ليبيا: السلطة التنفيذية الجديدة أمام مهمة التحضير للانتخابات

حوار جنيف يصل إلى محطته الأخيرة ... وترحيب سعودي وخليجي وتركي

المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز تعلن نتيجة انتخابات السلطة التنفيذية الليبية في جنيف أمس (أ.ف.ب)
المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز تعلن نتيجة انتخابات السلطة التنفيذية الليبية في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: السلطة التنفيذية الجديدة أمام مهمة التحضير للانتخابات

المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز تعلن نتيجة انتخابات السلطة التنفيذية الليبية في جنيف أمس (أ.ف.ب)
المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز تعلن نتيجة انتخابات السلطة التنفيذية الليبية في جنيف أمس (أ.ف.ب)

طوت ليبيا، أمس، صفحة حكومة «الوفاق» بعدما وصل ملتقى الحوار السياسي إلى محطته الأخيرة باختيار «ترويكا» السلطة التنفيذية الجديدة المؤقتة في ماراثون من عمليات الاقتراع والمفاوضات التي رعتها بعثة الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، بعدما اختار أعضاء الملتقى محمد يونس المنفي رئيساً للمجلس الرئاسي، وعبد الحميد دبيبة رئيساً للحكومة المقبلة. وتتكون السلطة التنفيذية الجديدة من مجلس رئاسي مكون من رئيس ونائبين (من أقاليم ليبيا الثلاثة)، بالإضافة إلى رئيس حكومة مستقل عن المجلس.
ويُفترض أن تحضّر السلطة التنفيذية الجديدة البلاد للذهاب نحو انتخابات مقررة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وإعادة توحيد مؤسسات ليبيا المقسومة بين غرب البلاد وشرقها.
وأعلنت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها بنتائج التصويت على تشكيل السلطة التنفيذية الليبية الجديدة، معربة عن تطلعها لأن تحقق هذه الخطوة الأمن والاستقرار والتنمية في ليبيا، مثنية على الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة. وجاء الترحيب السعودي عبر بيان صادر عن وزارة الخارجية بالمملكة، عبرت خلاله الوزارة عن املها في أن يحافظ هذا الإنجاز على وحدة وسيادة ليبيا، بما يفضي إلى خروج كافة المقاتلين الأجانب والمرتزقة ويؤسس لحل دائم يمنع التدخل الخارجي الذي يعرض الأمن الإقليمي العربي للمخاطر.
كما صدر ترحيب مماثل من دولة الإمارات. إذ أثنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان {على جهود الأمم المتحدة بشأن تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، مؤكدة تعاون دولة الإمارات الكامل مع السلطة الجديدة بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار وتطلعات الشعب الليبي الشقيق}.
كذلك رحب مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالاتفاق الليبي، واعرب الدكتور نايف الحجرف الأمين العام للمجلس عن أهمية هذه الخطوة للوصل إلى الحل الدائم والشامل بما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية في ليبيا، ويلبي تطلعات وطموح الشعب الليبي.
من جهتها، عبّرت منظمة التعاون الاسلامي عن أملها في ان يؤدي تشكيل السلط التنفيذية إلى إحلال الأمن والاستقرار والتنمية في ليبيا، مثمنة الجهود المبذولة من قبل الأمم المتحدة.
وأعلنت وزارة الخارجية التركية، بدورها، عن ترحيبها باختيار حكومة ليبية مؤقتة جديدة. وقالت الوزارة في بيان أوردته {رويترز} إن اختيار الحكومة المؤقتة فرصة كبيرة لإرساء الوحدة السياسية وحماية سيادة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها.
وحسم أعضاء الملتقى الـ75، بعد جولتين، نتيجة الاقتراع بمنح 39 صوتاً لاختيار القائمة الثالثة التي تضم محمد يونس المنفي، رئيسا للمجلس الرئاسي، وبعضوية موسى الكوني وعبد الله حسين اللافي، وعبد الحميد محمد دبيبة، رئيساً للحكومة، مقابل 34 صوتاً فقط للقائمة الرابعة التي ضمت رئيس مجلس النواب الحالي عقيلة صالح لرئاسة المجلس الرئاسي وعضوية أسامة جويلي آمر المنطقة الغربية بقوات «الوفاق»، وعبد المجيد سيف النصر، بالإضافة إلى فتحي باشاغا لرئاسة الحكومة، بعدما كان كثيرون يقولون إنها القائمة الأكثر حظاً في الفوز.
