«لقاء سري» بين مبعوث بوتين والأسد تناول ترتيبات سياسية وعسكرية

لافرينتييف و«جنرالات كبار» زاروا العاصمة السورية قبل التوجه إلى جنيف

لافرينتييف مع الأسد في دمشق في أكتوبر الماضي (الرئاسة السورية)
لافرينتييف مع الأسد في دمشق في أكتوبر الماضي (الرئاسة السورية)
TT

«لقاء سري» بين مبعوث بوتين والأسد تناول ترتيبات سياسية وعسكرية

لافرينتييف مع الأسد في دمشق في أكتوبر الماضي (الرئاسة السورية)
لافرينتييف مع الأسد في دمشق في أكتوبر الماضي (الرئاسة السورية)

المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف، الذي يتردد على دمشق كثيراً، قام و«جنرالات كبار» بزيارة سرية إلى العاصمة السورية نهاية الأسبوع الماضي، والتقى الرئيس بشار الأسد. فلماذا لم تعلن موسكو ودمشق عن هذه الزيارة؟
حسب المعلومات المتوفرة، السبب المباشر كان له علاقة بانعقاد اجتماع اللجنة السورية في جنيف وكيفية ترميم الفجوة بين دمشق وموسكو. والسبب الأعمق، له علاقة بثبات تفاهمات إدلب وتعزيزها بترتيبات ميدانية لوقف التدهور العسكري جنوب سوريا وشمالها الشرقي، خصوصاً مع تسلم إدارة الرئيس جو بايدن وقرب «استحقاق» الانتخابات الرئاسية السورية منتصف العام، الذي تدعمه روسيا وتريده «منعطفاً» بعلاقة دمشق والخارج.

تطابق «الضامنين»
بعد لقائه الأسد في دمشق، توجه لافرينتييف إلى جنيف لمتابعة أعمال «الدستورية» ولقاء الطرفين الآخرين لـ«ضامني» آستانة، والمبعوث الأممي غير بيدرسن. كان لافتاً «مدى التطابق» بين «الضامنين» الثلاثة، روسيا وإيران وتركيا، خلال اجتماعهم في جنيف. تقييم المتحدثين الثلاثة لأعمال «الدستورية» كان واحداً، مفاده ضرورة الاستمرار في عملها رغم البطء وعدم تحقيق اختراق، وضرورة التمسك بـ«هذا الإنجاز السياسي» ورفض فرض أي برنامج زمني من الخارج على هذه «العملية، وهي ملكية سورية وبقيادة سورية». ليس جديداً التقارب بين روسيا وتركيا، لكن الجديد كان قرب التقييم التركي من قراءتهما. الاعتقاد السائد لدى دبلوماسيين غربين، أن الفجوة تضيق بين الأطراف الثلاثة مع تسلم الرئيس بايدن وقناعتهم أن فريقه داعم لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي بقيادة «وحدات حماية الشعب» الكردية.
قبل اجتماع «الضامنين» الثلاثة، حصل كل طرف على قراءة لنتائج الجولة الخامسة لـ«الدستورية». 5 أيام، كانت أشبه بـ«ندوة ثقافية» بين نشطاء وخبراء ومحللين، و«ليس تفاوضاً سياسياً». وفد الحكومة، كان يقول إنه «قبل الدخول في صياغة الدستور» لا بد من إجراء مزيد من «النقاش والإعداد» حول السيادة وحدودها والرموز الوطنية والعروبة وعلمانية الدولة واللامركزية الإدارية والموقف من «الاحتلالين التركي والأميركي». رئيسه أحمد الكزبري قدّم ورقة خطية بهذا المعنى هي نسخة مختصرة من ورقة قدّمها بالدورة السابقة. وفد «هيئة التفاوض» المعارضة، الذي فقد ممثلي «منصتي» القاهرة وموسكو، كان مستعداً للدخول في صياغة مبادئ الدستور والاتفاق على آليات العمل للجولات المقبلة. ورئيسه هادي البحرة، قدّم ورقة لـهذه «المبادئ».
المبعوث الأممي غير بيدرسن كان يراقب هذا الخلاف، ونقله إلى «الضامنين». لأول مرة اقترب بيدرسن، المعروف باختيار كلماته بدقة، من تحميل وفد الحكومة مسؤولة الفشل. قال علناً إنه أصيب بـ«خيبة» وإن الكزبري لم يقبل مقترحات البحرة. وكان لافتاً أن بيدرسن لم يعلن في ختام الجولة الخامسة موعد الجولة المقبلة بداية مارس (آذار)، لأنه يريد «ممارسة بعض الضغط» على موسكو ودمشق للوصول إلى «صفقة كاملة»، تتضمن موعد الجولة المقبلة، وآليات العمل وصياغة الدستور، وآلية التنسيق بين الكزبري والبحرة.

ترتيبات عسكرية
لافرينتييف، القادم من دمشق ولقاء الأسد، كان يتابع الفجوة السورية والتقارب الثلاثي. يعرف أن فرنسا تدفع لإعلان وفاة «اللجنة الدستورية». يعرف أن إدارة بادين ستدفع لـ«شرعنة سياسية» لحلفائها الأكراد، هو يعرف أن ضغوطاً تمارس على بيدرسن لفتح بوابات أخرى لتنفيذ القرار 2254. كان يتوقع أن «تلعب دمشق شكلياً بطريقة أفضل»، وكان هذا أحد أسباب زيارته لدمشق. لكن أغلب الظن، هناك أسباب أخرى يريدها الجيش الروسي وجنرالاته، تخص أموراً ميدانية.
خطوط التماس ثابتة في إدلب بفضل تفاهمات موسكو وأنقرة، لكن هناك 3 ملفات ميدانية ساخنة حالياً؛ درعا، السويداء، الحسكة. بالنسبة إلى الملف الأول، الخاص بالوضع في غرب درعا، سعى ضباط قاعدة حميميم بالتوسط بين «لجنة التفاوض» المحلية و«الفرقة الرابعة» بقيادة اللواء ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، للوصول إلى صيغة تحول دون اقتحام عسكري لطفس. جرت جولات وتأجلت المهلة برعاية روسية للوصول إلى صيغة في منطقة تخص التفاهمات الأميركية - الروسية التي وافقت عليها إسرائيل في منتصف 2018. تفاهمات ساهم مسؤولون في إدارة باراك أوباما بصوغها والتمهيد لها، هم الآن في إدارة بايدن.
يتعلق الملف الثاني بالوضع في السويداء. ليست المرة الأولى التي يحصل توتر في هذه المحافظة ذات الغالبية الدرزية. لكن اللافت هذه المرة هو خروجه إلى العلن بالتفاصيل، تسريبات من أن رئيس فرع الأمن العسكري العميد لؤي العلي «وجّه إساءات» للزعيم الروحي للدروز بهجت الهجري. وتسريبات أخرى حول مطالبة الأخير بـ«اعتذار رسمي» وإقالة العلي، وعدم اكتفائه باعتذارات من مسؤولين محليين. اللافت، هو تسريب حصول اتصال بين الأسد والهجري. لم يعلن الخبر رسمياً من دمشق، لكن مواقع تواصل اجتماعي موالية لدمشق، أعلنت مساء الأحد، أن «السيد الرئيس اطمأن على صحة سماحة الشيخ الهجري، وأكد على اللحمة الوطنية وأن المسيء لا يمثل إلا نفسه». وأشارت إلى «إقالة العلي وتكليف العميد أيمن محمد بدلاً منه».
لم تعلن هذه التفاصيل رسمياً، لكن مصادر محلية في السويداء أشارت إلى بعد أوسع من التفصيل المحلي. هناك اعتقاد أن «مرونة دمشق وتظهير التوتر، جاءا بجهد روسي، يرمي إلى استمالة أهالي السويداء وفصائلها المحلية لإبعادهم عن إيران و(حزب الله) اللذين يعملان على الانتشار في أطراف المدينة». وهناك اعتقاد دبلوماسي، أن هذا يمس الصورة الأوسع الخاص بالعلاقة بين واشنطن وموسكو وتل أبيب والملف الإيراني.
أما الملف الميداني الثالث، فيخص التوتر شمالاً. قوات «الإدارة الذاتية» تحاصر «المربع الأمني» التابع لدمشق بالحسكة. قوات الحكومة ترد بمحاصرة جيوب الطرف الآخر في حلب، وخطوط في القامشلي. ضباط قاعدة حميميم، أيضاً، دخلوا على الخط. حققوا بعض الاختراقات التي تخص تبادل إطلاق موقوفين من «قسد» وقوات الحكومة، لكن الاستعصاء لا يزال قائماً لأنه يخص الصورة الأوسع، العلاقة بين موسكو وواشنطن وأنقرة، بعد وصول بايدن الذي يضم فريقه مغرومين بالأكراد، ومجروحين من روسيا، ومشككين بتركيا.
حسب اعتقاد مسؤولين غربين، هذه العناصر هي على الطاولة السورية - الروسية، وبعضها بحث خلال زيارة لافرينتييف، في وقت ظهرت أصوات أميركية تدعو لـ«انخراط مشروط» عبر مقاربة «خطوة من دمشق مقابل خطوة من واشنطن». دمشق التي تسعد للانتخابات الرئاسية تواصل تصعيد الخطاب ضد «قسد» من جهة، وضد العقوبات الغربية من جهة ثانية، وترمم علاقتها مع «حلفائها القدامى» من جهة ثالثة؛ حيث لوحظ إعلانها لتفاصيل اتصال وزير الخارجية فيصل المقداد بنظيره الصيني وانغ يي، و«إدانة الإجراءات الاقتصادية القسرية المفروضة بشكل غير شرعي».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.