الطبخ... علاج نفسي في زمن {كورونا}

الشيف مارون شديد: عالم الطهي سيشهد نهضة واسعة بعد الجائحة

الشيف مارون شديد يعود إلى الأطباق اللبنانية الأصيلة ويعتقد أن الطبخ يساعد في المحافظة على الصحة العقلية في ظل الحجر المنزلي الحالي
الشيف مارون شديد يعود إلى الأطباق اللبنانية الأصيلة ويعتقد أن الطبخ يساعد في المحافظة على الصحة العقلية في ظل الحجر المنزلي الحالي
TT

الطبخ... علاج نفسي في زمن {كورونا}

الشيف مارون شديد يعود إلى الأطباق اللبنانية الأصيلة ويعتقد أن الطبخ يساعد في المحافظة على الصحة العقلية في ظل الحجر المنزلي الحالي
الشيف مارون شديد يعود إلى الأطباق اللبنانية الأصيلة ويعتقد أن الطبخ يساعد في المحافظة على الصحة العقلية في ظل الحجر المنزلي الحالي

يشتهر الشيف مارون شديد بدقته في عمله، وبإحساسه المرهف أثناء تحضيره طبقاً ما. يبحث الشيف ويكتشف ويدرس ليضفي تطوراً على مهنته، يبرع في تقديم النكهات والخلطات الأجنبية كما الشرقية. وفي تاريخه تجارب كثيرة ناجحة ترجمها في برامج وإطلالات تلفزيونية مصورة كـ«توب شيف». وكذلك في صفوف تعليم الطبخ في «أكاديمية مارون شديد» وفي إطلاق مطعمه الخاص «ريتاج» في بيروت.
يردد دائماً أن كل ما تعلّمه في فن الطبخ يعود إلى والدته الراحلة منذ سنوات قليلة. أما اليوم وفي زمن «كورونا»، فهو يستذكرها في أطباق لبنانية أصيلة يحضّرها على طريقتها. يوجد حالياً في المملكة العربية السعودية حيث افتتح منذ نحو سنة فرعاً لمطعمه «ريتاج». وهو كغيره من الطهاة في العالم تأثر بالجائحة وتلقف سلبياتها وإيجابياتها على طريقته. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المطاعم في مختلف أنحاء العالم تعاني من أزمة حادة بفعل قرارات الإقفال التام لبلدان كثيرة. وهو ما انعكس سلباً على معنويات الطهاة. فدخلوا مرحلة جديدة من حياتهم، عنوانها (معركة البقاء). لم تعد تطلعاتنا تتمحور حول البحوث والاطلاع على كل جديد في هذا العالم. رجعنا معها بضع خطوات إلى الوراء. انغلقنا على أنفسنا وبتنا ندور في حلقة مفرغة باحثين فقط عن الاستمرارية بشكل وبآخر».
لا يحبّذ الشيف مارون ظاهرة التواصل الافتراضية، إذ يعتبرها ناقصة ولا تمده بنفس متعة التواصل مع الآخر وجهاً لوجه. ويقول في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لم أستطع التفاعل مع هذه الظاهرة، خصوصاً خلال صفوف الطبخ التي أقدمها في أكاديمية الطبخ خاصتي. فشعرت كأني رجل آلي يتحدث مع شاشة عملاقة لا روح فيها. لم أستطع التعرف إلى انطباع طلابي عند تذوقهم هذا الطبق أو ذاك في غياب لملامح وجوههم وكلام نظراتهم. فعندما أعطي هذه الدروس مباشرة أستطيع استخدام جميع حواسي وهي قاعدة أساسية في فن الطبخ، ويتفاعل معي طلابي بالطريقة نفسها. أما في البرامج الرقمية فالأمور تفقد حقيقتها».
برأي الشيف مارون أن قواعد النظافة التي فرضتها الجائحة للحد من انتشارها ليست بالجديدة على الطهاة: «اعتدنا وضع القفازات وتعقيم الأسطح التي نعمل عليها. أما وضع الكمامات فكان بديهياً في السعودية مثلاً، ولذلك لم تقيدنا عادات الجائحة في موضوع الوقاية».
وعن رأيه بهواية الطهي التي تحوّلت إلى ظاهرة يمارسها الناس خلال فترة الحجر، يقول: «برأيي ممارسة هواية الطهي هي أفضل علاج نفسي نتبعه في زمن (كوفيد 19). أنا شخصياً أدخل المطبخ بعيد انتهاء دوام العمل وأحضّر أطباقاً لبنانية تخطر على بالي. فالطبخ يلهي صاحبه ويبعده عن همومه ويشغل جميع حواسه. فينسى معه كل ما يدور حوله من أزمات ومشكلات. فصحيح أن (كورونا) له سلبيات كثيرة، وبينها البعد الاجتماعي والقلق اللذان نعيشهما، ولكن في المقابل أتاح لنا هذا الوباء من ناحية ثانية التعمّق في ذاتنا والتعرف على أنفسنا بشكل أكبر».
وعن أنواع الطبخات التي يحضرها من باب تمضية الوقت، يقول: «عدت إلى الأصالة إلى الطعام اللبناني الذي تعلمته من والدتي كأطباق اللوبياء بالزيت والدجاج مع البطاطس في الفرن. وكذلك تحضير مازات لبنانية مشهورة كـ(بابا غنوج) (باذنجان متبل) والحمص بالطحينة».
