قاعدة «حميميم»... مركز القرار الروسي وتماثيل «صانعي البطولة»

تدشين في قاعدة حميميم لتمثال طيار روسي قتل في تدمر وسط سوريا (موقع «روسيا اليوم»)
تدشين في قاعدة حميميم لتمثال طيار روسي قتل في تدمر وسط سوريا (موقع «روسيا اليوم»)
TT

قاعدة «حميميم»... مركز القرار الروسي وتماثيل «صانعي البطولة»

تدشين في قاعدة حميميم لتمثال طيار روسي قتل في تدمر وسط سوريا (موقع «روسيا اليوم»)
تدشين في قاعدة حميميم لتمثال طيار روسي قتل في تدمر وسط سوريا (موقع «روسيا اليوم»)

لم تعد قاعدة «حميميم» الروسية في سوريا، مجرد صرح عسكري ضخم، يكرس الحلم القيصري القديم بتعزيز نفوذ دائم للجيش الروسي في المياه الدافئة، بل اكتسبت خلال السنوات الأخيرة رمزية كبرى لها جوانب مختلفة.
والقاعدة المحصنة جيدا بحماية مظلة صاروخية جوية متكاملة تشمل أنظمة «إس400» و«بانتسير» و«بوك» وغيرها، غدت هدفا دائما وصعبا لـ«غزوات» الطائرات المسيرة، التي سعت أكثر من مرة لاستهداف روسيا «في عقر دارها» وتحولت منذ «انتهاء الجزء النشط من العمليات العسكرية» إلى أكثر من مجرد مركز قيادة للعمليات الجوية وتنسيق لمسار النشاط الحربي على كل الأراضي السورية. لتكون مركز «الحاكم الفعلي» للبلاد، وفقاً لتعبير تردد أكثر من مرة في وسائل الإعلام.
لذلك، لم يكن مستغربا أن تقوم موسكو بتنشيط تحركات مثل تنظيم العروض العسكرية، والمؤتمرات والفعاليات المختلفة التي تكرس وضع القاعدة كجزء لا يتجزأ من الأراضي الروسية. وفي هذا الإطار جاء الإعلان أمس، عن تدشين نصب تذكاري لضابط روسي قتل في سوريا عام 2018 ليستكمل مسار نشر التماثيل والنصب التذكارية التي تعظم جنودا وقادة من روسيا لعبوا أدوارا ليس فقط في الحرب السورية بل في مراحل عدة من التاريخ الروسي. وأقيمت في قاعدة «حميميم» مراسم إزاحة الستار عن تمثال نصفي للطيار الروسي رومان فيليبوف، الذي قتل قرب إدلب في العام 2018.
وكان فيليبوف عائدا في 3 فبراير (شباط) 2018 من طلعة جوية في إطار العمليات الحربية فوق إدلب، على متن قاذفة من طراز «سوخوي 25» عندما استهدفت نيران المقاتلين طائرته وأصابتها بشكل مباشر. ما اضطره للهبوط بمظلة على أطراف إدلب والاشتباك مع المسلحين قبل أن يعمد إلى تفجير نفسه بقنبلة عندما انتهت الذخائر التي يحملها.
ونصب التمثال النصفي لفيليبوف إلى جانب تمثال قتيل روسي آخر وهو طيار المروحية، رفعت حبيبولين، الذي لقي حتفه عام 2016 في تدمر.
اللافت، أن الجيش الروسي كان أقام نصبا سابقا لفيليبوف في 2018 في المنطقة التي قتل فيها، وهو الأمر الذي تكرر سابقا عندما أقام الجنود الروس نصبا تذكاريا لحبيبولين قرب موقع مقتله قبل أن ينتصب تمثاله في «حميميم» لاحقا.
وفي هذا الإطار، بدا واضحا أن موسكو سرعت خلال العام الأخير وتيرة تدشين النصب التذكارية لقتلاها في سوريا داخل قاعدة «حميميم» في إطار مشروع يهدف إلى إطلاق ما وصف بأنه «ممشى الأبطال» أي الطريق الذي يضم تماثيل ونصبا تذكارية لجنود وجنرالات روس.
