لدعمها نظريات تآمرية... طرد نائبة أميركية جمهورية من لجنتين برلمانيتين

مارجوري تايلور غرين النائبة عن ولاية جورجيا (د.ب.أ)
مارجوري تايلور غرين النائبة عن ولاية جورجيا (د.ب.أ)
TT

لدعمها نظريات تآمرية... طرد نائبة أميركية جمهورية من لجنتين برلمانيتين

مارجوري تايلور غرين النائبة عن ولاية جورجيا (د.ب.أ)
مارجوري تايلور غرين النائبة عن ولاية جورجيا (د.ب.أ)

طرد مجلس النواب الأميركي، أمس (الخميس)، نائبة جمهورية متشددة مؤيدة للرئيس السابق دونالد ترمب من لجنتين نيابيتين بسبب إدلائها بتصريحات مؤيدة لنظريات تآمرية، في خطوة تأديبية أتت في ختام جدل استمر أسابيع وأحدث شرخاً في صفوف الحزب الجمهوري، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وبأغلبية 230 صوتاً مقابل 199، وافق مجلس النواب على طرد مارجوري تايلور غرين النائبة عن ولاية جورجيا من لجنتي التربية والميزانية، في تصويت عكس إلى حد بعيد ميزان القوى الحزبية في المجلس.
وانضم 11 نائباً جمهورياً فقط إلى الأغلبية الديمقراطية في إدانة هذه النائبة التي أيدت نظريات تآمرية تروج لها حركة «كيو أنون» اليمينية المتطرفة، ورددت مزاعم ترمب أنه فاز بالانتخابات الرئاسية، وأن الديمقراطيين سرقوا الفوز منه، وأدلت بتصريحات بدت فيها كأنها تدعو إلى إعدام مسؤولين ديمقراطيين.
وصوت النواب على طرد غرين (46 عاماً) على الرغم من أنها ألقت على مسامعهم قبيل التصويت خطاباً كان أشبه بفعل ندامة؛ إذ أكدت فيه أنها لم تعد تؤمن بنظريات المؤامرة، وأعربت عن أسفها لما بدر منها قبل انتخابها.
وفي خطابها الذي ألقته وقد وضعت على وجهها كمامة كتب عليها «حرية التعبير»، قالت غرين «لقد آمنتُ بأشياء لم تكن صحيحة، وأنا آسفة على ذلك»، مؤكدة أنها «توقفت عن الإيمان» بنظريات المؤامرة قبل ترشحها إلى الانتخابات النيابية التي جرت في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) بالتوازي مع الانتخابات الرئاسية.
وأضافت «كانت تلك تصريحات من الماضي لا تمثل قيمي»، متهمة وسائل الإعلام بأن «ذنبها لا يقل عن ذنب (كيو أنون)؛ لأنها تقدم حقائق وأكاذيب تقسمنا».
لكن فعل الندامة هذا لم يقنع النواب الديمقراطيين.
وقال زعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس النواب ستيني هوير خلال النقاش الذي سبق التصويت، إنه «لا يمكن السماح لأي نائب بأن يتصرف مثل غرين من دون أن يحاسب».
بدوره، حذر النائب الديمقراطي توم مالينوفسكي زملاءه الجمهوريين من أنه إذا حصلت غرين على دعم واسع من معسكرها، فإن «المتطرفين العنيفين سيرون في هذا الأمر علامة أخرى على أن لهم مكاناً شرعياً في النقاش الوطني».
لكن الجمهوريين رفضوا هذا المنطق، معتبرين أنه لا ينبغي معاقبة زميلتهم على تصريحات أدلت بها قبل دخولها الكونغرس في يناير (كانون الثاني).
وقال زعيم الأقلية الجمهورية في المجلس كيفن مكارثي، إن «لا أحد يؤيد ما قيل قبل أن تصبح غرين عضواً» في مجلس النواب.
وذهب النائب الجمهوري جيم جوردان أبعد من ذلك، وسأل «من التالي؟»، مندداً بـ«ثقافة نفي» يطبقها زملاؤه الديمقراطيون.
بدورها، قالت ليز تشيني، الثالثة في ترتيب قيادة النواب الجمهوريين في المجلس، إن ما حصل بحق زميلتها غرين هو «سابقة خطيرة في هذه المؤسسة يمكن أن يندم عليها الديمقراطيون عندما يستعيد الجمهوريون الأغلبية».
وفي الفترة الأخيرة، ارتفعت أصوات تنتقد هذه النائبة وتطالبها بالاستقالة بسبب تصريحات أدلت بها في الماضي وهاجمت فيها أحد ضحايا المجزرة التي شهدتها ثانوية باركلاند، وكذلك بسبب تصريحات بدت فيها كأنها تدعو إلى إعدام ديمقراطيين.
وقبل انتخابها، أبدت غرين إعجابها بتعليق على «فيسبوك» قال، إن أسرع طريقة لكي تتوقف رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي عن ممارسة صلاحياتها هي «رصاصة في الرأس»، وفقاً لشبكة «سي إن إن». كما قالت، إن بيلوسي مذنبة بـ«الخيانة العظمى»، وإن هذه الجريمة «يعاقب عليها بالإعدام».
وقالت أيضاً قبل انتخابها، إن حوادث إطلاق النار التي تحصل تكراراً في المدارس الأميركية هي عمليات مدبرة هدفها تشديد القوانين التي ترعى حيازة الأسلحة النارية وحملها.
وكانت غرين أعلنت، قبل أن تصبح نائبة، انتماءها لـ«كيو أنون»، الحركة اليمينية المتطرفة التي تروج لنظريات المؤامرة، وتقول إن ترمب يشن حرباً سرية ضد طائفة عالمية من عبدة الشيطان والمعتدين جنسياً على الأطفال.
وفي خطابها أمس، قالت غرين إن «حوادث إطلاق النار في المدارس حقيقية قطعاً»، وهجمات «11 سبتمبر (أيلول) حصلت حتماً»، لكن من دون أن تقدم أي اعتذار حقيقي.
وكانت غرين محط هجوم نادر شنه عليها زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور ميتش ماكونيل الذي وصفها الاثنين بأنها «سرطان للحزب الجمهوري».
وقال ماكونيل، إن «من يعتقد أنه ربما لم تتحطم طائرة فوق البنتاغون في 11 سبتمبر، وأن عمليات إطلاق النار المروعة في المدارس مدبرة مسبقا هو شخص لا يعيش في العالم الحقيقي».
وأضاف أن غرين، بترويجها «أكاذيب سخيفة»، وتمسكها بـ«نظريات المؤامرة» هي «سرطان للحزب الجمهوري».
وسارعت النائبة يومها إلى الرد على ماكونيل. وقالت في تغريدة على «تويتر»، إن «السرطان الحقيقي للحزب» هم البرلمانيون الجمهوريون الضعفاء الذين لا يسعهم سوى فعل شيء واحد، «أن يخسروا بأناقة». وأضافت «لهذا السبب نحن نخسر بلدنا».
وكشفت هذه القضية عن الشرخ الحاصل في الحزب الجمهوري بين أتباع الملياردير الجمهوري الذي ما زال يحتفظ بنفوذ قوي بعدما حصد 74 مليون صوت في الانتخابات الرئاسية، وأنصار الخط التقليدي.
ويضع كل من هذين الطرفين في ميزان حساباته انتخابات منتصف الولاية في 2022 والانتخابات الرئاسية في 2024.
وكان النائب عن فلوريدا مات غايتس، الناطق بلسان الطرف الموالي لترمب، حذر عبر شبكة «فوكس نيوز» الأربعاء من «سابقة خطيرة» إذا عاقب مجلس النواب زميلته غرين التي حققت فوزاً كبيراً في دائرتها الانتخابية.
وقال «هذا ما يحاول اليسار فعله، يقول إن الشعب الأميركي ليس مهماً».
ومنذ أيام، يشن غايتس هجوماً شرساً على زميلته عن ولاية وايومينغ النائبة ليز تشيني التي كانت واحدة من عشرة نواب جمهوريين صوتوا لصالح محاكمة ترمب أمام مجلس الشيوخ بتهمة تحريضه أنصاره على اقتحام الكونغرس في 6 يناير.
وقال غايتس الأسبوع الماضي خلال زيارة إلى شايان، عاصمة ولاية وايومينغ التي حقق فيها ترمب فوزاً كبيراً في الانتخابات الرئاسية «نحن منخرطون في معركة من أجل روح الحزب الجمهوري، وأنا أعتزم الفوز فيها».