يرى الشيف مارون أن زمن الجائحة علّمه دروساً كثيرة في الحياة. فبات أكثر انفتاحاً واستيعاباً وقبولاً للآخر: «لقد كنا نعيش ضمن إيقاع حياتي سريع يستهلك منا كل شيء وجاءت الجائحة لتذكرنا بطبيعتنا الإنسانية. صرت حالياً أخصص وقتاً أكبر لأولادي وأمارس هواياتي الرياضية، وفي مقدمها ركوب الدراجة الهوائية. كل أسلوب حياتي تغيّر حتى طريقة تناولي الطعام واختياري لأنواع صحية منه. انخفض وزني 15 كيلوغراماً لأني نظمت طريقة غذائي. اكتشفت أن كل ما كنت أقوم به من قبل لا قيمة له وأن الصحة هي الأساس في حياتنا».
وعن مدى تأثير الجائحة على الطهاة والمطاعم على المدى الطويل، يقول: «لقد ولّدت تراجعاً اقتصادياً في كل القطاعات وبينها قطاع الطهي والمطاعم. ولكن من يصمد سيشهد مستقبلا، أفضل. أهمية هذه الأزمة أنها تسببت بعملية فرز تلقائية ففصلت ما بين المستثمر والمحترف. وبالنسبة لعالم الطهي كله فهو سيشهد نهضة كبيرة بعد انتهاء الجائحة حتى إنه سيسجل تطوراً أفضل».
وعمَّ برأيه سيعمل الطهاة على أنواع طعام يستوحونها من زمن الجائحة عند الانتهاء منها، يقول: «لا أعتقد ذلك أبداً، بل سنفعل ما بوسعنا لننساها».
أكثر ما يستفز الشيف مارون في زمن الجائحة هم الأشخاص الذين يفرضون أنفسهم كطهاة، مع أنهم في الواقع لا علاقة لهم بهذا القطاع: «أرى أشخاصاً كثراً يعطون دروساً في الطبخ عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يلتقطون الصور لأنفسهم ويتباهون بمعلوماتهم وهو أمر يشوّه صورة الطباخ الحقيقي. فأنا شخصياً لم أرث مهنتي من أحد بل جاهدت وتعذبت للوصول إلى هنا فليس من السهل أن تصبح طاهياً ناجحاً».
يشير الشيف مارون شديد إلى أن كل من يدخل المطبخ له ملء الحرية بممارسة هوايته على طريقته، شرط عدم فرضها على الآخر: «لكل منا أسلوبه في الطهي وبالاستمتاع بما يقوم به، فليس هناك صح وغلط في هذا الموضوع. علينا فقط أن نلحق بإحساسنا بكل بساطة، فهو يلعب دوراً بديهياً في عملية الطهي. فليدخل الناس المطبخ ويتسلوا، لا أن يصوروا أنفسهم ويتباهون».
في زمن «كورونا» يحن الشيف مارون إلى المائدة اللبنانية. فهو من الطهاة اللبنانيين البارعين في المطبخ الإيطالي ويحفظ خصوصياته عن ظهر قلب إضافة إلى مطابخ أخرى: «لن أنصح القراء بوصفات فرنسية وإيطالية، بل لبنانية بامتياز، لأنها لذيذة وصحية وأحضرها دائماً».
لقد كانت والدتي تقول لي إذا رغبت في تناول طبق لوبياء بالزيت على أصوله فعليك أن تطهيها «بدمها». وما تعنيه هنا هو عدم إضافة المياه عليها بل تركها على نار خفيفة لتنضج على البخار. ومع شرحات البصل التي نقليها مع زيت الزيتون مع إضافة فصوص الثوم المهروسة وأخرى بحجمها الطبيعي. نترك هذا الخليط على نار متوسطة. وفي المرحلة الأخيرة نضيف إليه البندورة الحمراء المقطعة صغيراً أنا شخصياً أحب تلك المعلبة منها. وعند نضوج الطبخة نضيف رشة فلفل حار حسب الرغبة.
وعن كيفية تحضير طبق الدجاج بالفرن، يقول: «سرّ هذا الطبق يكمن بالزعتر اللبناني الذي نستخدمه فيه. وللحؤول دون تسلل رائحة الزنخة من لحم الدجاج علينا غسله بماء مثلّجة ومن ثم نقوم بتجفيفه بواسطة فوطة ورقية. بعدها نفرغ عليه القليل من زيت الزيتون والملح والبهار والزعتر البلدي. نقطع البطاطا إلى مكعبات صغيرة ونتبلها بنفس المكونات. نضع المزيج بأكمله في الفرن على درجة عالية ومن ثم متوسطة وبعد نحو 30 دقيقة نغمرها بنحو كوب ونصف من مرق الدجاج. وعندما تصبح محمّرة كما يجب نقدمها على المائدة مع صحن حمص بالطحينة اللبناني الأصيل وألف صحتين».


مقالات ذات صلة

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

مذاقات أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.

مذاقات «لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه»

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات «خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جوسلين إيليا (لندن)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».