دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة

نجلاء علام تقدم نماذج في الشعر والقصة والمسرح والمقال

دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة
TT

دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة

دليل لتنمية موهبة الطفل والناشئة في الكتابة

يهدف كتاب «دليل الطفل الموهوب إلى فنون الكتابة» إلى تقديم شرحٍ وافٍ لأنواع الكتابة المختلفة للأطفال والنشء، ليكون أرضاً خصبة ينطلق منها الموهوبون، ويكونون فكرة مبسطة عن كل نوعٍ من أنواع الكتابة، سواء كانت كتابة أدبية أو صحافية. ويطلع الكتاب الذي ألفته الروائية كاتبة الأطفال نجلاء علام، وصدر حديثاً عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر، الناشئة على نماذج مختلفة من كل نوع أدبي، ويعرفهم بخصائصه الشكلية والأسلوبية التي تجعلهم قادرين بعد ذلك على التمييز بسهولة بينها، والتعبير عن أنفسهم وآرائهم ووجدانهم من خلالها.
وتتحدث المؤلفة في الكتاب عن صفات الطفل المبدع، وكيف يمكن اكتشافها عبر جلسات القراءة التي ترى أنها ترسخ لديه القيم والمبادئ الإيجابية، وتُقوم سلوكه ولغته، وتساعده على النمو الوجداني والانفعالي والاجتماعي السليم، وتدربه على القراءة، وترتقي بثقافته ووعيه الجمالي والمعرفي.

- المراحل العمرية
قسمت المؤلفة الكتاب إلى ثلاثة أبواب: الأول بعنوان «أنواع الكتابة الأدبية»، ويهتم بتقديم أجناس الكتابة الأدبية للطفل مع نماذج لها، مثل الشعر والقصة والرواية والمسرحية وغيرها، كما يعنى بتوضيح خصائص كل منها والقيم التي تقوم عليها. أما الباب الثاني «أنواع الكتابة الصحافية»، فيسعى إلى تقديم أنواع الكتابة الصحافية ونماذج لها، مثل المقال والعمود واليوميات والحوار. وقد خصصت الكاتبة الباب الثالث (السيناريو) لتقديم أنواع السيناريوهات المختلفة، بما فيها السيناريو المصور الذي ترى أنه أحد الفنون الجاذبة للأطفال التي يقبلون عليها.
واستهلت علام الباب الأول بحديث مستفيض عن مستويات إدراك الأطفال، وتفاوتها حسب كل مرحلة عمرية يمرون بها، وقالت إن الطفل في المرحلة المبكرة أو مرحلة الخيال الإيهامي يكون خياله حاداً، ما يجعله يتخيل الكرسي قطاراً، والعصا حيواناً، والوسادة كائناً حياً يتبادل معه الحديث. وهذا النوع من «خيال التوهم» هو الذي يجعل الطفل في هذه المرحلة يتقبل بشغف القصص والتمثيليات التي تتكلم فيها الحيوانات والطيور، ويتحدث فيها الجماد، بالإضافة إلى شغفه بالقصص الخرافية والخيالية.
أما في مرحلة الطفولة المتوسطة، أو مرحلة الخيال الحر، ففيها يكون الطفل قد ألم بكثير من الخبرات المتعلقة ببيئته المحدودة، وبدأ يتطلع بخياله إلى عوالم أخرى تعيش فيها الجنيات العجيبة والحوريات الجميلة والملائكة والعمالقة والأقزام في بلاد السحر والأعاجيب. وترى علام أن كثيراً من أساطير الشعوب وقصص «ألف ليلة وليلة»، وما إليها، تندرج تحت هذا النوع من القصص الخيالية الشائعة، وجميعها تهيئ للأطفال قدراً كبيراً من المتعة.
وأشارت إلى أن إعجاب الطفل بقصص الحيوان في هذه المرحلة يظل مستمراً، إلا أنه يتجه إلى الابتعاد عن خيال التوهم في تعامله مع الحيوان والجماد. وبدلاً من أن يتخيل العصا حصاناً، نراه يسعى بطموحاته إلى أن يركب الحصان الحقيقي. أما عن تكوين الأطفال الأخلاقي في هذه المرحلة، فلا يسمح لهم -حسب علام- بمعرفة معنى الأخلاق الفاضلة، وكنه المعايير الاجتماعية التي يدركها الكبار، وإنما يكون سلوكهم مدفوعاً بميولهم وغرائزهم، حيث لا تجدي المواعظ ولا الأوامر كثيراً في توجيه الأطفال إلى سلوك معين. ولفتت الكاتبة إلى أن هذا يتأتى باستغلال ميولهم إلى اللعب والتقليد والتمثيل، وبالقصص الشائعة التي تقدم القدوة الحسنة والنماذج الطيبة والصفات النبيلة والمبادئ الاجتماعية التي تتمثل في التعاون والإخلاص والوفاء والصدق وبذل الجهد.

