سوريا «ليست أولوية» لبايدن... ومقترحات لـ«خفض الأهداف»

المبعوث السابق إلى شرق الفرات السفير روباك لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن لا تدعم «دولة كردية»... ومصلحتنا بحكومة في دمشق تسيطر على البلاد

المبعوث الأميركي السابق إلى شمال شرقي سوريا ويليام روباك خلال الاحتفال بهزيمة «داعش» في مارس 2019 (أ.ب)
المبعوث الأميركي السابق إلى شمال شرقي سوريا ويليام روباك خلال الاحتفال بهزيمة «داعش» في مارس 2019 (أ.ب)
TT

سوريا «ليست أولوية» لبايدن... ومقترحات لـ«خفض الأهداف»

المبعوث الأميركي السابق إلى شمال شرقي سوريا ويليام روباك خلال الاحتفال بهزيمة «داعش» في مارس 2019 (أ.ب)
المبعوث الأميركي السابق إلى شمال شرقي سوريا ويليام روباك خلال الاحتفال بهزيمة «داعش» في مارس 2019 (أ.ب)

أميركا ليست في عجلة من أمرها بالوضع الراهن في سوريا، وهناك «فرصة» أمام إدارة الرئيس جو بايدن، لمراجعة السياسة الأميركية في سوريا والإجابة عن أربعة أسئلة تخص ذلك، هي: «هل سوريا أولوية؟ ما هي الأهداف الأميركية؟ ما هي الأدوات المتوفرة لتحقيق هذه الأهداف؟ ما هي التكلفة الإنسانية على الشعب السوري؟».
كانت هذه بعض التساؤلات - التوصيات التي طرحها السفير الأميركي ويليام روباك، في حديث هاتفي أجرته «الشرق الأوسط» مساء أول من أمس. ويسأل في خضم النقاش في واشنطن حالياً عن اتجاهات بايدن السورية: «هل من مصلحة أميركا أن تبقى مناطق سورية خارج سيطرة الحكومة؟ هل من مصلحتنا أن تبقى هذه المناطق معزولة وينتعش فيها داعش؟ هل يجب أن نحافظ اليوم على أهدافنا ذاتها التي كانت قبل سنوات؟».
السفير روباك قدم «أفكاراً» وطرح تساؤلات في ضوء تجربته بالعمل مستشاراً سياسياً في السفارة الأميركية بين 2004 و2007 ومبعوثاً للإدارة الأميركية إلى شمال شرقي سوريا بين 2018 و2020. كان نائباً للمبعوث إلى هذا الملف جيمس جيفري الذي لا يزال مقتنعاً مع نائبه جويل روبرن ووزير الخارجية مايكل بومبيو بسياسة «الضغط الأقصى» على دمشق. أيضاً، روباك كان عمل مع بريت ماغورك الذي عاد قبل أيام إلى مكتب الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي، وله مقاربة مختلفة عن سلفه، تقوم على «الانخراط». ويعرف جيداً المسؤول الأميركي والأممي السابق جيفري فيلتمان أحد المرشحين لشغل منصب المبعوث الأميركي إلى سوريا، وأحد الذين اقترحوا مقاربة «خطوة - خطوة» و«انخراطاً مشروطاً شفافاً» مع دمشق.
- لا دولة كردية
يقول روباك، الذي يعرف جيداً الأوضاع الميدانية والسياسية شرق الفرات ودور التحالف الدولي و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ضد «داعش» وساهم برعاية الحوار الكردي - الكردي، إن الأوضاع في هذه المنطقة تختلف عن إقليم كردستان العراق، و«ما قلناه وفعلنا وعلاقتنا مع قوات سوريا الديمقراطية، كان واضحاً: أننا لا ندعم قيام دولة كردية هناك ولا نعتقد أن (العمل على قيامها) سيكون مقاربة بناءة. التحالف جاء لهزيمة داعش، وقسد تقوم بذلك بكفاءة. قدمنا بعض المساعدات لدعم حياة السوريين هناك، وساعدنا المجالس المحلية التابعة للإدارة الذاتية لتحسين عملها، وقدمنا مساعدات (عسكرية) لتعزيز دور قسد ضد داعش، وليس للسيطرة على شمال شرقي سوريا.
