تقلا شمعون: نجوميتي العربية قد تولد أدواراً جديدة لنساء العقد الخامس

تقلا شمعون: نجوميتي العربية قد تولد أدواراً جديدة لنساء العقد الخامس

تبلغت بأنه لا يوجد جزء ثالث من «عروس بيروت»
السبت - 24 جمادى الآخرة 1442 هـ - 06 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15411]
تابع المشاهدون مؤخراً الحلقات الأخيرة من مسلسل «عروس بيروت»

قالت الممثلة تقلا شمعون إن شخصية ليلى الضاهر تتملكها بشكل كبير حتى في حياتها اليومية. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أعترف بأن دوري في (عروس بيروت) الذي أجسد فيه شخصية ليلى الضاهر سكنني. فتصويره لمدة سنتين متتاليتين ولد عندي هذه الحالة، لا سيما وأن الشخصية تتطلب تركيزاً كبيراً». وتتابع: «في ظل تفرغي لهذا الدور وعدم قيامي في موازاته بأي دور آخر، أشعرني وكأني في صومعة. وسيستغرق الأمر وقتاً كي أخرج من عباءة ليلى الضاهر، ولكنه سيكون أقصر في حال دخلت في تجسيد شخصية جديدة».
وتقلا شمعون، التي توجتها مشاركتها في مسلسل «عروس بيروت» نجمة عربية بشهادة المشاهد ونجوم عرب كثيرين، لا تأسف كون هذه النجومية وصلت إليها متأخرة بعض الوقت. وتعلق في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يقول المثل المعروف أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً. ربما حان الوقت اليوم لأحصد هذا الانتشار، كما أنني لا أفكر كثيراً في هذا الموضوع. فروح الممثل الذي يتمتع بمخيلة واسعة وثورة ابتكار وقدرة على خلق شخصيات تمثيلية جديدة، لا يمكن أن تموت أو تنتهي.
وربما في هذه النجومية العربية التي وصلت متأخرة بعض الشيء، قد تولد حاجة ملحة لأدوار نسائية في العقد الخامس. فهي يمكنها أن تفسح المجال للتفكير بها ضمن قصص تحكي عن أحلام ومخاوف وهواجس النساء في هذا العمر.
فعندما يولد هذا الحب والإعجاب لممثلة تتحرك أقلام الكتاب في اتجاه روايات تناسب عمرها».
يلاحظ مشاهد تقلا شمعون في إطلالاتها التلفزيونية خارج إطار «عروس بيروت» مدى التشابك الحاصل بين شخصيتها الحقيقية وشخصية ليلى الضاهر. فهي تستعير منها أحياناً حركات يديها وتعابير وجهها تذكرنا مباشرة بدورها الناجح في المسلسل. وتوضح: «هناك انصهار حصل بيني وبين ليلى الضاهر، بحيث أعطى كل منا الآخر فتبادلنا المهارات. ولأن مشواري مع هذه الشخصية كان طويلاً، لم أعد أعرف بماذا تشبهني أو العكس. اختلطت الأمور عليّ، لا سيما وأننا في عملية تجسيد الدور نعيش مع الورق وقلم الكاتب. فيكون بداية بعيداً عنك ورويداً رويداً، يقترب منك وتقتربين منه فيحصل هذا الانصهار. وأعترف بأنني أحياناً ألاحظ حركاتي في لغة الجسد التي اكتسبتها من ليلى. قد يعود ذلك إلى طبيعة شخصيتها لأنها قيادية، فأدرك أنها لا تزال تسكنني».
لا تخفي تقلا شمعون مسؤوليتها الكبيرة عن التخلص من هذه الشخصية. «عليّ أن أكون مجتهدة جداً لأستطيع الإفلات منها. وأنا متأكدة أن خياري لتجسيد شخصية جديدة سيسهل عليّ هذه المهمة.
فسأحاول الذهاب إلى مكان مختلف تماماً من خلال شخصية لا تشبهها. ولا أذيع سراً إذا قلت إنني خائفة من تجسيد شخصية جديدة، ولكني في الوقت نفسه سعيدة، لأن السبيل للخروج من ليلى أصبح قريباً من خلال دور جديد أتحضر له، ولن أفصح اليوم عن تفاصيله».