- وظيفة الشعر لدى الطفل
أما عن الشعر، فقالت مؤلفة الكتاب إن وظيفته تتركز في مساعدة الأطفال على اكتشاف الجمال، وتنمية حساسية أفكارهم وأذواقهم وأمزجتهم، ولكي يكون المبدع كاتباً للأطفال يجب عليه أن يمتلك دهشتهم ويحيا عالمهم ويحس إحساسهم ويحلق معهم في عالم الخيال، فالأنواع الأدبية لها تأثير كبير على الطفل، ودور مؤثر في تعديل سلوكه، كما أنها تقوم بتوجيه رسائل غير مباشرة له حول القيم الإيجابية والسلبية، وتصقل الذائقة الفنية لديه، وتنمي مفرداته اللغوية وقدراته التعبيرية. وترى الكاتبة أن أكثر الجوانب تأثيراً على الطفل تتركز في الناحية النفسية. ففي مراحله العمرية المختلفة، كثيراً ما يتمثل ببطل أو بطلة القصة أو المسرحية أو القصيدة، سواء بالتقليد في السن الصغيرة أو التقمص في المرحلة العمرية الأكبر، ولذا يكون التأثير النفسي للعمل الأدبي مستمراً غائراً في حياة الطفل.

- بداية الفكرة ودوافعها
وفي حديث معها حول الكتاب وفكرته، قالت علام إن الفكرة بدأت منذ عام 2011، عندما كانت مشرفة على نوادي أدب الأطفال بالهيئة العامة لقصور الثقافة، حيث لاحظت عدة مشكلات رئيسية تواجه نوادي أدب الطفل، وتعوقها عن الإنجاز المنتظر منها، وتحد من قدرتها على تقديم المواهب الإبداعية، وتتركز أهم المشكلات في عدم توافر ناشط أدبي متخصص في كثير من النوادي، تكون مهمته توجيه الأطفال الموهوبين المشتركين في النادي الأدبي.
وذكرت أن هذا دفعها إلى التفكير في أن تقدم مشروع كتاب يهدف إلى تبسيط الأنواع الأدبية للأطفال، ويكون مرجعاً مطبوعاً متوافراً دائماً في قصور الثقافة، ويطلع من خلاله الطفل الموهوب على خصائص الأجناس الأدبية المختلفة، ويتعرف على الفروق بينها، ويتمكن بعد ذلك من اختيار النوع الأدبي الذي يريد الكتابة من خلاله. وقد قامت بالفعل بتبسيط هذه الأنواع في 33 صفحة تقريباً، وقدمت المشروع إلى الهيئة في ذلك الوقت، ولكن لم يتم الالتفات إليه.
وأشارت إلى أنها لم تيأس من تنفيذ مشروعها، بل ترسخت الفكرة بشكل كبير داخلها، وزاد شعورها بأهميتها في كل مرة كانت تذهب فيها لورشة قراءة أو كتابة أو حكي مع الأطفال، حيث تكشفت أمامها رغبتهم في المعرفة، ومحبتهم لتنمية مواهبهم. كل هذا جعلها تحرص على أن يخاطب الكتاب الطفل الموهوب، والمشرفين والمتعاملين معه داخل المكتبات أو قصور الثقافة أو الجمعيات الأهلية وغيرها. فهناك أطفال موهوبون يتوقفون عند الوسيلة التي يمكنهم التعبير من خلالها عن مكنونات أرواحهم، ويتساءلون هل يُعبرون عنها من خلال القصة أم القصيدة أم المقال، كما يبحثون عن شكل القصة، وكيف يكتبونها، والقصيدة وأنواع الشعر، والمقال، وكيف يمكنهم تصنيف الأعمال الأدبية، وما هي خصائص كل صِنف أو نوع، وهو ما سعت إلى الحديث عنه بلغة بسيطة تناسب الأطفال خلال فصول الكتاب.
وعلى امتداد السنوات الماضية، كانت دائماً ما تضيف إلى فكرة الكتاب الرئيسية وتنقحها، وتختار كثيراً من الأمثلة المتنوعة التي تثري وجدان الطفل. وقد ظلت تفعل ذلك حتى استشعرت أن الكتاب أخذ شكله المناسب لطبيعة الأطفال ومستوى إدراكهم، وهو في رأيها الكتاب الأول من نوعه الذي يتصدى لهذه القضية المهمة الهادفة لتنمية موهبة الطفل في مجال الكتابة عموماً، سواء الأدبية أو الصحافية أو في مجال السيناريو المصور (الكوميكس)، فهو دليل مفيد لكل طفل يشعر بالموهبة، ويحب أن يُعبر عن نفسه.