ومن الأمور الأخرى التي قام بها الجانب الأميركي وخصوصاً المبعوث السابق جيمس جيفري هو التحدث لتركيا لشرح «نوايا» واشنطن شرق الفرات. وقال روباك: «إن نصائحنا لقسد دائماً كانت: استمرار العلاقة مع أميركا والتحالف في الحرب ضد داعش وتوفير الأمن شمال شرقي سوريا وإجراءات بناء ثقة وعدم القيام بأي استفزاز لتركيا، مثل بناء دولة أو استعمال آيديولوجية معينة أو رموز أوجلانية»، في إشارة إلى زعيم «حزب العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان. لكنه قال إن أميركا «لا تعتبر قوات سوريا الديمقراطية جزءاً من حزب العمال الكردستاني، بل هي جزء من الحرب ضد داعش».
وتسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» على حوالي ربع مساحة سوريا الإجمالية (البالغة 185 ألف كلم مربع) و80 في المائة من الثروات الطبيعية والنفط والغاز وأكبر سدود في البلاد. ولديها حوالي مائة ألف مقاتل بما في ذلك عناصر شرطة وحواجز ثابتة. وتنتشر أميركا في عدد كبير من المراكز والقواعد وخصوصاً في القسم الشرقي من شرق الفرات ولديها جنود آخرين في قاعدة التنف على الحدود السورية - الأردنية - العراقية. ويساهم في العمليات بطرق مختلفة بينها المراقبة والقصف الجوي، بعض دول التحالف الدولي الذي يضم 83 دولة ومنظمة (بينها 79 دولة).
- أهداف وأدوات... وعقبات
وحسب السفير الأميركي السابق، فإن أميركا حددت قبل سنوات أهدافها في سوريا، بخمسة، هي: أولاً، هزيمة «داعش» ومنع عودته. ثانياً، دعم مسار الأمم المتحدة لتنفيذ القرار الدولي 2254. ثالثاً، إخراج إيران من سوريا. رابعاً، «منع نظام (الرئيس بشار) الأسد من استعمال أسلحة الدمار الشامل والتخلص من السلاح الكيماوي». خامساً، الاستجابة للأزمة الإنسانية ورفع المعاناة عن الشعب السوري داخل البلاد وخارجها.
ولتحقيق هذه «الأهداف» في سوريا، امتلكت أميركا عدداً من «الأوراق والأدوات»، تشمل: أولاً، الوجود الأميركي المحدود في القسم الشرقي من شمال شرقي سوريا قرب ثروات النفط والغاز وحدود العراق. يتراوح عدد القوات الأميركية بين 500 و800 من جنود ومتعاقدين. ثانياً، دعم «قسد» وشركاء محليين بعددهم (100 ألف) وعدتهم، حيث يسيطرون على تلك المنطقة الاستراتيجية ومواردها وطرقها. ثالثاً، «العقوبات الاقتصادية ضد النظام». رابعاً، التحالف الدولي ضد «داعش»، حيث يوفر منصة نفوذ دبلوماسية دولية. خامساً، التأثير عبر الأمم المتحدة الذي سعت الصين وروسيا لمواجهته.
وإلى «أدوات النفوذ» هذه، هناك «أدوات عرقلة»، حسب روباك، تشمل: أولاً، «وقف أو تبطيء» جهود التطبيع العربي أو الأوروبي مع دمشق. ثانياً، وقف إعمار سوريا ومساهمة دول عربية وأوروبية في ذلك قبل تحقيق «الأهداف».
أيضاً، هناك «أدوات ضغط»، تشمل «الغارات الإسرائيلية للضغط على النظام والوجود التركي في شمال غربي سوريا لمنع سيطرة النظام عليها»، حسب روباك. لكنه استدرك: «ما فعلته تركيا بين رأس العين وتل أبيض شرق الفرات، يطرح سؤالاً: هل الوجود التركي أداة ضغط أميركية أم لا؟».
- مراجعة متأنية