تأثر المشاهد العربي عامة واللبناني خاصة بأدوار عديدة جسدتها تقلا شمعون، فهو أحبها في شخصية عليا والدة سيرين عبد النور في مسلسل «روبي»، وكذلك في دور رجاء في مسلسل «جذور» و«أم خالد» في مسلسل «اتهام». وفي «عروس بيروت» قدمت نموذج الأم الحريصة على أولادها وأفراد عائلتها والعاملين في منزلها ككل، إلى حد تمني بعض متابعيها أن تقدم لهم النصيحة. «هو سلوك رافقني منذ صغري ويحضر في شخصيتي اليومية. حرصت طيلة عمري على مساعدة الآخرين، فأنا من النوع الذي يحلل المشكلة بعمق، وهو ما كان يدفع كثيرين من رفيقاتي إلى استشارتي».
وعن كيفية تكوينها شخصية ليلى الضاهر لتكون قاسية وحنونة في الوقت نفسه تقول: «شخصية ليلى الضاهر استوحيتها من والدي الكاهن ورئيس الرعية والعسكري في الوقت نفسه. فكانت شخصيته سلطوية، ولكن إذا حصل ما يلمس قلبه يمكنه أن يبكي. بنيت الشخصية، من ضلع والدي حتى إنني ركنت إلى تصرفات طبعته كتصدره مائدة الطعام. أحياناً كنت أغير في الحوار وألونه بمبادئ أؤمن وأعتز بها. أضفت من تقلا إلى ليلى، فكنت تلقائية بحيث ارتجلت عبارات وأحاديث من عندياتي. لا شك أن الخبرة في التمثيل تلعب دورها، ولكني أيضاً اخترت مرجعية للشخصية. فالممثل يخزن محطات ومواقف من حياته داخل أدراج يحتفظ بها في رأسه، وكلما شعر أنه بحاجة إلى واحدة منها، يخرجها ويستعين بها. فأنا حولت ليلى الضاهر إلى شخصية حقيقية من لحم ودم. ومرات كثيرة أتحدث معها واستشيرها».
تروي تقلا شمعون عن مدى تعلقها بليلى الضاهر حتى بعد انتهائها من التصوير وتقول: «تعلمون جيداً أن ابني خليل (جو طراد) يدخل السجن إثر فخ نصب له وتأثرت كثيراً لمصيره هذا.
وفي إحدى الليالي وكنا انتهينا من التصوير وعدت إلى منزلي في بيروت، استيقظت خائفة أسأل نفسي كيف استطعت أن أغفو على سرير مريح وابني خليل في الحبس، بالفعل اختلطت عليّ الأمور إلى هذه الدرجة».
وعما إذا كان دور ليلى الضاهر أزعجها في مكان ما إذ طبعها بشخصية امرأة متقدمة في السن لا يناسب عمرها الحقيقي ترد: «كثيرون يرددون على مسمعي أن دور الأم بات يطبعني بشكل كبير في الفترة الأخيرة. ولكن بالتأكيد هناك أدوار أخرى تراود مخرجاً أو منتجاً ما يمكنها أن تغير هذا الانطباع.
فأنا أفضل كسر هذه النمطية، وهو ما حصل معي في (عروس بيروت)، إذ تقبلني المشاهد مع رفيق علي أحمد، امرأة عاشقة ومغرمة، فشكلنا معاً ثنائياً متناغماً أقنع المشاهد وأحبه. حتى إن نسبة من المشاهدين الشباب أعجبوا به وتداولوا مشاهده على وسائل التواصل الاجتماعي».
تعد تقلا شمعون من الممثلات اللاتي لفتن جيل الشباب في أدائها. فهو يتعرف إليها حتى من نبرة صوتها رغم انكبابه على مشاهدة الأعمال الأجنبية فقط. وتعلق في معرض حديثها: «أشعر بالفرح كوني استطعت دخول قلوب الجيل الشاب. وهذا الأمر بدأ منذ شاركت في (روبي). فهذا الجيل يلمس من دون شك الصدق في أدائي لا سيما وأنه من المطلعين على أداء ممثلين أجانب. فشوقهم لهذا النوع من الأداء في بلادنا يسهم في ذلك».
وكان المشاهد العربي قد ودع «عروس بيروت» مع عرض آخر حلقاته (85) هذا الأسبوع على شاشة «إم بي سي» ومنصة «شاهد في أي بي». وتساءل عما إذا سيتابع الجزء الثالث منه في الغد القريب. وتوضح تقلا شمعون: «في خضم تصويرنا للجزء الثاني منه تم إعلامنا بأنه لن يكون هناك جزء ثالث للمسلسل. ولا نعرف ما إذا كان نجاح الجزء الثاني منه قد يغير في هذا القرار. سأفتقد كثيراً أجواء العمل لا سيما وأننا كنا نشكل عائلة حقيقية.
فكنا نخاف على مصالح بعضنا ونحب بعضنا، صدقنا الشخصيات التي نجسدها، فكان التعاون سيد الموقف، وكذلك الألفة والمودة. أتمنى أن ألاقي أجواء مماثلة في أعمال مستقبلية، فيها كل هذا المناخ الصحي والسليم.
وأبارك لكل من أسهم وشارك في إنجاح هذا العمل، من أكبر فرد لأصغرهم».


لبنان دراما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة