الإسلام في القرن الحادي والعشرين

عدد أول من مجلة بالفرنسية تهدف إلى التجديد الفكري

د. صادق بلوصيف
د. صادق بلوصيف
TT

الإسلام في القرن الحادي والعشرين

د. صادق بلوصيف
د. صادق بلوصيف

أصدرت «رابطة الإسلام في القرن الحادي والعشرين» العدد الأول من مجلتها التي تحمل اسمها. وهي تهدف إلى تجديد الفكر داخل العالم العربي الإسلامي. ويشرف على المجلة رئيس الرابطة الدكتور الجزائري صادق بلوصيف. وهو بروفسور كبير في الطب ولكنه مفعم أيضاً بحب الأدب والفكر والفلسفة. وفي افتتاحيته لهذا العدد الأول يقول ما معناه: لماذا نصدر مجلة جديدة في وقت تغلق فيه مجلات كبرى وعريقة أبوابها؟ لثلاثة أسباب: أولها، المزاوجة بين الخصوصية الثقافية للإسلام وتيارات الفكر المعاصرة وإخصاب هذه بتلك. وثانيها، نريد فهم الإسلام كدين، والإسلام كحضارة، وهدفنا هنا إقامة الحوار والتفاهم المشترك بين الإسلام وبقية الأديان والثقافات والحضارات. وثالثها، التفريق بين ما هو ثقافي وما هو عبادي في الإسلام. هذا التفريق شائع في الغرب وقد أدى إلى التمييز بين الدين والسياسة. فللدين رجاله وللسياسة رجالاتها ولا ينبغي الخلط بينهما في كل شاردة وواردة. ولكن هذا التمييز لم يصبح بعد شائعاً في العالم العربي أو الإسلامي حيث لا يزال الخلط بينهما سائداً. من هنا الانتشار الكبير لحركات الإسلام السياسي.

