترسخت الفكرة بشكل كبير داخلها، وزاد شعورها بأهميتها في كل مرة كانت تذهب فيها لورشة قراءة أو كتابة أو حكي مع الأطفال، حيث تكشفت أمامها رغبتهم في المعرفة، ومحبتهم لتنمية مواهبهم. كل هذا جعلها تحرص على أن يخاطب الكتاب الطفل الموهوب، والمشرفين والمتعاملين معه داخل المكتبات أو قصور الثقافة أو الجمعيات الأهلية وغيرها. فهناك أطفال موهوبون يتوقفون عند الوسيلة التي يمكنهم التعبير من خلالها عن مكنونات أرواحهم، ويتساءلون هل يُعبرون عنها من خلال القصة أم القصيدة أم المقال، كما يبحثون عن شكل القصة، وكيف يكتبونها، والقصيدة وأنواع الشعر، والمقال، وكيف يمكنهم تصنيف الأعمال الأدبية، وما هي خصائص كل صِنف أو نوع، وهو ما سعت إلى الحديث عنه بلغة بسيطة تناسب الأطفال خلال فصول الكتاب.
وعلى امتداد السنوات الماضية، كانت دائماً ما تضيف إلى فكرة الكتاب الرئيسية وتنقحها، وتختار كثيراً من الأمثلة المتنوعة التي تثري وجدان الطفل. وقد ظلت تفعل ذلك حتى استشعرت أن الكتاب أخذ شكله المناسب لطبيعة الأطفال ومستوى إدراكهم، وهو في رأيها الكتاب الأول من نوعه الذي يتصدى لهذه القضية المهمة الهادفة لتنمية موهبة الطفل في مجال الكتابة عموماً، سواء الأدبية أو الصحافية أو في مجال السيناريو المصور (الكوميكس)، فهو دليل مفيد لكل طفل يشعر بالموهبة، ويحب أن يُعبر عن نفسه.


مقالات ذات صلة

«التحول الكبير»... رسالة لطفية الدليمي المفتوحة على المستقبل

كتب لطفية الدليمي

«التحول الكبير»... رسالة لطفية الدليمي المفتوحة على المستقبل

يصدر كتاب «التحوّل الكبير: أفكار لعالم آتٍ» بعد رحيل مترجمته ومقدمته الروائية والكاتبة والمترجمة العراقية الكبيرة لطفية الدليمي، فكأنه كتابها الأخير ورسالتها...

فخري كريم
كتب إدارة فلسطين... مسألة السُّلطة التي لم تُحسَم

إدارة فلسطين... مسألة السُّلطة التي لم تُحسَم

يُعدّ كتاب توفيق الغصين «إدارة فلسطين: مسألة السُّلطة التي لم تُحسَم»، الصادر عن «مشروع بريطانيا وفلسطين» (Britain Palestine Project)، مهماً في البحث التاريخي

رانية حمّاد
كتب باحث سعودي يتتبع تاريخ أقدم الأسر في الرياض

باحث سعودي يتتبع تاريخ أقدم الأسر في الرياض

تعد قبيلة وائل من بني حنيفة أول من سكن مدينة الرياض التي كانت تعرف بـ«حجر اليمامة»، وأصبح لها كيان معتبر واستقرار دائم

بدر الخريف (الرياض)
ثقافة وفنون «أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

أصدرت «منشورات رامينا» في لندن الترجمة العربية لكتاب «أناهيتا وكَميفان» للمسرحي والكاتب الكردي هلكت إدريس عابد، بترجمة شمال آكريي

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون نبوءة جورج أورويل المخيفة

نبوءة جورج أورويل المخيفة

السيطرة على البشر وتوجيههم عن طريق التحكم في الخلايا العصبية والشرائح الذكية نبوءة رأيناها تتحقق في أفلام الخيال العلمي، بل قرأنا عنها في أدب وأفلام الديستوبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الملك لير» يكشف الستار عن إيرادات قياسية بالمسرح المصري

«الملك لير» في موسمه الجديد يصل إلى 200 ليلة عرض (وزارة الثقافة المصرية)
«الملك لير» في موسمه الجديد يصل إلى 200 ليلة عرض (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الملك لير» يكشف الستار عن إيرادات قياسية بالمسرح المصري

«الملك لير» في موسمه الجديد يصل إلى 200 ليلة عرض (وزارة الثقافة المصرية)
«الملك لير» في موسمه الجديد يصل إلى 200 ليلة عرض (وزارة الثقافة المصرية)

كشف العرض المسرحي «الملك لير» عن إيرادات قياسية في المسرح المصري، بعد إعلان «البيت الفني للمسرح» أن إيرادات العرض تجاوزت 6 ملايين جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً) بمناسبة مرور 200 يوم على عرض المسرحية على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة (وسط القاهرة).

