لا يمكن للمتابع للشأن السعودي إلا أن يرفع القبعة للملك سلمان بن عبد العزيز إعجابا وامتنانا وابتهاجا وتقديرا وشكرا، على الأوامر والقرارات الملكية التي أصدرها أول من أمس، ورسم من خلالها الملامح العامة للدولة في عهده الميمون، التي تعكس هاجسه وتوجهاته الجادة والمخلصة للاستمرار في تحقيق الإصلاح والتطوير والتنمية المستدامة لبلاده، التي تملك ورقتين رابحتين، هما الحرمان الشريفان والنفط، وفق عمل مؤسسي منظم، ورؤية استراتيجية واضحة وفاعلة.
وأعطت الأوامر والقرارات الملكية الشاملة والمبادرات من الملك سلمان وغطت كل قطاعات الدولة، اطمئنانا لدى السعوديين والعالم بأن البلاد ستحافظ على المكتسبات التي تحققت في عهد الملوك السابقين، وستشهد في عهد الملك سلمان مستقبلا أكثر إشراقا وألقا، وتسجل البلاد حضورا فاعلا ولافتا محليا وعربيا وإقليميا وقطبا مؤثرا دوليا، كما تسجل تطورات تنموية وحضارية لافتة انطلاقا من المرتكزات والأسس التي قام عليها كيان الدولة منذ قرون في تجربة لافتة في الحكم، وتوفر الرؤى الاستراتيجية التي طرحها الملك السابع للدولة السعودية.
كما أعطت الأوامر والقرارات والمبادرات التي دشنها الملك سلمان بن عبد العزيز عقب أسبوع فقط من توليه الحكم في البلاد، مؤشرا صادقا على الملامح العامة للعهد الجديد، إذ لمحت تلك الأوامر والقرارات والمبادرات إلى ضرورة العمل الجاد لاستمرار نمو الدولة في ظل الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي يشهدها العالم، وأهمية مواكبة التحولات السريعة في كل مجالات التطوير في عصر النمو المؤسسي والثورة العارمة في كل مناحي الحياة، مع عدم الاتكاء على السائد والمألوف، بل البحث الدائم عن العمل المؤسسي المتحرك والمرن بعيدا عن التقليدية والارتجالية والقرارات العاطفية والإجراءات البيروقراطية التي تسبب البطء وتعطيل مشاريع التنمية وبرامج الإصلاح الحكومي.
وبخلاف ما حملته الأوامر والقرارات وملامستها لاهتمام المواطنين والمقيمين على حد سواء، فإن اللافت فيها أنها حملت رؤى استراتيجية ومنهاج عمل لا يحتاج سوى التفعيل، وما يمكن معه القول إن الملك سلمان بالإجراءات التي اتخذها منذ توليه مقاليد السلطة الأسبوع الماضي يؤسس دولة سعودية رابعة شعارها الجد والوضوح والشفافية والإخلاص في العمل، وصولا إلى أعلى مراحل الإصلاح الذي يبقي هذا الكيان الذي تأسس منذ قرون شامخا ومتحركا، ويعزز الجهود التي تبذل لتحقيق المكتسبات السياسية والأمنية والانتعاش الاقتصادي في جميع النواحي والمجالات، كما يمكن القول إن الملك سلمان دشن عهده بإصلاح حكومي آخر من خلال ضخ دماء شابة في الدولة لإدارة سفينة الوطن بكل أمان واطمئنان وسط بحار وأمواج عاتية عصفت بكثير من الدول.
كما أكدت الأوامر والقرارات والمبادرات من الملك سلمان أهمية القضاء على الترهل الذي أصاب كيان بعض القطاعات، والقضاء أيضا على تشابك التوجهات وتعدد المسؤوليات وازدواجية العمل في بعض القطاعات من خلال إنشاء مجلسين سياسي واقتصادي يرتبطان بمجلس الوزراء وإسناد رئاستهما إلى شابين من أحفاد الملك المؤسس.
وأكدت القرارات والأوامر على تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية بهدف رفع كفاءة الأداء والتنسيق وتفادي الازدواج الملحوظ، وتحقيق تكامل الأدوار والمسؤوليات والاختصاصات ومواكبة التطورات والمتغيرات المتسارعة في مختلف المجالات، مع تعزيز جهود الدولة في تحقيق الأمن والقضاء على التوجهات الشاذة والأفكار المتطرفة جنبا إلى جنب مع تطوير العملية التنموية والبشرية في البلاد.
ومن خلال قراءة عابرة للأوامر والقرارات الملكية لوحظ أنها جاءت واضحة وصريحة، وبلغت درجة الشفافية فيها الأوج، بل إن من أصدرها (الملك سلمان) وجه رسالة إلى شعبه مليئة بالشفافية والوضوح والتواضع، شدد فيها وفقا لحسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» على أنه مهما فعل فلن يوفي الشعب حقه، سائلا الله أن يعينه وشعبه على خدمة الدين والوطن، طالبا من شعبه عدم نسيانه من دعائهم.
كما لاحظ المتابعون أن الأوامر الملكية طالت كل القطاعات، مع تصحيح وضع المؤسسات المهمة المتعلقة بالاقتصاد والمال، كما كانت لغة الأوامر واضحة، بل إنها خلت في الجانب المتعلق بالإعفاء من إيراد عبارة «إعفاء بناء على طلبه».
وجاءت الأوامر والقرارات الملكية متوافقة مع آمال الشارع السعودي في العهد الجديد، إذ لامست هذه الأوامر همومهم، وبعثت الاطمئنان في نفوسهم من المستقبل في ظل الظروف الدولية الراهنة، وذلك بعد أيام قليلة من اطمئنانهم الأكبر والأهم بخصوص انتقال السلطة التي تمت بسلاسة كانت محل تقدير الجميع، وحقق فيها الملك سلمان أمرا غير مسبوق في تاريخ الحكم ببلاده، عندما عيّن أحد أحفاد الملك المؤسس في منصب الرجل الثالث في الدولة، وهو الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، مع احتفاظه بحقيبة وزارة الداخلية التي شغلها عدة سنوات حقق خلالها حضورا في مجال مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن، وكان محل إشادة من العالم، كما لوحظ في هذه الأوامر إسناد حقائب وزارية للشباب من الجيلين الثاني والثالث، وهو ما يشير إلى حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على تطعيم خارطة العمل في بلاده بمجموعة من الشباب تجمع بين التحصيل الأكاديمي العالي وبين الحماس المتقد، وحملهم مبادرات لتطوير آليات العمل وفق رؤى جديدة وفي مناخ جديد خلقه الملك سلمان.
الملك سلمان بن عبد العزيز فتح أول من أمس الملف المحلي، معطيا الملامح العامة لمسار الدولة في عهده، ويبقى الملف الخارجي الشائك الذي كان الملك قبل توليه السلطة أحد صانعيه أمام طاولته، والعالم يراقب العهد الجديد بقيادة الملك سلمان ودعوات من الجميع أن يكون التوفيق حليفا له.
9:11 دقيقه
الملك سلمان.. يؤسس لعهد سعودي جديد
https://aawsat.com/home/article/278426/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%A4%D8%B3%D8%B3-%D9%84%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF
الملك سلمان.. يؤسس لعهد سعودي جديد
دشن عهده بإصلاحات وأعمال مؤسسية.. ورسم منهجه في الحكم وإدارة البلاد
- الرياض: بدر الخريف
- الرياض: بدر الخريف
الملك سلمان.. يؤسس لعهد سعودي جديد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