- استراتيجية واحدة بتكتيك مختلف
ثم يقدم الدكتور محمد الحداد مداخلة مطوّلة وعميقة تحت عنوان: هل ينبغي أن نُدين ماكرون؟ وجوابه هو أننا لسنا مجبرين على موافقته على كل شيء، ولكن ينبغي الاعتراف بأن رد المؤسسات الدينية الإسلامية على خطابه لم يرتقِ إلى المستوى المطلوب. هذا أقل ما يمكن أن يقال. يضاف إلى ذلك أن ماكرون لم يهاجم الإسلام ولا المسلمين إطلاقاً في خطابه وإنما هاجم فقط الإسلامويين أو الأصوليين أو حركات الإسلام السياسي. ولكنّ بعض القنوات الإعلامية تعمّدت عن قصد ترجمة خطابه بشكل مغلوط لكي تستطيع إدانته وتهييج المسلمين والعرب عليه وعلى فرنسا كلها. فهذه القنوات قد زعمت زوراً وبهتاناً أنه يُدين الإسلام والمسلمين ككل في حين أنه اكتفى بانتقاد الحركات المتطرفة. إذن، فهناك مشكلة في الترجمة بين «مسلم» و«إسلاموي»، أو بين «الإسلام» و«الإسلاموية». فهما ليسا شيئاً واحداً في اللغة الفرنسية على عكس ما نظن. وهنا أصاب محمد الحداد الهدف تماماً.
وعلى أي حال هناك نقطة أخرى مهمة يثيرها الدكتور محمد الحداد، وهي أن أحد قادة الحركات الإسلامية المعروفة يريد إقناع فرنسا والغرب بالمقايضة التالية: ساندوا الإسلام السياسي «المعتدل المسالم»، أي نحن جماعة الإخوان، لكي نحميكم من تفجيرات الإسلام الراديكالي العنيف كـ«القاعدة» و«داعش» إلخ. ولكنّ هذه المعادلة لا تستقيم، لأن هو نفسه أحد مؤسسي ما يدعى «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» الذي يترأسه القرضاوي. ومعلوم أن العديد من قادة «القاعدة» و«داعش» خرجوا من رحم هذا التيار، أي تيار الإخوان المسلمين. وكما يقول الفيلسوف المازري حداد في كتاب مهم سيصدر قريباً بالعربية والفرنسية، فإن الخلاف بين كل أطياف الإسلام السياسي هو في الدرجة لا في النوعية ولا في الطبيعة لأن العقيدة واحدة والاستراتيجية واحدة ولكن التكتيك يختلف. الهدف الاستراتيجي النهائي واحد في نهاية المطاف، ألا وهو، «أسلمة» المجتمع بالمعنى التقليدي للكلمة وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإقامة الدولة الدينية التي لا تعترف بأي فصل بين الجامع والدولة ولا حتى أي تمييز. بمعنى آخر، سوف نظل محكومين بكابوس الدولة اللاهوتية الثيوقراطية القروسطية التي تخنق الحريات وتشل الطاقات الإبداعية للعرب. وبالتالي فلا يمكن أن ينهضوا ولا أن يلحقوا بركب الأمم المتقدمة. كيف يمكن أن ينهض من هو مقيّد بأصفاد القرون الغابرة؟ أعطني حريتي أطلق يديّا! ثم يضيف الدكتور المازري حداد أن الربيع العربي سرعان ما تحول إلى «شتاء أصولي قارس» وفشل فشلاً ذريعاً. لا ريب في أن الانتفاضات على الاستبداد السياسي و«بوليس الفكر» كما يقول، كان شيئاً مشروعاً ولكن كان هناك طريق آخر للتغيير غير هذا الطريق الفوضوي المدمر الذي سلكوه. كان هناك طريق الإصلاح التدريجي وإجبار الأنظمة على تقديم التنازلات بشكل أو بآخر. ألم يكن ذلك أفضل من كل هذا الخراب الحاصل حالياً؟ أين كنّا وأين أصبحنا؟ والدليل على ذلك أن تونس كانت مزدهرة اقتصادياً قبل يناير (كانون الثاني) 2011، ولكنها أصبحت الآن على حافة الانهيار بعد عشر سنوات من هذا الربيع العربي المزعوم. يضاف إلى ذلك أن تونس كانت تصدِّر إلى العالم العربي الكفاءات العلمية والطبية والهندسية والمعلوماتية فأصبحت تصدر إليه لاحقاً «اليد العاملة الجهادية»، إذا جاز التعبير. نعم لقد صدّرت تونس بعد «الربيع العربي» آلاف الجهاديين الداعشيين إلى سوريا والعراق في السنوات الأخيرة لكي يسهموا في تدمير بلدين عربيين كبيرين تآلب عليهما الدمويون من زوايا العالم الأربع وأعادوهما في بعض المناطق إلى العصر الحجري. أعتقد أن كتاب المازري حداد سوف ينفجر كالقنبلة الموقوتة عندما يصدر قريباً. لكن لِنَعُد إلى محمد الحداد. ما الحل الذي يقترحه في نهاية المطاف؟ إنه يرى أن الحل لا يمكن أن يأتي من جهة الأصوليين، معتدلين كانوا أم متطرفين، وإنما من جهة المثقفين الأحرار المعزولين المتبعثرين الخارجين على الإطار الأصولي الخانق كلياً. وهم ما قد جرت العادة على تسميتهم: المفكرين الجدد في الإسلام. انظروا في هذا الصدد كتاب الباحث المغربي رشيد بن زين الذي يحمل ذات الاسم. بمعنى آخر، فإن إسلام الأنوار هو الحل، ولكن على المدى البعيد لا القريب للأسف الشديد. لماذا؟ لأن إسلام الظلمات لا تزال له شعبية كبيرة بسبب الجهل والفقر والأمية. وبالتالي فتنوير الشعوب العربية وتعليمها وتثقيفها سوف يستغرق وقتاً طويلاً. عندئذ سوف يحصل الربيع العربي الحقيقي! نريد ربيعاً تنويرياً مشرقاً لا طائفياً ظلامياً.

