الإسلام في القرن الحادي والعشرين

عدد أول من مجلة بالفرنسية تهدف إلى التجديد الفكري

د. صادق بلوصيف
د. صادق بلوصيف
TT

الإسلام في القرن الحادي والعشرين

د. صادق بلوصيف
د. صادق بلوصيف

أصدرت «رابطة الإسلام في القرن الحادي والعشرين» العدد الأول من مجلتها التي تحمل اسمها. وهي تهدف إلى تجديد الفكر داخل العالم العربي الإسلامي. ويشرف على المجلة رئيس الرابطة الدكتور الجزائري صادق بلوصيف. وهو بروفسور كبير في الطب ولكنه مفعم أيضاً بحب الأدب والفكر والفلسفة. وفي افتتاحيته لهذا العدد الأول يقول ما معناه: لماذا نصدر مجلة جديدة في وقت تغلق فيه مجلات كبرى وعريقة أبوابها؟ لثلاثة أسباب: أولها، المزاوجة بين الخصوصية الثقافية للإسلام وتيارات الفكر المعاصرة وإخصاب هذه بتلك. وثانيها، نريد فهم الإسلام كدين، والإسلام كحضارة، وهدفنا هنا إقامة الحوار والتفاهم المشترك بين الإسلام وبقية الأديان والثقافات والحضارات. وثالثها، التفريق بين ما هو ثقافي وما هو عبادي في الإسلام. هذا التفريق شائع في الغرب وقد أدى إلى التمييز بين الدين والسياسة. فللدين رجاله وللسياسة رجالاتها ولا ينبغي الخلط بينهما في كل شاردة وواردة. ولكن هذا التمييز لم يصبح بعد شائعاً في العالم العربي أو الإسلامي حيث لا يزال الخلط بينهما سائداً. من هنا الانتشار الكبير لحركات الإسلام السياسي.

- استراتيجية واحدة بتكتيك مختلف
ثم يقدم الدكتور محمد الحداد مداخلة مطوّلة وعميقة تحت عنوان: هل ينبغي أن نُدين ماكرون؟ وجوابه هو أننا لسنا مجبرين على موافقته على كل شيء، ولكن ينبغي الاعتراف بأن رد المؤسسات الدينية الإسلامية على خطابه لم يرتقِ إلى المستوى المطلوب. هذا أقل ما يمكن أن يقال. يضاف إلى ذلك أن ماكرون لم يهاجم الإسلام ولا المسلمين إطلاقاً في خطابه وإنما هاجم فقط الإسلامويين أو الأصوليين أو حركات الإسلام السياسي. ولكنّ بعض القنوات الإعلامية تعمّدت عن قصد ترجمة خطابه بشكل مغلوط لكي تستطيع إدانته وتهييج المسلمين والعرب عليه وعلى فرنسا كلها. فهذه القنوات قد زعمت زوراً وبهتاناً أنه يُدين الإسلام والمسلمين ككل في حين أنه اكتفى بانتقاد الحركات المتطرفة. إذن، فهناك مشكلة في الترجمة بين «مسلم» و«إسلاموي»، أو بين «الإسلام» و«الإسلاموية». فهما ليسا شيئاً واحداً في اللغة الفرنسية على عكس ما نظن. وهنا أصاب محمد الحداد الهدف تماماً.
وعلى أي حال هناك نقطة أخرى مهمة يثيرها الدكتور محمد الحداد، وهي أن أحد قادة الحركات الإسلامية المعروفة يريد إقناع فرنسا والغرب بالمقايضة التالية: ساندوا الإسلام السياسي «المعتدل المسالم»، أي نحن جماعة الإخوان، لكي نحميكم من تفجيرات الإسلام الراديكالي العنيف كـ«القاعدة» و«داعش» إلخ. ولكنّ هذه المعادلة لا تستقيم، لأن هو نفسه أحد مؤسسي ما يدعى «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» الذي يترأسه القرضاوي. ومعلوم أن العديد من قادة «القاعدة» و«داعش» خرجوا من رحم هذا التيار، أي تيار الإخوان المسلمين. وكما يقول الفيلسوف المازري حداد في كتاب مهم سيصدر قريباً بالعربية والفرنسية، فإن الخلاف بين كل أطياف الإسلام السياسي هو في الدرجة لا في النوعية ولا في الطبيعة لأن العقيدة واحدة والاستراتيجية واحدة ولكن التكتيك يختلف. الهدف الاستراتيجي النهائي واحد في نهاية المطاف، ألا وهو، «أسلمة» المجتمع بالمعنى التقليدي للكلمة وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإقامة الدولة الدينية التي لا تعترف بأي فصل بين الجامع والدولة ولا حتى أي تمييز. بمعنى آخر، سوف نظل محكومين بكابوس الدولة اللاهوتية الثيوقراطية القروسطية التي تخنق الحريات وتشل الطاقات الإبداعية للعرب. وبالتالي فلا يمكن أن ينهضوا ولا أن يلحقوا بركب الأمم المتقدمة. كيف يمكن أن ينهض من هو مقيّد بأصفاد القرون الغابرة؟ أعطني حريتي أطلق يديّا! ثم يضيف الدكتور المازري حداد أن الربيع العربي سرعان ما تحول إلى «شتاء أصولي قارس» وفشل فشلاً ذريعاً. لا ريب في أن الانتفاضات على الاستبداد السياسي و«بوليس الفكر» كما يقول، كان شيئاً مشروعاً ولكن كان هناك طريق آخر للتغيير غير هذا الطريق الفوضوي المدمر الذي سلكوه. كان هناك طريق الإصلاح التدريجي وإجبار الأنظمة على تقديم التنازلات بشكل أو بآخر. ألم يكن ذلك أفضل من كل هذا الخراب الحاصل حالياً؟ أين كنّا وأين أصبحنا؟ والدليل على ذلك أن تونس كانت مزدهرة اقتصادياً قبل يناير (كانون الثاني) 2011، ولكنها أصبحت الآن على حافة الانهيار بعد عشر سنوات من هذا الربيع العربي المزعوم. يضاف إلى ذلك أن تونس كانت تصدِّر إلى العالم العربي الكفاءات العلمية والطبية والهندسية والمعلوماتية فأصبحت تصدر إليه لاحقاً «اليد العاملة الجهادية»، إذا جاز التعبير. نعم لقد صدّرت تونس بعد «الربيع العربي» آلاف الجهاديين الداعشيين إلى سوريا والعراق في السنوات الأخيرة لكي يسهموا في تدمير بلدين عربيين كبيرين تآلب عليهما الدمويون من زوايا العالم الأربع وأعادوهما في بعض المناطق إلى العصر الحجري. أعتقد أن كتاب المازري حداد سوف ينفجر كالقنبلة الموقوتة عندما يصدر قريباً. لكن لِنَعُد إلى محمد الحداد. ما الحل الذي يقترحه في نهاية المطاف؟ إنه يرى أن الحل لا يمكن أن يأتي من جهة الأصوليين، معتدلين كانوا أم متطرفين، وإنما من جهة المثقفين الأحرار المعزولين المتبعثرين الخارجين على الإطار الأصولي الخانق كلياً. وهم ما قد جرت العادة على تسميتهم: المفكرين الجدد في الإسلام. انظروا في هذا الصدد كتاب الباحث المغربي رشيد بن زين الذي يحمل ذات الاسم. بمعنى آخر، فإن إسلام الأنوار هو الحل، ولكن على المدى البعيد لا القريب للأسف الشديد. لماذا؟ لأن إسلام الظلمات لا تزال له شعبية كبيرة بسبب الجهل والفقر والأمية. وبالتالي فتنوير الشعوب العربية وتعليمها وتثقيفها سوف يستغرق وقتاً طويلاً. عندئذ سوف يحصل الربيع العربي الحقيقي! نريد ربيعاً تنويرياً مشرقاً لا طائفياً ظلامياً.

