محكمة بلجيكية تقضي بسجن دبلوماسي إيراني بتهم الإرهاب

القاضي أشار إلى تورط طهران... ودعوات لإغلاق السفارات الإيرانية في أوروبا و«مجاهدين خلق» تعدّ المحاكمة «تاريخية»

محامي الادعاء جورج هنري بوتييه يتحدث للصحافيين عقب انتهاء المحكمة في أنتويرب أمس (أ.ف.ب)
محامي الادعاء جورج هنري بوتييه يتحدث للصحافيين عقب انتهاء المحكمة في أنتويرب أمس (أ.ف.ب)
TT

محكمة بلجيكية تقضي بسجن دبلوماسي إيراني بتهم الإرهاب

محامي الادعاء جورج هنري بوتييه يتحدث للصحافيين عقب انتهاء المحكمة في أنتويرب أمس (أ.ف.ب)
محامي الادعاء جورج هنري بوتييه يتحدث للصحافيين عقب انتهاء المحكمة في أنتويرب أمس (أ.ف.ب)

في سابقة تشهدها المحاكم الأوروبية، أدانت محكمة في بلجيكا الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي بالتخطيط لعملية إرهابية في فرنسا، وأنزلت به أقصى عقوبة وهي السجن لـ20 عاماً. ووجهت الادعاء لأسدي (49 عاماً)، الذي كان يشغل منصب القنصل الثالث في سفارة إيران بفيينا، اتهامات بترؤسه خلية إرهابية، والتدبير لتفجير مؤتمر للمعارضة الإيرانية في فيلبانت بضواحي باريس عام 2018.
ورغم أن المحكمة أكدت ثبوت تورط أجهزة المخابرات الإيرانية بالخلية الإرهابية، فإنها قالت إن اختصاصها يقتصر على محاكمة الخلية وليس النظام الإيراني. وهذه المرة الأولى التي تحاكم فيها أوروبا مسؤولاً إيرانياً لعمليات إرهابية على أراضيها.
وقال محامي الادعاء جورج هنري بوتييه تعليقاً على الحكم، بأنه «يظهر أمرين: الأول أن الدبلوماسيين لا يتمتعون بالحصانة لأعمال إجرامية، والآخر يؤكد على مسؤولية الدولة الإيرانية لما كان يمكن أن يكون مذبحة».
ووصفت المعارضة الإيرانية الحكم بـ«التاريخي»، وقال شاهين عبادي، من مجلس المقاومة الوطنية، لدى خروجه من قاعة المحكمة، إن «الحكم أظهر بوضوح أن النظام الإيراني مسؤول عن العملية»، مضيفاً «من الواضح أن النظام الإيراني يستخدم إرهاب الدولة، والآن حان الوقت للدول الأوروبية لدعوة السفراء الإيرانيين وإغلاق السفارات؛ لأن المحاكمة أثبتت بأن النظام الإيراني يستخدم السفارات للتحضير لعمليات إرهابية، وهو نجح بذلك بسبب المقاربة اللينة من الدول الأوروبية».
وإضافة إلى أسدي، أنزلت المحكمة عقوبات بالسجن على 3 عملاء خططوا مع أسدي لتفجير مؤتمر المعارضة، وهم يحملون الجنسية البلجيكية وهم من أصول إيرانية. وتفيد لائحة الاتهام، بأن التحقيق كشف عن أن الأسدي هو في الواقع عميل للاستخبارات الإيرانية «يعمل تحت غطاء دبلوماسي»، وأنه نسق هذه الخطة الإرهابية معتمداً على ثلاثة شركاء، هم الزوجان المقيمان في أنتويرب، ومعارض إيراني سابق هو شاعر مقيم في أوروبا.
وحكمت محكمة أنتويرب على نسيمة نعامي بالسجن 18 عاماً، وعلى زوجها أمير سعدوني بالسجن 15 عاماً، وعلى معاون ثالث يدعى مهرداد عارفاني بالسجن 17 عاماً، إضافة إلى تجريد الثلاثة من الجنسية البلجيكية.
ولم يحضر أسدي جلسة الاستماع للحكم، كما كان غاب عن كل الجلسات السابقة للمحاكمة، وبقي ماكثاً في زنزانته. وهو يرفض المثول أمام المحكمة لأنه «لا يعترف بمحاكمته» كما يقول محاميه الذي يمثله، على اعتبار أنه دبلوماسي ويتمتع بحصانة من المفترض أن تحميه من المحاكمة. ولكن القاضي رفض هذا الدفاع، وقال بأن حصانته تقتصر على الدولة التي يعمل بها، وهي النمسا. وعندما اعتقل كان في ألمانيا ولم يكن في مهمة دبلوماسية؛ ما يعني بأن حصانته لم تكن سارية حينها.
وقال القاضي في تلاوته للحكم، إنه «من المؤكد أن الأوامر وردت من طهران لأسدي»، وأن الأموال التي دفعها إلى الزوجين نعامي وسعدوني «لم يسددها من ماله الخاص». ورغم الإدانة الواضحة من القاضي للنظام الإيراني، فهو أشار إلى أن اختصاص المحكمة يقتصر على محاكمة الخلية الإرهابية.
ووصف القاضي القنبلة التي ضبطت بجوزة الزوجين قبل ساعات من تفجيرها، بأنها كانت «قوية جداً»، في إشارة إلى أنها كانت ستتسبب في وقوع كثير من الضحايا. وكان المحققون أكدوا بأن القنبلة على درجة عالية من الحرفية، في حين أكد المدعي العام بأن أسدي جلبها معه في حقيبته الدبلوماسية من طهران على متن طائرة تجارية وسلمها للزوجين في مطعم «بيتزا هات» في لوكسمبورغ قبل يوم من العملية المفترضة. ورفض القاضي بذلك دفاع الزوجين بأنهما لم يكونا على دراية بأن القنبلة كانت حقيقية ستحدث أضراراً، بل اعتقدا بأنها مجرد «قنبلة صوتية».
وفي حين تعاون «العملاء» الثلاثة مع المحققين، رفض أسدي الكلام، إلا مرة واحدة عندما طلب هو الحديث مع المسؤول عن التحقيق ليبلغه «رسالة تهديد» بحسب بيان المحققين الذين تحدثوا إليه، واطلعت «الشرق الأوسط» عليه. وقال أسدي للمحققين بأن هناك الكثير من الجماعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، وسمى منها لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، الذي قال بأنهم «مهتمون بمخرجات محاكمته»، وأنهم قد يتصرفون «بحسب الحكم الذي يصدر»، في حال لم يكن لصالحه.
ورفضت طهران الاتهامات الموجهة إلى أسدي، وتقول بأنه تم انتهاك حقوقه وحصانته كدبلوماسي. وقد زار أسدي في السجن العام الماضي وفد إيراني رسمي كبير ضم أكثر من 30 مسؤولاً، من بينهم 5 قدموا من طهران وعرّفوا عن أنفسهم بأنهم يعملون في الخارجية الإيرانية. ولكن الشرطة البلجيكية دونت في محضر الزوار ملاحظة بأنها لم تتمكن من التأكد من هذه المعلومة. ولاحقا، قالت المعارضة الإيرانية بأن هؤلاء هم مسؤولون في وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية وليس الخارجية.
ومنحت المحكمة أسدي والمحكوم عليهم الثلاثة مهلة 4 أشهر للطعن بالحكم واستئناف المحاكمة.
وإضافة إلى محاكمته في بلجيكا، تحقق السلطات الألمانية بشبهات تتعلق بإدارة أسدي لشبكة تجسس واسعة في أوروبا وألمانيا خاصة؛ وذلك استناداً إلى أدلة دفعتها الشرطة الألمانية من سيارته عندما اعتقلته في ولاية بافاريا عام 2018، قبل أن تسلمه لبلجيكا. ومن الأدلة التي عثرت عليها، كتيب يتضمن نحو 300 عنوان موزعة في 11 دولة أوروبية، ولكن الجزء الأكبر منها في ألمانيا. وهو ما دفع المحققين الألمان للشك بأن هذه العناوين المصحوبة بتواريخ، هي عناوين وأوقات لقائه بعملاء إيرانيين في أوروبا. ويعتقد المحققون بأنه كان يدير شبكة العملاء هذه لصالح وزارة الاستخبارات الإيرانية.
وإضافة إلى هذه العناوين، عثرت الشرطة في سيارته على وصولات لمبالغ مالية دفعت لأشخاص كتبت أسماؤهم الأولى فقط، كانت نشرت «الشرق الأوسط» صوراً عنها. ومن بين ما عثر عليه معه أيضاً، كتيب آخر يحوي كلمات سر وتفاصيل تجميع القنبلة التي يبدو أنها كانت إرشادات بلغ بها الزوجين عندما التقى بهما قبل 3 أيام من اعتقاله وسلمهما القنبلة.
وكانت الشرطة الألمانية والفرنسية والبلجيكية قد تلقت معلومات من «جهز استخبارات صديق» حول نية الزوجين تفجير مؤتمر المعارضة وحول تنسيقهما مع أسدي، فبدأت عملية المراقبة التي أدت إلى القبض على الخلية ومنع تفجير مؤتمر المعارضة الذي شارك فيها عشرات الآلاف من الإيرانيين ومسؤولين غربيين، من بينهم كان رودي جولياني، محامي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
- ماذا جرى في يونيو 2018؟
كان يفترض أن يستهدف تفجير في 30 يونيو (حزيران) 2018 في فيلبانت بالقرب من باريس، التجمع السنوي الكبير للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو تحالف من المعارضين يضم في صفوفه حركة «جاهدين خلق».
في اليوم نفسه، أوقفت الشرطة البلجيكية زوجين بلجيكيين من أصل إيراني يعيشان في أنتويرب بالقرب من بروكسل وبحوزتهما 500 غرام من بيروكسيد الاسيتون المتفجر وصاعق في سيارتهما.
وجرى توقيفهما في اللحظة الأخيرة وتمكنت المعارضة من عقد تجمعها الذي يحضره عشرات الآلاف من أنصارها، إلى جانب شخصيات مهمة ومسؤولين أوروبيين وغربيين، بينهم رودي جولياني، محامي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. والفرنسية - الكولومبية إنغريد بيتانكور التي كانت رهينة في الماضي لدى القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك). وقالت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي «لو نجحوا، لكانت كارثة».
أُوقف الأسدي الذي كان دبلوماسياً في السفارة الإيرانية في فيينا، في الأول من يوليو (تموز) في ألمانيا. وقُدمت صور يظهر فيها في 28 يونيو في لوكسمبورغ وهو يسلم طرداً يحتوي على القنبلة للزوجين البلجيكيين الإيرانيين. وسلم الدبلوماسي إلى بلجيكا في أكتوبر (تشرين الأول) 2018.



تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أوزغور أوزيل، الإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية الفساد في البلدية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.

وعقدت الدائرة 40 لمحكمة الجنائيات في إسطنبول، الاثنين، جلستها الخامسة لنظر القضية المتهم فيها 402 شخص، منهم 107 قيد الاحتجاز يتقدمهم إمام أوغلو المرشح الرئاسي للحزب.

وبدأت الجلسة، التي عُقدت في قاعة بسجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، بحالة من الجدل والخلاف حول ترتيب الجلوس بالمقاعد في القاعة المحكمة، حيث أشار القاضي إلى أن بعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» يجلسون في مقاعد المحامين، وطالبهم بالانتقال إلى قسم الجمهور، لكنهم لم يغادروا مقاعدهم.

توتر مستمر

ورفع القاضي الجلسة بعد 8 دقائق فقط من بدايتها، وبعد استراحة دامت لمدة ساعة، لم تعد هيئة المحكمة إلى القاعة، وأعلن عن رفع الجلسة لتستكمل الثلاثاء.

كما طبقت قوات الدرك تدابير مشددة بعد خلاف مماثل وقع في جلسة الخميس الماضي حول ترتيب جلوس الصحافيين، وفرضت إجراءات صارمة على دخول الصحافيين إلى القاعة.

تدابير أمنية مشددة في محيط سجن سيليفري حيث تُعقد محاكمة إمام أوغلو والمتهمين في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأعلن دفاع عدد من المتهمين التقدم باستئناف على قرار رفض طلب رد المحكمة وتنحية هيئتها، الذي تقدم به الدفاع عن إمام أوغلو وعدد آخر من المتهمين في الجلسة الأولى التي عقدت في 9 مارس (آذار) الحالي، استناداً إلى أن تعيين هيئة قضائية جديدة لنظر القضية مخالف لمبدأ «القاضي الطبيعي»، وتسريب لائحة الاتهام إلى الصحافة قبل وصول المحامين، وإصدار أوامر الحبس دون دراسة مُحكمة، والتناقضات في تطبيق القانون بين المتهمين أثناء المحاكمة.

وقال المحامي حسين أرسوز إن هناك «سيناريو محاكمة استثنائياً ظهر منذ بداية التحقيق، وإن تعيين قضاة جدد يقوض الثقة في استقلال المحكمة».

ويواجه إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، 142 اتهاماً تصل عقوبتها إلى 2340 سنة، ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن السبب الوحيد لاعتقاله ومحاكمته هو منعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وإن العملية برمتها هي «هندسة سياسية».

إمام أوغلو ملوحاً للحاضرين في إحدى جلسات محاكمته بقضية إلغاء شهادته الجامعية عُقدت في أكتوبر الماضي (إكس)

وخلال كلمة في الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مارس (آذار) الحالي، طالب إمام أوغلو بالإفراج عن المتهمين المحتجزين معه، قائلاً إنه هو المطلوب، وإن الأمر يتعلق بإبقائه في السجن منذ اعتقاله في 19 مارس 2025.

أوزيل يقترح الإقامة الجبرية

وطالب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المحتجزين؛ لأن الأصل في القضية أن تتم محاكمتهم دون احتجاز.

وأضاف أنه مع استمرار الاعتقالات، تراكم الغضب بين مؤيدي إمام أوغلو، ولم يعد بإمكان السلطة تبرير هذه الاعتقالات المطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي عن تخفيف الاستقطاب السياسي وتعزيز الجبهة الداخلية بسبب وقوع تركيا في دائرة من النار في ظل التطورات الجيوسياسية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

ولفت أوزيل إلى أن المحكمة ستُجري مراجعة أولى حول وضع من تجري محاكمتهم وهو قيد الاحتجاز في بداية أبريل (نيسان) المقبل، وستصدر قراراً مؤقتاً بشأن استمرار الاحتجاز في نهاية الشهر ذاته.

وأفادت تقارير صحافية نقلاً عن مسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» بأن هناك مخاوف من محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقولهم: «لو تم إطلاق سراحه فلن ينزل من على سطح الحافلة وسيجوب أنحاء تركيا لحشد أنصاره، وسيقولون انتصرنا».

وعدّ أوزيل أن الهدف هو القضاء على إمام أوغلو سياسياً بوصفه منافساً لإردوغان لم يستطع هزيمته في أي انتخابات (في إشارة إلى فوزه مرتين برئاسة بلدية إسطنبول على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذين اختارهم إردوغان)، وشل بلدية إسطنبول وإظهارها كما لو كانت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار أوزيل إلى أنه لا أحد من المتهمين في قضية بلدية إسطنبول يقول لا تحاكموني، فقط يريدون محاكمة عادلة وشفافة دون احتجاز، أما بالنسبة لإمام أوغلو فإذا كانوا يخافون من حركته بالشارع فليفرجوا عنه وليضعوه قيد الإقامة الجبرية ولينهوا القمع.

جدل سياسي وقانوني

وأثار اقتراح أوزيل جدلاً سياسياً وقانونياً، ورجحت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» عدم علم إمام أوغلو مسبقاً باقتراح «الإقامة الجبرية».

وأوضح قانونيون أن الشرط الأول للإقامة الجبرية هو التسليم بوجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» ضد المتهم، كما أنها وسيلة تستخدم عند وجود وقائع ملموسة تشير إلى احتمال فرار المتهم، وإمكانية التلاعب بالأدلة.

مواطنون أتراك يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو خلال تجمع خارج سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفتوا إلى أن إمام أوغلو لم يقدم دفاعه بعد، إضافة إلى ذلك، فإن مطالبته المحكمة بالإبقاء عليه محتجزاً وإطلاق سراح رفاقه لا يلائم طلب الإقامة الجبرية له، كما أن الإقامة الجبرية، من الناحية الفنية، هي إجراء أخف من السجن، لكن رمزيتها السياسية قوية جداً؛ كونها وسيلة أخرى لإبعاد السياسي فعلياً عن الحياة العامة، وسيُفهم منها قبول حزب «الشعب الجمهوري» وإمام أوغلو بسلطة الرئيس إردوغان؛ كونه هو من سيتخذ هذا القرار.


تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

قالت سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران العام الماضي تشكل جريمة حرب، محذرة من مخاطر تفاقم القمع في أعقاب القصف الأميركي الإسرائيلي الحالي.

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 70 شخصاً قُتلوا عندما قصفت إسرائيل السجن في يونيو (حزيران) الماضي خلال حرب جوية على إيران. كما لحقت أضرار بالسجن، المعروف باحتجازه سجناء سياسيين، في الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الحالية، مما أثار مخاوف بشأن المحتجزين، ومن بينهم زوجان بريطانيان.

وقالت رئيسة بعثة تقصي الحقائق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «وجدنا أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن إسرائيل، بتنفيذها ضربات جوية على سجن إيفين، ارتكبت جريمة حرب تتمثل في توجيه هجمات عمداً ضد هدف مدني». وأضافت أن 80 شخصاً، بينهم طفل واحد وثماني نساء، قتلوا في الهجوم.

وقدمت رئيسة البعثة تقريرها الأحدث إلى المجلس، اليوم الاثنين، واستند إلى مقابلات مع مصابين وشهود وصور التقطتها الأقمار الصناعية وغيرها من الوثائق.

وانسحبت إسرائيل من المجلس، الذي يوثق الانتهاكات ويجري التحقيقات، وتركت مقعدها شاغراً. ولم ترد أي ردود حتى الآن على طلبات التعليق من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية أو الجيش.

ونددت رئيسة البعثة بارتفاع عدد القتلى المدنيين في إيران، وعبّرت عن قلقها من أن تدفع حملة القصف الحالية إيران إلى قمع المعارضة بشكل أكبر، مشيرة إلى زيادة في عمليات الإعدام بعد الضربات التي وقعت العام الماضي.

آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقالت: «الدرس الأساسي المستخلص من تحقيقاتنا في هذا السياق واضح، وهو أن العمل العسكري الخارجي لا يضمن المساءلة، ولا يجلب تغييراً ملموساً. بل على العكس، فإنه ينذر بتصعيد القمع الداخلي».

وعبرت أيضاً ماي ساتو، الخبيرة في مجال حقوق الإنسان المعنية بإيران والمعينة من قبل الأمم المتحدة، عن قلقها بشأن المحتجزين، ومنهم من جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات الحاشدة في يناير (كانون الثاني). وقالت إن الأسر لا تستطيع الاتصال بذويها، كما أن المواد الغذائية والأدوية تتناقص تدريجياً في السجون.

ودعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني، إلى التنديد بالضربات الأميركية الإسرائيلية التي قال إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران.

Your Premium trial has ended


«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
TT

«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز جهودها على التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمرّ عبره خُمس الإنتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال كوبر في إفادة عملياتية عبر مقطع فيديو نُشر يوم الاثنين على منصة «إكس»: «سنواصل بسرعة استنزاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وما حوله».

وأفاد كوبر بأن الهجوم الأميركي الذي نُفذ الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ. وأضاف أن الطائرات الهجومية الأميركية نفذت، خلال 16 يوماً من القتال، أكثر من 6 آلاف مهمة قتالية، مستهدفة صواريخ ومصانع أسلحة وسفناً إيرانية.

وأضاف أن إيران أطلقت أكثر من 300 صاروخ أو طائرة مسيّرة باتجاه أكثر من 12 دولة منذ اندلاع الحرب.

ورغم إشادته بالنجاحات العسكرية الأميركية في الحملة، لكنه لم يقدم شرحاً لكيفية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية. كما لم يحدد مدة الحرب، مكتفياً بتكرار تقييم سابق مفاده أن «قدرات إيران تتراجع في حين تستمر قدراتنا ومزايا قواتنا في التنامي».

وقال كوبر إن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6000 طلعة جوية قتالية مشتركة منذ بدء الحرب مع إيران، أسفرت عن تدمير صواريخ ومصانع أسلحة و100 سفينة إيرانية.

ووصف كوبر هذه المهام بأنها محددة بدقة بهدف القضاء على تهديدات إيران المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، مضيفاً أن القوات الأميركية تستهدف أيضاً «المنظومة الصناعية الأوسع التي تقف وراءها»، وذلك أثناء عرضه مقطع فيديو قال إنه يظهر مصانع ومستودعات تم تدميرها، حسبما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال كوبر في الفيديو الذي نُشر على حساب القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس»: «نحن نركّز أيضاً على تفكيك التهديد الإيراني المستمر منذ عقود لحرية تدفق التجارة في مضيق هرمز»، في إشارة إلى الممر المائي الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية.

وأضاف أنه تم يوم الجمعة تدمير 90 هدفاً عسكرياً في جزيرة خرج، محطة النفط الرئيسية في إيران، بما في ذلك منشآت لتخزين الألغام البحرية والصواريخ.

وقال كوبر إن نحو 50 ألف أميركي منتشرون في أنحاء المنطقة لتنفيذ المهمة، بما في ذلك إدارة الجوانب اللوجيستية. وأوضح أن الأرقام التي أعلنها الجيش بشأن الطلعات الجوية تعكس عدد الطيارين الذين نفذوا المهام، وليس عدد الطائرات.

كما عرض كوبر صوراً تظهر لقطات قبل وبعد الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت المجمع الصناعي العسكري الإيراني، بما في ذلك مصانع الصواريخ، قائلاً إن الهدف من هذه الضربات هو تدمير قدرة إيران على الرد وتهديد المنطقة.