حملات التلقيح تحت وطأة التحولات الجديدة للفيروس

مسعفون يستعدون لنقل مريض بـ«كورونا» إلى مستشفى شرق لندن (أ.ب)
مسعفون يستعدون لنقل مريض بـ«كورونا» إلى مستشفى شرق لندن (أ.ب)
TT

حملات التلقيح تحت وطأة التحولات الجديدة للفيروس

مسعفون يستعدون لنقل مريض بـ«كورونا» إلى مستشفى شرق لندن (أ.ب)
مسعفون يستعدون لنقل مريض بـ«كورونا» إلى مستشفى شرق لندن (أ.ب)

منذ عام ونيّف ومنظمة الصحة العالمية تكاد تكون متفرّغة، كما معظم الحكومات في العالم، لجائحة (كوفيد - 19) التي فتحت الحرب الكونيّة ضدها معارك على كل الجبهات، من الصحة بكل أبعادها الجسدية والنفسية إلى الاقتصاد والأوضاع الاجتماعية والسباق المحموم بين الدول الكبرى لتوسيع دوائر النفوذ الاستراتيجي على متن الإنجازات العلمية في تطوير اللقاحات والعلاجات.
وبعد أن انحصر نشاط المنظمة خلال الأشهر المنصرمة في متابعة وتوجيه مشاريع تطوير اللقاحات وحشد الدعم المالي واللوجيستي اللازم لتوزيعها على البلدان الفقيرة والنامية، يجد خبراء المنظمة أنفسهم في حيرة كبيرة اليوم إزاء التعاطي مع الطفرات الجديدة للفيروس، وتحديد الطرائق الناجعة لمكافحتها، واحتواء انتشارها بعد أن باتت تهدد بالقضاء على قسم كبير من الإنجازات التي تحققت في الحرب ضد الوباء.
وتوضح الخبيرة السويسرية في علم الأوبئة شانتال بوفيه أن التحوّلات هي من الثوابت في كل الفيروسات، وأنه كلما دخل الفيروس إلى الخليّة ليبدأ بالتناسخ ملايين المرّات تتعرّض المادة الوراثية الموجودة في بعض النسخ لخلل في تركيبتها الأصلية، وتبدأ بالتراكم إلى أن تشكّل أرومة فيروسية جديدة. وعندما يتراكم عدد كافٍ من هذه التحولات ويترافق مع تعديل في خصائص الفيروس وتأثيراته، نكون أمام طفرة جديدة أسرع سرياناً أو أشد فتكاً، ويبقى الفيروس هو ذاته وتبقى دفاعات الجسم وجهاز المناعة قادرة على معرفته. لكن عندما يتجاوز منسوب تحولات الفيروس قدرة أجهزة الدفاع على رصده والقضاء عليه، وتنشأ عنه عوارض تختلف عن تلك التي تولّدها الإصابة الأولى نكون أمام سلالة فيروسية جديدة.
هذه السلالات الفيروسية الجديدة التي بدأت تتشكّل من الطفرات التي ظهرت أولا في المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا والبرازيل، هي التي تقلق خبراء منظمة الصحة الذين يتابعون عن كثب تطوراتها بعد أن تأكد وجودها في غالبية البلدان الأوروبية، وبخاصة في بريطانيا التي تجهد لاحتواء السلالة الجنوب أفريقية في الوقت الذي رصدت عيّنات من فيروس «كورونا» المستجدّ تحمل تحولّات وراثية جديدة.

وكانت الحكومة البريطانية قد خفضّت من منسوب التفاؤل الذي شاع مع التقدّم السريع الذي حققته حملة التطعيم التي شملت حتى الآن ما يزيد على 10 ملايين نسمة، وذلك بعد اتساع دائرة انتشار السلالة الجنوب أفريقية، حيث سجّلت السلطات الصحية 143 إصابة بها، منها عشر إصابات في الأقلّ لم تكن على اتصال بوافدين من جنوب أفريقيا. وتوزّعت هذه الإصابات على عدة مدن مثل ليفربول وبريستول وكنت وبعض أحياء العاصمة لندن، حيث تجري عملية غربلة واسعة عن طريق الفحوصات في المنازل ومراكز التتبع. وتهدف هذه العملية إلى احتواء الإصابات المحتملة بهذه السلالة بين ما يزيد على 80 ألف نسمة، مع الخشية بأن تكون قد انتشرت بين عدد أكبر من السكان. وكانت السلطات الصحية قد طلبت من جميع الذين تجاوزوا السادسة عشرة من العمر في هذه المناطق الخضوع للفحص حتى في حال عدم ظهور عوارض. وكان وزير الصحة البريطاني مات هانكوك قد طلب من سكّان هذه المناطق عدم مغادرة منازلهم إلا في حالات الضرورة القصوى، علما بأن بريطانيا تخضع لتدابير عزل صارمة تشمل إقفال المتاجر والمطاعم والمقاهي ومراكز الترفيه والمدارس والجامعات.
ويقول خبراء منظمة الصحة الذين يتواصلون بشكل دائم مع السلطات الصحية البريطانية إن البيانات المتوفرة حتى الآن تشير إلى أن الطفرة أو السلالة الفيروسية الجنوب أفريقية ليست أشد فتكاً، وأن معظم تحولاتها الوراثية مطابقة لتلك التي تحملها الطفرة البريطانية التي أصبحت الآن مصدر غالبية الإصابات الجديدة في المملكة المتحدة.
وتنبّه شانتال بوفيه إلى أن التحولات الفيروسية هي عمليات ديناميكية جداً يعسر رصدها بدقة، وتحتاج إلى قدرات تقنية عالية لتحديد التسلسل الوراثي ليست متوفرة بالقدر الكافي عند السواد الأعظم من الدول. ويذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد أوصت حكومات البلدان برفع هذه القدرات لتتمكن من تحديد التسلسل الوراثي لما لا يقلّ عن 5 في المائة من العيّنات الفيروسية، علما بأن هذه القدرة تقارب 10 في المائة في بريطانيا. ومن جهتها أوصت منظمة الصحة بزيادة هذه القدرات إلى جانب وضع خطط مخصصة لرصد الطفرات والسلالات الجديدة قبل انتشارها على نطاق واسع لتحديد سبل احتوائها.
وتتابع منظمة الصحة بقلق كبير البيانات الأخيرة التي وردتها من السلطات الصحية البريطانية التي رصدت مؤخراً تحولات جديدة على السلالة التي ظهرت في المملكة المتحدة تجعل الفيروس أكثر قدرة على تجاوز دفاعات جهاز المناعة. ويفيد البيان الأخير الذي صدر عن السلطات البريطانية أنها لم ترصد حتى الآن سوى إحدى عشرة إصابة بهذه السلالة الجديدة.
ويقول عالم الوبائيات نونو فاريا من المعهد الإمبراطوري في لندن الذي اكتشف أواسط الشهر الماضي أن الفيروس يتحوّل في مناطق عدة من العالم باتجاه واحد، أي بسرعة أكبر على السريان وقدرة على إصابة معافين من الوباء: «الحل معروف وهو الإسراع في تطعيم جميع السكان. وفي غضون ذلك، استخدام الكمّامات الواقية والتزام التباعد الاجتماعي وغسل الأيدي وتهوية الأماكن. والعبرة التي يجب أن نستخلصها من التحولات والسلالات الجديدة، هي أنه لا يمكن التقليل من شأن قدرة الفيروس على التحوّل وتركه ينتشر بلا ضوابط، لأن منعه من الانتشار يمنعه من التحوّل».
وتجدر الإشارة إلى أن السلالة التي تعرف بالبريطانية ظهرت للمرة الأولى في سبتمبر (أيلول) الفائت، وسرعان ما أصبحت الأكثر انتشاراً في المملكة المتحدة. وتقول منظمة الصحة إن وجود هذه السلالة قد تأكد حتى الآن في 73 دولة، محذّرة من أن عدم احتوائها بسرعة سيفاقم المشهد الوبائي العالمي ويضع المنظومات الصحية أمام تحديات صعبة جداً.


مقالات ذات صلة

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)
اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)
TT

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)
اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)

قال شهود من رويترز ووسائل إعلام بلجيكية إن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل خلال اشتباكات في بروكسل اليوم السبت مع متظاهرين مناهضين للحكومة طالبوا بتحسين ظروف النظام التعليمي.

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)

وجاءت الاشتباكات بعد تجمع مئات المحتجين، ومعظمهم من الشبان، للمطالبة بزيادة التمويل المخصص للتعليم، وذلك في استمرار للمظاهرات التي شهدها هذا البلد خلال الأشهر القليلة الماضية.

واتهم المحتجون الشرطة باللجوء للعنف المفرط رغم أن هذه الاشتباكات كانت أقل حدة ونطاقا بكثير من تلك التي شهدتها بلجيكا الأسبوع الماضي، أو تلك التي وقعت على نطاق أوسع بكثير في فرنسا المجاورة.

ورأى شهود من رويترز محتجين في بروكسل يركضون بينما يلاحقهم أفراد من الشرطة، وكذلك تعرض أحد المحتجين للضرب والركل من بعض الأفراد.

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)

واستهدف محتجون دراجات هوائية ونارية مخصصة للتأجير محاولين إضرام النار فيها بعد رشقها بلافتات من الشوارع وأشياء أخرى.

وذكرت وسائل إعلام بلجيكية أن الشرطة استخدمت في واقعة منفصلة الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعة من المحتجين.

وقالت شرطة بروكسل مساء اليوم في بيان إنه لم تحدث أي وقائع جسيمة مشيرة إلى أنها اتخذت تدابير "لضمان الحفاظ على النظام العام وسلامة الجميع".

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (إ.ب.أ)

وأضاف البيان أن الشرطة احتجزت مؤقتا خمسة أشخاص بتهمة الإخلال بالنظام العام بالإضافة إلى أربعة آخرين بتهمة حيازة أسلحة محظورة والتحريض على أعمال الشغب.


تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
TT

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي، وفق ما ذكر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ.

وكان هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت في البداية إلى وقوع زلزال بقوة 7,2 درجات، لكنها أعلن لاحقا رصد زلزالين بقوة 6,9 و6,3 درجات وقعا على عمق ضحل في المياه المحيطة بالأرخبيل.

وحذّر مركز الرصد الذي يتخذ في هاواي مقرا عقب وقوع الزلزال «استنادا إلى المؤشرات الأولية للزلزال... ثمة احتمال لحدوث موجات تسونامي خطيرة على السواحل الواقعة ضمن نطاق 300 كيلومتر من مركز الزلزال».

ووقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

والزلازل كثيرة الحدوث في فانواتو، وهي أرخبيل منخفض يقع ضمن نطاق «حلقة النار» التكتونية في المحيط الهادئ، وهي سلسلة من المناطق النشطة زلزاليا تمتد من اليابان مرورا بجنوب شرق آسيا وعبر حوض المحيط الهادئ.


تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.