- اللاهوت والفلسفة
أنتقل الآن إلى باب آخر من أبواب هذه المجلة العتيدة المليئة بالأفكار الجديدة والتحليلات والإضاءات. يحمل هذا الباب العنوان الرصين التالي: اللاهوت والفلسفة. وقد شارك فيه محمود حسين. وهو اسم مركّب مستعار يدل على مثقفين مصريين اثنين هما: عادل رفعت وبهجت النادي. وقد كتبا مداخلة مطولة جداً في المجلة تحت عنوان: «النزعة الإنسانية الإسلامية بالأمس واليوم». وهي تقول لنا ما معناه: لقد سبقت النزعة الإنسانية الإسلامية حركة النهضة الأوروبية ونزعتها الإنسانية أيضاً بسبعة قرون على الأقل.
وبالتالي فالتنوير كان عربياً قبل أن يصبح أوروبياً. بل إن التنوير الأوروبي ما هو إلا امتداد للتنوير العربي. لقد ظهرت النزعة الإنسانية الإسلامية والعقلانية العربية في القرن التاسع الميلادي على يد المعتزلة والفلاسفة أساساً، ولكن يمكن أن نضيف إليهم الأدباء والشعراء الكبار كالمتنبي والمعري إلخ. لقد ظهر هذا التيار الذي دعاه محمد أركون بالنزعة الإنسانية العربية وتألق على يد مفكرين أفذاذ ليس أقلهم الجاحظ والتوحيدي ومسكويه وعشرات غيرهم. هذا بالإضافة إلى كبار شخصيات الاعتزال كواصل بن عطاء، والزمخشري، والقاضي عبد الجبار، والعلاف، والنظام، إلخ.
ولكنّ أتباع التقليد الحرفي الجامد والرجعية الحنبلية سرعان ما تصدوا للمعتزلة وأسكتوهم بل أبادوهم في نهاية المطاف. وعلى هذا النحو انتصرت الظلامية الدينية على الأنوار العقلانية في العالم الإسلامي. ونحن لا نزال ندفع ثمن هزيمة المعتزلة والفلاسفة حتى اللحظة بدليل أن «داعش» الشرير ما هو إلا امتداد لعصور متطاولة من الظلامية الدينية امتدت على مدار ألف سنة متواصلة. من هنا صعوبة مواجهتها لأنها متغلغلة في الأحشاء والعروق وبرامج التعليم والفضائيات والعقليات... ولو أن المعتزلة هم الذين انتصروا لَمَا كان هناك شيء اسمه «داعش» حالياً.
كنا نعتقد أنه انتهى بسقوط دولته السوداء في الموصل والرقة ولكن يبدو أنه لا يزال قادراً على الضرب والإجرام بدليل ما ارتكبه مؤخراً من تفجيرات مروعة في منطقة الباب الشرقي في بغداد حيث سقط عشرات الجرحى والقتلى من الناس البسطاء، الفقراء، الأبرياء. أين النزعة الإنسانية؟ أين سماحة الإسلام ومكارم الأخلاق؟ أين الأنوار العربية التي أشعّت على العالم يوماً ما ومن بغداد بالذات؟ كل شيء انطفأ. أو قُلْ كل شيء يريد أن يطفئه هؤلاء المجرمون الداعشيون القتلة الذين تؤذيهم نهضة العراق والعرب ككل. في ختام دراستهما المطولة جداً والعميقة يتوصل الباحثان إلى ذات النتيجة التي توصل إليها الدكتور محمد الحداد: وهي أن الأمل معقود على المفكرين الجدد في الإسلام وفي طليعتهم محمد أركون ونصر حامد أبو زيد وآخرون.
ومعلوم أن أركون أمضى حياته وهو يتحدث عن النزعة الإنسانية العربية في القرن الرابع الهجري- العاشر الميلادي. وقد تأسف كثيراً لأن حركات الإسلام السياسي قضت كلياً على النزعة الإنسانية وشوّهت صورة الإسلام العظيم وأغرقت الجزائر في عشرية سوداء مرعبة لا أعادها الله.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.