مقالات ذات صلة

ترمب يكسر مقاطعته ويشارك لأول مرة في حفل مراسلي البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ برنار آرنو وأفراد عائلته يظهرون خلف بيل وهيلاري كلينتون وجورج دبليو بوش في حفل تنصيب الرئيس دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يكسر مقاطعته ويشارك لأول مرة في حفل مراسلي البيت الأبيض

ترمب يكسر مقاطعته، ويشارك لأول مرة في حفل مراسلي البيت الأبيض... يتخلى الحدث عن تقليد السخرية من الرئيس، ويختبر العلاقة بين الصحافة والسلطة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى يرفع قبعة كتب عليها «فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً» موقعة من الرئيس دونالد ترمب بجوار السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض - واشنطن العاصمة (رويترز)

ترمب نحو «توسيع نطاق تفاهمات» السلام بين لبنان وإسرائيل

أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب دفعة قوية لمحادثات السلام الجارية بين لبنان وإسرائيل، وشرعت إدارته في عملية لـ«توسيع نطاق تفاهمات» السلام المنشود بينهما.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

إسلام آباد تنتظر جولة أميركية ـ إيرانية مؤجلة

يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان في لحظة تتداخل فيها مساعي استئناف التفاوض مع واشنطن وتصاعد التوتر حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران_إسلام آباد)
العالم العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

جاء ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

أحمد جمال (القاهرة)

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».