مقالات ذات صلة

حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

كتب حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

تدهور الظروف المعيشية في أوروبا أفرز مجتمعات منغلقة تبحث عن هويتها في انتماءاتها الدينية متجاوزة الهوية الوطنية الجامعة في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة

ندى حطيط
كتب النياشين لا تغني عن الغفران

النياشين لا تغني عن الغفران

في رواية «الأناشيد للآلهة والنياشين للحمقى» للكاتب المصري محمد البرمي - دار «الشروق» للنشر - لا يبدو البطل، الذي لا يؤمن بعدالة الحياة

منى أبو النصر (القاهرة)
كتب «الموسيقى العربية بين الذاكرة والمعاصرة»

«الموسيقى العربية بين الذاكرة والمعاصرة»

صدر حديثاً المجلّد الثالث والعشرون (خريف 2025) من مجلة «البحث الموسيقي» عن المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية

«الشرق الأوسط» (عمان)
ثقافة وفنون سلوى بكر

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

لا شك أن سلوى بكر، كاتبة القصة القصيرة والروائية المصرية، تحتل مركزاً في الصدارة بين جيلها من الكتّاب والكاتبات الذين ظهروا على المسرح في حقبة الثمانينات

د. رشيد العناني
ثقافة وفنون العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

تبدو رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للكاتب المصري محمد سعيد محفوظ للوهلة الأولى وكأنها تقوم على بنية درامية بسيطة ومألوفة عبر كتابة اليوميات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«قمر دموي» يلوّن السماء هذا الأسبوع... خسوف كلّي نادر قبل 2028

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
TT

«قمر دموي» يلوّن السماء هذا الأسبوع... خسوف كلّي نادر قبل 2028

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)

من المتوقَّع أن يُزيّن قمرٌ أحمر قانٍ السماء قريباً خلال خسوف كليّ للقمر، ولن يتكرَّر هذا المشهد مجدّداً قبل أواخر عام 2028.

وذكرت «الإندبندنت» أنّ الظاهرة ستكون مرئية، صباح الثلاثاء، في أميركا الشمالية وأميركا الوسطى وغرب أميركا الجنوبية، بينما يمكن لسكان أستراليا وشرق آسيا متابعتها، مساء الثلاثاء.

كما ستُشاهد المراحل الجزئية، التي يبدو فيها كأنّ أجزاءً صغيرة اقتُطعت من القمر، في آسيا الوسطى وأجزاء واسعة من أميركا الجنوبية، بينما سيُحرم سكان أفريقيا وأوروبا من رؤيتها.