- اللاهوت والفلسفة
أنتقل الآن إلى باب آخر من أبواب هذه المجلة العتيدة المليئة بالأفكار الجديدة والتحليلات والإضاءات. يحمل هذا الباب العنوان الرصين التالي: اللاهوت والفلسفة. وقد شارك فيه محمود حسين. وهو اسم مركّب مستعار يدل على مثقفين مصريين اثنين هما: عادل رفعت وبهجت النادي. وقد كتبا مداخلة مطولة جداً في المجلة تحت عنوان: «النزعة الإنسانية الإسلامية بالأمس واليوم». وهي تقول لنا ما معناه: لقد سبقت النزعة الإنسانية الإسلامية حركة النهضة الأوروبية ونزعتها الإنسانية أيضاً بسبعة قرون على الأقل.
وبالتالي فالتنوير كان عربياً قبل أن يصبح أوروبياً. بل إن التنوير الأوروبي ما هو إلا امتداد للتنوير العربي. لقد ظهرت النزعة الإنسانية الإسلامية والعقلانية العربية في القرن التاسع الميلادي على يد المعتزلة والفلاسفة أساساً، ولكن يمكن أن نضيف إليهم الأدباء والشعراء الكبار كالمتنبي والمعري إلخ. لقد ظهر هذا التيار الذي دعاه محمد أركون بالنزعة الإنسانية العربية وتألق على يد مفكرين أفذاذ ليس أقلهم الجاحظ والتوحيدي ومسكويه وعشرات غيرهم. هذا بالإضافة إلى كبار شخصيات الاعتزال كواصل بن عطاء، والزمخشري، والقاضي عبد الجبار، والعلاف، والنظام، إلخ.
ولكنّ أتباع التقليد الحرفي الجامد والرجعية الحنبلية سرعان ما تصدوا للمعتزلة وأسكتوهم بل أبادوهم في نهاية المطاف. وعلى هذا النحو انتصرت الظلامية الدينية على الأنوار العقلانية في العالم الإسلامي. ونحن لا نزال ندفع ثمن هزيمة المعتزلة والفلاسفة حتى اللحظة بدليل أن «داعش» الشرير ما هو إلا امتداد لعصور متطاولة من الظلامية الدينية امتدت على مدار ألف سنة متواصلة. من هنا صعوبة مواجهتها لأنها متغلغلة في الأحشاء والعروق وبرامج التعليم والفضائيات والعقليات... ولو أن المعتزلة هم الذين انتصروا لَمَا كان هناك شيء اسمه «داعش» حالياً.
كنا نعتقد أنه انتهى بسقوط دولته السوداء في الموصل والرقة ولكن يبدو أنه لا يزال قادراً على الضرب والإجرام بدليل ما ارتكبه مؤخراً من تفجيرات مروعة في منطقة الباب الشرقي في بغداد حيث سقط عشرات الجرحى والقتلى من الناس البسطاء، الفقراء، الأبرياء. أين النزعة الإنسانية؟ أين سماحة الإسلام ومكارم الأخلاق؟ أين الأنوار العربية التي أشعّت على العالم يوماً ما ومن بغداد بالذات؟ كل شيء انطفأ. أو قُلْ كل شيء يريد أن يطفئه هؤلاء المجرمون الداعشيون القتلة الذين تؤذيهم نهضة العراق والعرب ككل. في ختام دراستهما المطولة جداً والعميقة يتوصل الباحثان إلى ذات النتيجة التي توصل إليها الدكتور محمد الحداد: وهي أن الأمل معقود على المفكرين الجدد في الإسلام وفي طليعتهم محمد أركون ونصر حامد أبو زيد وآخرون.
ومعلوم أن أركون أمضى حياته وهو يتحدث عن النزعة الإنسانية العربية في القرن الرابع الهجري- العاشر الميلادي. وقد تأسف كثيراً لأن حركات الإسلام السياسي قضت كلياً على النزعة الإنسانية وشوّهت صورة الإسلام العظيم وأغرقت الجزائر في عشرية سوداء مرعبة لا أعادها الله.



فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
TT

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمته التاريخية العريقة.

