إردوغان يعيّن مقرّبين منه على رأس 11 جامعة وسط استمرار أزمة «بوغازيتشي»

الاحتجاجات الطلابية ضد أردوغان تمتد إلى جامعات أنقرة (إ.ب.أ)
الاحتجاجات الطلابية ضد أردوغان تمتد إلى جامعات أنقرة (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يعيّن مقرّبين منه على رأس 11 جامعة وسط استمرار أزمة «بوغازيتشي»

الاحتجاجات الطلابية ضد أردوغان تمتد إلى جامعات أنقرة (إ.ب.أ)
الاحتجاجات الطلابية ضد أردوغان تمتد إلى جامعات أنقرة (إ.ب.أ)

رغم استمرار أزمة جامعة بوغازيتشي، نشرت الجريدة الرسمية في تركيا (أمس) مرسوماً أصدره إردوغان بتعيين 11 رئيس جامعة في ولايات مختلفة في أنحاء تركيا، بينهم 5 لم يسبق لهم العمل بالجامعات التي تولوا رئاساتها، وجميعهم مقربون منه، أبرزهم نامق أك الذي عمل معه خلال فترة رئاسته لبلدية إسطنبول في التسعينيات. وفي الوقت ذاته، كشف استطلاع للرأي أجرته شركة «متروبول» للأبحاث اعتراض نحو نصف أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم على قرار إردوغان تعيين مليح بولو رئيساً لجامعة بوغازيتشي، فيما اعترض نحو ثلثي أعضاء حزب الحركة القومية الحليف للحزب الحاكم على القرار ذاته.
وفي السياق ذاته، عد رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» المعارض نائب رئيس الوزراء الأسبق، علي باباجان، أن هدف إردوغان هو إخضاع جامعة بوغازيتشي والسيطرة عليها، وأن ذلك سيهبط بمستواها العلمي.
وانتقد قرار إردوغان افتتاح كليتين جديدتين للاتصالات والحقوق في الجامعة، مؤكداً أن ما يحدث في الجامعة هو محاولة من إردوغان للفت أنظار قاعدته الانتخابية، ومحاولة الحفاظ عليها. وانتقد المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، الإجراءات التي تنفذها السلطات التركية في جامعة بوغازيتشي.
واصطدمت إدارة بايدن مع تركيا في كثير من القضايا منذ تسلمها السلطة، أهمها تأكيد ثبات الموقف الأميركي من اقتناء المنظومة الروسية. وصدرت إشارة جديدة محبطة لتركيا من واشنطن، أكدت عدم تغير الموقف الأميركي في عهد إدارة الرئيس جو بايدن فيما يتعلق بصفقة صواريخ الدفاع الجوي الروسية «إس-400» عن موقف الإدارة السابقة برئاسة دونالد ترمب. وجددت واشنطن تمسكها بتخلي تركيا عن المنظومة الروسية. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، جون كيربي، إن موقفنا لم يتغير، وندعو تركيا إلى التخلي عن نظام «إس-400» حتى يتم رفع العقوبات المفروضة عليها.
وصدرت تحذيرات عن مستشار الأمن القومي الأميركي، جايك سوليفان، لأنقرة، قال فيها إن إصرارها على تنفيذ صفقة الصواريخ الروسية «إس-400» سيؤدي إلى تقويض تماسك حلف الناتو وفاعليته، مؤكداً تمسك واشنطن بدعم المؤسسات الديمقراطية في تركيا وحكم القانون.
ورأى متابعون للشأن التركي في واشنطن أن هذا التصعيد يشير إلى أن العلاقة بين الجانبين دخلت مبكراً مرحلة الشد والجذب، خصوصاً أن إدارة بايدن تضم عدداً من المسؤولين المتخصصين في الشأن التركي، ولديهم مواقف سلبية مسبقة عنها.
وعلى رأس هؤلاء وزير الخارجية أنتوني بلينكن. وفي جلسة تثبيته في الكونغرس، وصف بلينكن تركيا بـ«الشريك المزعوم»، وهي عبارة لم تستخدم سابقاً من أي مسؤول أميركي. وتؤكد غونول تول، المسؤولة عن ملف تركيا في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن قائمة المسؤولين الأميركيين الذين سيتابعون العلاقة مع أنقرة طويلة، من بلينكن إلى سوليفان إلى بريت ماكغورك الذي تسلم ملف المنطقة، ومن بينها سوريا وتركيا وغيرهما.
