اعتقال سجى الدليمي في لبنان يميط اللثام عن حياة الزوجة السابقة لزعيم «داعش»

تزوجت على الأقل 3 مرات.. ونقلت مئات الآلاف من الدولارات إلى مقاتلين على طول الحدود اللبنانية مع سوريا

سجى الدليمي و .. وزوجها السابق ابو بكر البغدادي
سجى الدليمي و .. وزوجها السابق ابو بكر البغدادي
TT

اعتقال سجى الدليمي في لبنان يميط اللثام عن حياة الزوجة السابقة لزعيم «داعش»

سجى الدليمي و .. وزوجها السابق ابو بكر البغدادي
سجى الدليمي و .. وزوجها السابق ابو بكر البغدادي

ظلت الزوجة السابقة لأكثر رجل مطلوب على مستوى العالم تستخدم لبنان على مدى شهور كقاعدة لنقل الأموال بشكل سري إلى متطرفين إرهابيين، وفقا لمسؤولين عسكريين لبنانيين.
قال المسؤولون إنها أخفت هويتها بوثائق مزورة تشير إلى أنها مواطنة سورية تدعى ملك عبد الله. وفي النهاية اكتشفوا، على حد قولهم، أنها سجى الدليمي وهي مواطنة عراقية تزوجت منذ 6 سنوات ولمدة وجيزة (3 أشهر) بالرجل الذي يرأس حاليا تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي. وقال المسؤولون إن الجيش اعتقل الدليمي في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) مع فتاة هي ابنتها من البغدادي.
وسلط التحقيق في قضية الدليمي الضوء على الأساليب الغامضة التي تقوم من خلالها ميليشيات تنظيم داعش بنقل الأموال في أنحاء منطقة الشرق الأوسط. كما أوضحت أيضا كيف تقيم أسر المقاتلين السوريين والعراقيين وتستقر بهدوء في لبنان، مختبئة في مخيمات اللاجئين والقرى التي يقطنها مسيحيون في بعض الأحيان. كما سلطت الضوء على صورة مثيرة للاهتمام لشخصية تناقض صورة المرأة الخانعة في عالم المتطرفين.
تزوجت الدليمي على الأقل 3 مرات، وعاشت في عدة دول في المنطقة، وفقا للمسؤولين العسكريين، وصفوها بأنها قوية الإرادة واستقلالية. كما أشار المسؤولون العسكريون إلى أنها نقلت مئات الآلاف من الدولارات خلال العام الماضي إلى مقاتلين من الطائفة السنية يعملون على طول الحدود اللبنانية مع سوريا.
من جانبه، قال فواز جرجس، الأستاذ في سياسة الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية: «إنها ليست النمط التقليدي للمرأة» في عالم المتشددين. وأشار إلى أن هذه الجماعات تنظر إلى هذه الصورة على أنها «رجل ينظر له بفخر».
وأضاف أن هؤلاء النساء يقمن بعمليات انتحارية ويساعدن في جمع معلومات استخبارية ويوزعن أموالا على الجماعات المتطرفة.
بالنسبة للبنان، تشير حالة الدليمي إلى التحدي الذي تسببه أسر المسلحين السوريين والعراقيين الذين انتقلوا للعيش في لبنان، وتحاكم الدليمي أمام محكمة عسكرية لبنانية بتهمة تمويل الإرهاب وحرمت من الحصول على محام.
ثقافة التطرف
وقال المسؤولون العسكريون إنه كان من السهل على الدليمي، وهي في الثلاثينات من عمرها، الدخول إلى مخيمات اللاجئين السوريين في مدينة عرسال الجبلية شمال لبنان، حيث تقمصت شخصية لاجئة سورية في المدينة التي زاد فيها عدد اللاجئين على عدد الأهالي البالغ عددهم 35 ألف نسمة.
وقال أحد سكان المدينة الذي اشترط عدم الكشف عن هويته خوفا على سلامته إن الدليمي «عاشت هنا، ولم يكن الناس يعرفون هويتها الحقيقية؛ فالمدينة مكتظة».
وقال أحد الأهالي اللبنانيين الآخرين في عرسال إن المدينة تؤوي كثيرا من أفراد عائلات المتطرفين الذين يقاتلون في سوريا.
وقالت إحدى ساكنات المدينة التي اشترطت ذكر اسمها الأول فقط، بهجت: «جميعنا يعلم هنا أن زوجات المقاتلين المتطرفين وعائلاتهم موجودون بين اللاجئين في عرسال؛ لأنه لا يوجد مكان آخر يستطيعون تركهم فيه».
قال المسؤولون العسكريون اللبنانيون إن الدليمي تزوجت البغدادي قبل 6 سنوات، وهو يتحدر أساسا من سامراء شمال بغداد، ويقول الشيخ حسن الدليمي، الذي ينتمي لعشيرة سجى الدليمي، خلال مكالمة هاتفية، إن زواجهما لم يدم أكثر من 3 أشهر.
ويقول مسؤولون لبنانيون إن والد سجى الذي يدعى حميد الدليمي، هو من دفعها لقبول هذا الزواج؛ فالزواج يتم في منطقة العشائر العراقية لأسباب سياسية، بهدف تقوية الروابط بين العائلات.
ربما يكون حميد الدليمي قد دعا لهذا الارتباط بالبغدادي في وقت كان فيه هذا الشاب وغيره من المقاتلين ثائرين على الاحتلال الأميركي ويميلون إلى تنظيم القاعدة السابق على تنظيم داعش الذي يسيطر على أجزاء من العراق وسوريا.
ولكن المحلل لبيب القمحاوي المقيم في الأردن يقول إنه ربما يكون البغدادي هو من دفع باتجاه هذا الزواج؛ بسبب سمعة عشيرة الدليمي، مشيرا إلى أن العادات العراقية التقليدية تسمح بسهولة الطلاق. ووصف المسؤولون العسكريون اللبنانيون الدليمي التي لا تغطي وجهها بأنها امرأة جميلة، وأنها كانت تتمتع بروح قتالية خلال التحقيق معها؛ «وذلك لأنها مؤمنة بما تعتقد به»، حسب أحد المسؤولين المشاركين في قضيتها.
وتحدث هذا المسؤول بشرط عدم الكشف عن هويته، مثل المسؤولين الآخرين الذين أجريت معهم لقاءات في هذه المقالة، متعللا بعدم وجود تصريح له بمناقشة هذه القضية.
وحسبما أشار مسؤولون ومحللون وتقارير إخبارية لبنانية، كانت الدليمي متزوجة من رجل عراقي آخر قبل البغدادي، ولها منه ولدان، أما ابنتها البالغة من العمر 5 أعوام فهي ابنة البغدادي. وأشار المسؤولون اللبنانيون إلى أن عددا من أعضاء عائلة الدليمي شاركوا في أنشطة مسلحة في العراق وسوريا، وأن والدها حميد أعطى البيعة لتنظيم داعش، وأنه قتل قبل نحو عام وهو يقاتل بالقرب من مدينة حمص.
وتعرضت سجى خلال تلك الفترة للاعتقال على يد القوات الحكومية السورية، بالقرب من حمص، حيث كانت تعيش مع أبيها وأختها، وفي شهر مارس (آذار) 2014 كانت من بين 150 شخصا أطلقت الحكومة السورية سراحهم، في تبادل مع راهبات كانت جبهة النصرة تحتجزهن.
وأشارت السلطات إلى أن الدليمي نقلت الأموال إلى المسلحين الذين ينشطون بمحاذاة الحدود اللبنانية مع سوريا. وفي شهر أغسطس (آب) قامت مجموعة من المسلحين التابعين لتنظيم داعش وجبهة النصرة، الجناح السوري لتنظيم القاعدة، بمحاصرة عرسال عندما كانت الدليمي تعيش هناك. وانسحب المسلحون إلى سوريا بعد أيام وقد اختطفوا أكثر من 20 جنديا لبنانيا كسجناء.
تلقت الدليمي ما لا يقل عن 200 ألف دولار عن طريق وكالات تحويل برقي ومؤسسات خيرية، ثم وزعت الأموال على المسلحين، بحسب مسؤول استخباراتي عسكري بارز، شارك كذلك في استجواب الدليمي في مقر وزارة الدفاع التي تقع بالقرب من بيروت. وأضاف أنه تم إرسال الأموال لمؤسسات في لبنان «تعمل تحت غطاء تقديم مساعدات للاجئين السوريين».
من جانبه، قال سالم زهران، وهو محلل لبناني مقرب من المسؤولين العسكريين، إن الدليمي تستطيع أن تنقل بسهولة أموالا للمسلحين لأنها امرأة؛ فالتقاليد المحافظة تجعل الجنود، أغلبهم من الذكور، حذرين من تفتيش النساء والفتيات عند نقاط التفتيش والمعابر الحدودية.
وأضاف زهران: «تستخدم تنظيمات مثل (القاعدة) النساء لاستغلال مثل هذه التقاليد لصالحها مثلما فعلت سجى».
اكتشفت الاستخبارات اللبنانية نشاط الدليمي من خلال إشارة جاءتها من وكالة استخبارات غربية، بحسب المسؤولين الأمنيين الذين رفضوا الكشف عن هوية تلك الوكالة.
قال المسؤول الأمني البارز إنه أجريت فحوص الحمض النووي (دي إن إيه) على الدليمي والطفلة التي كانت معها بعد اعتقالها في شهر نوفمبر، وإنه تم الحصول على عينة الحمض النووي الخاصة بالبغدادي بمساعدة وكالة أميركية لم يحددها، حيث كان البغدادي مسجونا منذ 10 أعوام في العراق لدى القوات الأميركية، التي كانت تأخذ عينات الحمض النووي من المعتقلين في ذلك الوقت.
وأكد وزير الداخلية اللبناني نهاد مشنوق الشهر الماضي على قنوات التلفزيون المحلي أن الدليمي زوجة سابقة للبغدادي، وأن الطفلة الصغيرة هي ابنتهما.

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.