ويصل العرض المسرحي «الملك لير»، من إنتاج فرقة «المسرح القومي» بقيادة الفنان سامح مجاهد، إلى 200 ليلة عرض في موسمه الأحدث، على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة، الخميس. وبهذه المناسبة يحتفل أبطال العرض مع الجمهور بتواصل نجاحات العرض.

ويعدّ عرض «الملك لير» من التراجيديات الكبرى لوليام شكسبير، وتدور أحداثه حول علاقة «الملك لير» ببناته الثلاث وقراره التخلي عن مملكته لابنتَيه، ومقابلة ذلك بالجحود من قبلهن.

والعرض من بطولة يحيى الفخراني، ويشارك في البطولة كل من طارق دسوقي، وحسن يوسف، وأحمد عثمان، وتامر الكاشف، وأمل عبد الله، وإيمان رجائي، ولقاء علي، وبسمة دويدار، وطارق شرف، ومحمد العزايزي، وعادل خلف، وأحمد سمير. والنص من ترجمة فاطمة موسى، وإخراج شادي سرور.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «نجاح عرض (الملك لير) بأبطاله يحيى الفخراني والفنانين الذين يشاركونه البطولة، ووصوله إلى 200 ليلة عرض، له دلالة كبيرة؛ فالعروض المسرحية التي تقدم على مسرح الدولة لا تتجاوز 30 أو 40 ليلة عرض، ولكن (الملك لير) عُرض في القاهرة، وعُرض في الإسكندرية، وكان زحام شديد في الإسكندرية، ليتمكن من تحقيق أرقام قياسية في المسرح المصري بالفعل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا يدل على أن الناس متعطشة للمسرح الجيد، فحين يقرر (المسرح القومي) أن ينتج رواية عالمية، ويأتي بيحيى الفخراني كبطل ونجم كبير محبوب، سيجد قبولاً كبيراً، حتى اليوم الناس تحبها وتتهافت عليها ثقةً في (المسرح القومي)؛ ولأنها رواية عالمية، وثالثاً بسبب نجومية يحيى الفخراني».

ولفت سعد الدين إلى أن هذه المسرحية حققت رقماً قياسياً ووصلت إلى 6 ملايين جنيه «خصوصاً أن التذكرة ليست مرتفعة؛ نحو 100 جنيه، وليست مثل القطاع الخاص الذي يصل فيه سعر التذكرة إلى آلاف الجنيهات»، على حد تعبيره.

قُدمت المسرحية في أكثر من موسم وفي أماكن عرض متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

ويُعرض «الملك لير» أربعة أيام في الأسبوع من الخميس إلى الأحد، في التاسعة مساء، على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة، بأسعار تذاكر 60 جنيهاً و80 جنيهاً و110 جنيهات.

ويشير الناقد الفني إلى أن «الأسر والعائلات التي تذهب إلى (المسرح القومي) لديها ضمان بأنها سترى شكلاً جيداً، ولن تجد إسفافاً؛ فهي مسرحية ستكمل مسيرتها الناجحة، ونتمنى أن تعقبها مسرحيات قوية بنجوم كبار، من فناني المسرح المصري».

وتابع: «المشكلة الأساسية التي نتحدث فيها منذ أكثر من 15 سنة هي أنه من الضروري تصوير هذه المسرحية، فمن حق الناس في المنازل أن ترى هذا العمل في التلفزيون؛ فهو عمل ناجح وممتع وسيظل يحقق نجاحات متتالية، ولكن يجب توثيقه وإتاحته للأجيال القادمة بنجومه الحاليين، بدلاً من اعتمادنا الدائم على مسرح السبعينات والثمانينات».

وبدأ عرض «الملك لير» منذ عام 2001 من إخراج أحمد عبد الحليم، وشارك في البطولة أشرف عبد الغفور وأحمد عبد الحليم وأحمد سلامة، وتم تقديمه في أكثر من موسم بعد ذلك مع اختلاف في الأبطال، وإن كان البطل الرئيسي يظل ثابتاً، وهو الفنان يحيى الفخراني. وشارك العرض في الفترة الأخيرة بمهرجان أيام قرطاج المسرحية بتونس، وتم تكريم يحيى الفخراني ونجوم العرض في افتتاح الدورة 26 للمهرجان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.