وهنأت ستيفاني ويليامز رئيسة البعثة الأممية بالإنابة التي ستغادر موقعها، الفائزين بما وصفته باللحظة التاريخية، مشيرة إلى أنه ليس بوسع المجتمع الدولي سوى تأييد نتائج العملية السياسية وتعزيزها. وقالت إنه يتعين على السلطة التنفيذية الجديدة الوفاء بإجراء الانتخابات المقبلة.
وقالت إنه يتعين على رئيس الحكومة الجديدة الانتهاء خلال 3 أسابيع من تشكيلها وتقديمها لمجلس النواب تمهيداً لحصولها على الثقة في غضون فترة مماثلة، وإلا تم الرجوع لملتقى الحوار.
ودعت السلطة الجديدة إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه وتشكيل حكومة تقوم على الكفاءة وتمثل جميع الليبيين، بما فيهم الشباب والنساء وإطلاق عملية مصالحة شاملة، كما اعتبرت أن فتح الطريق الساحلية بين شرق البلاد وغربها أمر مهم لازدهار البلاد.
وقالت إن دور الملتقى لم ينتهِ بعد، وحثت أعضاءه على مواصلة عملهم ومساءلة السلطة التنفيذية الجديدة واضطلاع المؤسسات بدورها واحترام السلطة القضائية، وأكدت استمرار دعم الأمم المتحدة للملتقى مستقبلاً.
وبثت الأمم المتحدة بشكل مباشر الجولة الثانية للتصويت على قوائم في الملتقى بسويسرا على الهواء مباشرة، بعدما انحصرت المنافسة بين قائمتين من بين القوائم الأربع، التي استوفت عدد التزكيات المطلوبة المنصوص عليها في آلية الاختيار.
وعرضت المنظمة الدولية في القاعة التي شهدت عملية الاقتراع، صندوقاً فارغاً للاقتراع، قبل البدء في دعوة أعضاء الملتقى بالاسم للتصويت، حيث بلغ عدد الموقعين على سجل التصويت 73 عضواً مقابل غياب عضو واحد فقط.
ولم تحصل أي من القوائم الأربع على 60 بالمائة من الأصوات الصحيحة في الجولة الأولى، لتتم جولة ثانية للتصويت يبلغ حدها الأدنى 50 بالمائة + 1، على القائمتين اللتين حصلتا على أكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى.
وبدأ أعضاء الملتقى في الساعة 9:30 صباحاً بتوقيت جنيف للتصويت على القوائم التي كانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا قد أعلنت في بيان لها في وقت مبكر من صباح أمس، أنها تسلمت بحلول الموعد النهائي المحدد بعد حصولها على التزكيات المطلوبة على النحو المنصوص عليه في آلية الاختيار التي اعتمدها الملتقى.
لكن على الرغم من أن العملية تمثل أكبر جهد لإحلال السلام في ليبيا منذ سنوات، فهي محفوفة بالمخاطر، إذ تراقب الجماعات المسلحة في جميع أنحاء البلاد حلفاءها وخصومها وهم يتنافسون على السلطة السياسية.
وبحسب تقارير، فقد انتشر مقاتلون ملثمون في شاحنات صغيرة بوسط العاصمة طرابلس مساء أول من أمس، وأقاموا نقاط تفتيش، تزامناً مع استعداد ملتقى جنيف للتصويت على قوائم المرشحين المتنافسة.
وأجريت مقابلات مع المرشحين للمناصب الثلاثة في مجلس رئاسي ومنصب رئيس الوزراء في جلسات بثت على الهواء مباشرة على مدار الأسبوع.
وانتقد بعض الليبيين طريقة اختيار السلطة الجديدة، باعتبارها وسيلة لأصحاب القوة للتأثير على العملية بصفقات سرية.
وفي تعبير عن تململ الميليشيات المسلحة، قال ما يعرف باسم تجمع «قادة ثوار ليبيا» في بيان، إن ما يحدث على الساحة السياسية هو استخفاف بحياة الشعب الليبي وفرض وصاية أممية عليه، واتهم بعثة الأمم المتحدة بحياكة المؤامرات منذ انطلاق ثورة 17 فبراير (شباط) وإطالة أمد الصراع وتغليب مصلحة المشير خليفة حفتر ودعمها المطلق له.
ووعد المرشحون بعدم الترشح للمناصب في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر (كانون الأول) والتخلي عن أي مناصب أخرى يشغلونها إذا فازوا بالمنصب خلال عملية الأمم المتحدة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.