بينما تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، بتشكيل الحرس الوطني في مدة أقصاها 6 أشهر، دعا رئيس البرلمان سليم الجبوري إلى الاعتذار للأبرياء في السجون والمعتقلات.
وقال العبادي في كلمة له خلال مشاركته في مؤتمر الحوار الوطني للأديان والمذاهب الذي رعاه زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، وحضره رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، ورئيس البرلمان سليم الجبوري، إنه لن يتراجع عن «القرارات الإصلاحية التي اتخذها في عدد من مؤسسات الدولة»، مشددا على «ضرورة تطبيق المنهاج الحكومي، ومقاتلة عصابات (داعش) الإرهابية». ولفت العبادي إلى أن «العمليات الإرهابية التي تحدث في مجموعة من المناطق وترتكب باسم الحشد الشعبي والجيش العراقي، ما هي إلا أفعال تمثل أجندات خارجية تحاول الإيقاع بين العراقيين، وأنهم ليسوا أقل خطرا من الإرهاب»، مؤكدا القضاء على كثير من تلك العصابات.
ودعا العبادي السياسيين، إلى الاعتدال وعدم صب الزيت على النار والابتعاد عن التحريض». كما أكد العبادي التزامه بتشكيل الحرس الوطني الذي يعد أحد أهم المطالب السنية، قائلا إن «الحكومة ملتزمة بتشكيل الحرس الوطني خلال 6 أشهر».
في السياق ذاته، دعا رئيس البرلمان مجلس الوزراء إلى الإسراع بإنجاز قانون العفو العام. وقال الجبوري في كلمته في المؤتمر إن «الذي نقصده بقانون العفو العام ليس الإفراج عن الأبرياء القابعين من غير وجه حق في السجون منذ فترات طويلة»، مبينًا أن «هؤلاء ينتظرون من السلطة الاعتذار بسبب ما لحق بهم من ضرر من جراء تأخير إطلاق سراحهم دون أن يكونوا قد ارتكبوا ما يبرر احتجاز بعضهم لفترات قد تصل إلى سنوات». وأضاف أن «العفو العام هو العفو عمن أخطأ، وجاءت الفرصة لكي يصحح المسار ويعود إلى جادة الصواب ليكون عنصرا وطنيا فاعلا لبناء البلد، آخذا في الاعتبار طبعا حقوق ذوي الضحايا الأبرياء الذين استهدفهم الإرهاب».
ودعا الجبوري مجلس الوزراء إلى «الإسراع بإقرار قانون العفو العام وإرساله إلى البرلمان لمناقشته والتصويت عليه».
من جهته، شدد الرئيس العراقي فؤاد معصوم في كلمة ألقاها بالمؤتمر على أهمية المصالحة الوطنية. وقال معصوم إن من «الأهمية بمكان المضي مسرعين في إنجاز المصالحة الوطنية على أسس تعزز التحول الديمقراطي ولا تتراجع عنه وتعزز النسيج الوطني وتمنع الإرهاب من النفاذ إلى هذا النسيج». وتابع: «أننا نؤكد على أهمية توحيد المواقف والقوى والتحركات في السياسة الخارجية والمحيط الإقليمي، ليضمن التعايش على أسس المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».
أما راعي المؤتمر، زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، فقد أكد في كلمته أهمية الالتزام بالدستور، قائلا: «علينا الالتزام بالدستور العراقي بعنوان العقد السياسي والاجتماعي واتخاذه مرجعية لحل الخلافات والتقاطعات، وإدانة الإرهاب والعنف والتطرف بكل صوره وأشكاله والوقوف جبهة واحدة بوجه الجرائم الإرهابية ولا سيما الإرهاب الداعشي الذي استهدف جميع المكونات العراقية ومثل أبشع صور الوحشية والهمجية في تاريخنا المعاصر».
في السياق ذاته، أكد زعيم الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «من المهم العمل على تحقيق المصالحة الوطنية، ولكن حتى نستطيع القول إن المصالحة يمكن أن تنجح، فلا بد من تشريع قانون العفو العام بشرط أن تتوفر الإرادة الحقيقية للجهات العليا التشريعية والتنفيذية من أجل الإسراع بذلك». وأضاف موسى إن «المؤتمرات التي تعقد بعناوين بارزة مثل المصالحة الوطنية أو غيرها لن تنجح من دون أن يكون هناك إعداد حقيقي لمثل هذه المؤتمرات مع الإقدام على مجموعة من القرارات والقوانين»، مؤكدا أن «كثيرا من الفرص أضعناها، وقد استفاد منها أعداؤنا وفي المقدمة منهم تنظيم داعش».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت إجراءات العبادي مقنعة حتى الآن، قال موسى إن «الإجراءات التي أقدم عليها العبادي جيدة حتى الآن، لكن هناك كثيرا من الأمور تحتاج إلى حسم حتى لا يعطي فرصة لمن يريد أن يعرقل في عمله»، موضحا أن «اليأس بدأ يدب في أوساط كثيرة، لأنه كان بالإمكان الإقدام على خطوات أسرع، خصوصا أن الحكومة الحالية تحظى بدعم داخلي وإقليمي ودولي نادر جدا».
بدوره، أوضح سليم شوقي، عضو البرلمان عن المجلس الأعلى الإسلامي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الغرض من عقد المؤتمر هو رسالة اطمئنان بأن الحكومة الجديدة التي يدعمها المجلس الأعلى جادة في تنفيذ وثيقة الاتفاق السياسي؛ حيث تحققت بعض الإنجازات المهمة من بينها النظام الداخلي لمجلس الوزراء وإطلاق سراح أكثر من 7 آلاف معتقل من الأبرياء». وأضاف أن «المؤتمر الذي تدور محاوره حول التقريب بين الأديان والمذاهب ركز على مسائل أساسية في المقدمة، منها المصالحة الوطنية، والعفو العام مع التأكيد على حصر السلاح بيد الدولة». وأوضح أن «الإجراءات الخاصة بالعفو العام سائرة في الطريق الصحيح، وكذلك على صعيد الحرس الوطني؛ حيث تم تخصيص مبالغ كبيرة في الموازنة له، رغم الضائقة المالية، تبلغ نحو 3 مليارات دولار ومثلها تقريبا للنازحين والمهجرين، وهو ما يعني أن هناك جدية من قبل الجميع من أجل تحقيق الأهداف التي انتظرها العراقيون». وأكد شوقي أن «من بين المسائل التي لا تزال موضع نقاش هو قانون المساءلة والعدالة؛ حيث إنه جزء من العدالة الانتقالية، ولا بد من تحويله إلى ملف قضائي لا سيما أن 70 في المائة من قرارات هيئة المساءلة والعدالة يتم الطعن بها من قبل القضاء».
8:51 دقيقه
رئيس الوزراء العراقي يتعهد بتشكيل الحرس الوطني خلال 6 أشهر
https://aawsat.com/home/article/279161/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A8%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-6-%D8%A3%D8%B4%D9%87%D8%B1
رئيس الوزراء العراقي يتعهد بتشكيل الحرس الوطني خلال 6 أشهر
الجبوري يدعو السلطة إلى الاعتذار لـ«الأبرياء» في السجون
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
رئيس الوزراء العراقي يتعهد بتشكيل الحرس الوطني خلال 6 أشهر
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