«محمود التاني»... كوميديا شبابية تبرز التفاوت الطبقي في مصر

غزي وبحر في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
غزي وبحر في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«محمود التاني»... كوميديا شبابية تبرز التفاوت الطبقي في مصر

غزي وبحر في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
غزي وبحر في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

يراهن صُناع فيلم «محمود التاني» على حبكة درامية تعتمد على وجود تطابق في الاسم الثلاثي لبطلي العمل «محمود مصطفى خلف»، اللذين ينتميان إلى عالمين مختلفين.

ويتقاسم بطولة الفيلم، الذي بدأ عرضه في الصالات المصرية مؤخراً، أحمد غزي وأحمد بحر (كزبرة)، إلى جانب مشاركة عدد من الفنانين، منهم تامر هجرس، وكارولين عزمي، وجنا الأشقر، وبمشاركة عدد من ضيوف الشرف، منهم نور النبوي ونيللي كريم. وهو من تأليف إياد صالح وإخراج عبد العزيز النجار، ويُعد امتداداً لتجارب بطليه ومؤلفه سينمائياً بعد تقديم فيلم «الحريفة» بجزأيه الأول والثاني.

تنطلق الأحداث بالكشف عن شاب يعيش حياة مليئة بالرفاهية باسم «محمود مصطفى خلف»، يجسد دوره أحمد غزي، لكن الحياة التي يعيشها وحيداً بفضل عوائد بالمليارات للشركة التي ساهم في تأسيسها مع زميله «نزار»، الذي يقوم بدوره تامر هجرس، وهي شركة للإقراض المالي بفوائد بسيطة، تنجح في جذب قطاعات عريضة من المواطنين البسطاء.

أحد الملصقات الترويجية للفيلم (الشركة المنتجة)

تتصاعد الأحداث، وتتعقد مع رغبة «نزار» في بيع حصة بالشركة لشركاء صينيين، لكن هذه الشراكة لا يراها «محمود» مفيدة بالنسبة إليه، فينشب بينهما خلاف يستغل فيه «نزار» تعرّفه بالمصادفة على عامل في محطة بنزين يحمل نفس اسم صديقه، ويقوم بدوره أحمد بحر (كزبرة)، ليحل بدلاً منه، ويستغل التوكيل العام المحرر قبل سنوات في تجريده من ممتلكاته وأمواله.

يوافق العامل الشاب أملاً في الحصول على مليون جنيه، فهو يفشل في الارتباط بالفتاة التي يحبها بسبب عدم قدرته مادياً، ويتعرض للنصب، ويستدين بسبب رغبته في السفر، ويفشل أيضاً، ليكون عرض «نزار» بمثابة الأمل إليه، مع إقناعه بأن من ينتحل صفته مدمن، ويتعافى في مصحة في الوقت الحالي، فتتبدل أحوال الشابين؛ فالثري يصبح فقيراً، والفقير يصبح ثرياً، لكن مصادفة تجمعهما، وتكشف العديد من التفاصيل على مدار الأحداث التي تستمر لأكثر من 90 دقيقة على الشاشة.

وقال الناقد السينمائي أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» إن الفيلم استفاد بوضوح من النجاح الذي حققه جزأي فيلم «الحريفة»، لكنه جاء، في رأيه، أقل منهما بشكل ملحوظ على مستوى الجودة والجاذبية، موضحاً أن الجزأين السابقين اعتمدا بدرجة أكبر على البطولة الجماعية، وتنوع الشخصيات التي كانت تشارك في صناعة المواقف الكوميدية داخل الأحداث.

وأضاف أن «محمود التاني» قلّص هذا التنوع لصالح عدد محدود من الشخصيات، إلى جانب شخصيتين نسائيتين يبدأ حضورهما الفعلي تقريباً من منتصف الفيلم، بأدوار لم تكن مكتوبة بالقوة الكافية، عادّاً أن المشكلة الأساسية في الفيلم تكمن في جانب منها في الكتابة، إذ لم تكن الشخصيات مقنعة بالقدر الكافي، ولم يتعرف الجمهور على خلفياتها، وتاريخها بصورة تساعد على فهم دوافعها، خصوصاً شخصية الشاب الثري، التي اكتفى الفيلم بتقديم معلومات عن ماضيه من خلال الحوار، من دون بناء درامي واضح يفسر كيف وصل إلى وضعه، وعلاقاته الحالية.