وظهرت في القاعدة عشرات التماثيل والنصب خلال العام 2020 بينها تمثال للطيار الكسندر بروخورينكو الذي قتل في تدمر في 2016 وكذلك نصب تذكاري لممرضتين قتلتا خلال العام ذاته، في هجوم على مستشفى عسكري وفقاً لبيانات وزارة الدفاع الروسية. ومع اقتراب نهاية العام، أقامت روسيا نصبا مماثلا على شكل تمثال نصفي للطيار أوليغ بيشكوف الذي قتل في 2015 عندما أسقطت تركيا مقاتلة روسية على الحدود. وانضم هؤلاء لعشرات غيرهم عجت ساحات وممرات «حميميم» بتماثيلهم، لكن اللافت كان أن وزارة الدفاع «زجت» في «حميميم» أيضا تماثيل لشخصيات عسكرية لا علاقة لها بالحرب السورية، وكأن المغزى هنا أن يتم تكريس «التفوق» الروسي على مر العصور. وبينها تمثال لقسطنطين روكوسوفسكي أحد أبرز الجنرالات السوفيات خلال الحرب العالمية الثانية. وآخر لشخصية تاريخية كان يطلق عليها لقب «قديس الجيش الروسي» والمقصود الأمير الكسندر نيفسكي الذي قاد جيشه إلى النصر ضد غزو ألماني سويدي في العام 1240.
ومع استمرار إقامة النصب التذكارية، يلفت الأنظار أن موسكو لم تكشف رسميا عن حجم خسائرها البشرية في سوريا. وتراوحت تقديرات مراكز مختصة بين 112 قتيلا أشارت إليهم بيانات معلنة، و«بضع مئات» من القتلى وفقاً لإحصاءات مؤسسات اجتماعية.
على صعيد آخر، كشفت رابطة المحاربين القدامى في بيلاروسيا عن استعداد القوات المسلحة لنشر كتيبتين من قوات حفظ السلام في سوريا بحلول سبتمبر (أيلول). وأعلنت جمعية (بايبول) وهي رابطة تضم القدامى من رجال الأمن والمحاربين السابقين وأعربت عن تعاطف مع حركة الاحتجاجات الشعبية الكبيرة ضد حكم الرئيس ألكسندر لوكاشينكو أن القيادة العسكرية وجهت أوامر للتجهيز لأول انتشار عسكري لقوات بيلاروسيا في سوريا بواقع وحدتين تتألف كل منهما من 300 جندي. ولم تعلق موسكو أو مينسك على المعطيات التي أوردها «معهد الحرب الأميركي».
وتشير تقديرات إلى سعي الكرملين إلى الإفادة من «قوات الشركاء» في الأزمة السورية لعدد من السنوات. ولم يفلح سابقا في إقناع حلفائه في «رابطة الدول المستقلة» ودول «منظمة معاهدة الأمن الجماعي»، بإرسال القوات العسكرية إلى سوريا، إذ رفضت كازاخستان وقرغيزستان الطلب الروسي، في حين قامت أرمينيا، وهي الدولة العضو في «الأمن الجماعي»، بإنشاء شركة لخبراء الأمن في محافظة حلب السورية منذ فبراير (شباط) لعام 2019.
ووفقاً للتقرير، من شأن نشر قوات بيلاروسية تعزيز العمل المشترك لموسكو ومينسك، على صعيد التدريبات المشتركة، ما يعني معاونة الوحدات الروسية في سوريا على تأمين خطوط الاتصالات الأرضية في وسط البلاد. ودعم العمليات الأمنية للنظام السوري في المنطقة الأمنية التي تضم دير الزور وتدمر.
كما من شأن الانتشار العسكري من جانب بيلاروسيا كذلك أن يعزز ثلاثة خطوط استراتيجية مهمة بالنسبة للكرملين بالإضافة إلى إسناد العمليات الروسية الجارية في سوريا، عبر إضفاء المزيد من الشرعية على التدخل العسكري الروسي في سوريا، وإظهاره كجزء من نشاط دولي، وتعزيز عمليات دمج الوحدات العسكرية لروسيا وبيلاروسيا في مهمات مشتركة، فضلا عن دفع جهود الكرملين على صعيد زيادة النفوذ العسكري الروسي في بيلاروسيا المجاورة.
وقد يعمد الكرملين إلى توصيف «قوات حفظ السلام» لروسيا البيضاء بأنها مهمة تابعة لـ«منظمة معاهدة الأمن الجماعي»، علما بأن موسكو كانت زجت في وقت سابق وحدات شيشانية في إطار نشاط الشرطة العسكرية الروسية في سوريا.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.