تونس: مشهد إعلامي جديد وتحديات بالجملة

«كوفيد ـ 19» عمّق أزمة «التقليدي» ضارباً التلفزيون والإذاعة والصحف

تونس: مشهد إعلامي جديد وتحديات بالجملة
TT

تونس: مشهد إعلامي جديد وتحديات بالجملة

تونس: مشهد إعلامي جديد وتحديات بالجملة

يتفق الإعلاميون والحقوقيون، الذين رحبوا بثورة الإطاحة بحكم زين العابدين بن علي قبل 10 سنوات ومعارضوهم، بكون توسيع هامش الحريات في البلاد وتحرير الإعلام من هيمنة الدولة والحزب الحاكم «أهم مكسب سياسي» تحقق خلال العشرية الماضية في تونس. إلا أن ثمة شكوكاً الآن إزاء تطور المشهد الإعلامي، مع وضع البعض إياه في قفص الاتهام وسط انتقادات حادة بسبب التحديات الخطيرة التي تواجهه وتؤرّق الإعلاميين والقائمين على مؤسسات الدولة والمجتمع في كل المجالات وبينها معضلة التمويل.
«الشرق الأوسط» ناقشت الوضع الإعلامي الراهن، وتحدياته مع نحبة من المتخصصين، وخرجت بالحصيلة التالية:
أورد محمود الذوادي، رئيس «مركز تونس لحرية الصحافة» أن الدراسات التي أجرتها مؤسسته عن تطور قطاع الإعلام التونسي خلال العقدين الماضيين تكشف أن «أهم متغير في المشهد الإعلامي في تونس منذ 14 يناير (كانون الثاني) 2011 هو انهيار المنظومة السلطوية الزجرية القديمة ومركز التحكم فيها في قصري الرئاسة والحكومة وفي وزارة الداخلية وقيادة الحزب الحاكم السابق». كذلك اعتبر الصادق الحمامي، أستاذ الاتصال في الجامعة التونسية، أن من أهمّ المكاسب التي تحققت «التحرّر من المنظومة القديمة ومن النصوص القانونية الزجرية» المنظمة لقطاع الإعلام، ومن الهياكل الصورية التي كانت تشرف عليه مثل «المجلس الأعلى للاتصال» الذي كان عملياً تحت إشراف السلطة التنفيذية. إلا أن العميد محمد حمدان، مدير كلية الصحافة والأخبار، رأى أنه بصرف النظر عن هذا المكسب فإن «غالبية وسائل الإعلام التونسية التقليدية والإلكترونية أصبحت تواجه صعوبات مادية كبرى، قد تجعلها ضحية للابتزاز من قبل لوبيات لديها أجندات مالية وسياسية وشخصية».

الإعلام الاجتماعي...
والتمويل والإشراف
وفي سياق متصل، حذّر هاني مبارك، أستاذ الإعلام والاتصال في الجامعة التونسية، من ظاهرة «تضخّم دور المواقع الاجتماعية في تونس على حساب وسائل الإعلام التقليدية». وفسّر ذلك بتراجع ثقة غالبية المواطنين في الصحافة والصحافيين. كذلك ربطه بانخراط أكثر من 80 في المائة من التونسيين - بمن فيهم الأطفال والمسنون - في الشبكات الاجتماعية وخاصة في «فيسبوك». هذا، وكشفت إحصائيات وزارة تكنولوجيات الاتصال التونسية أن عدد الهواتف المحمولة في تونس تجاوز عام 2020 بكثير عدد السكان، وهو ما زاد من تأثير «الإعلام البديل» و«الإعلام الإلكتروني». غير أن الناصر المكني، الباحث في علوم الاتصال، يلفت بقلق إلى أن بعض فضاءات «إعلام المدوّنات والشبكات الاجتماعية» أضحت تؤدي دوراً سلبياً «وتطورت إلى فضاء للسب والقدح والتشهير بالخصوم، والنقاش المتوتر والانغلاق داخل مجموعات تتورط بدورها في بث الإشاعات والترويج لمعلومات كاذبة مزيفة لأسباب شخصية أو سياسية أو آيديولوجية».
من جانبه، مع أن الأكاديمي النوري اللجمي مقتنع بأن «من أهم ما تحقق من إصلاحات في قطاع الإعلام تأسيس هياكل تعديل بهدف تنظيم القطاع بعد حذف وزارة الإعلام، على رأسها «الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري» - التي أسندت إليه رئاستها منذ أكثر من 6 سنوات - بناءً على توافق بين البرلمان ورئاسة الجمهورية والنقابات، فإن «الهيئة التعديلية» أصبحت بدورها محل جدل ومزايدات بين السلطات والنقابات والأطراف السياسية الشعبوية. بل، ازداد وضع مؤسسات الإعلام تعقيداً، حسب الإعلامي والجامعي لطفي الحيدوري بسبب تعذر التوافق بين السياسيين والنقابيين حول تمويل المؤسسات الإعلامية العمومية: فهل تعتمد على الإعلانات مثل المؤسسات الخاصة... أم يجب أن توفر لها الدولة «موازنة محترمة» على غرار ما هو معمول به في بعض البلدان الديمقراطية الغربية ومؤسساتها العريقة مثل «بي بي سي» (بريطانيا) و«فرانس 24» (فرنسا) و«دويتشه فيله» (ألمانيا)؟

توزيع الإعلانات

من جهة أخرى، تطالب نقابة مديري الصحف والمؤسسات الإعلامية التونسية بتأسيس هيئة لقياس جمهور الإذاعة والتلفزيون والصحف وإحداث مؤسسة وطنية لتوزيع الإعلانات العمومية. ويعتبر محمد العروسي بن صالح، المدير التنفيذي لجامعة مديري المؤسسات الإعلامية، أن «معضلة التمويل تبقى أبرز أسباب ضعف الإعلام والمؤسسات الإعلامية في تونس»، لافتاً إلى ما وصفه بـ«أزمة غياب مؤسسات مستقلة لقياس المشاهدة والمتابعة وتوزيع الإعلانات» تعوّض وزارة الإعلام. بيد أن تحسن هامش الحريات لا يجوز أن يقلل من خطورة مشاكل «تراكمت خلال السنوات القليلة الماضية» حسب الهادي الطرشوني الأمين العام المساعد للنقابة العامة للإعلام. إذ يشير الطرشوني إلى «الصعوبات الخطيرة التي يشهدها القطاع»، ومنها بالخصوص «الصعوبات المالية التي تسببت في إغلاق عشرات الصحف والإذاعة والقنوات التلفزيونية التي أسست بعد ثورة يناير 2011. ويقول إن مؤسسات الصحافة المكتوبة بالذات تضرّرت أكثر من غيرها من معضلة شحّ الموارد، وتدهورت أوضاعها جميعاً منذ مطلع عام 2020 مع بدء إجراءات الإغلاق والحجر الصحي بسبب جائحة «كوفيد - 19». وبالفعل، تراجع عدد الصحف من 255 صحيفة عام 2011 إلى أقل من 50 عام 2020. وفي هذا السياق، يقول نقيب الصحافيين ياسين الجلاصي إن معظم الإعلاميين يعانون من أوضاع اجتماعية صعبة، ومن ضعف الأجور وارتفاع نسب الفصل «لأسباب اقتصادية».
في الاتجاه نفسه، يوضح وجيه الوافي، نائب نقيب الصحافيين التونسيين، أن من بين معضلات قطاع الإعلام اليوم تراكم المشكلات المالية في مؤسسات الإعلام الحكومية والمؤسسات التي كانت ملكاً لأفراد من عائلة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وتقررت مصادرتها في مطلع 2011. وبينها صحف «دار الصباح» وإذاعتا «شمس إف إم» و«الزيتونة» وتلفزيون «الحوار التونسي». كذلك، تعاني مؤسسات أخرى أسّسها مقرّبون من بن علي وعائلته من عجز مالي يوشك أن يؤدي إلى إغلاقها، من بينها قنوات «حنبعل» و«نسمة» و«جوهرة» و«إكسبريس إف إم». وحقاً، تسببت الإضرابات في المؤسسات الإعلامية التي تمر بصعوبات مالية في إحالة مئات الصحافيين والعاملين في القطاع على البطالة، وفي انخفاض عدد الصحافيين التونسيين من أكثر من ألفين عام 2011 إلى نحو 800 فقط حالياً.
أيضاً، أدت الصعوبات المالية التي تواجهها المؤسسات الإعلامية التونسية إلى انتشار «النزعة التجارية الربحيّة» وتشجيع «صحافة الإثارة» والاستفزاز و«الخلط بين المهنية والتوظيف» حسب الأكاديمي والإعلامي المنجي المبروكي. وضمن هذا الإطار، دخلت غالبية القنوات التلفزيونية والإذاعية في تنافس على «التمويل الذاتي» عبر المسابقات التي يشارك فيها الملايين عبر المراسلات القصيرة الهاتفية وعبر «المشاهد الفضائحيّة والمثيرة، بما فيها من تعدّ على أخلاقيّات المهنة ومسّ من الذوق العام ونواميس الفضاء العمومي وضوابطه». ويلاحظ أن عدداً من فضائيات «الفضائح والإثارة» نجحت في تأمين نسبة عالية من المتابعة الشعبية والإعلانات... ثم تطورت إلى فضاءات يتنافس كبار السياسيين ورجال الأعمال على الظهور فيها مقابل تقديم دعم مالي لها. وحول هذا الأمر، يقول حسن زرقوني، مدير مؤسسة استطلاعات الرأي «سيغما كونساي» أنّ «أكثر وسائل الإعلام إثارة وفضائحيّة، أضحت في الطليعة من حيث نسب الاستماع والمشاهدة. وقد مكنها ذلك من مضاعفة تأثيرها في توجيه الأحداث والناخبين منذ يناير 2011». ولذا تزايدت الانتقادات للإعلام من قبل عدد من السياسيين، بمن فيهم رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان وزعامات الأحزاب والنقابات، مع تحميل الإعلاميين مسؤولية «إجهاض الثورة» و«إرجاع رموز النظام القديم إلى الصدارة» و«تخييب آمال المؤمنين بالاستثناء الديمقراطي التونسي».

محطات في تاريخ الصحافة التونسية

> أسست أول صحيفة تونسية ناطقة بالعربية في يوليو (تموز) 1860 وسُمّيت «الرائد التونسي».
> أسّس يهود تونس أول صحيفة ناطقة بالعبرية عام 1878 تحت اسم «العمالة (أي الولاية) التونسية». وتعدّدت الصحف الناطقة بالل غة العبرية بين 1904 و1942. وتوقفت الصحف العبرية عن الصدور منذ احتلال قوات ألمانيا لتونس وشمال أفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية.
> بدأ معظم زعماء الكفاح الوطني في تونس والجزائر والمغرب وليبيا مسيرتهم بالكتابة في الصحف التونسية، وتأسيس صحف ناطقة باسم الحركة الوطنية في تونس وشمال أفريقيا والدول العربية. ولعل أبرزها صحيفة «التونسي» التي أصدرها في 1904 الزعيمان عبد العزيز الثعالبي وعلي باش حانبه، و«تونس الفتاة» ثم «الإرادة» و«العمل» و«الزهرة» و«الصباح».
> تفوّق الزعيم الحبيب بورقيبة على رفاقه منذ 1927 بإدمانه على الكتابة في الصحف الناطقة بالعربية والفرنسية.
> تونس كانت المقر الرئيسي لغالبية وسائل الإعلام الناطقة باسم «حركة التحرير الوطني» الجزائرية حتى إعلان الاستقلال في 1962. وقد تولى عدد عشرات من كبار الصحافيين الجزائريين تأسيس وكالة الأنباء التونسية والصحف والإذاعة التونسية بعد استقلال تونس عن فرنسا في 1956.
> مرّت الصحافة في عهدي بورقيبة (1956 - 1987) وبن علي (1987 - 2011) بمراحل انغلاق وأخرى سمح فيها بإصدار صحف معارضة وصحف مستقلة أو تابعة للقطاع الخاص.
> ألغيت وزارة الإعلام عام 1990 واستعيض عنها بإدارة عامة للإعلام. ثم أعيدت بعد 5 سنوات. كذلك أسست «وكالة للاتصال الخارجي» عام 1992 كانت بمثابة وزارة للإعلام الخارجي والهيئة العليا المشرفة على توزيع الإعلانات العمومية وعلى التنسيق بين مؤسسات الإعلام الداخلي وسفارات تونس في الخارج.
> ألغيت وزارة الإعلام و«وكالة الاتصال الخارجي» وكل المؤسسات الحكومية التي تتدخل في قطاع الاتصال خلال يناير 2011 مباشرة بعد سقوط بن علي.
> أسست عام 2011 هيئة مؤقتة مستقلة لتعديل الإعلام السمعي البصري، وعيّن على رأسها الصحافي (المعارض سابقاً) كمال العبيدي. وطوّرت الهيئة عام 2013 إلى هيئة عليا مستقلة للإعلام من بين مهامها «تنظيم» عملية تعيين كبار المسؤولين على المؤسسات الإعلامية العمومية.



توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
TT

توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)

ليست المرة الأولى التي تعرف فيها فرنسا حالةً من الغليان الذي يُترجَم في الشارع من خلال المظاهرات والمسيرات، ولكن أيضاً عبر الصدامات مع القوى الأمنية التي تواكبها، بشكل منهجي، حرائق السيارات واستهداف المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة والقبض على مئات الأشخاص وتقديمهم للعدالة.

يترافق ذلك كله بحفلات التراشق السياسي بين اليمين واليسار وما يتوسطهما. وبما أن الصحافة، أكانت مكتوبة أم مسموعة ومرئية، ليست سوى صورة لحالة المجتمع وتجاذباته، فإن ما تنتجه يعكس بطبيعة الحال، من جهة، انقساماته العميقة، ومن جهة ثانية، مصالح وطموحات القوى السياسية التي تمول وتصدر الوسائل الإعلامية.

ولعل أبرز مثال على ذلك التغطية الصحافية للأحداث التي عاشتها فرنسا في الأسبوعين الأخيرين: الأولى، مع حراك طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية الذي انطلق قبل نحو الشهر من ضاحيتين قريبتين من باريس. والثانية، مع ما صدر عنها بعد «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» اللذين تميَّزا بعنف استثنائي إن على صعيد الصدامات بين المجموعات المتطرفة والقوى الأمنية أو أعمال الشغب والسرقة والنهب والاعتداءات. وهذه ضربت المدن الفرنسية الثلاث الكبرى، باريس وليون ومرسيليا، ومدناً كثيرة غيرها مثل تولوز وبوردو وليموج ورين وليل.

ألسنة اللهب في الشوارع (أ.ف.ب)

مواقف الصحافة اليومية

لنأخذ كنقطة الانطلاق، لمقارنة توجهات الصحافة اليومية، ما صدر عنها يوم الاثنين الذي أعقب يومي «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» مع التركيز على الصحف «الوطنية» الأكثر انتشاراً، أي «لو موند»، و«ليبراسيون»، و«لوفيغارو»، و«لوبينيون»، إضافة إلى الصحيفة الأسبوعية «لو جورنال دو ديمانش» التي تصدر مرة واحدة في الأسبوع، أي يوم الأحد، كما يدل عليها اسمها.

عمّا يقوله اليمين، البداية مع صحيفة «لو فيغارو» التي تنطق باسم اليمين المحافظ. إذ تصدَّرت صفحتها الأولى صورة حريق مبنى بلدية مدينة ليموج، بوسط فرنسا، وفوقها عنوان يقول: «بعد الفوضى... العار والغضب».

وفي الصفحة نفسها افتتاحية بالغة الشدة، تشكِّل مضبَطة اتهامات للدولة واليسار وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري المتشدد والمرشح للانتخابات الرئاسية.

ومما جاء فيها: «الدولة مُهانة داخل مباني بلدياتها ومحافظاتها ومراكز شرطتها. والفرنسيون مذعورون ومستاؤون من هذا الغضب العارم الذي يشوّه بلدهم بعنفه البشع. ورجال الشرطة بلغوا أقصى طاقتهم، شجعانٌ لكنهم عاجزون عن احتواء الوضع».

وتضيف: «التجار يائسون بعد أعمال النهب. والصحافيون يتعرَّضون للتهديد والاعتداء. ومباني إذاعة (أوروبا 1) وقناة (سي نيوز) وصحيفة (لو جورنال دو ديمانش) - وكلها تتبع لرجل الأعمال فانسان بولوريه المتمترس قرب اليمين المتطرف - تتعرَّض لهجوم مباشر».

وتكمل: «في ألسنة اللهب التي اجتاحت هذا اليوم الأسود، احترق نظام كامل من القيم. وتحت الرماد تكمن عقود من الجبن والامتثال الأعمى وانعدام البصيرة. واحتقار كل سلطة تمنح الفرد شعوراً بأنه قادر على فعل كل شيء. وضغائن تاريخية واجتماعية وثقافية تغذّي النزعات الثورية. وعدالة تتساهل مع المجرم، لكنها لا ترحم المواطنين الشرفاء. وامتياز غير مفهوم تتمتع به ميليشيات اليسار المتطرف، التي تحطّم وتحرق وتقتل من دون أن تُحاسَب، وهجرة خارجة عن السيطرة، يقف جزء منها في وجه البلد الذي يستضيفه. ومدرسة جرى تفريغها من العقل والمعرفة. وحركة سياسية، من ميلونشون إلى باغايوكو، تتعمّد تأجيج الحمى الروبسبييرية» - في إشارة إلى ماكسميليان روبسبيير، رجل أحكام المقاصل إبان الثورة الفرنسية.

اتهام يميني لميلونشون

وفي الصفحات الداخلية مادة تتهم ميلونشون بـ«الغموض» في إدانة العنف، لا بل تتهمه بالمسؤولية عنه. ويتضمَّن العدد مطالبات بمزيد من التَّشدُّد البوليسي، ومقترحات اليمين، ومنها حظر حزب ميلونشون، التي أطلقها رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي إلى الحزب نفسه، وكذلك مقترح غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق الذي دعا إلى إنزال الجيش لحفظ الأمن.

وفي السياق الآيديولوجي عينه تندرج تغطية «لو جورنال دو ديمانش»، التي صدرت صفحتها الأولى بعنوان: «الفوضى: اليسار المتطرف يدير المشهد من وراء الكواليس... أعمال شغب ذات طابع تمرّدي ويوم أشبه بنهاية العالم». وفي الداخل، خصّصت الصحيفة مادةً مطوّلةً أصحبتها بصورة لميلونشون وقادة من حزبه اليساري في أثناء مشاركتهم في مظاهرة الأحد الماضي، ومن بينهم بالي باغايوكو، عمدة مدينة سان دوني (الواقعة ضمن باريس الكبرى)، الذي قال يوماً «إن العنف يمكن أن يكون مشروعاً».

ونقلت الصحيفة عن ميلونشون تحميله القوى الأمنية «مسؤولية الفوضى» بسبب استراتيجية حفظ الأمن التي تعمل بموجبها. وبشكل عام، يتهم قادة حزب «فرنسا الأبيّة» الحكومة باللعب بورقة كسب الوقت بانتظار تفكّك الحركة المطلبية، ورهانها أيضاً على تأثير الفرصة المدرسية التي تنتهي بداية الشهر المقبل على التلامذة والطلاب، وأحياناً أخرى على تساقط الأمطار الذي قد يردع الناس عن النزول إلى الشوارع للتظاهر.

ويأخذ الحزب المذكور على الحكومة أنها تهمل المطالب المرفوعة، وتمتنع عن تقديم «حلول سياسية» مفضِّلةً عليها سياسة الهراوة أو «الردود الأمنية».

ميلونشون وحزبه في مرمى الصحافة اليمينية... وإعلام اليسار والوسط يميل لتحميل السلطات المسؤولية

الرأي الآخر

على الجانب الآيديولوجي المقابل، تتغيَّر المقاربات، الأمر الذي يبدو بارزاً في تغطية صحيفة «ليبراسيون»، المُصنَّفة يسارية، للأحداث. ففي عددها الصادر بعد يومَي الحراك، تطرح الصحيفة تساؤلات حول «استراتيجية الحفاظ على الأمن» التي تصفها بـ«غير المناسبة»، وتندِّد بعمليات التحطيم والنهب «على نطاق واسع» في حين تعبِّر عن حزنها بسبب التغطية على «آلاف الأشخاص الذين تظاهروا بطريقة سلمية».

وفي مقال مُسهب، تشرح الصحيفة تعاطي القوى الأمنية مع الحراك، الذي تعدّه «لا يتوافق» مع الوضع، لا بل يمكن اعتباره «خطيراً»، وهذا في حين وصف سيباستيان روش، العالم السوسيولوجي، ما قامت به الشرطة بـ«تعامل هواة». وأعربت الصحيفة في افتتاحيتها عن «الأسى» إزاء ردود الطبقة السياسية على الأحداث، كونها «تفكّر أولاً بالانتخابات المقبلة وكيفية تجيير ما يحصل لصالحها»، وإزاء غياب الطروحات الجدية حول التحديات التي تواجه المجتمع الفرنسي أو التي يمكن أن تعبئ الشباب لتحقيقها.

جدية «لو موند» ووقارها

ما بين اليمين واليسار تتموضع صحيفة «لو موند» المستقلة مع ميل طفيف إلى الجهة اليسرى. واللافت في تغطية هذه الصحيفة الوقورة أنها تكرّس مواد عدة لتشريح تعاطي السلطات مع الحركة المطلبية، وتتساءل عن غياب «الأجوبة السياسية» عن المطالب المرفوعة بوجه الدولة وسلطاتها بينما يشارف عهد الرئيس إيمانويل ماكرون على نهايته؛ إذ إنه سيرحل عن قصر الإليزيه بعد أقل من 200 يوم.

ورغم تنديد الصحيفة، في أكثر من مادة وتحليل، بالعنف والاشتباكات وبالمشاغبين وبمَن «يقتنص فرص المظاهرات لزرع الفوضى واللجوء إلى النهب، إلى جانب أهداف اليسار الأكثر تطرفاً»، فإنها عدَّت في مادة تحليلية أن «العنف ثمرة نظام سياسي راديكالي وسلطة مُعدمة». ما سبق غيض من فيض وصورة مصغرة عن الانقسامات السياسية في مقاربة الأحداث الخطيرة التي تعيشها فرنسا. وهذا التجاذب يظهر بقوة على شاشات التلفزيون، وفي برامجها الحوارية حيث اللغة معلّبة والحجج المسوقة معروفة سلفاً بحيث يكفي التعرّف على هوية المتكلّم لتوقّع ما سيصدر عنه من غير عناء الاستماع إليه.


مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه، واللافت أن الشركة العملاقة أمهلت الناشرين حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ليقرّروا بين قبول الشروط الجديدة أو الخروج من منصّات الشركة.

الشروط التي أعلنت عنها «ميتا» في 19 أكتوبر الحالي تتيح للشركة «استخدام أدوات آلية كالزواحف والروبوتات للوصول إلى المحتوى ونسخه وتحليله واسترجاعه من الصفحات المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها أو التي تُشارك عبر منصاتها».

كذلك تسمح هذه الشروط باستخدام هذا المحتوى في تطوير منتجاتها وتحسينها والبحث فيها وتدريبها، لكن الشركة حذفت لاحقاً كلمة «تدريب» من الصياغة.

في هذه الأثناء، نقلت صحيفة «بريس غازيت» عن مات توبيك، المحامي الأميركي المتخصص في قضايا الإعلام، قوله إن الصياغة المعدّلة ما زالت تتيح لـ«ميتا» استخدام المحتوى المجمّع لـ«تطوير» أي «منتج تجاري»، معتبراً أن كلمة «تطوير» واسعة بما يكفي لتشمل التدريب.

من جهة ثانية، نصحت الحركة الناشرين بـ«حذف حساباتهم التجارية قبل نهاية الشهر الحالي، وتعديل شروط مواقعهم، لحظر أي جمع آلي للمحتوى والنص على أنه مقابل رسوم». ويرى مراقبون أن الناشرين الذين يستخدمون خدمتي «فيسبوك» أو «إنستغرام» - التابعتين للشركة - قد يمنحون الشركة، عملياً، حقوقاً متعلقة بالذكاء الاصطناعي على محتوى منشور خارج منصّاتها وفقاً للشروط الجديدة، أو سيضطرون إلى المغادرة، وهو الأمر الذي قد يضعهم أمام أكبر خسارة في القاعدة الجماهيرية التي تكوّنت لهم عبر سنوات. ووفق إفادات صحافية، وصف الرئيس التنفيذي لرابطة الإعلام الإخباري في بريطانيا، ثيو بامبر، الخطوة بأنها «استيلاء فاضح» على المحتوى، ودعا الوزراء والجهات التنظيمية إلى التصدّي لـ«ميتا» ومنعها من ترسيخ سابقة.

أما جيمس روزويل، مدير مجموعة «حركة من أجل ويب مفتوح» البريطانية فحذّر أخيراً من أن الضرر سيكون «فورياً ولا رجعة فيه» بمجرّد أن يُمتص المحتوى داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، وكشف عن إعداد طعن قانوني عبر المفوضية الأوروبية وهيئة المنافسة والأسواق البريطانية.

عربياً، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، إنه ليس لدى الناشرين رفاهية مغادرة منصات «ميتا». وأردف أن «هذه المنصات أصبحت من أهم قنوات الوصول إلى الجمهور، وبالتالي، فالانسحاب منها قد يعني خسارة جزء كبير من الانتشار والإيرادات الإعلانية وفرص جذب المشتركين».

وتابع عمروش أن «حجم الخسارة يختلف من مؤسسة إلى أخرى بحسب اعتمادها على المنصتين (فيسبوك) و(إنستغرام)، والمفارقة أن الناشرين أصبحوا يعتمدون على منصّات تتحكّم في وصولهم إلى الجمهور، بينما تتراجع الزيارات التي تحولها تلك المنصات إلى مواقعهم». ونصح من ثم «بتجنب الانسحاب، ولكن مع تقليص الاعتماد تدريجياً على (ميتا)، والاستثمار في المواقع والتطبيقات والنشرات البريدية لبناء علاقة مباشرة مع الجمهور». وللعلم، كانت «ميتا» قد حذفت منتصف الشهر الحالي الإشارة الصريحة إلى «التدريب» من شروطها الجديدة، لكنها أبقت على صلاحيات لجمع محتوى المواقع المرتبطة بالحسابات التجارية لأغراض تطوير منتجاتها. ولذا لا تزال هناك تساؤلات قانونية مشروعة حول حدود هذه الصلاحيات.

وتعليقاً على هذه النقطة، قال عمروش: «صحيح أن ثمة تساؤلات عديدة تطرح نفسها بعد الشروط التي تفرضها (ميتا) على الناشرين، غير أن هناك حلولاً غير الانسحاب قد تكون أكثر جدوى». ثم قدم مقترحاً للمؤسسات الإعلامية، هو أنه «على المستوى التقني يجب ضبط ملف (روبوتس. تكست) لمنع برامج الزحف غير المرغوبة، مع استخدام أنظمة حماية الخوادم مثل (كلاود فلير) لمراقبة الزحف وتقييده من دون تعطيل ظهور الأخبار ومعاينة روابطها على المنصات».


«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية