أولمبياد طوكيو: تصريحات رئيس اللجنة المنظمة ضد النساء تعقّد الأمور أكثر

أولمبياد طوكيو: تصريحات رئيس اللجنة المنظمة ضد النساء تعقّد الأمور أكثر

الثلاثاء - 26 جمادى الآخرة 1442 هـ - 09 فبراير 2021 مـ
رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو يوشيرو موري (رويترز)

كأن تأجيل الألعاب الأولمبية الصيفية لمدة عام وما نجم عن ذلك من تبعات اقتصادية هائلة بالتزامن مع معارضة محلية لإقامة الحدث في ظل استمرار تفشي فيروس «كورونا»، لا يكفي اللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو لكي يضاف إلى كل هذه المشاكل معضلة أخرى تسبب بها رئيسها بتصريح في غير مكانه منحاز ضد النساء، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبات مصير رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو يوشيرو موري مهدداً، إذ يعتزم القيمون على الألعاب الاجتماع هذا الأسبوع لمناقشة ردهم على ما أدلى به، بحسب وسائل الإعلام المحلية.

وأثار موري (83 عاماً) حفيظة الكثيرين الأسبوع الماضي ودفع بمئات المتطوعين إلى الانسحاب، بعدما قال إن النساء يتحدثن كثيراً في الاجتماعات.

وقد اعتذر موري عما بدر عنه، لكنه لم يتخذ القرار بالتخلي عن منصبه، في وقت اعتبرت فيه اللجنة الأولمبية الدولية أن القضية أقفلت بالنسبة لها.

وأفادت وسائل إعلام يابانية بأن اللجنة المنظمة لألعاب طوكيو 2020 تخطط لعقد اجتماع خاص، ربما الجمعة، لمناقشة ردها على ما بدر من رئيسها مع ازدياد الدعوات لاستقالة موري.

وعقب تصريحات موري، استقال 390 متطوعاً في الألعاب الأولمبية والألعاب البارالمبية، بحسب ما أكدت اللجنة المنظمة، لكنها أشارت إلى أن الانسحاب كان لأسباب متعددة ولا يتعلق حصراً بتصريح موري.

وتم تجنيد ما مجموعه 80 ألف متطوع من اليابان وخارجها للألعاب الصيفية.

وقالت الإذاعة العامة «إن إيتش كاي» إن شخصين انسحبا من المشاركة في رحلة الشعلة الأولمبية، فيما أجرى نحو 4 آلاف شخص مكالمات شكوى للمنظمين.

وتشكل هذه القضية مشكلة إضافية كان المنظمون في غنى عنها، لا سيما أنهم يكافحون لطمأنة الرأي العام المطالب بإرجاء الألعاب مرة أخرى أو حتى إلغائها بالكامل بسبب استمرار تفشي فيروس «كورونا».

وقد أظهرت استطلاعات أن أكثر من 80 في المائة من اليابانيين يعارضون إقامة الألعاب الصيف المقبل.

وحاول موري الخميس الماضي، تدارك الموقف، وقال إنه يرغب في التراجع عما أدلى به، لكنه بعد ذلك أصبح دفاعياً تحت ضغط الأسئلة، وأصرّ على أنه سمع شكاوى بأن النساء يتحدثن بإسهاب.

وبحسب يومية «أساهي شيمبون»، قال رئيس الوزراء السابق المعروف بزلاته العامة، إن «اجتماعات مجلس الإدارة التي تضم كثيراً من النساء تأخذ وقتاً طويلاً». وتابع: «عندما ترفع عدد النساء في الهيئة التنفيذية، يواجهن صعوبة في الانتهاء إذا لم يتم تقييد وقتهن إلى حدّ معيّن، وهذا مزعج»، فيما أضافت الصحيفة أن بعض أعضاء مجلس الإدارة ردّوا بالضحك على تعليقات موري.

وبينما تحتل اليابان مراكز الصدارة في مجموعة من المؤشرات العالمية، تتخلف باستمرار عن تعزيز المساواة بين الجنسين، حيث تحتل المركز 121 من بين 153 دولة، بحسب استطلاع حول الفجوة بين الجنسين صادر عام 2020 عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

وأعلنت اللجنة الأولمبية اليابانية العام الماضي عن رغبتها بتوظيف 40 في المائة من النساء في مجلس الإدارة، لكن حتى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وجدت خمس نساء فقط من أصل 24 عضواً.

وأضاف موري في اجتماع الأربعاء، الذي كان مفتوحاً أمام وسائل الإعلام: «لدينا نحو سبع نساء في اللجنة المنظمة، لكن الجميع يعرف موقعه».

وتابع موري: «السيدات قادرات على المنافسة. عندما يرفع أحدهم يده، يعتقد آخرون أنهم بحاجة إلى التحدّث أيضاً».

وأدى هذا الأمر إلى حملة على الإنترنت تدعو إلى اتخاذ إجراءات بحق موري حملت أكثر من 140 ألف توقيع، في وقت انتقدت فيه نجمة كرة المضرب ناومي أوساكا ما صدر عنه ووصفت تعليقاته بأنها «جاهلة».

وقال كبير المتحدثين باسم الحكومة كاتسونوبو كاتو إنه يتعين على المنظمين محاولة إقناع المتطوعين بالعودة، وأضاف بعد أيام على البيان الصادر عن اللجنة المنظمة الذي يجدد الالتزام بالمساواة والتنوع بين الجنسين: «من المهم أن تقدم اللجنة المنظمة تفسيراً دقيقاً للمتطوعين».

لكن المسؤول المؤثر في الحزب الحاكم توشيهيرو نيكاي قال إن المتطوعين «سيغيرون رأيهم عندما تهدأ الأمور»، ما أثار غضب سياسيين آخرين على صفحات الإنترنت.

ونقلت صحيفة «أساهي شيمبون» عن نيكاي قوله: «إذا كانوا يريدون حقاً الاستقالة، فسنحتاج إلى تجنيد أشخاص جدد».

وأفادت صحيفة «ماينيتشي شيمبون» بأن بعض الشركات الراعية للألعاب الأولمبية أبلغت المنظمين بأنها تلقت شكاوى وتهديدات بالمقاطعة بسبب تعليقات موري.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في شركة لم تذكر اسمها قوله: «نود الامتناع عن (الأداء) مع الرئيس موري» في الترويج للمنتجات.

ووصف ناتسو ياماغوتشي، رئيس حزب كوميتو الشريك في الائتلاف الحاكم، تصريحات موري بأنها «غير ملائمة بتاتاً ومؤسفة»، مضيفاً: «الأمر صحيح، هناك كثير من المتطوعين الذين قرروا الانسحاب، وعلى الرئيس موري أن يفكر بجدية في تصريحاته التي تسببت في مثل هذه الترددات».


اليابان أولمبياد العنصرية المرأة اليابان طوكيو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة