بسبب غياب البديل... بيكفورد الأفضل لحماية عرين إنجلترا رغم هفواته

قرار ساوثغيت بعدم استبعاد حارس مرمى إيفرتون من قائمة المنتخب كان صائباً

بيكفورد تسبب في دخول تسديدة تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي (أ.ف.ب)
بيكفورد تسبب في دخول تسديدة تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي (أ.ف.ب)
TT

بسبب غياب البديل... بيكفورد الأفضل لحماية عرين إنجلترا رغم هفواته

بيكفورد تسبب في دخول تسديدة تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي (أ.ف.ب)
بيكفورد تسبب في دخول تسديدة تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي (أ.ف.ب)

ظهر حارس المرمى الأسترالي السابق، مارك بوسنيتش، على شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية ليشرح كيف تسبب حارس مرمى إيفرتون، جوردان بيكفورد، في دخول تسديدة يوري تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي في المرحلة 20 في الدوري الإنجليزي، حيث قال: «بيكفورد يعاني من عيب فني، فهو يرتمي إلى الوراء».
أنا لست خبيراً فيما يتعلق بعمل حراس المرمى، لكن من المؤكد أنه من بين جميع الاتجاهات التي قد يختارها حارس المرمى للارتماء، يبدو «الخلف» خياراً سيئاً للغاية، بل حتى غير منطقي من الناحية الفيزيائية، وهو الخيار الذي قد يندم عليه بيكفورد؛ لأنه يمكن أن يتسبب في دخول الكثير من الأهداف إلى شباكه على مدار الموسم.
ورغم كل ذلك، وبينما قد يختلف متخصصون آخرون مع هذا الرأي، فمن السهل رؤية النقطة التي يشير إليها بوسنيتش. لقد رأى بيكفورد تسديدة تيلمانز متأخراً بسبب «غابة السيقان» الموجودة أمامه داخل منطقة الجزاء، لذلك عاد بقدمه اليمنى إلى الخلف حتى يرى الكرة، وهو الأمر الذي أدى إلى تعامله معها متأخراً، ولم يستطع منعها من دخول الشباك. ويؤكد بوسنيتش أن الأمر يتعلق بالتوقيت وبطريقة التعامل مع الكرة، ومن المشجع أن الأمر يبدو قابلاً للإصلاح والعلاج من خلال التدريبات، لكن هذا لا يعني أن ذلك سينقذ بيكفورد من الانتقادات، أو المطالبات للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، باستبعاده من قائمة منتخب الأسود الثلاثة.
وفي هذا الصدد، يجب أن نشير إلى أنه غالباً ما كان هناك إصرار من جانب المديرين الفنيين على اختيار بعض اللاعبين بصفة دائمة بغض النظر عن مستواهم، حيث كان يتم اختيار واين روني بشكل دائم، ولا يجرؤ أي مدير فني على استبعاده من قائمة المنتخب الإنجليزي. ويعد جو هارت هو ثاني أكثر حراس المرمى مشاركة في المباريات الدولية مع المنتخب الإنجليزي، رغم أنه قضى الثلثين الأخيرين من مسيرته وهو يعاني من أجل أن يكون الحارس الأول!
لكن الحقيقة، أن هذا الأمر لا ينطبق على بيكفورد، الذي ما زال يستحق مزيداً من الصبر، لعدة أسباب؛ من بينها أن المنتخب الإنجليزي ليس لديه الكثير من الخيارات في مركز حراسة المرمى في الوقت الحالي. وهناك خمسة حراس مرمى إنجليز يشاركون بصفة منتظمة في المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن من بين هؤلاء الحراس الخمسة فإن بيكفورد وأليكس مكارثي حارس ساوثهامبتون هما الوحيدان اللذان يلعبان في الأندية التي تحتل مراكز أعلى من المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبالتالي، فمن المفهوم إصرار ساوثغيت على ضم بيكفورد لقائمة منتخب الأسود الثلاثة.
ثانياً، رغم أن بيكفورد حارس مرمى موهوب، فإنه يعاني من بعض العيوب. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن بيكفورد كان يأتي قبل عامين في المركز الثالث بقائمة أكثر الحراس ارتكاباً للأخطاء التي تؤدي إلى استقبال أهداف. ثم جاء ثانياً في العام الماضي، ويبدو أنه سيحتل الصدارة خلال الموسم الحالي، حيث لا يسبقه في هذه الإحصائية سوى حارس مرمى تشيلسي، كيبا.
وعلى الجانب الآخر، يقوم بيكفورد بالعديد من التصديات الممتازة، ويتحلى بلياقة بدنية فائقة تجعلك تشعر وكأنه لاعب جمباز وليس لاعب كرة قدم. وعلاوة على ذلك، يبدو بيكفورد من نوعية اللاعبين الذين يتألقون في البطولات الكبرى. وغالباً ما يميل ساوثغيت إلى اختيار اللاعبين الذين يلعبون بقدر كبير من المغامرة ولديهم حس هجومي قوي، وهي الصفات التي تنطبق أيضاً على بيكفورد.
وهناك مشكلة أخرى، تتمثل في أننا نميل إلى تحليل أداء حراس المرمى بناء على الأخطاء التي يرتكبونها، وهو الأمر الذي يبدو خطأً جسيماً. بل واتضح أن القاعدة التي تقول إن حراس المرمى الجيدين «يجب ألا يستقبلوا أهدافاً أبداً في الزاوية القريبة» تبدو غير صحيحة، ورأينا أن هذا الأمر يحدث مع حراس جيدين للغاية مثل حارس منتخب الدنمارك ونادي ليستر سيتي، كاسبر شمايكل.
في الواقع، أصبح الدور الذي يلعبه حارس المرمى معقداً للغاية، حيث بات يتعين على حارس المرمى الجيد أن يتحلى بمجموعة كبيرة من المهارات، فيجب عليه أن يمرر الكرة بشكل جيد، وأن يتمركز بشكل جيد ويضع نفسه كآخر مدافع في الملعب، وأن يتحكم بالكرة بقدميه، وأن يرى الملعب بشكل جيد. وبالتالي، قد يفشل حارس المرمى في أي جانب من هذه الجوانب، لكن هذه الأخطاء تكون أقل وضوحاً بالنسبة لنا من الأخطاء السهلة التي تؤدي إلى استقبال الأهداف. وبالتالي، فهناك خمسة أو ستة حراس مرمى فقط في العالم بأسره هم الذين يبدون بارعين في كل هذه المهارات.
وبناء على ذلك، ربما يكون ساوثغيت محقاً تماماً عندما قال إن بيكفورد لا يستحق الاستبعاد من قائمة المنتخب الإنجليزي، لكن في الوقت نفسه يتعين على ساوثغيت أن ينظر إلى ما هو أبعد من بيكفورد، فهناك حراس مرمى آخرون جيدون، مثل حارس بيرنلي، نيك بوب، الذي يمتلك قدرات وإمكانات جيدة ويبدو اختياراً أكثر أماناً وثباتاً، لكن المشكلة الحقيقية تتمثل في أن بيكفورد وبوب هما الحارسان الوحيدان الجيدان أمام ساوثغيت، ومن الواضح أن المنتخب الإنجليزي يعاني من مشكلة كبيرة في مركز حراسة المرمى. ومن السهل معرفة أسباب هذه المشكلة، نظراً لأن كل الأندية لا ترغب في الدفع بحراس مرمى شباب ومنحهم الوقت اللازم للحصول على الخبرات، وتفضل الاعتماد على حراس مرمى كبار لديهم الخبرات بالفعل.
وأود أن أشير إلى أن مركز حراسة المرمى بات يتطلب قدرات ومهارات أكثر من أي وقت مضى، وبالتالي لا يزال يُنظر إلى هذا المركز على أنه حالة خاصة عن بقية مراكز الملعب. وعلاوة على ذلك، إذا لعب ظهير أو لاعب خط وسط مباراتين بشكل سيئ فإنه يتم استبعاده على الفور من التشكيلة الأساسية، لكن هذا الأمر لا يحدث مع حراس المرمى، الذين يتم تركهم - لسبب أو لآخر - لاستعادة مستواهم بطريقتهم الخاصة والتعامل مع الانتقادات اللاذعة التي يتعرضون لها. وهناك قاعدة قديمة كانت تتبعها الأندية في هذا الصدد، وهي أن تترك حارس المرمى يستعيد مستواه بنفسه بمرور الوقت، أو أن يلعب لفترة طويلة بمستوى سيئ ويتعرض للانتقادات والضغوط، وبالتالي تنتهي مسيرته الكروية تماماً.
وبالنسبة لحارس المرمى، لا تزال هناك «وصمة عار» عندما يتم استبعاده من التشكيلة الأساسية لفريقه، ويرى حارس المرمى أنه يجب ألا يتعرض لمثل هذا الموقف على الإطلاق، وكأنه غير مسموح على الإطلاق بإراحة الحارس واستبعاده من المباريات عندما يمر بمرحلة سيئة! إننا لم نتخلص حتى الآن من فكرة «حارس المرمى رقم واحد للمنتخب الإنجليزي»، الذي يجب عدم الاستغناء عنه، لكن الحقيقة هي أنه يجب أن يتم اختيار حارس المرمى بناء على الخطة التكتيكية التي سيلعب بها الفريق، وبناء على مستوى الحارس وعلى ظروف المباراة، ومستوى الفريق المنافس، وتشكيلة الفريق، والهدف الذي يسعى الفريق لتحقيقه. وبالتالي، أعتقد أنه قد حان الوقت لنا جميعاً أن نعيد التفكير في الطريقة التي يتم التعامل بها مع مركز حراسة المرمى!.



فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).