نوال نصر الله باحثة عراقية تُبحر في طعام الأولين

في حضرة أطباق «الرافدين» أتمنى لو أني بمعدتين

TT

نوال نصر الله باحثة عراقية تُبحر في طعام الأولين

كل لقمة طيبة أكلَتها نوال نصر الله التي تألقت في ترجمة وتحقيق كتب الطعام في العصور الوسطى، في طفولتها من مطبخ والدتها لا يمكن أن تنساها، ليشبه حالها في افتقادها لزمن جميل، ذلك الفتى المسافر المشتاق لأمه؛ الذي ورد ذكره في أحد النصوص البابلية؛ هذا النص كلما قرأته نوال ذرف قلبها دمعة ملتاعة.
بصعوبة؛ كانت تلهي نفسها باللعب والدراسة إلى حين الانتهاء من تحضير المائدة، مع أنها لم تكن أكولة؛ تكتفي بتناول «الموجود» طالما أنه مطهي بحب وذوق وعناية؛ ورائحته لطيفة ومذاقه جيد.
تقول نصر الله: «كثيراً ما وقفتُ مشدوهةً أمام الطعام وأجوائه في ذلك الوقت، كنا نفترش الأرض، فيما الوسائد تتوزع في الأرجاء بدلاً من الجلوس إلى طاولة، ما زلت أتذكر برودة البلاط في عزّ الصيف والعائلة تلتفّ بمرح وودّ مستمتعين بأطايب الطعام».
لخبزٍ طازج خرج لتوّه من التنور تحنّ؛ ولوعاء هريسة يتكون من عصيدة قمح مغطاة بالسمن الساخن والسكر والقرفة، فيما تذوب شوقاً لرائحة الأرز وهي تفوح من منازل الحي؛ حتى إن العراقيين سمّوه بالعنبر؛ وإلى الآن تشتهي شطيرةً بمخلل «العنبة» الحار، يُحضّر من فاكهة المانجو، فمن حبها لطعمها لم تكن لتأبه بتحذيرات أمها من تناولها، وسيظل شريط الذاكرة محتفظاً بفرحتها كلما اشترت «العنبة» من الباعة لتلتهمها برفقة صويحباتها في طريق العودة من المدرسة.
- سقطات لا يجوز الوقوع فيها
لم تطبخ عائلتها أطعمة باهظة الثمن، إلا أنها كانت أصنافاً تستغرق ساعات لتحضير وصفات المحاشي.
بضحكة مفعمة بعذوبة الحب؛ تحكي لـ«الشرق الأوسط» عن تلك الأيام: «هل سمعتِ عن أحد تمنى لو أن له معدتين! أنا تمنيت ذلك في كل مرة رأيت قِدر الدولمة المحشوة (شاملةً مختلف أنواع الخضراوات النضرة) يُسكب؛ لحظة الحقيقة تتجلى عندما ينبعث البخار وتتدفق النكهات الشهية في كل الجهات».
نوال؛ درّست الأدب الإنجليزي في جامعتي بغداد والموصل؛ وحاز كتابها «لذائذ من جنة عدن» المنشور عام 2003 على شهرة عالية؛ إذ صنّف أنه أفضل كتاب طبخ عربي في المملكة المتحدة؛ حيث روت فيه بعفوية الحكايات الفلكلورية المرتبطة ببعض الوصفات، ما كان دافعاً قوياً لتكرّس حياتها فيما بعد لترجمة كتب الطهي القروسطية، نسبة إلى القرون الوسطى، من العربية إلى الإنجليزية.
وبإلقاء نظرة على كتاب «كنز الفوائد في تنويع الموائد» الذي يحكي عن ثقافة الغذاء في المجتمع المصري ما قبل الحداثة، فمن الواضح أن الشهادات التي قيلت في جهد «مترجمته» لم تكن من قبيل المجاملة، وهذه إحداها: «إن إعداد الكتاب تم بخبرة لغوية وسياقية هائلة؛ ليتجاوز مجرد وثيقة تاريخية لا تقدر بثمن».
تخبرني حول سر التوجه إلى هذا الحقل: «نشأت في بيئة لا تعير الحديث عن الطعام اهتماماً، لكن بعد مجيئي إلى الولايات المتحدة عام 1990 بدأت أصبح قارئة نهمة لكتب ومجلات الطهي، وكأستاذة جامعية في الأدب الإنجليزي كان دائماً يشدني الجزء البحثي، فقررت أن أكتب عن الطعام العراقي لألقي الضوء على الوجه الإنساني لبلادي في وقت كانت تشهد فيه تحولات سياسية كبرى».
البحث في الطعام قد لا يأخذه البعض على محمل الجد كسائر الأجناس العلمية المتعارف عليها، إلا أن نوال تؤكد أن البحوث المتعلقة بالغذاء يشوبها التعقيد كأي مجال بحثي آخر يستحق الاستكشاف؛ ولا سيما حين تضع مجهرها على العادات الغذائية للناس وطرق استخدام الموارد المتاحة لهم؛ والكلام لها.
وبحسب تجربتها؛ فإن التعامل مع المصادر العربية في العصور الوسطى التي تعود إلى 10 قرون؛ يستدعي كثيراً من التقصي لمعرفة معاني بعض المصطلحات وأسماء الأعشاب والنباتات التي لم تعد متداولة في المنطقة أو ما زال الناس يستخدمونها لكن بأسماء جديدة.
استرعى انتباهها أثناء محاولتها العثور على مصادر ومراجع؛ مصادفتها بعض النصوص التي ظلمها الأداء السيئ، فصار لزاماً تنقيحها وتصحيحها، ويظهر امتعاضها في قولها: «أغضب عندما أطالع ترجمة غير كفؤة لكتب قيّمة، وعلى إثرها يتعرض المعنى الذي أراده الكاتب الأصلي للارتباك؛ ثم يلقي عامة الناس باللوم عليه، هذا ليس منصفاً؛ علينا أن نتذكر أن هذه النصوص القادمة من قرون خلت قد نُسخت مراراً وتكراراً، في بعض الأحيان مرّت على (كتبة) لم يكونوا على دراية بلغة الطباخّين قبل مئات الأعوام، فأحدثوا كثيراً من اللبس، لذا أبذل جهدي لجعل النص منطقياً وسليماً ليوافق ما قصده المؤلف».
لقد استحق الأمر أن تنبّه المتخصصون بشأن المرادفات والمسميات، كونها تتغير، ودلالاتها تتطور عبر العصور، ما يتطلب تفرّغاً وأدوات ثقافية ولغوية احترافية، وقدرة على البحث الشامل ومسؤولية علمية حيال النصوص؛ «ولا يمكن القيام بذلك إلا بصبر وحبّ». تبعاً لها.
- عن غابر الزمان
تتبعّت تاريخ نشوء وتطور الوصفات العراقية على مدار قرون، بدءاً من الحضارات السومرية والبابلية، ومروراً بالعصر العباسي والعصور الوسطى، حتى الوقت الحاضر، وفي ذلك تُقدم إسهاباً مليئاً بالمعلومات الغنية لـ«الشرق الأوسط».
ففي بلاد ما بين النهرين كانت الوصفات البابلية التي تعود إلى 1700 عام قبل الميلاد تشهد تنوعاً هائلاً؛ وكان المرق طعامهم الرئيسي؛ حيث تُغلي المكونات من لحم وخضار وأعشاب مع مرقٍ غني بدهن الغنم، ويُثخّن بفتات الخبز بما يشبه «الكشك»؛ وكان البابليون يتفنّنون في تحضير فطائر اللحم، عبر طهي لحوم الطيور في صلصة غنية بالحليب لترصّ داخل العجين.
وتضيف أن خبز التنور كان أساسياً لديهم؛ وهو «الفرن الطيني المقبّب» الذي أطلق عليه السومريون هذا الاسم، ومن ثم انتقل لاحقاً إلى العرب، وبعدها جاء التنور التركي والهندي؛ كما أن الأجداد في سالف الزمان هم من أطلقوا اسم «كباب» وقصدوا به الشواء، أما في العصور الوسطى فكان الناس مُولعين بكرات اللحم التي تحمل اسم «بنادق اللحم»، وقد تناقلتها الأجيال عن طريق سفر العرب إلى أصقاع الأرض.
ومن جهة أخرى، ازدهر المطبخ في العصر العباسي، وورثنا عنه كتابي طهي لكاتبين من بغداد، أحدهما في القرن العاشر لابن سيّار الوراق، والآخر لابن الكريم في القرن الثالث عشر، تفاصيل تواصل سردها: «ذلك العصر اشتهر أيضاً بأطباق المرق المقدمة مع الثريد (الخبز)، وبمجموعة رائعة من (النواشف)، وبعددٍ مذهل من أطباق الحلويات التي أخذناها عنه، مثل الزلابية والقطايف والحلوى المحضّرة من النشا، وتعرف بـ(الخبيص)».
تتطرق إلى العوامل التي غيّرت من طريقة الطهي في المنطقة العربية، ولا سيما العراق؛ بدءاً من منتصف القرن التاسع عشر؛ ومن أبرزها ظهور محاصيل جديدة مثل الطماطم والبطاطس والفلفل الحار؛ فالحساء - والكلام لها - ما زال طبقاً رئيساً لدينا كما في العصور القديمة، إلا أننا أصبحنا نطهوه مع الطماطم أو الأرز بفضل تقدم التكنولوجيا في زراعة الحبوب.
سألناها عما يتميز به المطبخ العراقي عن باقي مطابخ الشرق الأوسط، وكان جوابها أن العراق يتقاسم كثيراً من الخصائص مع سائر دول المشرق؛ فإن كان المطبخ العربي يميل إلى الوصفات القائمة على الحشوات، مثل كبة البرغل والكوسا المحشية؛ فالمطبخ العراقي يحفل بأطباق فاتنة على هذا الغرار؛ وتقصد بذلك الدولمة العراقية التي لا تقتصر على نوع خضرة واحد، وكذلك الحال بالنسبة لعجينة البرغل المحشوة، والتي تُعرف بـ«كُبة الموصل»؛ وتأخذ عادةً شكل أقراص كبيرة مُسطّحة ورقيقة؛ وإذا نظرنا إلى امتداد ضفاف نهر دجلة فإن شهرة «السمك المسكوف» يُحكى بها؛ «هذا السمك لن تجديه في أي مكان آخر في العالم».


مقالات ذات صلة

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

مذاقات بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

ليس كل طبق يصنّف على لائحة المحشي يشبه الآخر. فهذا الطبق على تنوّعه يعدّ من الأطباق الرئيسية التي تزيّن المائدة اللبنانية.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما

كانت مستطيلات بيتزا «أل تاليو» المعروضة خلف منصة التقديم في مطعم «فرومنتاريو» الصغير للغاية، في حي «سان جيوفاني» الصاخب بمدينة روما

أنيا بريمزن (روما)
مذاقات الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

قد تكفي قطرات قليلة من عصير الليمون، أو قدر من بشر البرتقال، أو شرائح من اليوسفي المحمص لتغيير ملامح ومذاق طبق كامل.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
TT

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين، وذلك لما تمنحه من متعة تذوق نكهتها، ولحمه المستساغ، ما جعله ينال لقب «وجبة الملوك».

ويتطلب إعداد الحمام البلدي المحشي على الطريقة المصرية مهارة دقيقة، بداية من الإعداد والتحضير، ومروراً بمرحلة الحشو بالأرز بالتوابل أو «الفريك» المحمص، وصولاً إلى مرحلة التحمير في السمن البلدي، لتكتسب القشرة الخارجية قوامها الذهبي المقرمش.

وتزخر القاهرة والإسكندرية بقائمة طويلة من المطاعم التي صاغت تاريخ هذه الأكلة، إذ تضع «الحمام المحشي» على رأس قوائمها، ما جعلها قبلة محبي هذه الوجبة التقليدية.

البعض يفضل تناول الحمام في المنزل والبعض الآخر يأكله في المطعم (الشرق الأوسط)

ويعد مطعم «فرحات» (كبابجي الأزهر) من العناوين الشهيرة بتقديم أطباق الحمام المحشي المقرمشة من الخارج والطرية من الداخل، معتمداً على «نَفَس» وخبرة متوارثة على مدار أربعين عاماً، نجح خلالها في نقل المذاق المصري الأصيل إلى متذوقي الفخامة من مصر والخليج والعالم العربي، ومن خلال فروعه الأربعة بالقاهرة (الأزهر، مصر الجديدة، مدينة نصر، المهندسين)، يواصل رحلته حتى اليوم ملتزماً بأعلى معايير الجودة.

وتعد سلسلة مطاعم الدهان (الممتدة جذورها لعام 1890) واحدة من العلامات المسجلة في تقديم المأكولات المصرية التقليدية، وعلى رأسها أطباق الحمام المحشي، سواء الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، وغالباً ما يُطلب ضمن «صينية اللمة» التي تجمع الحمام مع المشويات والمحاشي المصرية، كما يمكن تذوق برام الأرز المعمر بالحمام، كما لا تفوتك تجربة شوربة الحمام الشهيرة مع الشعرية المحمرة.

ومن بين الأسماء الشعبية الشهيرة، يأتي مطعم الجمهورية (أولاد شلبي)، بوسط القاهرة، الذي يقدم الحمام المحشي بكثير من الأرز المتبل بخلطة رائعة، مع قرمشة مثالية للقشرة الخارجية نتيجة التحمير، مع كثير من السلطات والليمون والمخللات، والشوربة الغنية التي تُقدم للزوار في أكواب زجاجية.

الحمام المحشي طبق يعشقه المصريون (الشرق الأوسط)

كما لمع اسم مطعم صبحي كابر، بمنطقة شبرا في القاهرة، خلال السنوات الماضية، كمحطة رئيسية لعشاق المطبخ المصري الأصيل، إذ يُقبل عليه الرواد يومياً لتجربة الأطباق الشعبية، ولا سيما الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، الذي يقدم مشوياً أو مقلياً بعناية فائقة، ما يمنح متذوقه متعة التلذذ بالوجبة، التي تقدم مع الأرز الأبيض والبطاطس، إلى جانب الشوربة والمقبلات الشرقية.

وفي الإسكندرية، يعد «هرم الحمام» وجهة بارزة لمن يبحث عن دمج الأكلات الشرقية العريقة مع ابتكارات الطهي الحديثة، حيث يقدم الحمام المحشي بأشكال ووصفات متعددة، حيث الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، مضافاً إليهما اللحم المفروم أو الجمبري، إلى جانب التحمير في الزبدة.

ومواكبة لسرعة إيقاع العصر، تظهر تجربة «حمامشي» كمطبخ رقمي يقدم خيار الحمام المحشي المبرد الجاهز للطهي دون عناء التجهيز الطويل، حيث يأتي المنتج محشياً، ومرفقاً بتوابل السلق الأساسية، ولا يتطلب الأمر سوى إضافة البصل والملح، تليها مرحلة السلق، ثم التحمير الخفيف. كما يوفر المطبخ خيار الحمام المسلوق الجاهز للتحمير مباشرة.

كذلك، يقدم المطبخ عبوات السفر الخاصة المبردة (آيس بوكس)، المصممة خصيصاً لنقل الحمام المحشي من مصر إلى أي بلد، كهدية تحمل روح وأصالة المطبخ المصري.

الحمام بالفريك أو الأرز من أشهر الاطباق المصرية (الشرق الأوسط)

الحمام المحشي في المنزل

في مقابل المطاعم المتخصصة، يرتبط تناول وجبة «الحمام المحشي» في الغالب بالمناسبات العائلية والتجمعات الخاصة، حيث تتنافس ربات المنازل في إعداده وتقديمه لضيوفهن، بما يظهر مواهبهن في الطهي.

الشيف المصرية ديجا موسى، صاحبة مدونة «مطبخ ديجا موسى»، تقدم من خلال «الشرق الأوسط» عدداً من النصائح والأسرار لإعداد الحمام المحشي، حيث تقول: «الحمام ليس مجرد وجبة عادية، بل هو طعام الملوك، لذا إذا أُعد بالطريقة الصحيحة، لفاق في متعته وسحر مذاقه أفخر الولائم، وللوصول إلى هذا المستوى الاستثنائي، هناك مجموعة من الأسرار واللمسات الفنية التي تصنع الفارق».

وتشير إلى أهمية نقع الحمام في محلول ملح وسكر وبصلة مع فصين من الحبهان لمدة ساعة قبل الحشو، ما يجعله طرياً وذا رائحة طيبة، مع تسوية الحشوة تسوية جزئية غير كاملة، لكي تستكمل نضجها داخل الحمام وتتشبع بنكهة المرق، ما يمنحها قواماً مشبعاً وغنياً بالمذاق، مع أهمية حشو الحمام بعناية وترك مساحة كافية لتمدد الأرز أو الفريك، لضمان عدم تفكك الحمام أثناء التسوية، لافتة إلى أهمية ترك الحمام لينضج على نار هادئة بعد مرحلة الغليان، ومنحه الوقت الكافي ليكتمل نضجه.

طريقة عمل الحمام المحشي

تقدم الشيف ديجا طريقة عمل الحمام المحشي بالأرز، كما يلي...

المكونات:

4 حمامات، ربع كيلو كبد وقوانص مقطعة صغيراً، 2 كوب أرز مغسول، 2 بصلة مفرومة، 2 ملعقة سمنة، ملح وفلفل أسود وبهارات مشكلة، 2 ورق لورا، 3 حبات حبهان، رشة قرفة.

التحضير:

ـ يُنقع الحمام في لتر ماء مع ملعقة ملح وملعقة سكر وبصلة مقطعة وحبهان لمدة ساعة.

ـ على النار، تُشوّح الكبد والقوانص مع بصلة مفرومة في السمنة، ثم يُضاف الأرز والملح والفلفل والبهارات وورقة لورا ورشة قرفة، ثم نصف كوب مرقة، ويُترك الخليط للتسوية نصف استواء.

ـ يتم حشو الحمام مع ترك مساحة صغيرة للأرز ليتمدد، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ يوضع الحمام في ماء مغلي مع بصل وحبهان وورق لورا حتى ينضج على نار هادئة.

ـ بعد السلق، يتم التحمير في طاسة مع سمن أو زبدة، أو يدخل الفرن حتى يأخذ لوناً ذهبياً مقرمشاً.

أما طريقة عمل الحمام المحشي بالفريك، فهي كما يلي...

المكونات:

2 حمامة، 1 كوب فريك (منقوع في مياه دافئة ساعة ومغسول)، 1 بصلة كبيرة مفرومة ناعماً، ملح وفلفل أسود، نصف ملعقة صغيرة قرفة، نصف ملعقة صغيرة بهارات حمام أو لحمة، 1 ملعقة كبيرة سمن أو زيت، 2 كوب شوربة أو مياه للسلق، 2 ورق لورا، حبهان، بصلة سليمة.

التحضير:

ـ تُشوّح البصلة المفرومة في ملعقة سمن حتى تكتسب اللون الذهبي.

ـ يضاف الفريك مع التقليب جيداً مع البصلة لمدة 5 دقائق.

ـ يضاف الملح والفلفل والبهارات والقرفة مع التقليب قليلاً، ثم تُرفع من النار وتُترك حتى تهدأ.

ـ يُحشى الحمام بالفريك (مع الحذر من الملء، حيث يزيد حجم الفريك مع السلق)، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ في إناء كبير، توضع مياه أو شوربة مع بصلة سليمة وورق اللورا والحبهان ورشة ملح، وتُترك حتى الغليان.

ـ يُنزل الحمام إلى الإناء ويُترك على نار هادئة نحو 45 إلى 60 دقيقة حتى ينضج.

ـ بعد التسوية، يتم التحمير أو يُدخل إلى الفرن.

ـ يقدم الحمام مع أرز بالشعرية والسلطة.


هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
TT

هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)

ليس كل طبق يصنّف على لائحة المحشي يشبه الآخر. فهذا الطبق على تنوّعه يعدّ من الأطباق الرئيسية التي تزيّن المائدة اللبنانية. ومن محشي ورق العنب (الدوالي) إلى محشي الكوسى والملفوف تطول أصناف المحاشي التي يزخر بها المطبخ الشرق أوسطي عامة، واللبناني خاصة. ويشكّل طبق محشي الفلفل الحلو القاسم المشترك بين وصفات كثيرة تتوزع بين مطابخ العالم. فيحضر في المطبخ اللبناني كما في الشامي واليوناني والتركي. ويتحول الفلفل إلى طبق غني بالنكهات، تتداخل فيه اللحمة والأرز والتوابل. فيما يأخذ في بعض الوصفات الشامية منحى أكثر فخامة عند تقديمه إلى جانب اللبن. وفي المطبخ اليوناني يرتكز على الأرز والخضار والأعشاب. ويضاف إليه البقدونس في الخلطة التركية.

ويعدّ من الأطباق التي كانت مفضّلة عند اللايدي دي، كما كشف مؤخراً طاهيها السابق دارين ماك غرايدي. ويذكر أنها كانت تطلبه أكثر من مرة واحدة في الأسبوع.

طبق الاميرة ديانا المضل (موقع الشيف دارين ماك غريدي)

وصفة الليدي ديانا... محشي بطابع ملكي

الوصفة التي ارتبطت بها الليدي دي. تتضمن الفلفل، والبصل، والكوسى، والفطر، والطماطم، والأرز، والأعشاب، إلى جانب جبنة الموزاريلا والبارميزان.

وكانت الحشوة تُحضّر من الخضار المطهوة مع الأرز، ثم توضع داخل حبات الفلفل التي تكون قد خضعت لخبز أولي حتى تلين قليلاً. وبعد حشوها، تُغطى بالجبنة وتعود إلى الفرن حتى تذوب وتتحمر.

محشي الفلفل اللبناني... نكهة البيت

في النسخة اللبنانية، لا يمكن فصل المحشي عن فكرة «أكلة البيت». فالطبق يبدأ من حبة فلفل مفرغة من البذور، ثم تحشى بخليط الأرز واللحمة والتوابل. وتترك لتتداخل نكهاتها أثناء الطهي. والسرّ في هذا النوع من المحاشي ليس في كثرة المكونات بقدر ما هو في التوازن بينها. فالأرز يمتص عصارة اللحم والخضار، فيما تضيف التوابل لمسة شرقية واضحة، ويمنح الفلفل الحلو الطبق نكهة خاصة بعد طهيه.

وتختلف طريقة التحضير من بيت إلى آخر؛ فهناك من يضيف الطماطم أو صلصة البندورة، ومن يفضل الفلفل الأخضر، فيما يختار آخرون الفلفل الأحمر أو الأصفر بسبب حلاوته الواضحة. وقد تدخل المكسرات في بعض الوصفات، خصوصاً عندما يتحول الطبق إلى وجبة مناسبة للدعوات. ويمكن أن تدخل القرفة والبهار الحلو والفلفل الأسود في تركيبتها. وتظهر وصفات لبنانية للفلفل الحلو تجمع بين الأرز واللحم والطماطم والبقدونس، مع توابل تمنحه نكهة دافئة ومميزة.

لكن عندما يدخل اللبن إلى الصورة، يصبح الطبق أقرب إلى أطباق أخرى تحتل مكانة خاصة في المطبخ الشامي. واللبن هنا لا يؤدي دور الصلصة فحسب، بل يمنح الطبق طراوة وحموضة خفيفة تتوازن مع دسامة اللحم ونكهة التوابل.

وإذا كان المحشي اللبناني يحتفي بنكهات المطبخ الشرقي، فإن وصفة ديانا تذهب في اتجاه آخر. هنا تحل الموزاريلا والبارميزان مكان اللبن، وتدخل الكوسى والفطر والطماطم في قلب الحشوة، فيما يؤدي الريحان والأوريغانو دوراً أساسياً في إعطائها طابعاً مختلفاً.

المحشي يمكن تحضيره بعدة طرق (إنستغرام)

الفلفل المحشي على الطريقة اليونانية... نكهة المتوسط

وعلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط، يحتل الفلفل المحشي مكاناً محبوباً في المطبخ اليوناني، حيث يُعرف ضمن أطباق الخضار المحشوة التي تشكل جزءاً أساسياً من المائدة اليونانية، إلى جانب الطماطم المحشوة. وتقوم الوصفة التقليدية غالباً على حشو الفلفل بخليط من الأرز والطماطم والبصل والأعشاب الطازجة، ولا سيما البقدونس والنعناع، مع زيت الزيتون الذي يشكل عنصراً أساسياً في المطبخ اليوناني. ويشبه هذا الطبق بمكوناته الخاصة ما نجده في المطبخ التركي.

وتتميز النسخة اليونانية ببساطتها مقارنة بالمحشي اللبناني، إذ لا تكون اللحمة المفرومة هي العنصر الأساسي في الحشوة، بل يأتي الأرز والخضار والأعشاب في الواجهة. وتُرص حبات الفلفل في صينية إلى جانب الطماطم أو البطاطا أحياناً. ثم تُطهى في الفرن ببطء حتى تتشرب نكهات الخضار بعضها من بعض، ويتحول الأرز إلى حشوة طرية وغنية بالعصارة.

وفي بعض الوصفات اليونانية الحديثة، تدخل اللحمة المفرومة إلى الحشوة، لكن النسخة النباتية تبقى من أشهر الطرق، خصوصاً في فصل الصيف عندما تكون الطماطم والفلفل في ذروة موسمهما. وقد تُقدم إلى جانب الجبنة الفيتا والسلطة اليونانية، لتكتمل بذلك مائدة متوسطية تعتمد على الخضار وزيت الزيتون والأعشاب.

إنها 3 أطباق بهويات مختلفة، يحبّها الكبار والصغار، فأي خلطة منها تختار؛ محشي الفلفل اللبناني بنكهته الغنية، أم اليوناني بخفته المتوسطية، أم وصفة الليدي ديانا التي دخلت عالم المطبخ من باب القصر؟


العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
TT

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية. وشملت القائمة ثلاثة فنادق حصلت على «مفتاح ميشلان»، إلى جانب مطاعم حازت تصنيف «بيب غورماند» وأخرى اختيرت مجدداً ضمن الدليل، فيما سجَّل مطعم «ساموير» حضوره للمرة الأولى.

تاما في هابيتاس (الشرق الأوسط)

فحصل فندق «دار طنطورة ذا هاوس» على مفتاح ميشلان واحد، ويقع في بلدة العلا القديمة ضمن مجموعة من المنازل الطينية التاريخية التي خضعت للترميم، فيما حصل «شيدي الحِجر» على مفتاح ميشلان واحد أيضاً. ويقع الفندق داخل موقع الحِجر، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، ويضم مباني تاريخية وأسواراً للحصن ومحطة سكة حديد العلا السابقة.

واحتفظ «بانيان تري العلا» بمفتاح ميشلان واحد لعام 2026. ويقع المنتجع في وادي عشار بين التكوينات الصخرية الرملية، ويعتمد في تصميمه على وحدات إقامة متناغمة مع البيئة المحيطة.

جونتوس في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الفنادق كذلك «أور هابيتاس العلا»، الذي يركز على تجارب العافية والإقامة في البيئة الصحراوية، و«كرافان من هابيتاس العلا»، الذي يقدم وحدات إقامة في الهواء الطلق مستوحاة من أجواء الرحلات والمغامرات الصحراوية.

وعلى مستوى المطاعم، أدرج دليل ميشلان «طوفريه» ضمن تصنيف «بيب غورماند»، وهو تصنيف يمنحه الدليل للمطاعم التي تقدم وجبات ذات جودة جيدة وبأسعار مناسبة نسبياً. ويقع المطعم في منزل تقليدي ببلدة العلا القديمة، ويقدم أطباقاً تعتمد على مكونات محلية، من بينها برتقال العلا والتمور المنتجة في واحة العلا.

إحدى الغرف في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

كما احتفظ «خونتوس»، الواقع في فندق دار طنطورة ذا هاوس، بتصنيف «بيب غورماند». ويقدم المطعم أطباقاً مستوحاة من المطبخ السعودي التقليدي ضمن معالجة معاصرة.

وانضم «ساموير» إلى دليل «ميشلان» للمرة الأولى في عام 2026. ويقع المطعم في واحة العلا، ويقدم أطباقاً من مطابخ الشرق الأوسط بلمسات معاصرة، في موقع تحيط به بساتين النخيل.

إحدى غرف جونتوس (الشرق الأوسط)

وتشمل قائمة المطاعم المختارة مجدداً كلاً من «حرّة» في بانيان تري العلا، الذي يقدم أطباقاً مستوحاة من مطابخ عربية مختلفة، و«تاما» في «أور هابيتاس العلا»، الذي يعتمد على مكونات محلية وقوائم موسمية ونهج «من المزرعة إلى المائدة».

دار طنطورة في العلا (الشرق الأوسط)

وبذلك تضم قائمة دليل ميشلان السعودية لعام 2026 عشرة فنادق ومطاعم في العلا، تشمل الفنادق الحاصلة على مفاتيح ميشلان، والمطاعم المصنفة ضمن «بيب غورماند»، إضافة إلى مطاعم جرى اختيارها مجدداً ومطعمٍ انضم إلى الدليل للمرة الأولى.

ويأتي إدراج هذه المنشآت ضمن نسخة 2026 من دليل «ميشلان» في وقت تشهد فيه العلا توسعاً في قطاع الضيافة والمطاعم، بالتزامن مع تطوير وجهتها السياحية واستقبالها مزيداً من الفنادق والمطاعم التي تستهدف الزوار المحليين والدوليين.