وأعلنت هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية عن إطلاق «فرقة الفنون الأدائية التقليدية»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع، وتعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة.

وفتحت الهيئة باب التسجيل لاستقطاب الكوادر الوطنية وتكوين فرقة احترافية تكون واجهة ثقافية للسعودية في المحافل المحلية والدولية، حيث تسعى من خلال هذه المبادرة إلى تمكين نحو 60 مؤدياً ومؤدية من مختلف مناطق المملكة، عبر توفير بيئة عمل فنية متكاملة تضمن صقل مهاراتهم ورفع جودة الإنتاج الفني.

وأكدت «هيئة المسرح» أن الانضمام للفرقة يمثل «خطوة مهنية متقدمة» للممارسين، حيث تتيح لهم فرصة التدريب المكثف والمشاركة في الفعاليات الكبرى، بما يسهم في إبراز الهوية الثقافية السعودية وتنوعها الثري.

خريطة تجارب الأداء

دعت الهيئة المهتمين والممارسين إلى المبادرة بالتسجيل والمشاركة عبر موقع إلكتروني، طوال مرحلة التسجيل التي انطلقت خلال الفترة من 19 أبريل (نيسان) حتى 23 مايو (أيار) 2026. وتشمل تجارب الأداء الرجال والسيدات؛ بهدف استقطاب المواهب، واختيار العناصر المؤهلة للانضمام إلى الفرقة.

وحددت الهيئة جدولاً زمنياً لاستقبال المواهب، بعد الانتهاء من مرحلة التسجيل، حيث من المقرر أن تجوب لجنة التحكيم 5 مناطق رئيسية لإجراء تجارب الأداء، وهي الرياض، جدة، الدمام، أبها، تبوك. وتستهدف هذه الجولات استكشاف التنوع الأدائي في مختلف مناطق المملكة، وضمان تمثيل كل ألوان الفنون الشعبية السعودية برؤية فنية موحدة.

معايير المهنية والالتزام

وضعت الهيئة شروطاً دقيقة لضمان احترافية الفرقة، حيث اشترطت أن يكون المتقدم سعودي الجنسية، ويتراوح عمره بين 18 و35 عاماً، مع امتلاك خبرة مسبقة ولياقة بدنية تتناسب مع طبيعة الأداء الحركي.

وشددت الهيئة على ضرورة التزام الأعضاء بالتدريبات المقامة في المقر الرئيسي للفرقة بمدينة الرياض، والحصول على رخصة «منصة أبدع» سارية المفعول في مجال الفنون الأدائية. ويستهدف بناء فرقة متخصصة، تُقدِّم أداءً احترافياً يعكس ثراء الفنون السعودية بأسلوب يواكب المسارح العالمية.

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من حراك ثقافي واسع تقوده وزارة الثقافة السعودية، لتحويل الفنون التقليدية من إطارها المحلي الضيق إلى فضاءات عالمية، مع التركيز على بناء استدامة مهنية للمؤدي السعودي، وتوثيق الفنون الأدائية وحمايتها من الاندثار عبر ممارستها في قوالب فنية متجددة تجذب الأجيال الصاعدة والجمهور الدولي على حد سواء.

وشهدت الفنون الأدائية في السعودية نقلة نوعية من خلال الاهتمام الذي حظيت به وإعادة الاعتبار لكثير من تفاصيل الموروث خلال السنوات الأخيرة. وفي السياق نفسه أطلق المعهد الملكي للفنون التقليدية، برنامج الدبلوم المتوسط في تصميم الأداء الحركي، وذلك ضمن برامجه الأكاديمية المتخصصة الهادفة إلى تعليم وتطوير الفنون الأدائية السعودية.

ويضم البرنامج مسارات تدريبية تصب في تطوير كوادر وطنية متمكنة من تمثّل أشكال وصور التراث السعودي بأساليب معاصرة، بما يحقق حضوراً لافتاً للفنون الأدائية السعودية في المشهد الثقافي المحلي والعالمي.