قال روباك، إنه في ضوء تحديد هذه «الأهداف» و«الأدوات»، فإن فريق الرئيس بايدن يقوم بمراجعة السياسة للإجابة عن أمور محددة: «هل سوريا أولوية للإدارة؟ هل أهدافنا لا تزال نفسها؟ هل لدينا أدوات لتحقيق الأهداف؟ ما هي التكلفة الإنسانية للسوريين إذا حافظنا على السياسة أو غيرناها؟». يضاف إلى ذلك، ما هي المحددات القانونية في أميركا باعتبار أن «قانون قيصر» الذي يفرض عقوبات لا ترفع إلا بشروط معينة، صدر من الكونغرس بموافقة الحزبين، الديمقراطي والجمهوري. وزاد أنه بالنسبة إلى «أولوية الحفاظ على هزيمة داعش وتوفير الأمن شرق سوريا»، يمكن لأميركا أن تحققها عبر دعم «الاستمرار في الوضع الراهن» وما يسمـى بـ«الجمود الممدد»، مع الحفاظ على الوجود العسكري وهو «استثمار كبير بتكلفة قليلة غير ضاغطة على واشنطن.
في ضوء ذلك، «ليست هناك عجلة في الإجابة عن الأسئلة. فريق بايدن، لديه الوقت الكافي للوصول إلى سياسة والإجابة عن الأسئلة». وإلى حين ذلك، قد تتجه الأمور إلى «الإبقاء على الوضع الراهن» عبر توفير الدعم لـ«قسد» مع إجراء بعض التغييرات مثل: أولاً، إلغاء قانون تجميد الأموال المخصصة لـ«دعم الاستقرار» شرق سوريا، التجميد الذي كان اتخذه الرئيس دونالد ترمب لعامي 2018 و2019، هذا القرار الذي أوقف صرف واشنطن حوالي 300 مليون دولار أميركي، عوضته دول عربية وخليجية بتوفير 600 مليون دولار في سنتين. ثانياً، إعادة تعريف «الاستقرار» لأن التعريف القانوني الأميركي السابق عرقل كثيراً من وسائل الدعم. مثلاً بالإمكان المساهمة بـ«ترميم مدرسة» لكن لا يمكن «بناء مدرسة». ثالثاً، «الذهاب إلى حلفائنا الدوليين والإقليميين للتشاور معهم إزاء الأسئلة قبل إعلان السياسة والتغييرات».
- ما هي السياسة المتوقعة؟
سئل روباك، الذي يعمل منذ عودته من شرق سوريا ليعمل في مركز أبحاث عن الخليج، عن تقديره لاتجاهات السياسة الجديدة، فأجاب: «لا بد من النظر بدقة إلى مصالح أميركا الحقيقية والأدوات الفعلية التي نملكها، وتكلفة ذلك على السوريين: ماذا نريد؟ ما هي أدواتنا؟ ما هي تكلفة ذلك على الشعب السوري؟». وزاد: «سوريا كبيرة جدا في موقع مهم تجاور دول حليفة لنا. نريد حكومة فاعلة لا تسمح بوجود جيوب أو مناطق يعمل فيها داعش ويخطط لهجمات أو أشياء خطرة ضد مصالحنا». وزاد: «من السهل الاستمرار بالسياسة الأميركية في المدى المنظور، لكن قدوم إدارة أميركية جديدة يعطي فرصة في واشنطن، لإعادة تقييم سياستنا إزاء سوريا والتشاور مع حلفاء أميركا إزاء الخطوات المقبلة».
هل استمرار الوضع الراهن يعني أيضاً الوجود شمال شرقي سوريا والاعتراف بالكيان الموجود و«الإدارة الذاتية»؟، أجاب روباك الذي أقام طويلاً في عين العرب (كوباني) والحسكة: «هذه ليست دولة. هي غير مستقرة. إنها إجراءات مؤقتة لمحاربة داعش. الوجود الأميركي مهم، كي تستمر هذه الإجراءات. لكن الترتيبات ليست دائمة دون الوجود العسكري الأميركي. لا مخاطر على وجودنا (لا انسحاب أميركيا) في الأشهر الثلاثة المقبلة والمدى المنظور، لكن لن نبقى إلى الأبد في شمال شرقي سوريا».
وأشار إلى أن الفريق الأميركي في الإدارة السابقة، «دعم» قيام «قسد» وجناحها السياسي «مجلس سوريا الديمقراطي» باتخاذ الخطوات الضرورية اللازمة لبقائهم «حتى لو تضمن ذلك مناقشات (مفاوضات) مع النظام. جرت جولات لم تؤد إلى نتيجة إلى الآن. لكننا شجعناهم ونشجعهم على القيام بما يخدم مصلحتهم».



جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
TT

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)

كثّفت السعودية، عبر تحالف دعم الشرعية في اليمن، تحركاتها العسكرية والأمنية والسياسية في عدد من المحافظات الجنوبية اليمنية، في إطار جهود تهدف إلى تطبيع الأوضاع، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتنظيم عمل التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية داعمة للتهدئة وفتح مسارات حوار حول القضايا الوطنية.

وفي هذا السياق عقد لقاء عسكري تشاوري في ديوان وزارة الدفاع اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم، لمناقشة تنفيذ قرارات وتوجيهات القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بشأن وضع وعمل التشكيلات العسكرية.

وضم اللقاء - وفق الإعلام الرسمي - ممثلين عن هيئات العمليات المشتركة، والتشكيلات العسكرية، ومسؤولي وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، حيث جرى استعراض الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل القوات ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

اجتماع للقادة العسكريين اليمنيين في مقر وزارة الدفاع في عدن (سبأ)

وأكد اللواء البصر أن القيادة السياسية والعسكرية تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً، بعدّه خطوة محورية في مسار بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي والانضباط العسكري، والعمل تحت مظلة وزارة الدفاع وقيادة هيئة الأركان العامة.

كما شدد على أهمية التنسيق الكامل مع الوفد العسكري للقوات المشتركة لدعم الشرعية، برئاسة اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة، بما يضمن تنفيذ التوجيهات الصادرة، وتحقيق الأهداف الأمنية.

من جانبه، أكد اللواء فلاح الشهراني أهمية خروج جميع القوات والمظاهر المسلحة من مدينة عدن، والحفاظ على الطابع المدني للعاصمة المؤقتة، مشدداً على ضرورة إبقاء مطار عدن منشأة مدنية تخدم المواطنين.

وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

وقال الشهراني، في تصريح خلال لقائه قيادات التشكيلات العسكرية في عدن، بما في ذلك التشكيلات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، إن وجود وفد التحالف في عدن يحمل رسالة طمأنة للمواطنين والسلطات المحلية، ويعكس التزام السعودية بدعم الأمن والاستقرار بوصفهما شرطاً أساسياً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية والاستجابة لاحتياجات المواطنين.

شبوة والمهرة وسقطرى

في شبوة، ناقش محافظ المحافظة عوض محمد ابن الوزير، مع لجنة عسكرية من قيادة تحالف دعم الشرعية برئاسة العميد الركن عبد الإله العتيبي، أوجه التنسيق المشترك لتعزيز جهود الأمن والاستقرار في المحافظة. بحسب الإعلام الرسمي اليمني.

وخلال اللقاء، الذي حضره الأمين العام للمجلس المحلي عبد ربه هشله، وقادة المحاور والألوية والوحدات الأمنية والعسكرية، ثمّن المحافظ اهتمام قيادة القوات المشتركة بمحافظة شبوة، ودعمها المتواصل لجهود تثبيت الأمن وترسيخ الاستقرار، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المؤسسي وتكامل الأدوار بين السلطة المحلية ووزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة.

من جهته، أوضح العميد الركن عبد الإله العتيبي أن مهمة اللجنة العسكرية تتمثل في مساعدة قيادة المحافظة على إعادة ترتيب وتنظيم أوضاع مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفقاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وقيادة تحالف دعم الشرعية، بما يمكنها من مواصلة دورها في حماية أمن واستقرار شبوة وصيانة سلمها الاجتماعي.

وفي محافظة المهرة، تفقد قائد قوات درع الوطن العميد عبد الله الجدحي، الأوضاع الأمنية في مديرية شحن والمنفذ الحدودي مع سلطنة عمان، واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين الوحدات الأمنية والجهات المختصة.

وأكد الجدحي أهمية منفذ شحن لكونه أحد المنافذ الحيوية والاستراتيجية، مجدداً التأكيد على جاهزية قوات درع الوطن لتأمين المنفذ، وضمان انسيابية الحركة وتسهيل إجراءات العبور للمواطنين والمسافرين.

سعي رسمي في سقطرى لتطبيع الأوضاع بالتعاون مع قوة الواجب السعودية (سبأ)

وفي محافظة سقطرى، عُقد لقاء موسع برئاسة المحافظ رأفت الثقلي، ضم قيادات السلطة المحلية ومشايخ المراكز السكانية، وناقش الأوضاع العامة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة. طبقاً لما أفادت به المصادر الرسمية.

وأكد المحافظ أهمية توحيد الصف وتعزيز الوعي المجتمعي، مرحباً بقوات «درع الوطن» بوصفها قوة وطنية تعمل بإشراف مجلس القيادة الرئاسي وقيادة التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأقر اللقاء - بحسب الإعلام الرسمي - تشكيل لجنة خاصة من مشايخ المحافظة للتواصل المستمر مع قيادة السلطة المحلية وقائد قوات الواجب (808)، بهدف تنسيق الجهود ومعالجة أي إشكالات بصورة عاجلة.

حراك سياسي ودبلوماسي

على مستوى التحركات السياسية والدبلوماسية تواصلت لقاءات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع شركاء اليمن، وفي هذا السياق التقى عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي، السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرمي أشاد بالموقف الفرنسي الداعم لجهود الإصلاحات الاقتصادية والتنموية في اليمن، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي في حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية من التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة.

كما ثمّن المحرمي الدور الذي تضطلع به السعودية في قيادة جهود خفض التصعيد واحتواء التطورات الأخيرة، وحرصها على تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التوصل إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، من خلال حوار جامع، يمثل ركيزة أساسية لدعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة مع المانحين الدوليين لدعم برامج الإعمار وتحسين الخدمات.

طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً مع سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

من جهته، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وأفاد الإعلام الرسمي بأن اللقاء ناقش آفاق الشراكة بين اليمن ودول الاتحاد الأوروبي، وجهود مجلس القيادة والحكومة لتثبيت الأمن في المحافظات المحررة، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالإرهاب والقرصنة في البحر الأحمر.

وثمّن عضو مجلس القيادة - بحسب المصادر الرسمية - مواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة لليمن ووحدة أراضيه، مشيداً بدوره في إسناد العمليات الإنسانية خلال السنوات الماضية. وأطلع السفير الأوروبي على التطورات الأخيرة في المحافظات المحررة، مؤكداً أن تحسّن الاستقرار يتطلب تعزيز حضور الدولة ورفع كفاءة الخدمات الأساسية. كما أشاد صالح بالدور الذي تضطلع به السعودية، خصوصاً رعايتها للحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض.


بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
TT

بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)

بعد سنوات من استهداف الأقليات الدينية في اليمن، صعّدت جماعة الحوثيين من حملتها القمعية لتطول معتنقي المسيحية، في تطور وصفه حقوقيون بأنه «حلقة جديدة» على مسار من الاضطهاد الديني المنهجي.

ووفق مصادر محلية وبيانات حقوقية، فقد نفذت الجماعة خلال الأسابيع الماضية حملات اعتقال واسعة، شملت العشرات من اليمنيين المسيحيين في صنعاء ومحافظات أخرى، بالتوازي مع استمرار احتجاز أكثر من 100 ناشط ومدني في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء).

وأكد «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن، وهو كيان حقوقي يضم ممثلين عن الطوائف اليهودية والبهائية والمسيحية والمهمشين، أن الاعتقالات الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف حرية الدين والمعتقد، ويقوّض ما تبقى من القيم الإنسانية والقانونية في البلاد، محذراً بأن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى «الاضطهاد الديني المنظم».

وأوضح «المجلس»، في بيان وزعه على وسائل الإعلام، أن جماعة الحوثيين، وبعد «استئصال الوجود اليهودي في اليمن، وترحيل رموز الطائفة البهائية، خلال السنوات الماضية، وجّهت بوصلتها القمعية نحو أتباع الديانة المسيحية، في إطار سياسة منظمة تقوم على الإقصاء الديني واستهداف التنوع المذهبي والفكري».

الجماعة الحوثية استهدفت أتباع الديانات الأخرى بالاعتقال والترحيل (إعلام محلي)

وأشار البيان إلى أن الجماعة سبق أن اعتقلت 7 يمنيين مسيحيين، عادّاً ذلك مؤشراً واضحاً على «مسار ممنهج في الاضطهاد، وليس حوادث معزولة». وأضاف أن الاعتقالات التعسفية الأخيرة شملت «مواطنين لا ذنب لهم سوى انتمائهم الديني، في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تكفل حرية الفكر والوجدان والمعتقد».

وشدد «المجلس» على أن اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، ويتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها كسائر المواطنين، وأن استهدافهم بسبب معتقدهم يمثل اعتداءً مباشراً على مبدأ المواطنة المتساوية، وعلى وحدة المجتمع، ويغذي خطاب الكراهية والانقسام.

انتهاك فاضح

ووصف «المجلس الوطني للأقليات» هذه الممارسات بأنها «انتهاك جسيم لحرية الدين والمعتقد، وهي حق أصيل كفلته الشرائع السماوية قبل القوانين الوضعية»، مؤكداً أن «العلاقة بين الإنسان وربه تقوم على الاختيار والضمير الحر، لا على الإكراه والترهيب». وعدّ أن ما تقوم به جماعة الحوثيين يكشف عن زيف شعارات «التعايش» التي ترفعها، و«يفضح التناقض العميق بين خطابها الديني المعلن وسلوكها القائم على الإكراه والعقاب الجماعي على أساس المعتقد».

وأكد البيان أن هذه الممارسات تضع الجماعة في خانة «الجماعات المتطرفة الراديكالية» التي «تستخدم الدين أداة للهيمنة والسيطرة، وتحول الخلاف الديني إلى ذريعة للقمع والاعتقال، وهي أفعال ترقى إلى مستوى الاضطهاد الديني، وتشكل نوعاً من الإرهاب الفكري والعقائدي».

العشرات من عمال الإغاثة يواجهون أحكاماً بالإعدام في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، حذر حقوقيون بأن تصاعد الانتهاكات لا يقتصر على الأقليات الدينية، بل يشمل أيضاً عمال الإغاثة والناشطين، حيث يواجه العشرات منهم أحكاماً بالإعدام أو محاكمات تفتقر إلى أدنى معايير العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين؛ مما يعكس اتساع دائرة القمع وتوظيف القضاء لأغراض سياسية وآيديولوجية.

وطالب «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المسيحيين، وكل معتقلي الرأي والمعتقد، محمّلاً جماعة الحوثيين المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامة المعتقلين، وعن أي أضرار جسدية أو نفسية قد يتعرضون لها خلال الاحتجاز.

دعوة لمساءلة دولية

ودعا «المجلس» المعني بحقوق الأقليات، الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين بحرية الدين والمعتقد، وكل المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، إلى «اتخاذ موقف واضح وحازم، والضغط الجاد لوقف هذه الانتهاكات، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب».

وفي الوقت ذاته، حمّل «المجلس» الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً مسؤولية التحرك الجاد للدفاع عن حقوق جميع المواطنين دون تمييز، مطالباً بإدانة صريحة لهذه الانتهاكات، والعمل على إدخال تعديلات دستورية وقانونية تضمن حرية الدين والمعتقد وحرية الضمير، وتكفل حق كل إنسان في اختيار معتقده دون إكراه أو وصاية.

وشدد البيان على أن «حرية الدين والمعتقد ليست امتيازاً تمنحه سلطة سياسية أو دينية، بل حق إنساني أصيل»، وأن «أي سلام حقيقي أو دولة عادلة في اليمن لا يمكن أن تقوم دون ضمان هذا الحق، وتجريم كل أشكال الإكراه الديني، سواء مورست بالسلاح أو بالقانون أو بالضغط الاجتماعي»، محذراً بأن «استمرار الصمت الدولي سيشجع على مزيد من الانتهاكات ويعمّق مأساة اليمنيين».


هلع حوثي في صنعاء على وقع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران

عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
TT

هلع حوثي في صنعاء على وقع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران

عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)

تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء حالة هلع غير مسبوقة في أوساط الجماعة الحوثية، تزامناً مع الاحتجاجات المتصاعدة التي تشهدها إيران، الداعم الرئيسي للجماعة، وسط مؤشرات واضحة على ارتباك عميق وقلق متصاعد من انعكاسات محتملة قد تمس مستقبل الجماعة وقدرتها على الاستمرار سياسياً وأمنياً.

وكشفت مصادر مقربة من دوائر الحكم الحوثية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن صدور تعليمات صارمة من قيادات عليا برفع مستوى الجاهزية الأمنية إلى الحد الأقصى، وتعزيز الانتشار المسلح في الشوارع الرئيسية، ومحيط المؤسسات الحكومية والأمنية، إضافة إلى استحداث نقاط تفتيش جديدة، في إجراء يعكس خشية الجماعة من أي تحركات مفاجئة قد تستغل حالة الارتباك الداخلي.

وبحسب المصادر، فإن قيادات الصف الأول في الجماعة لا تزال متوارية عن الأنظار منذ أسابيع، وسط مخاوف من استهدافات محتملة أو انفلات أمني، في حين كثفت قيادات الصف الثاني خلال اليومين الماضيين اجتماعات مغلقة لمناقشة ما تصفه بـ«السيناريوهات الأسوأ»، بالتوازي مع فرض قيود إضافية على تحركات العناصر الميدانية، وتشديد الرقابة الداخلية.

مسلحون حوثيون في أثناء انتشارهم في أحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

وتشير المصادر إلى أن الجماعة أطلقت حملة تعبئة داخلية مكثفة، شملت توجيه الخطباء ووسائل الإعلام التابعة لها بالتركيز على خطاب «الصمود» و«المواجهة»، في محاولة لاحتواء القلق المتنامي في أوساط أتباعها، إلا أن هذه المساعي بدت عاجزة عن تبديد المخاوف، خصوصاً مع تزايد الأخبار الواردة من طهران، وما تحمله من دلالات مقلقة بالنسبة للجماعة.

ويعود هذا الهلع، وفق المصادر، إلى إدراك الحوثيين لحجم ارتهانهم السياسي والعسكري لإيران، إذ يشكل الدعم الإيراني ركيزة أساسية لقدراتهم في مجالات التمويل، والتسليح، والتدريب، والدعم الإعلامي. وأي اضطراب جوهري في وضع النظام الإيراني، أو انشغاله بأزماته الداخلية، من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على وضع الجماعة في اليمن.

مخاوف كبيرة

ويؤكد محلل سياسي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراءات الحوثية الأخيرة تعكس حالة خوف حقيقية من تكرار سيناريوهات مشابهة لما تشهده إيران. ويضيف أن الجماعة تواجه في الوقت ذاته احتقاناً شعبياً متصاعداً في مناطق سيطرتها، نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وانقطاع الرواتب، وغياب الخدمات الأساسية، فضلاً عن استمرار حملات القمع والاختطاف بحق المعارضين.

ولا يستبعد «أمين» اندلاع احتجاجات شعبية مفاجئة، موضحاً أن الجماعة تتعامل مع أي بوادر تجمع أو تعاطف مع أحداث إيران بعدّها «خطاً أحمر». ويقول: «نشاهد تحركات غير طبيعية لعناصر الجماعة ليلاً ونهاراً، نقاط تفتيش مستحدثة، تفتيشاً للهواتف، وتضييقاً غير مسبوق على المواطنين... من الواضح أنهم خائفون مما يجري في إيران».

عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف تاجر في سوق هائل وسط صنعاء عن تشديد الأجهزة الأمنية الحوثية الرقابة على الأسواق والمتاجر، وإجبار بعض المحال على الإغلاق المبكر، عادّاً أن «أي تجمع يُنظر إليه كتهديد محتمل». وأضاف: «حتى الحديث العابر عن إيران بات محفوفاً بالمخاطر».

من جانب آخر، أفاد ناشطون إعلاميون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بتصعيد الخطاب الإعلامي الحوثي خلال الأيام الأخيرة، عبر التقليل من شأن الأحداث في إيران، والتشكيك في مصادرها، مقابل التركيز المكثف على مفردات «المعركة المصيرية» و«محور المقاومة».

إلا أن هؤلاء أكدوا فشل هذه الحملات في تهدئة المخاوف، بل إنها أسهمت في زيادة التوتر، في ظل تداول أنباء عن خلافات داخلية وتبادل اتهامات بين قيادات الجماعة حول ما يُعرف بـ«مرحلة ما بعد إيران».

مشروع غير يمني

في هذا السياق، يرى محلل سياسي يمني – فضل عدم ذكر اسمه – أن حالة الاستنفار في صنعاء تكشف بوضوح عن طبيعة الحوثيين كجماعة تابعة لا تمتلك قرارها السيادي. وأكد أن أي تصدع في إيران يعني بالضرورة اهتزاز العمود الفقري للجماعة، لأن مشروعها، بحسب تعبيره، «ليس مشروعاً يمنياً وطنياً، بل امتداد مباشر للمشروع الإيراني في المنطقة».

عناصر أمن حوثية تهتف بالصرخة الخمينية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويجمع متابعون للشأن اليمني على أن القلق الحوثي الحالي مبرر، في ظل مرحلة حرجة تمر بها إيران، مؤكدين أن أي انكفاء إيراني سيضع الجماعة وقادتها أمام واقع بالغ الصعوبة، خصوصاً مع تنامي الغضب الشعبي والانقسامات الداخلية والأزمات الاقتصادية الخانقة.

ويرى محللون يمنيون أن حالة الارتباك التي تعيشها صنعاء ومدن أخرى تعكس هشاشة المشروع الحوثي، القائم على الارتباط الخارجي أكثر من اعتماده على قاعدة داخلية حقيقية، لافتين إلى أن أي تغيرات جوهرية في المشهد الإيراني قد تفتح الباب أمام تصدعات داخل الجماعة، أو على الأقل تُضعف قدرتها على الاستمرار في فرض قبضتها بالقوة.