وتضيف أن هؤلاء لديهم مواقف سلبية جداً من سياسات أنقرة، ليس فقط بسبب ملف الصواريخ الروسية، بل ومن سياساتها في سوريا، ومع إيران، ومنطقة حوض البحر المتوسط، وليبيا، والقرن الأفريقي، وصولاً إلى القوقاز.
وترجح تول أن تعمد إدارة بايدن إلى تطبيق قانون «كاتسا» في وقت قريب جداً، إذا لم تتراجع تركيا عن صفقة الصواريخ الروسية.
فالمناخ اليوم يختلف عما كان في السابق، حين آخر الرئيس السابق ترمب تطبيقه، باستثناء بعض العقوبات الشكلية التي استهدفت مستشارية الصناعة الدفاعية التركية، ومديرها إسماعيل دمير.
ويمكن لبايدن أن يختار من بين 12 بنداً يتضمنه القانون، ومراقبة ردة فعل أنقرة. فتلك القضية نقطة خلاف رئيسية مع واشنطن، فيما أنقرة تتهمها بأنها تتعامل مع منظمة إرهابية، في إشارة إلى أكراد سوريا.
كما أن استئناف محاكمة المتورطين في قضية بنك «خلق» التركي في نيويورك، في أول مارس (آذار) المقبل، المتهم بمساعدة إيران لسنوات في التهرب من العقوبات، والحصول على 20 مليار دولار من عائدات النفط المجمدة، يرجح أن تؤدي إلى مضاعفات كبيرة، ليس فقط على علاقة البلدين، بل على الوضع الاقتصادي والمالي التركي. ومع بدء الاتصالات التركية - الأميركية، وتبادل التصريحات التي طغى عليها التشنج حتى الآن، تتجه الأنظار نحو مخرجات الحوار المتوقعة، في ظل تشديد على مطالبة أنقرة بتبني سياسات أكثر حزماً تجاه تمويل الإرهاب، وتصحيح مساراتها السياسية في المنطقة. وشكل تقرير المفتش العام في وزارة الخزانة الذي يتهم تركيا بأنها تحولت «مركزاً لوجيستياً لتحويل الأموال» للجماعات الإرهابية بين سوريا والعراق، ضغطاً كبيراً على أنقرة التي تسعى إلى تحسس خطواتها المقبلة مع واشنطن.
وعلى صعيد آخر، رفضت محكمة في إسطنبول مجدداً طلباً بإطلاق سراح رجل الأعمال الناشط الحقوقي البارز عثمان كافالا من سجنه، استجابة لقرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية. وقضت بدمج قضيتين جاريتين ضده، وأجلت نظرهما إلى جلسة تعقد في 21 مايو (أيار) المقبل. ويواجه كافالا (63 عاماً) اتهامات بالتجسس، وبدعم محاولة الإطاحة بالحكومة في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.
ووجهت إليه هذه الاتهامات بعد أن تمت تبرئته في 24 فبراير (شباط) العام الماضي من اتهامات مرتبطة بالإرهاب، حول تنظيم وتمويل احتجاجات «جيزي بارك» المناوئة للحكومة التي انطلقت في إسطنبول، واتسعت إلى أنحاء مختلفة في عام 2013، إلا أن محكمة أخرى أمرت بالقبض عليه في اليوم ذاته بالتهم الجديدة المتعلقة بالتجسس ودعم محاولة الانقلاب، حيث يحاكم من سجنه الذي أودع فيه منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017، ومعه آخرون، بينهم أكاديمي أميركي، يحاكمون غيابياً.
ويواجه كافالا عقوبة السجن مدى الحياة، حال إدانته. وقد نددت الولايات المتحدة وأوروبا ومنظمات حقوق الإنسان بالإجراءات المتخذة ضده، بصفتها جائرة ذات دوافع سياسية، ودعت إلى إطلاق سراحه.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».