وعلى صعيد المشاريع النوعية التي ستشهدها السعودية لدعم قطاع الفنون الأدائية التقليدية، أعلنت شركة «القدية للاستثمار»، في يونيو (حزيران) 2014، عن إطلاق مركز الفنون الأدائية أول معلم ثقافي في مدينة القدية، للإسهام في إثراء المشهد الثقافي في السعودية، بتصميم معماري فريد وتكنولوجيا رائدة ونهج فني مبتكر في تقديم عروضه.

ويهدف مركز الفنون الأدائية إلى إعادة تعريف التجربة الثقافية للمقيمين بالقدية وزوارها على حد سواء، حيث يتوقع أن يستقبل المركز أكثر من 800 ألف زيارة سنوياً.

وسيتخصص المركز المرتقب في تقديم التجارب الرائدة وتمكين المواهب السعودية، من خلال استخدام تقنيات متطورة، مع استضافة إنتاجات جديدة مبتكرة تتخطى حدود المسرح التقليدي، معززاً مكانته بوصفه نموذجاً رائداً في عرض التجارب الأدائية الفريدة والاستثنائية؛ بهدف تنمية شعور الفخر بالثقافة والتراث السعودي.


يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
TT

يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)

إذا كنت تعمل تحت ضغط دائم، أو تشعر بأن مديرك يراقبك باستمرار، أو ينسب إنجازاتك لنفسه، فقد لا يكون الأمر مجرد أسلوب إداري سيئ، بل قد يرتبط بما يُعرف بـ«الشخصية الميكيافيلية».

ويشير خبراء علم النفس إلى أن الشخصية «الميكيافيلية»، تتسم بالتلاعب والانتهازية والسعي إلى السلطة على حساب الآخرين، ما قد تجعل بيئة العمل أكثر توتراً واستنزافاً للصحة النفسية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «ذا كونفرسايشن»، أبرز صفات المدير الميكيافيلي، وكيفية اكتشافه، ولماذا يُعد التعامل معه تحدياً نفسياً ومهنياً، وما أفضل الطرق لحماية نفسك في مكان العمل.

ما علامات الشخصية الميكيافيلية؟

«الميكيافيلية»، هي سمة شخصية مظلمة سُمّيت نسبة إلى المفكر السياسي الإيطالي في القرن السادس عشر نيكولو ميكيافيلي، الذي كتب أول دليل عملي للحكام.

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات، والانتهازية، والطموح، وهي صفات قد تساعد أصحابها على الوصول إلى مواقع السلطة والمكانة.

ورغم أن تقديرات انتشار الميكيافيلية غير دقيقة، فإن الخبراء لديهم أسباب وجيهة للاعتقاد بأنها شائعة في بيئات العمل على الأقل بقدر الاعتلال النفسي، الذي يصيب نحو 1 في المائة من العالم، لكنه يوجد لدى نحو 3.5 في المائة من المديرين أو الإداريين.

والعمل تحت إدارة مدير ميكيافيلي قد يكون مثيراً للغضب، ومسبباً للتوتر، وضاراً بالصحة النفسية. ومن خلال فهم ما يدفع هذه الشخصية، وكيف تختلف عن غيرها من «السمات المظلمة»، يمكن الحد من آثارها السلبية.

أصول الميكيافيلية

كان نيكولو ميكيافيلي (1469 - 1527) دبلوماسياً في فلورنسا خلال فترة صراع على السلطة شاركت فيها عائلة ميديشي النافذة. وعندما عادت العائلة لحكم المدينة عام 1512 بعد نحو عقدين من المنفى، سُجن لفترة وجيزة ثم نُفي. بعدها كتب كتابه الشهير «الأمير» (The Prince) كأنه طلب وظيفة.

ويُنظر إلى الكتاب، الذي لم يُنشر رسمياً حتى عام 1532، بوصفه أول عمل في الفلسفة السياسية الحديثة. وقد نصح الحكام بأن يكونوا عمليين وماكرين واستراتيجيين.

ومن عباراته الشهيرة: «الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الفخاخ، والثعلب لا يستطيع الدفاع عن نفسه من الذئاب، لذلك يجب أن يكون المرء ثعلباً ليتعرف إلى الفخاخ، وأسداً ليخيف الذئاب».

وفي عام 1970، نشر عالما النفس الأميركيان ريتشارد كريستي وفلورنس غايس كتاب «دراسات في الميكيافيلية»، مستخدمين المصطلح لوصف سمة شخصية تتصف بالمصلحة الذاتية، والتلاعب، والانتهازية، والخداع.

ضمن «الثالوث المظلم»

تُعد الميكيافيلية اليوم واحدة من ثلاثة أنماط شخصية معادية للمجتمع تُعرف باسم «الثالوث المظلم»، إلى جانب النرجسية والاعتلال النفسي.

لكن رغم جمع هذه السمات تحت تصنيف واحد، فإن بينها فروقاً مهمة:

-فالنرجسية تتسم بالتمركز حول الذات والحاجة إلى الشعور بالتفوق على الآخرين.

-أما الاعتلال النفسي فيتميز بغياب التعاطف أو الضمير.

-في المقابل، لا تُصنف الميكيافيلية اضطراباً رسمياً في الشخصية.

وقد تبدو الشخصية الميكيافيلية جذابة مثل النرجسية، لكنها مدفوعة بالمصلحة الذاتية لا بتضخيم الذات، وتميل إلى الحسابات الدقيقة أكثر من الاندفاع الذي يميز المعتل نفسياً.

كيف يتم قياسها؟

وضع كريستي وغايس اختباراً من 20 سؤالاً مستنداً إلى أفكار ميكيافيلي لقياس السمات الميكيافيلية، ويُعرف باسم «MACH-IV»، ولا يزال مستخدماً حتى اليوم.

وتُظهر البيانات أن الرجال يسجلون درجات أعلى من النساء في المتوسط، كما أنهم أكثر احتمالاً للحصول على أعلى نتيجة ممكنة.

وتُعد الدرجة 60 من أصل 100 أو أكثر مؤشراً على «ميكيافيلية مرتفعة»، وأقل من ذلك «ميكيافيلية منخفضة».

صاحب الدرجة المرتفعة غالباً ما يكون شديد التلاعب، بطرق قد لا تُلاحظ في حينها، بينما يكون صاحب الدرجة المنخفضة أكثر تعاطفاً وأقل ميلاً لاستغلال الآخرين.

لكن التمييز بينهما في الواقع ليس سهلاً. فكما كتب ميكيافيلي في «الأمير»: «الجميع يرون ما تبدو عليه، والقليل فقط يختبرون حقيقتك».

كيف تتعامل مع مدير ميكيافيلي؟

قد يسعى المدير الميكيافيلي إلى التلاعب بك عبر المديح أو الترهيب، فيَعِد بالمكافأة أو يهدد بالعقاب. كما أنه أقل ميلاً للثقة، ما يدفعه إلى الإدارة الدقيقة المفرطة والانتقاد المستمر.

وغالباً لا تكون مشاعرك موضع اهتمام لديه، ما قد يتركك غاضباً، ومستنزفاً عاطفياً، وممتلئاً بالتشاؤم.

أولاً: افهم ما يحركه

الدافع الأساسي للشخصية الميكيافيلية هو المصلحة الذاتية. لذلك لا تحكم على نياتها من خلال اللطف الظاهري أو الجاذبية الشخصية.

قد يبدو المدير متعاوناً وودوداً لأنه يرى أن ذلك يخدم مصالحه. لكن إذا سبق أن أظهر سلوكه المظلم تجاهك، فمن المرجح أن يكرر ذلك عندما تسمح الظروف.

ثانياً: تعامل بحذر دون أن تصبح مثله

لا يمكن الوثوق بالشخص الميكيافيلي بسهولة، لكن التعامل معه بعقلية الشك الدائم أو الضربة الاستباقية قد يكون مرهقاً نفسياً، وقد يجعلك أكثر تشاؤماً وعدم ثقة بالجميع.

ثالثاً: ابحث عن التضامن

كان ميكيافيلي يؤيد مبدأ «فرّق تسد»، لكن الأفضل أن تتبنى العكس تماماً.

هذا وقت بناء شبكة دعم داخل العمل. إن معرفة أنك لست وحدك يمكن أن تشكل دعماً نفسياً مهماً.


صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
TT

صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام بالولايات المتحدة، أن معدل شيخوخة الوجه، الذي يستخدم الصور لقياس التغيرات في العمر البيولوجي بمرور الوقت، يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقّع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان.

ويستخدم الباحثون، الذين نشروا نتائج دراستهم في دورية «نيتشر كومينيكيشينز»، أداة مطوَّرة يُطلق عليها «فيس إيج» (FaceAge)، وهي أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تقدير العمر البيولوجي للشخص من صورة واحدة.

وأفادت نتائجهم بأن تقدير العمر البيولوجي من صور متعددة ملتقطة على مدار فترة زمنية يمكن أن يوفر معلومات أدق حول مدى استجابة المريض.

حلَّلت الدراسة الجديدة صورتين لكل مريض من بين 2279 مريضاً بالسرطان، التقطتا في أوقات مختلفة خلال فترة العلاج. ووجد الباحثون أن ارتفاع معدل شيخوخة الوجه (FAR) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض احتمالية النجاة.

قال الدكتور ريموند ماك، طبيب الأورام الإشعاعي في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، إن «استخلاص معدل شيخوخة الوجه من صور الوجه الروتينية المتعددة يتيح تتبُّع صحة الفرد بشكل شبه فوري».

وأضاف، في بيان، الثلاثاء: «تشير دراستنا إلى أن قياس (فيس إيج) بمرور الوقت قد يُحسِّن تخطيط العلاج الشخصي، ويُعزّز تقديم المشورة للمرضى، ويُساعد في تحديد وتيرة وكثافة المتابعة في مجال الأورام».

و«فيس إيج» هي أداة ذكاء اصطناعي تستخدم تقنيات التعلم العميق لتحديد العمر البيولوجي من صورة وجه الشخص. وفي دراسة نُشرت عام 2025، وجد الباحثون أن مرضى السرطان يُرجَّح أن يظهروا أكبر من عمرهم الزمني بنحو 5 سنوات وفقاً لهذا المقياس، وأن التقديرات الأكبر سناً ترتبط بنتائج بقاء أسوأ بعد علاج السرطان.

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة المعلومات التي يمكن أن يوفرها برنامج «فيس إيج» عند تطبيقه على صور متعددة للشخص نفسه، التقطت على فترات زمنية مختلفة. وفحصوا صوراً لوجوه مجموعة من المرضى المصابين بأنواع مختلفة من السرطان، الذين تلقوا دورتين على الأقل من العلاج الإشعاعي في مستشفى بريغهام والنساء بين عامي 2012 و2023.

وأشارت نتائج متوسط معدل شيخوخة الوجه إلى أن وجوه المرضى تجاوزت شيخوختهم الزمنية بنسبة 40 في المائة. وارتبط ارتفاع هذا المعدل، أو ما يُعرف بـ«تسارع الشيخوخة» بانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.

وكان المؤشر أكثر قدرة على التنبؤ بنتائج البقاء على قيد الحياة بثبات على مدى فترات زمنية أطول مقارنة بالتقنيات والوسائل الأخرى المتاحة حالياً؛ حيث أظهرت النتائج أن المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بعشر سنوات أو أكثر، كانت معدلات بقائهم على قيد الحياة أسوأ بشكل ملحوظ، بينما كانت النتائج أفضل لدى المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بخمس سنوات أو أقل.

يقول الدكتور هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، والمشارك في تأليف الدراسة: «يوفّر تتبّع المؤشر الجديد بمرور الوقت من خلال صور بسيطة مؤشراً حيوياً غير جراحي وفعالاً من حيث التكلفة، ولديه القدرة على إطلاع الأفراد على حالتهم الصحية».