طالب مفتي مصر الأسبق الدكتور نصر فريد واصل، بالتصدي للقنوات الفضائية التي تضلل الشباب وتطلق الآراء والفتاوى التي تبيح إراقة دماء الأبرياء، مضيفا في تصريحات مع «الشرق الأوسط»، أن «من يصدرون الفتاوى بحرق السيارات ووضع العبوات الناسفة واستباحة دماء الأبرياء تحت مسمى الإسلام.. لا ينتمون للإسلام بصلة»، لافتا إلى أن «جسد الأمة الإسلامية والعربية أصبح مرتعا للطحالب التي نبتت به وأصابته بالوهن من خلال جماعات وتنظيمات نسبت نفسها للإسلام». وتشهد مصر منذ الذكري الرابعة لثورة 25 يناير (كانون الثاني) التي أسقطت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، أحداث عنف وقتل وانفجارات متعددة بعبوات بدائية ناسفة في ربوع البلاد، كما شهدت شمال سيناء سلسلة هجمات إرهابية متزامنة أودت بحياة العشرات قبل يومين.
وأكد واصل، وهو عضو بهيئة كبار العلماء بمصر، أن الإسلام جعل قتل النفس الواحدة كأنما قتل الناس جميعا، وإحياء النفس الواحدة كإحياء الناس جميعا وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا؛ إلا خطأ.. يعنى في الإسلام لا يتصور أن يقتل إنسان إنسانا آخر؛ إلا خطأ، ويقول رب العزة في محكم آياته «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما»، لافتا إلى أن هذا لا يسمى جهادا كما يتخيل للبعض، لأن الجهاد يكون ضد أعداء الإسلام الذين يعلنون الحرب على الإسلام، أما من يصدرون الفتاوى بحرق السيارات والمباني ووضع العبوات الناسفة واستباحة دماء الأبرياء، فالإسلام بريء من هؤلاء الأشخاص الذين يكفرون بعضهم بعضا ويحرفون الآيات القرآنية، حتى تتماشى مع ما يريدون لتحريض أنصارهم على العنف، من أجل القيام بأعمال تكفيرية إرهابية تروع المواطنين، فمعظم من يصدرون الفتاوى التكفيرية بالقتل ويطالبون بتطبيق الحدود على المواطنين وضباط الشرطة والجيش، يبحثون عن المال والشهرة، ولا يعلمون شيئا عن الدين الإسلامي، الذي حرم قتل النفس.
وعن كيفية محاربة الفكر التكفيري المتشدد الذي انتشر في مصر والعالم الإسلامي والعربي، قال الدكتور واصل: «محاربته من خلال الفهم الصحيح للدين الإسلامي، والبعد عن المتاجرين بالدين، والتصدي لكل من يكفر الناس.. فمحاربة الفكر المتشدد مسؤولية كل العلماء وجميع المسؤولين والمفكرين ووسائل الإعلام، وأقوى سلاح لمحاربة هذا الفكر، هو نشر التعليم الصحيح من علماء ومرجعيات لها قدم راسخة في العلم، فالإسلام يحتاج إلى من يقدمه بصوره أكثر عمقا وشمولا».
وحول دعوة بعض الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي للشباب لانتهاج العنف، أكد مفتي مصر الأسبق، للأسف.. كثير من الناس ارتدوا عباءة الدين، وسمحوا لأنفسهم أن يجلسوا في أماكن ليست لهم، وأعطوا لأنفسهم أكبر مما تستحق أقدارهم، فحللوا ما حرم الله وحرموا ما حلل الله، ولبسوا على الناس من أمور دينهم ودنياهم، إلى أن وصل بنا الحال إلى ما وصلنا إليه، واختلط على الناس، والتبس عليهم العلماء الحق وأشباه العلماء الذين نصبوا أنفسهم متحدثين باسم المسلمين طلبا للشهرة على القنوات الفضائية أو في مواقع التواصل الاجتماعي.. فالإعلام من أهم الأساليب المؤثرة في المجتمعات، والقنوات التي تضلل الشباب وتطلق الفتاوى التي تبيح إراقة الدماء والاعتداء على الآمنين يجب وقفها على الفور، وعلى الناس الأعراض عنها، وتطبيق القانون على من يخالف القواعد المهنية فيها، لأنها تصدر المشهد الإسلامي على أنه مشروع دموي لا يحتمل المعارضة أو النقد.
وعن السبيل للخروج من الفتنة التي تحاك بالأمة الإسلامية من وقت لآخر، أكد الدكتور واصل: «يكون بالعودة إلى تعاليم الدين الإسلامي ووسطيته، والالتفاف حول مبدأ الوحدة والتكامل، فجسد الأمة أصبح مرتعا للطحالب التي نبت به وأصابته بالوهن من خلال جماعات وتنظيمات نسبت نفسها للإسلام، والعلاج الذي لم يستخدم بعد، هو ذلك الكنز في النص القرآني (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).. فلنقف صفا واحدا ونتغلب على ما أصابنا من التفرقة ونساهم في البناء».
8:28 دقيقه
مفتي مصر الأسبق طالب بالتصدي لفضائيات تبيح إراقة الدماء
https://aawsat.com/home/article/279271/%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D9%8A-%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%A8%D9%8A%D8%AD-%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%A1
مفتي مصر الأسبق طالب بالتصدي لفضائيات تبيح إراقة الدماء
واصل لـ «الشرق الأوسط»: جسد الأمة أصبح مرتعا لـ«الطحالب» التي أصابته بالوهن
د. نصر فريد
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
مفتي مصر الأسبق طالب بالتصدي لفضائيات تبيح إراقة الدماء
د. نصر فريد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