صناع الفيلم في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن بعض تفاصيل الحبكة بدت مبالغاً فيها، وغير مقنعة، خصوصاً الطريقة التي تعرض بها الشاب للنصب، وإخراجه من الشركة، معتبراً أن هذه الأحداث بدت كأنها صُممت لخدمة استكمال الحبكة أكثر من كونها نابعة بصورة منطقية من الشخصيات، لافتاً إلى أن الفيلم اعتمد كذلك بدرجة كبيرة على المصادفات في إعادة جمع الشخصيات، ورغم أنها ليست بالضرورة عيباً درامياً، فإنها تحتاج إلى منطق داخل البناء الدرامي، وهو ما لم يكن متحققاً بالشكل الكافي هنا.

من جهته، أكد الناقد محمد عبد الرحمن أن «محمود التاني» يمثل بلا شك استثماراً لنجاح فيلم «الحريفة»، بعدما نجح أحمد غزي وكزبرة في تكوين قاعدة جماهيرية معقولة، لكنه رأى أن القاسم المشترك الأهم بين العملين يتمثل في كونهما من كتابة إياد صالح.

وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم، رغم بساطة أحداثه، لا يعتمد في النهاية على المواقف والمطاردات فقط، وإنما يحمل موضوعاً واضحاً يناقش قضية التفاوت الطبقي بصورة أعمق من «الحريفة»، كما يحذر من «مافيا الأقساط» التي أرهقت الطبقات الدنيا، لكن في إطار خفيف، ولطيف، وموجه بالأساس إلى الجمهور تحت سن الثلاثين.

ملصق ترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ويرى محسن أن المشاهد الكوميدية بالفيلم جاءت متوقعة إلى حد كبير، لأن المُشاهد يعرف مسبقاً طبيعة المواقف التي ستواجه الشاب الأقل اجتماعياً عندما ينتقل إلى عالم الطبقة الغنية، وكذلك المواقف التي ستنشأ من انتقال الشخصيات في الاتجاه المعاكس، وهو ما جعل كثيراً من «النكات» والمواقف سهلة التوقع.

وأضاف أن هناك بعض المشاهد التي تحقق قدراً من الضحك، لكن التأثير الكوميدي، في رأيه، لم يكن كافياً بالنسبة إلى فيلم يقدم نفسه بالأساس بوصفه عملاً كوميدياً، لافتاً إلى أن الفيلم كان يحتاج إلى قدر أكبر من المفاجأة والابتكار في صناعة مواقفه.

وانتقد محسن كذلك ما وصفه بـ«إقحام» الرسالة في نهاية الفيلم بصورة مباشرة، موضحاً أن العمل حاول في ختامه التأكيد على فكرة دعم أصحاب الأفكار، ومنح القروض لمن يمتلكون مشروعات، وأفكاراً، لكنه رأى أن هذه الرسالة لم تكن بحاجة إلى أن تُقال بشكل صريح، ومباشر، وكان من الأفضل أن تصل إلى الجمهور من خلال الأحداث والشخصيات بدلاً من تقديمها كخلاصة واضحة للفيلم.


سترة واقية تقلِّل مخاطر الإشعاع الشمسي على رواد الفضاء

يجمع الفريق نموذج «زوهار» في مركز كينيدي للفضاء قبل إطلاق «أرتميس» (ناسا)
يجمع الفريق نموذج «زوهار» في مركز كينيدي للفضاء قبل إطلاق «أرتميس» (ناسا)
TT

سترة واقية تقلِّل مخاطر الإشعاع الشمسي على رواد الفضاء

يجمع الفريق نموذج «زوهار» في مركز كينيدي للفضاء قبل إطلاق «أرتميس» (ناسا)
يجمع الفريق نموذج «زوهار» في مركز كينيدي للفضاء قبل إطلاق «أرتميس» (ناسا)

أظهرت تجارب أُجريت على متن مركبة «أرتميس 1» التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن سترة واقية من الإشعاع قد تقلِّل مخاطر الجسيمات الشمسية التي تواجه رواد الفضاء.

وأفادت نتائج التجارب المنشورة، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز» بأنه يمكن لسترة «أستروراد» (AstroRad)، وهي لباس واقٍ شخصي من الإشعاع، أن تُقلِّل بشكل كبير من جرعة الإشعاع التي قد يتعرض لها رائد الفضاء في المستقبل نتيجة وقوع عاصفة شمسية أو حادثة جسيمات شمسية شديدة.

ووفق بيان نُشر، الأربعاء، فإن نجاح مهمات الفضاء المأهولة في المستقبل يعتمد على حماية رواد الفضاء من المخاطر الصحية الجسيمة التي يُسببها الإشعاع الشمسي، ولا سيما الإشعاع الشديد وغير المتوقع للعواصف الشمسية.

