المتعافون من الفيروس يحتاجون جرعة لقاح واحدة

دراستان توضحان أن الأجسام المضادة لديهم كافية بعد التطعيم الأول

المتعافون من الفيروس يحتاجون جرعة لقاح واحدة
TT

المتعافون من الفيروس يحتاجون جرعة لقاح واحدة

المتعافون من الفيروس يحتاجون جرعة لقاح واحدة

بيّنت دراستان حديثتان أن المعافين من الإصابة بـ«كوفيد 19» لا يحتاجون لأكثر من جرعة واحدة من اللقاح الذي تنتجه شركة «فايزر» أو الذي تنتجه شركة «مودرنا» بتقنية الحمض الريبي النووي، لأن كمية مضادات الأجسام، أي البروتينات المناعية القادرة على قتل الفيروس التي تتولد لديهم بفعل الجرعة الأولى، تتجاوز كثيراً تلك التي تتولد عند الذين لم يصابوا بالوباء وتناولوا جرعتين من اللقاح.
الدراسة الأولى أجراها فريق من الباحثين في جامعة «نيوشاتيل» السويسرية على مناعة أفراد الطواقم الصحية في 4 مستشفيات، بعضهم معافى من «كورونا»، والبعض الآخر لم يصب به. وتبين بعد حقن المتطوعين بأحد اللقاحين أن المعافين من الإصابة سجلوا مستويات من مضادات الأجسام بعد الجرعة الأولى أعلى كثيراً من المجموعة الأخرى التي حصلت على الجرعتين ولم تصب بالوباء.
أما الدراسة الثانية فقد أشرف عليها عالم الفيروسات الشهير فلوريان كرامر مدير المعهد الطبي في مستشفى جبل سيناء بنيويورك، وأجريت على 109 أشخاص بين معافين من الفيروس وغير مصابين به. وتبين بعد إعطاء الجرعة الأولى للمعافين أن مضادات الأجسام التي تولدت لديهم تضاعف 20 مرة تلك التي تولدت عند غير المصابين بعد تناولهم الجرعة الثانية من اللقاح.
ويخلص الباحثون في الاستنتاجات التي يراجعها حالياً فريق من خبراء منظمة الصحة العالمية تمهيداً لعرضها على استعراض النظراء قبل نشرها في الدوريات العلمية، أن الجرعة الأولى التي تعطى للمعافين من «كورونا» لها مفعول الجرعة الثانية؛ حيث إن الجسم يكون قد تدرب على التصدي للفيروس، وأصبح جهاز المناعة قادراً على رصده بسرعة ومواجهته بمزيد من القوة والفعالية، مقارنة بالذين لم يصابوا بالوباء. ويقترح الباحثون، استناداً إلى هذه الاستنتاجات، إعادة النظر في بروتوكولات التطعيم وتعديلها بحيث يعطى اللقاح إلى المصابين في المراحل الأخيرة من الحملات، وأن يقتصر على جرعة واحدة، ما يؤدي إلى توفير كميات كبيرة من اللقاحات وتوزيعها على البلدان الكثيرة التي تحتاج إليها.
وتوصلت الدراستان إلى استنتاج هام آخر، مفاده أن الآثار الجانبية التي تنشأ عن اللقاح هي أكثر وأشد خطورة عند المعافين من الإصابة، علماً أن هذه الآثار عموماً لا تحتاج لعلاج ولا تتعدى ارتفاع درجة حرارة الجسم وألماً خفيفاً في الذراع وبعض الإنهاك العابر. وتأتي هذه المعلومات الإيجابية لتضاف إلى أخرى حول اللقاح الذي طورته جامعة أكسفورد وتنتجه شركة أسترازينيكا البريطانية السويدية. فقد بيّنت دراسة أجراها فريق اللقاحات في أكسفورد أن هذا اللقاح يخفض سريان الفيروس بنسبة 65 في المائة، وذلك بعد أن كانت عدة دول أوروبية قد قررت عدم إعطائه لمن تجاوزوا 65 من العمر لعدم توفر البيانات الكافية حول فعاليته على هذه الفئة العمرية.
وتجدر الإشارة أن كثيراً من الباحثين في العلوم اللقاحية يرجحون منذ فترة أن تكون المناعة التي تتولد عند المعافين من الإصابة كافية لعدم تلقيحهم، لكن كانت تنقصهم القرائن العلمية لتأكيد ذلك. ويقول عالم الفيروسات الإيطالي أندريا كريزانتي: «منذ أشهر ونحن نترقب معرفة استجابة اللقاحات المناعية في الفترة الفاصلة بين الجرعتين الأولى والثانية، وقد أظهرت الدراسات التي أجريت مؤخراً على مستوى المضادات التي تولدها اللقاحات والمواد البروتينية المناعية أنها توفر حماية ضد الفيروس بنسبة 50 في المائة، وتساعد على إفراز كميات كبيرة من الخلايا الليمفاوية من نوع T القادرة على منع الخلايا المصابة من التكاثر والقضاء عليها».
وتجدر الإشارة أن عدة بلدان أوروبية، مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال واليونان، قد عدلت في خططها اللقاحية خلال الأسابيع المنصرمة بعد التأخير الذي طرأ على تسليم شركات الأدوية للجرعات الموعودة، وقررت تلقيح أفراد الطواقم الصحية المعافين من الوباء في المرحلة الأخيرة، أي بعد 3 أشهر من الموعد الذي كان محدداً في السابق.
ويدعو الخبراء، في حال تأكدت نتائج هذه الدراسات حول القدرات المناعية التي تتولد من الإصابة بالوباء بعد المعافاة، إلى إعادة ترتيب الأولويات في حملات التلقيح وعدم استخدام جرعات أكثر من اللازم. ويقترحون ترك فئة المعافين إلى المرحلة الأخيرة، والاكتفاء بإعطائهم جرعة واحدة. لكن يحذر إخصائيون مثل الباحثة في علوم الفيروسات من جامعة لوفان البلجيكية دنيز نواريه من أن هذه الدراسات لم تبين إذا كانت المناعات التي تتولد بفعل الإصابة هي نفسها أيضاً عند المسنين، وتقول: «من الضروري إجراء متابعة لمعرفة ما إذا كانت الاستجابة المناعية عند هذه الفئة أقوى مع مرور الوقت، مقارنة بفئة غير المصابين الذين تناولوا جرعتين من اللقاح، أو فئة المصابين الذين تلقوا جرعة واحدة فقط». وفيما لا تزال الأوساط العلمية تنتظر إجابة قاطعة حول فترة المناعة التي تولدها الإصابة بـ«كورونا» تشير الدراسة المذكورة أنها لا تقل عن 8 أشهر.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.