الأردن: لن نسلم الريشاوي إلا مقابل الكساسبة

المهلة الثانية انتهت.. استمرار التفاوض مرهون بإثبات أن الطيار على قيد الحياة

أقرباء الطيار معاذ الكساسبة أمام منزل العائلة في العاصمة عمان في انتظار صفقة الإفراج عنه مع «داعش» أمس (رويترز)
أقرباء الطيار معاذ الكساسبة أمام منزل العائلة في العاصمة عمان في انتظار صفقة الإفراج عنه مع «داعش» أمس (رويترز)
TT

الأردن: لن نسلم الريشاوي إلا مقابل الكساسبة

أقرباء الطيار معاذ الكساسبة أمام منزل العائلة في العاصمة عمان في انتظار صفقة الإفراج عنه مع «داعش» أمس (رويترز)
أقرباء الطيار معاذ الكساسبة أمام منزل العائلة في العاصمة عمان في انتظار صفقة الإفراج عنه مع «داعش» أمس (رويترز)

أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني أن استمرار التفاوض حول تبادل السجينة ساجدة الريشاوي بالطيار الأسير معاذ الكساسبة مرهون بإثبات أن الطيار على قيد الحياة.
وجدد المومني التأكيد في تصريحات صحافية أمس على استعداد الأردن لإطلاق سراح الريشاوي مقابل استعادة ابننا الطيار الحربي البطل، مشددا على إلحاح الأردن في مطلب «إثبات إن كان الطيار الكساسبة على قيد الحياة، لإتمام التعهد الذي تحدثنا عنه يوم أمس بمبادلة السجينة الريشاوي بالطيار الكساسبة».
ولفت المومني إلى أن «جهود الدولة الأردنية بكل أجهزتها مستمرة منذ اليوم الأول لأزمة أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة ومتابعته على أعلى المستويات وعلى مدار الساعة».
وقال الوزير المومني: «إن عواطفنا بالتأكيد هي مع عائلة الطيار الحربي البطل الكساسبة»، مؤكدا أن «هذا البلد عبر تاريخه مر بكثير من الأزمات، ولكنه كان دائما يعبر هذه الأزمات بكل صلابة وبكل قوة وشجاعة، ويخرج منها أقوى مما دخلها». وأضاف: «هذا تاريخنا، وهذا ما سيحدث، وسنتجاوز هذه الأزمة بحول الله وبعزيمة الشعب الأردني وبوعي المواطن وتكاتفه والتفافه حول قيادته الهاشمية وقواته المسلحة».
إلى ذلك، أعلن مصدر أمني رفيع المستوى أن حياة السجينة في الأردن الريشاوي وغيرها من قيادات «داعش» في السجون الأردنية بيد التنظيم. وأكد المصدر أن «مصير الريشاوي مربوط بمصير طيارنا الأردني معاذ الكساسبة»، ولم يخف المصدر الكبير جدية الدولة الأردنية في اتخاذ الخطوات المقابلة لأي خطوة تستهدف حياة معاذ الكساسبة. ويأتي هذا التهديد الصريح والواضح بأن الدولة الأردنية ستقدم على خطوات حازمة اتجاه عناصر التنظيم وأتباعه في حال أقدم «داعش» على المس بحياة الطيار الأردني. وكان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الأردنية، العقيد ممدوح العامري، قال إن القوات المسلحة الأردنية تدرس التسجيل الجديد لتنظيم داعش. وأضاف العقيد العامري في بيان بثته صفحة الجيش العربي الرسمية صباح أمس: «أولويتنا معاذ.. ندرس التسجيل».
ووجه «داعش» تهديدات جديدة بقتل الطيار الأردني الأسير لديه معاذ الكساسبة في رسالة صوتية تلاها الرهينة الياباني كنجي غوتو، حسبما أعلن موقع «سايت» الأميركي الذي يراقب المواقع الإسلامية الإلكترونية.
ويريد «داعش» مبادلة العراقية ساجدة الريشاوي بغوتو.
وقال غوتو في رسالة لم يتم التأكد من صحتها ونشرت على مواقع عبر «تويتر» تابعة للتنظيم: «في حال عدم الموافقة لمبادلة ساجدة الريشاوي بحياتي على الحدود التركية عند مغيب شمس الخميس 29 يناير (كانون الثاني) بتوقيت الموصل، فإن الطيار الأردني معاذ الكساسبة سيقتل فورا».
وجاء هذا التسجيل بعد ساعات من انتهاء إنذار سابق طالب فيه التنظيم بإطلاق سراح ساجدة الريشاوي مقابل إطلاق سراح الطيار الأردني معاذ الكساسبة.
من جانبه، أكد مجلس الأمة الأردني بغرفتيه النواب والأعيان وقوفه خلف القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) في استعادة الطيار الأسير معاذ الكساسبة، وتأمين سلامته التي كانت وما تزال هي الهدف الأول والأخير في كل جهود التفاوض عبر الوسطاء، مثمنا في الوقت ذاته الجهود الرسمية التي يقودها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التي بدأت منذ سقوط طائرته واحتجازه من قبل تنظيم داعش الإرهابي، ولم تتوقف تلك الجهود حتى هذه اللحظة.
وأكد المجلس في بيان أصدره أمس الخميس عقب جلسة بين الأعضاء ورئيس الحكومة عبد الله النسور حول المساعي الأردنية الحثيثة لإطلاق سراح الرهينة الأردني الطيار معاذ الكساسبة، ثقته المطلقة بمهنية وحرفية المفاوض الأردني، الذي يمثل المرجعية في عملية التفاوض مع تنظيم داعش، داعيا إلى تقدير الظروف المحيطة بعملية التفاوض والخيارات المتاحة أمام المفاوض الأردني، وصعوبة الثقة بتنظيم داعش، أو جدية عرضه التفاوضي المستفز. واستذكر المجلس تفجيرات فنادق عمان يوم الأربعاء الأسود في التاسع من شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2005، التي سقط ضحيتها نحو 62 شهيدا، وعشرات الجرحى، وشكلت واحدة من المفاصل المهمة في جهود المملكة لمكافحة الإرهاب والتطرف.
ويدعو المجلس إلى الثقة المطلقة بالمؤسسات الأمنية والعسكرية والرسمية، التي ما تزال تعمل جاهدة لتأمين سلامة ابننا البطل الطيار وابن القوات المسلحة والجيش العربي، وإطلاق سراحه.
كما ربط «مسؤول أمني رفيع»، حياة ساجدة وغيرها من قيادات التنظيم (الموجودين في السجون الأردنية) بحياة الكساسبة.
وشدد المسؤول الأمني على «جدية الدولة الأردنية في اتخاذ الخطوات المقابلة لأي خطوة تستهدف حياة معاذ» بمعنى أنه سينفذ الإعدام بالريشاوي والمحكومة به منذ عام 2006 على خلفية إدانتها بتفجيرات عمان الإرهابية عام 2005. وتؤكد الأوساط السياسية أن الأردن يرفض الانصياع للتنظيم بتسليم الريشاوي قبل ضمانات تؤكد أن الكساسبة ما يزال حيا، وكذلك شموله بالصفقة بوصفه الأولوية الأولى للأردن والإفراج عنه، وقبل الرهينة الياباني الصحافي كينجي غوتو. كما استقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ليل الأربعاء والدي معاذ وزوجته في قصر الحسينية (مقر إقامته) والذي أدى إلى تطمين ذوي الكساسبة وأبناء عشيرته المتواجدين منذ أيام في منطقة دابوق (الحي الراقي في العاصمة الأردنية) في مقر ديوان أبناء الكرك بأن الدولة الأردنية تواصل الليل والنهار لإطلاق سراح الكساسبة. وكان لافتا لقاء مغلق عقده رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبد الله النسور مع رئيسي مجلسي الأعيان والنواب والقيادات البرلمانية أطلعهم فيه على آخر الاتصالات حول قضية الطيار الكساسبة ويؤكد نواب إلى «الشرق الأوسط» أن الحكومة لم تتلق أي تأكيدات أو إثباتات من داعش تفيد بأن الكساسبة ما زال على قيد الحياة.
وأصدر مجلس الأمة بيانا عقب الاجتماع دعا فيه إلى تقدير الظروف المحيطة بعملية التفاوض والخيارات المتاحة أمام المفاوض الأردني، وصعوبة الثقة بتنظيم داعش، أو جدية عرضه التفاوضي المستفز. وأكد المجلس التباس الموقف التفاوضي، خصوصا بعد تقديم الدولة الأردنية لكل ما من شأنه ضمان سلامة ابنها الطيار، وتسويف ومماطلة الطرف الآخر في تنفيذ المطلب الرسمي والشعبي في إثبات سلامته، قبل القبول بالصفقة.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.