ووفق جوردان حوري، من شركة «ستيم راد» في فلوريدا الأميركية، والباحث الرئيسي للدراسة، فإن السترة ستُقلِّل جرعات الإشعاع بما يُعادل تلك الناتجة من حادثتين معروفتين من أحداث الجسيمات الشمسية، بانخفاض قدره 60 في المائة تقريباً لحدث أغسطس (آب) 1972، وانخفاض قدره 40 في المائة تقريباً لحدث أكتوبر (تشرين الأول) 1989.

وأجرى الباحثون تجاربهم على نموذجين لجذع بشري مُحاكيين نسيج الجسم، وُضعا داخل مركبة «أوريون» الفضائية التابعة للمهمة الفضائية «أرتميس 1».

وعلى الرغم من أن مركبة «أوريون» لم تواجه جسيماً إشعاعياً فضائياً أثناء الطيران، فإن الباحثين تمكنوا من استقراء التعرض الإشعاعي المحتمل للجسيمات الإشعاعية الفضائية من الإشعاع الذي تعرضت له النماذج الوهمية أثناء مرورها عبر حزام فان ألين الداخلي، وهي منطقة حلقية الشكل تحيط بالأرض على ارتفاع يتراوح بين ألف و10 آلاف كيلومتر تقريباً فوق سطح الأرض، وتتميز بتركيزات هائلة من الجسيمات المشحونة عالية الطاقة.

أخطر حوادث الإشعاع الشمسي

وتستعد وكالة «ناسا» لإطلاق مزيد من المهمات القمرية؛ بهدف تحويل القمر إلى موقع مأهول بالسكان بشكل دائم. ويُمهّد برنامج «أرتميس» الأميركي الطريق لبناء قاعدة قمرية، واقتصاد قمري تجاري، والقيام بكل ما يلزم لضمان الريادة الأميركية في الفضاء، وترسيخ وجود دائم هناك.

وقالت لوري غليز، مديرة برنامج «من القمر إلى المريخ» التابع لـ«ناسا»، في تصريح سابق: «بمجرد إنشاء الأنظمة على سطح القمر، ستتاح الفرصة لبدء اقتصاد قمري تجاري. ومن المتوقع أن يكون استخراج الموارد القمرية هو الصادرات الرئيسية».

وتُعدّ حوادث الإشعاع الشمسي المكثف (SPE)، التي تُسمى أيضاً عواصف الإشعاع الشمسي، انفجارات قوية ومفاجئة من الجسيمات المشحونة عالية الطاقة (معظمها من البروتونات) التي تطلقها الشمس. ويُشكل الإشعاع الشمسي في الفضاء خطراً كبيراً على رواد الفضاء؛ لعدم وجود غلاف جوي أو مجال مغناطيسي يحميهم كما هي الحال على الأرض.

وكانت حادثة إطلاق الجسيمات الشمسية في أغسطس 1972 قد شهدت سلسلة قوية من العواصف الشمسية التي حدثت في ذلك التوقيت، وأنتجت توهجات شمسية شديدة وإشعاعاً مكثفاً؛ ما عُدَّ أسرع وقت عبور لانبعاث الكتلة الإكليلية سُجِّل على الإطلاق.

بينما كانت حادثة الجسيمات الشمسية في أكتوبر 1989 إحدى أكبر وأشد سلاسل عواصف الإشعاع الشمسي التي سُجِّلت على الإطلاق خلال عصر المركبات الفضائية.

تصميم مرن

يصف حوري وزملاؤه التصميم المرن للسترة، ذات النواة المصنوعة من البولي إيثيلين عالي الكثافة الواقي من الإشعاع، وكيف يُحسِّن تصميمها الحماية لنخاع العظم والأعضاء الأكثر عرضة للإصابة الإشعاعية.

وقد صمم الباحثون نموذجين، «زوهار» و«هيلغا»، على هيئة جسمين أنثويين؛ نظراً إلى أن الثديين والمبيضين معروفان بحساسيتهما الشديدة للتلف الإشعاعي. وقد رصدت أجهزة قياس الجرعات الموضوعة في كل نموذج التعرض الإشعاعي لدى «زوهار»، التي كانت ترتدي سترة «أستروراد»، و«هيلغا»، التي لم تكن ترتدي سترة.

وكتب الباحثون أن هذه التخفيضات «قد تُجنِّب رواد الفضاء ما يعادل 193 و131 يوماً من التعرض للإشعاع في الفضاء السحيق، على التوالي».