وتقع الكسوفات الشمسية والخسوفات القمرية نتيجة اصطفاف دقيق بين الشمس والقمر والأرض. ووفق وكالة «ناسا»، يتراوح عدد هذه الظواهر بين 4 و7 سنوياً.

وغالباً ما تأتي هذه الظواهر متتابعةً، مستفيدةً من «النقطة المثالية» في مدارات الأجرام السماوية. ويأتي الخسوف الكلي للقمر، الثلاثاء، بعد أسبوعين من كسوف شمسي من نوع «حلقة النار» أبهر الناس وحتى طيور البطريق في القارة القطبية الجنوبية.

وخلال الخسوف الكلّي للقمر، تتموضع الأرض بين الشمس والقمر المُكتمل، فتُلقي بظلّها الذي يغطي القمر. ويبدو ما يُسمّى «القمر الدموي» بلون أحمر بسبب تسرب أشعة الشمس عبر الغلاف الجوّي للأرض وانكسارها.

ويمتدّ المشهد على مدى ساعات، في حين تستمر مرحلة الاكتمال نحو ساعة تقريباً.

وقالت كاثرين ميلر، من مرصد «ميتلمن» في كلية ميدلبري، إنّ الخسوف القمري «أكثر هدوءاً من الكسوف الشمسي لجهة الوتيرة».

ولا يحتاج المتابعون، في المناطق الواقعة ضمن نطاق الرؤية، إلى أي معدّات خاصة، بل يكفي أن تكون السماء صافية وخالية من الغيوم.

ويُنصح باستخدام تطبيقات الطقس أو التقويمات الفلكية الإلكترونية لمعرفة التوقيت الدقيق في كلّ منطقة، والخروج بين الحين والآخر لمشاهدة ظلّ الأرض وهو يُظلم القمر تدريجياً، قبل أن يكشف عن قرص مائل إلى الأحمر البرتقالي.

وقال عالم الفلك بينيت ماروكا، من جامعة ديلاوير: «لستم مضطرين للبقاء في الخارج طيلة الوقت لرؤية حركة الظلال».

ومن المقرّر أيضاً حدوث خسوف جزئي للقمر في أغسطس (آب)، سيكون مرئياً عبر الأميركتين وأوروبا وأفريقيا وغرب آسيا.


بطاقات «بوكيمون» تتحوَّل إلى غنيمة بملايين الدولارات

«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)
«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)
TT

بطاقات «بوكيمون» تتحوَّل إلى غنيمة بملايين الدولارات

«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)
«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)

ما بدأ لقاءً هادئاً لهواة «بوكيمون» داخل متجر أميركي انتهى بسطو مسلح؛ إذ أقدم رجال ملثَّمون على إشهار أسلحتهم في وجه الحاضرين لسرقة بطاقات تداول تتجاوز قيمتها 100 ألف دولار.

وجاءت عملية السطو التي وقعت في يناير (كانون الثاني) في نيويورك حلقةً جديدة في سلسلة سرقات تستهدف جامعي بطاقات «بوكيمون»، الامتياز الإعلامي الياباني الذي يحتفل الجمعة بالذكرى الثلاثين لانطلاقه.

ووفق «أسوشييتد برس»، شهدت بطاقات «بوكيمون»، التي تحمل رسوماً لـ«وحوش صغيرة» تجذب الأطفال كما الكبار من المعجبين المتحمسين، ارتفاعاً لافتاً في قيمتها خلال الأعوام الأخيرة.

وسجّل المؤثر الأميركي لوغان بول، الشهر الحالي، رقماً قياسياً عالمياً جديداً بعدما حصد 16.5 مليون دولار من بيع بطاقة نادرة لشخصية «بيكاتشو»، التي تُعد الأشهر ضمن عالم «بوكيمون».

وإنما هذه الأسعار المرتفعة أغرت مجرمين يسعون إلى اقتناص نصيبهم من السوق.

