حرب «وول ستريت»... الهواة يتحدّون الأباطرة بـ«غيم ستوب»

نفخ بالونات الأسهم الهشة يهدد بانفجار ضخم

ناشطون يتجمعون أمام بورصة نيويورك مطالبين بفرض الضرائب على عمالقة السوق (إ.ب.أ)
ناشطون يتجمعون أمام بورصة نيويورك مطالبين بفرض الضرائب على عمالقة السوق (إ.ب.أ)
TT

حرب «وول ستريت»... الهواة يتحدّون الأباطرة بـ«غيم ستوب»

ناشطون يتجمعون أمام بورصة نيويورك مطالبين بفرض الضرائب على عمالقة السوق (إ.ب.أ)
ناشطون يتجمعون أمام بورصة نيويورك مطالبين بفرض الضرائب على عمالقة السوق (إ.ب.أ)

فيما كانت وول ستريت تتأهب الجمعة لعودة جيش من المستثمرين غير المحترفين للتداول في غيم ستوب وأسهم أخرى نشطة، كان المشهد يبدو أنه جولة جديدة من حرب باستخدام الأسهم والتي أدت ارتفاعاتها هذا الأسبوع وتعليق لاحق للتعامل عليها إلى دفع المتعاملين الأفراد لمواجهة ضد صناديق التحوط التي تعمل في البيع على المكشوف.
وهوت أسهم غيم ستوب وإيه. إم.سي إنترتينمنت وبلاك بيري ما يزيد عن 40 في المائة مساء الخميس بعد أن فرضت عدة منصات إلكترونية وقفا لعمليات الشراء، لكنها انتعشت في أواخر التعاملات بعد أن قالت شركتا روبن هود للوساطة عبر الإنترنت وإنترآكتيف بروكرز إنهما تعتزمان تخفيف القيود الجمعة.
وأدت المواجهة بين المستثمرين الأفراد ومحترفي البيع على المكشوف إلى اضطراب أسواق الأسهم العالمية إذ أجبرت الصناديق على بيع بعض الأسهم الأفضل أداء، ومن بينها آبل، لتغطية خسائر بمليارات الدولارات.
وانخفضت العقود الآجلة لوول ستريت وأسواق الأسهم الأوروبية واحدا في المائة الجمعة، بينما تتجه الأسهم الآسيوية لأسوأ خسارة أسبوعية في أشهر إذ أضيف تأثير غيم ستوب إلى الشكوك المتنامية بشأن مستقبل موجة ارتفاع مستمرة منذ عشر سنوات. وقفزت أسهم غيم ستوب بما يصل إلى 100 في المائة قبل الفتح الرسمي لتداولات ما قبل بدء نشاط السوق في نيويورك.
وقال أندريا سيسيوني رئيس الاستراتيجية لدى تي. إس لومبارد في لندن: «أتوقع أن ينفجر هذا، ثم سيبحث حشد روبن هود عن هدف مختلف، لكن عادة ما تأتي تلك الأمور في موجات».
وانتقد مستثمرون ومشاهير وصانعو سياسات القيود التي فرضت الخميس، فيما يقاضي عميلان روبن هود بسبب حظر التداول وأشارت لجان في الكونغرس الأميركي إلى أنها ستعقد جلسات استماع بشأن المسألة.
وعلى منتدى «رهانات وول ستريت» بموقع ريديت، الذي يضم قرابة ستة ملايين عضو وينظر إليه على أنه غذى موجات الارتفاع، ما زالت أسهم غيم ستوب وإيه. إم.سي تحظى بالتفضيل على نحو ساحق. وحدد جيه. بي مورغان 45 سهما قد تكون عرضة «لأحداث هشاشة» في الأيام المقبلة، من بينها شركة العقارات ماسريتش وشركة سلسلة المطاعم تشيزكيك فاكتوري وستيتش فيكس لخدمة توصيل الملابس.
وعلى غرار غيم ستوب، فإن إيه. إم.سي ومجموعة أميركان إيرلاينز، جميعها ترتفع نسب المراكز «المدينة» للأسهم فيها، مما يجعلها عرضة لضغوط على الصناديق التي راهنت على انخفاض الأسهم. وقال راندي فريدريك نائب الرئيس للتداول والمشتقات لدى مركز شواب للأبحاث المالية «لسوء الحظ، هذا بالتأكيد ليس أمرا يحدث لمرة واحدة. هذا النوع من النشاط الذي يقود ذلك (التحرك) للأعلى، أعتقد تسبب في أن يسعى الناس لمضاعفة ذلك بأسماء مختلفة».
وفي خلال جلسات تداول قليلة، ارتفعت قيمة سهم متاجر ألعاب الفيديو «غيم ستوب» بوتيرة مذهلة، في حدث أججته مجموعة من المستثمرين الآتين من خارج الأوساط التقليدية المتمثلة بالشركات الكبرى. وتثير هذه القصة أسئلة حول الصراع بين المستثمرين الصغار وأباطرة المال، بعد نحو 10 سنوات من حركة «احتلوا وول ستريت».
الاسم يعرفه جيداً هواة ألعاب الفيديو، لكن مجموعة «غيم ستوب» بعيدة كل البعد عن تقديم نموذج مشرق للنمو في مرحلة يطبعها التسوق عبر الإنترنت وعمليات التحميل الإلكتروني والألعاب عن بعد، على حساب معاملات البيع والشراء المادية.
وبسبب هذه الصعوبات المالية، صار سهم المجموعة من أكثر الأسهم المستهدفة في بورصة وول ستريت في العمليات المعروفة بـ«البيع المكشوف».
وهذه العمليات الشائعة بالنسبة إلى صناديق الاستثمار الضخمة، تقوم على اقتراض أسهم ثم بيعها تحسباً لانخفاض أسعارها بغية إعادة شرائها لاحقاً بقيمة أقل وتحقيق ربح كبير.
بيد أن مجموعة من صغار المستثمرين المتحمسين للرهانات المالية المحفوفة بالمخاطر، عمدت إلى مواجهة الأسماء الكبيرة في المجال من خلال إتمام عمليات شراء أسهم «غيم ستوب» على نطاق واسع بهدف رفع السعر.
ويعد منتدى «وول ستريت بتس» التابع لموقع «رديت»، حيث يتفاخر مستخدمون للإنترنت بإنجازاتهم أو في الغالب بانتكاساتهم في البورصة، الأداة الرئيسة لهذه الحركة غير المسبوقة.
وارتفعت قيمة سهم «غيم ستوب» (في بورصة نيويورك) بأكثر من 50 في المائة يوم الجمعة الماضي. ولم يعكس هذا الارتفاع المفاجئ سوى بداية قصة غير معقولة.
في ظل هذا الارتفاع المفاجئ، اضطرت الصناديق التي راهنت على انخفاض قيمة سهم «غيم ستوب» إلى إعادة شراء أسهم للحد من خسائرها، ما تسبب في «تصفية قسرية» (شورت سكويز) أدت بدورها إلى ارتفاع السعر.
على هذه الخلفية، ارتفعت قيمة «غيم ستوب» بنسبة 18 في المائة الاثنين، ثم 93 في المائة الثلاثاء وبلغت 135 في المائة الأربعاء. وابتهج أعضاء «وول ستريت بتس» بهذه الحركة المبهرة التي نظر إليها على أنها إهانة للصناديق الكبيرة. حتى إن بعض وسائل الإعلام الأميركية تحدثت عن «تمرد» على النظام القائم.
بالنسبة إلى جيمي روغوزينسكي الذي أنشأ المنتدى عام 2012 قبل أن يبتعد عنه لاحقاً، فإن المراهنين «نجحوا في فعل ما لم تفعله حركة - احتلوا وول ستريت - وإنما بطريقة مختلفة جذريا».
وأوضح أن «حركة احتلوا وول ستريت كانت تحتج إزاء واقع أن الصغار لا يستطيعون المشاركة في (البورصة)، والآن وجد الصغار سبيلاً لتجاوز النظام من الداخل».
وبعدما قررت تقييد الوصول إليها، عاد منتدى «وول ستريت بتس» عن قراره وصار متاحاً أمام الجميع مجدداً.
وأشارت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية المعروفة بكونها شرطي البورصة، مساء الأربعاء إلى أنها أخذت علماً بـ«تقلب» الأسعار وقالت إنها «تقيم» الوضع.
بالنسبة إلى المحامي جاكوب فرنكل الذي كان سابقاً مدعياً لدى هذه الهيئة، فإن التقلب الشديد لقيمة السهم من شأنه أن يبرر تدخل شرطي السوق.
وقال فرنكل «يتم تعليق التداول لمدة 10 أيام لضمان وصول جميع المستثمرين إلى معلومات دقيقة ومحدثة»، مشككا في الوقت نفسه بإمكانية اتخاذ خطوة مماثلة.
ويمكن للهيئة أيضاً إجراء تحقيق حول التلاعب بسعر السهم.
وقال المستثمر أندرو ليفت من مركز «سيترون ريسرش» إنه تعرض لمضايقات الأسبوع الماضي بعدما توقع سقوط «غيم ستوب»، مشيراً إلى عزمه اتخاذ إجراءات قانونية.
ومن جانب الإدارة الأميركية، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن «فريقنا الاقتصادي، بما في ذلك وزيرة الخزانة (جانيت) يلين، يراقب الوضع».
وما زالت قصة «غيم ستوب» بعيدة عن نهايتها. مساء الثلاثاء، نشر رئيس شركة تسلا إيلون ماسك الذي غالباً ما يهاجم «النظام القائم»، رابطاً في موقع تويتر يقود إلى «وول ستريت بتس»، ما ساهم في ارتفاع السعر الأربعاء.
ومن جانبه، كشف الخبير المالي تشاماث باليهابيتيا شراءه 50 ألف سهم للمجموعة وأعاد بيعها بعد ظهر الأربعاء، متعهداً تقديم أرباحه إلى منظمة تساعد الشركات المتضررة من جراء الركود الذي تسببت به الأزمة الصحية.
أما مستخدمو موقع «رديت» فقد حولوا اهتمامهم صوب شركات أخرى، بينها سلسلة دور السينما «آي بي سي» (+301 في المائة)، وبدرجة أقل، صوب شركة بلاك بيري (+33 في المائة) المصنعة لبرمجيات المؤسسات.



«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.