هجمات على مواقع النظام في درعا... والسويداء ترفع سقف المطالب من دمشق

عربة روسية في بلدة إيب في ريف اللجاة التابعة لدرعا جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
عربة روسية في بلدة إيب في ريف اللجاة التابعة لدرعا جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
TT

هجمات على مواقع النظام في درعا... والسويداء ترفع سقف المطالب من دمشق

عربة روسية في بلدة إيب في ريف اللجاة التابعة لدرعا جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
عربة روسية في بلدة إيب في ريف اللجاة التابعة لدرعا جنوب سوريا (الشرق الأوسط)

تصاعدت حدة الهجمات ضد قوات النظام السوري في جنوب سوريا، حيث شن مسلحون هجمات متفرقة على مواقع وحواجز عسكرية تابعة للنظام في درعا والقنيطرة، في حين أبلغ ضباط من النظام اللجنة المركزية للتفاوض في درعا بتأجيل الاجتماع المقرّر أن تُحسم فيه أزمة طفس والمنطقة الغربية حتى اليوم (السبت). ورفع وجهاء السويداء المجاورة ذات الغالبية الدرزية سقف مطالبهم من دمشق.
وقالت مصادر محلية إن مسلحين هاجموا مساء الخميس حاجزاً يتبع لفرع المخابرات الجوية، في بلدة المليحة الشرقية. في الوقت نفسه تعرضت حواجز لقوات النظام الواقعة بين بلدتي الغارية الغربية والغارية الشرقية، والحاجز الواقع على طريق بلدة صيدا بريف درعا الشرقي، لهجوم من مجهولين لم يستمر طويلاً.
وفي ريف درعا الغربي، استهدف مجهولون بالأسلحة الخفيفة حاجزاً لـ«الفرقة الرابعة»، شمال بلدة سحم الجولان. وعصر يوم الخميس أيضاً اندلعت اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين مجهولين وقوات النظام السوري في مدينة نوى بريف درعا الغربي. وتركزت الاشتباكات في منطقة المربع الأمني في مدينة نوى الذي يضم حواجز عسكرية ونقاطاً للأمن العسكري والسياسية والمنطقة والأمن الجنائي، واستمرت لساعات متأخرة من الليل، ولم تُعرف حصيلة الاشتباكات فيها.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إنه محافظة درعا تشهد «تصعيداً جديداً في إطار الفوضى والفلتان الأمني المستشري في عمومها»، حيث تم تسجيل مساء الخميس 6 استهدافات شهدتها مناطق متفرقة من المحافظة خلال مدة زمنية لا تزيد على ساعتين، وجرت الاستهدافات جميعها عبر إطلاق رصاص من مسلحين مجهولين على حواجز تابعة لقوات النظام والأجهزة الأمنية التابعة لها، فيما لم تخلّف الاستهدافات هذه قتلى حتى اللحظة، وتسببت بسقوط جرحى.
وقال ناشطون معارضون إن الحواجز العسكرية التابعة للنظام الموجودة على أطراف مدينة كناكر، تعرضت مساء الخميس (28) لهجوم مسلحين مجهولين.
وفي ذات المنطقة، استهدف مجهولون حاجزاً عسكرياً معروفاً باسم حاجز «السهل»، في قرية مغر المير التابعة لناحية بيت جن بريف دمشق.
كما استهداف مجهولون في القنيطرة سريّة عسكرية في بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي.
يأتي ذلك التصعيد في ظل الحديث عن عملية عسكرية واسعة تنوي «الفرقة الرابعة» إطلاقها في ريف درعا الغربي، وتحديداً على مدينة طفس، وأُرسلت على مدار الأيام الماضية تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، وسط اجتماعات تفاوضية جرت خلال الأيام الماضية بين «الفرقة الرابعة» واللجنة المركزية للتفاوض في درعا وممثلين عن الفيلق الخامس المدعوم من روسيا بحضور جنرال روسي.
وقالت مصادر خاصة إن ضباط النظام السوري أبلغوا اللجنة المركزية للتفاوض في درعا بتأجيل الاجتماع المقرّر أن تُحسم فيه أزمة طفس والمنطقة الغربية حتى اليوم، بعد أن اجتمعت اللجنة المركزية مع ضباط في «الفرقة الرابعة» أول من أمس (الخميس)، وأبلغتهم بأنها اتفقت مع وجهاء العشائر على رفض خيار تهجير الأشخاص إلى الشمال السوري، وبقائهم في المنطقة بضمان العشائر في المنطقة، باستثناء محمد الصبيحي المطلوب أساساً للجنة المركزية ولعدم معرفة مكانه، وتعهُّد العشائر بعدم ممارسة المطلوبين لأعمال مناهضة للدولة.
كانت «الفرقة الرابعة» قد اشترطت في أولى جلسات التفاوض مع اللجنة المركزية في درعا تهجير ستة أشخاص من أبناء المنطقة الغربية في درعا باتجاه الشمال السوري هم: إياد الغانم، وأبو عمر الشاغوري، ومحمد الزعبي، ومحمد قاسم الصبيحي، وإياد جعارة، ومحمد الإبراهيم، ونشر نقاط عسكرية لها في محيط مدينة طفس، والسماح لعناصرها بشن حملة تفتيش على مطلوبين متهمين بـ«الانتماء لتنظيم داعش».
وتسلمت الفرقة الرابعة جميع المباني الحكومية في مدينة طفس، وسط توتر بين أهالي المنطقة الغربية وحالات نزوح من مدينة طفس خوفاً من التصعيد العسكري. في حين أطلق أهالي مدينة طفس وسماً عبر منصات التواصل الاجتماعي حمل شعار (#طفس، لا للحرب).
وأفرجت قوات النظام السوري عن ثلاثة أشخاص من الذين اعتقلتهم أول من أمس (الخميس)، في بلدة إيب بمنطقة اللجاة شمال شرقي درعا، بعد أن قطع العشرات من أبناء منطقة اللجاة الطرقات في قرية إيب، مهدِّدين بالتصعيد على خلفية قيام مجموعة من الأمن العسكري بمداهمة البلدة أول من أمس، واعتقال ثلاثة من أبناء القرية، منهم قيادي في اللواء الثامن التابع لـ«الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا مع اثنين من عناصره. يُذكر أن سكان بلدة إيب عادوا إليها منذ أسبوع بعد أن هجِّروا منها منذ ثماني سنوات، بتدخل من الجانب الروسي وبضمانة الفيلق الخامس الروسي في جنوب سوريا، وانسحبت منها قوات النظام التي كانت تتمركز فيها.
في السويداء المجاورة ذات الغالبية الدرزية، زار وفدٌ من مسؤولي النظام على رأسه مسؤول حزبي من أبناء محافظة السويداء، منزل سماحة الزعيم الروحي للدروز حكمت الهجري، في محاولة جديدة فاشلة لتهدئة النفوس.
وقال مصدر لشبكة «السويداء 24» إن عضو القيادة المركزية في حزب «البعث» الحاكم اللواء ياسر الشوفي، وهو من أبناء محافظة السويداء، زار منزل الهجري، مع وفد من مسؤولي المحافظة، يضم محافظ السويداء، وأمين فرع الحزب، وأحد أعضاء مجلس الشعب وشخصيات أخرى.
وأوضح المصدر أن الشوفي «حاول تهدئة حالة الاحتقان ونقل اعتذار الأمين العام لمساعد لحزب البعث هلال هلال، للشيخ الهجري، حيث جرت مكالمة هاتفية بين الشيخ الهجري وهلال، أعرب خلالها الأخير عن أسفه للإساءة التي وجّهها رئيس فرع المخابرات العسكرية بالمنطقة الجنوبية العميد لؤي العلي».
فيما تحدث عدد من الحضور من ممثلي الفصائل المحلية والعائلات «بشكل صريح أمام وفد المسؤولين عن استيائهم من سياسة الأفرع الأمنية، وتحديداً فرع المخابرات العسكرية»، موجّهين اتهامات إلى مسؤولي الفرع المذكور بدعم العصابات التي أساءت للمحافظة، وتسهيل تجارة وترويج المخدرات، والمساهمة في زيادة حالة الفلتان الأمني. وتحدثوا أيضاً عن معاناة أهالي المحافظة من الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وأن «الدولة مطالَبة بتوفير أوضاع أفضل للمواطنين، بعيداً عن الحجج والذرائع، مشيرين إلى «تقصير حاد باتجاه المحافظة».
كما حذّروا الوفد من التصعيد وأن سقف مطالبهم سيرتفع في حال لم تتم الاستجابة لهم باعتذار رسمي، وتغيير رئيس فرع الأمن العسكري، وعدم الاستمرار بسياسة الأفرع الأمنية. وقالوا للشوفي: «إنه أحد أبناء المحافظة، واعتذاره وحضوره لا يمثل السلطة بالنسبة إليهم»، حسب الشبكة.
بينما تحدث اللواء الشوفي بأنه سينقل وجهة النظر إلى «الجهات العليا»، وتحدث عن «رسالة محبة» من السلطة، فيما جدد الشيخ الهجري توجيهاته بضبط النفس والتهدئة، وأكد مطالب الحاضرين المحقّة.
يُذكر أن قضية إساءة رئيس فرع المخابرات العسكرية للشيخ الهجري تحولت إلى قضية رأي عام في محافظة السويداء «في ظل استياء المواطنين من السياسات الأمنية للسلطة، وسط تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية للسكان».



ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.