«بوكيمون» خارج الشاشة... وفي مرمى اللصوص (إ.ب.أ)

وقال مؤسِّس والرئيس التنفيذي لـ«جمعية بطاقات التداول المعتمدة»، نيك جارمان، إنّ بطاقات «بوكيمون» «ذات قيمة عالية في حجم صغير، والطلب عليها واسع ومستقرّ، كما أنّ منظومة إعادة البيع كبيرة».

وأضاف في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ «هذا المزيج يعني أن المسروقات يمكن أن تتحرّك بسرعة، أحياناً عبر حدود الولايات، من خلال مزيج من الأسواق الإلكترونية، ومعارض البطاقات، وشبكات المشترين غير الرسمية».

«هدف كبير»

ولم تكن عملية السطو في نيويورك، التي لم تتمكّن الشرطة بعد من حلها، حادثة معزولة.

ففي كاليفورنيا، استولى لصوص، الشهر الحالي، على بطاقات «بوكيمون» بقيمة نحو 180 ألف دولار، بعدما حفروا ثقباً في جدار للوصول إلى متجر.

وقال مالك المتجر دوي فام لشبكة «سي بي إس نيوز» عقب عملية السرقة: «أصبحنا هدفاً كبيراً في عالم بطاقات التداول والمقتنيات». وكانت هذه المرة الثانية خلال أقلّ من عام التي يتعرّض فيها متجره للسطو.

كما سُجِّلت سرقات مماثلة في اليابان، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا.

وأوضح جارمان أنّ «بعض الحوادث تبدو عفوية على طريقة الكسر والفرار، بينما توحي أخرى بأنها أكثر استهدافاً، ممّا يشير إلى معرفة مسبقة بتخطيط المتاجر، وروتين الإغلاق، أو أماكن حفظ المخزون الأعلى قيمة».

ولفت إلى أنّ كثيراً من المتاجر تعمل بهوامش ربح ضيقة، ممّا يجعل تعزيز إجراءات الأمن عبئاً مالياً إضافياً.

هواية ملوّنة تحوّلت إلى هدف أسود (أ.ب)

«لم يعد الأمر ممتعاً»

من «بيكاتشو» الشبيه بالفأر إلى «جيغليباف» الشبيه بالبالون، بات عدد شخصيات «بوكيمون» يتجاوز الألف، مع طرح «أجيال» جديدة كل بضع سنوات.

وتحوَّل جمع بطاقات «بوكيمون» من هواية للتجميع أو التبادل أو اللعب إلى شكل من أشكال الاستثمار.

ويقدّم موقع «كوليكتر» أدوات لإدارة محافظ بطاقات التداول وتقييمها للمستخدمين الراغبين في تتبع أصولهم.

وتشمل العوامل المحدَّدة للقيمة ندرة البطاقة، والشخصية المصوّرة، واسم الرسام المُثبت عليها.

وإنما الطفرة في الأسعار سلبت، بالنسبة إلى البعض، متعة الهواية البسيطة.

وقالت غريس كليش، وهي مؤثرة أميركية في مجال «بوكيمون»، إنها قلَّصت نشاطها في الجمع بعدما شعرت بـ«الإرهاق».

وأضافت: «عندما يصل الأمر إلى حدّ اقتحام متاجر البطاقات المحلّية، ووضع السلاح في وجوه الناس من أجل بطاقات، فإنّ الأمر لم يعد ممتعاً أو لطيفاً كما كان».

وختمت: «لم يكن الأمر يوماً يتعلَّق بقيمة المقتنيات أو كسب الاحترام، بل بحبّي الحقيقي لهذا الامتياز الرائع».


«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
TT

«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)

وصل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» إلى محطته السابعة بالعاصمة البريطانية لندن، بقاعة «Battersea Power Station»، من السبت 28 فبراير (شباط) الحالي، حتى 30 أغسطس (آب) المقبل.

وتفقَّد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، اللمسات النهائية استعداداً للافتتاح الرسمي للمعرض، كما تفقَّد جناح الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي المقام داخله، وما يتضمّنه من مواد دعائية وصور للمقصد السياحي المصري، إلى جانب شاشة لعرض الأفلام الدعائية للترويج لمصر طيلة مدّة الحدث.

ويضم المعرض 180 قطعة أثرية، أبرزها تابوت الملك رمسيس الثاني من المتحف القومي للحضارة المصرية، وعدداً من القطع الأثرية من المتحف المصري بالتحرير من عصر الملك رمسيس الثاني، إلى جانب قطع من مكتشفات البعثة المصرية بمنطقة البوباسطيون بسقارة، ومقتنيات من عدد من المتاحف المصرية، تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخِّر، من خلال مجموعة متنوِّعة من التماثيل، والحُلي، وأدوات التجميل، واللوحات، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى عدد من التوابيت الخشبية الملونة، وفق بيان للوزارة.

ويرى عالم المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، أنَّ معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» يمثِّل نموذجاً حديثاً لما يُسمَّى بالمعارض الأثرية المتنقّلة، الذي نجح في تقديم الحضارة المصرية القديمة للعالم بصورة جذابة علمياً وسياحياً في الوقت نفسه.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المعارض تتيح للمتلقّي الدولي فرصة الاقتراب من تاريخ مصر عبر تجربة بصرية مباشرة، وهو ما يعزز صورة مصر الحضارية عالمياً، خصوصاً عندما تتعلّق المعروضات بعصر الملك رمسيس الثاني، الذي يُعدّ أحد أشهر ملوك مصر القديمة وأكثرهم حضوراً في الذاكرة الإنسانية».

كما تسهم هذه المعارض الدولية في الدبلوماسية الثقافية. ووفق عبد البصير، «الحضارة المصرية ليست مجرّد آثار جامدة، بل هي رسالة تاريخية عن الاستمرارية والإنسانية والإبداع. نجاح المعرض في لندن مهم لأنه يعرض التراث المصري في إحدى أهم العواصم الثقافية في العالم».

ويؤكد أنَّ هذا النوع من المعارض يوازن بين 3 أبعاد: «حماية التراث، ونشر المعرفة التاريخية، ودعم السياحة الثقافية لمصر، وهو اتجاه إيجابي إذا استمر وفق الأُسس العلمية والأخلاقية المتعارف عليها في العمل الأثري الدولي».

جانب من المعروضات في معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» (وزارة السياحة المصرية)

وحقَّق معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نجاحاً لافتاً خلال رحلته الخارجية، التي بدأها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بمدينة هيوستن، ثم انتقل إلى سان فرانسيسكو في أغسطس 2022، ثم إلى العاصمة الفرنسية باريس في أبريل (نيسان) 2023، ومنها إلى سيدني بأستراليا في نوفمبر 2023، ثم مدينة كولون بألمانيا في يوليو (تموز) 2024، ثم إلى طوكيو باليابان عام 2025، ليبدأ رحلته الجديدة في لندن.

ووفق المتخصّص في الحضارة المصرية القديمة، الدكتور عمر المعتز بالله: «يحمل هذا المعرض فرصة استراتيجية ذهبية للترويج للسياحة الثقافية المصرية في إحدى أهم الأسواق السياحية العالمية، خصوصاً مع تزامنه مع جهود رسمية مكثَّفة لتعزيز حركة الطيران وجذب المستثمرين البريطانيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما يمثِّل محطة دعائية كبرى للمتحف المصري الكبير». في الوقت نفسه دعا المعتز بالله إلى «إعادة ضبطٍ دقيقةٍ لمعادلة هذه الشراكات الدولية، إذ تمارس المؤسَّسات المصرية دور (المؤلف المشارك) في النص التفسيري المقدم للجمهور الغربي»، موضحاً أنَّ «المعرض يمثِّل فرصة حقيقية لجذب الأنظار إلى عظمة الحضارة المصرية، لكنه أيضاً اختبار حقيقي لقدرتنا على إبراز الهُويَّة المصرية بكلّ مكوناتها في كلّ تفاصيل العرض».

وتعتمد مصر استراتيجية لتنشيط السياحة تتضمّن عدداً من المحاور، من بينها المشاركة في المعارض الخارجية والحملات الدعائية تحت عنوان «مصر تنوّع لا يُضاهَى»، والمعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة».