تعثر مساعي المبعوث الأممي.. وأنباء عن «مصالحة وطنية»

مستشار هادي: بنعمر استأثر بالمشاورات وأهمل الأطراف الداخلية والإقليمية

جمال بنعمر
جمال بنعمر
TT

تعثر مساعي المبعوث الأممي.. وأنباء عن «مصالحة وطنية»

جمال بنعمر
جمال بنعمر

يجري المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر مشاورات مع الأطراف السياسية في اليمن بشأن حل الأزمة الراهنة ووقف أعمال العنف والعودة إلى طاولة الحوار واستئناف العملية السياسية والمرحلة الانتقالية التي عطلت بعد أن اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء، وتوج، هذا التعطيل، باستقالة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي ومن ثم حكومة الكفاءات برئاسة خالد محفوظ بحاح، عقب سيطرة الحوثيين على دار الرئاسة والقصر الجمهوري ووزارة المالية والبنك المركزي، وحصار منزل الرئيس هادي وفرض الإقامة الجبرية عليه ومعظم كبار رجال الدولة، وبالأخص المنتمون إلى المحافظات الجنوبية، وقالت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر، يمر، في الوقت الراهن، بأصعب المراحل في مهامه منذ ابتعث إلى اليمن إبان الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح عام 2011.
وقال القيادي البارز في التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وأحزاب «اللقاء المشترك»، محمد الصبري لـ«الشرق الأوسط» إن المشاورات التي يجريها بنعمر، حاليا، في صنعاء، هي بـ«تكليف خارجي، ولكن في ظل أوضاع مختلفة تماما عما شهده اليمن الفترة الماضية التي مكنت بنعمر من النجاح»، ويؤكد الصبري أنه «ما لم يجري تطبيع الأوضاع وانسحاب الميليشيات (الحوثية) من العاصمة ورفع الحصار عن الرئيس وحكومته والوزراء، فإن هذه المشاورات لن تنتج سوى جريمة أخرى بحق اليمن واليمنيين».. ويضيف الصبري: «ولذلك لا يستغرب أحد من ظهور مقترحات بلا أساس أو منطق لأنه هناك من يمسك بالسلاح فوق رؤوس الجميع ويريد أن يفرض إرادته»، ويصف القيادي في «المشترك» هذه المشاورات بـ«المذلة وليست سياسية أو وطنية ولا تحمل أي معنى من هذه المعاني».
وتعليقا على ما يطرح بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مصالحة وطنية في اليمن، قال الدكتور فارس السقاف، مستشار الرئيس اليمني المستقيل، فقد تساءل وقال: «مصالحة وطنية بين من ومن؟.. لا حديث عن مصالحة وطنية، القوى السياسية في الساحة اليمنية متفقة على أن يدير الحوثيون أمور البلاد منفردين، أي أن يحكموا اليمن وذلك من أجل كشف نواياهم.. تجاوز الناس هذا الأمر والمشكلة القائمة الآن هي مشكلة الفراغ الدستوري في الرئاسة»، وحول مساعي المبعوث الأممي، قال السقاف لـ«الشرق الأوسط» إنه «وبالنسبة للسيد جمال بنعمر، فقد كان يقوم بهذا الدور وكان يعطي آمالا وتفاؤلا ولكن كل الآمال والتفاؤلات تبخرت ويبدو أنه لم يكن ينسق مع قوى إقليمية ودولية وحتى قوى داخلية، والدور الخليجي تراجع كثيرا وذلك على حساب ما يقوم به المبعوث الأممي، لأنه كان يقول دائما إن الأمور تسير على ما يرام، وحتى بعد دخول الحوثيين إلى صنعاء واقتحام العاصمة، ذهب إلى صعدة وعاد باتفاق السلم والشراكة ووقع عليه الجميع»، وأردف السقاف أن «بنعمر كان يطرح دائما على الرئيس هادي أن الاتفاقات سوف تنفذ دون تعديات على السلطة، والرئيس هادي الآن خارج السلطة وقد تعطلت الشرعية الدستورية التي كان يمثلها وعندما انسدت الأفق، قدم استقالته».
وكشف السقاف لـ«الشرق الأوسط» عن أن «أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، وأيضا من أجل ألا تعطى الفرصة للحوثيين بتنفيذ خططهم بتسيير الحكم من الظل وعبر شخصيات بارزة، وعليهم الآن أن يتحملوا المسؤولية رغم أني لا أعتقد أنهم بالسهولة التي يمكنهم ابتلاع الطعم»، وبشأن الاجتماع الذي دعا إليه عبد الملك الحوثي لينعقد اليوم (الجمعة) في صنعاء والذي توقع أن يكون «استثنائيا» و«تاريخيا»، قال الدكتور السقاف إنه يفهم من الدعوة والحديث عن «قرارات تاريخية» ستصدر عن اجتماع صنعاء «إنه في حال لم يحدث أي توافق سياسي، سوف تصدر قرارات هي مرتبة مسبقا وسيقولون إن هذا هو مطلب الشعب وعلينا أن ننفذ إرادة الشعب».
وعاد بنعمر إلى صنعاء في الـ22 من يناير (كانون الثاني) الجاري للوقوف على التطورات الجارية في الساحة اليمنية بعد تصاعد أعمال العنف، وجاءت زيارته الأخيرة متزامنة مع سيطرة الحوثيين على دار الرئاسة والقصر الجمهوري وحصار منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتزايد هيمنة الحوثيين وسيطرتهم على المشهد السياسي والوضع الأمني والعسكري في البلاد، ويقول مصدر سياسي يمني لـ«الشرق الأوسط» إنه «وبعد مرور نحو 8 أيام على عودته، لم يحقق المبعوث الأممي، حتى اللحظة، أي تقدم يذكر على طريق إعادة تطبيع الأوضاع السياسية والأمنية والعسكرية، سواء على مستوى العاصمة أو المحافظات التي تتداعى فيها الأوضاع، في ظل حشد الحوثيين لقواتهم لاجتياح مأرب ومحافظات أخرى وإخضاعها لإدارتهم وحكمهم بالقوة المسلحة»، ويؤكد المصدر، الذي فضل عدم الإشارة إلى هويته، أن «الحوثيين باتوا يستخدمون الترسانة العسكرية التابعة للجيش اليمني، بعد أن سيطروا عليها بسهولة عبر تسليم معظم القادة العسكرية للألوية التي يقودونها، عبر توجيهات وصلتهم من الرئيس السابق علي عبد الله صالح ونجله العقيد أحمد علي عبد الله صالح، قائد الحرس الجمهوري (سابقا)».
ويرى المصدر السياسي اليمني أن «المقترحات التي طرحها بنعمر على الأطراف السياسية، بما في ذلك جماعة الحوثي، خلال الاجتماعات التي جرت الأيام الماضية، لم تلق أي موافقة من كافة الأطراف»، ويحدد المصدر الأسباب بالقول إن «مقترح تشكيل مجلس رئاسي لإدارة البلاد لفترة مؤقتة، كان يمكن أن توافق عليه القوى السياسية وبالأخص أحزاب (اللقاء المشترك) التي تضم حزب الإصلاح والاشتراكي والناصري وعددا آخر من الأحزاب، ولكن المقترح وضع وكأن على الأحزاب فقط الموافقة عليه دون الطرف الآخر، في الوقت الذي يرفض الحوثيون فيه القيام بأي خطوات عملية تسهل العودة إلى العملية السياسية، بل على العكس من ذلك يقومون بخطوات تزيد الأمور تعقيدا»، وحول مطالب القوى السياسية من الحوثيين، يردف المصدر السياسي أنه «كان يفترض على السيد جمال بنعمر، أن يمسك بخيوط عملية التفاوض بشكل أفضل وأن يلزم الحوثيين بسحب ميليشياتهم من العاصمة صنعاء وأن ينسحبوا من الوزارات والقصور الرئاسية والمؤسسات والمعسكرات التي سيطروا عليها وأن ينهوا كافة المظاهر المسلحة التي تتناقض تماما مع العملية السياسية، من أجل الولوج نحو تسوية سياسية».
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية، أن المشاورات التي يجريها المبعوث الأممي إلى اليمن سوف تتبلور في اتفاق جديد في غضون ساعات، وقالت صحيفة الجيش «26 سبتمبر نت» إن الاجتماعات التي يرعاها المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر تهدف إلى وضع المعالجات المناسبة لتجاوز الأزمة الراهنة التي يمر بها اليمن، ونقلت الصحيفة عن مصادر توقعاتها بأن «تشهد الساعات المقبلة انفراجا سياسيا وإجراء مصالحة وطنية شاملة بين كافة القوى السياسية والمكونات الوطنية تنطلق من الالتزام الكامل بتنفيذ كافة الاتفاقات الموقعة وانتهاج مبدأ الحوار والتفاهم والعمل على إخراج الوطن من مآزقه الراهنة وعدم السماح بانزلاق البلاد إلى مزيد من التمزق والتشرذم»، وذلك في إشارة إلى الاجتماع الذي دعا إليه الحوثي في صنعاء (اليوم).
في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية رفيعة أن هناك تباينا محدودا في مواقف القوى السياسية اليمنية بشأن العودة إلى التسوية السياسية في ظل الأوضاع الراهنة وفرض الحوثيين لهيمنتهم، حيث ترى بعض القوى أن تعطى مساعي تقريب وجهات النظر التي يقوم بها بنعمر فرصة أخيرة «من أجل استجلاء النوايا وفضح الخبيث منها أمام الرأي العام المحلي والخارجي»، فيما تتمسك قوى سياسية أخرى بمطالبها بـ«ضرورة أن تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه في صنعاء قبل اجتياحها وقبل الانقلاب على الرئيس هادي وحكومته»، وترى هذه القوى أن «الحديث عن أي اتفاق أو مصالحة وطنية في ظل ما يفرضه الحوثيون بالقوة في الشارع والمؤسسات الحكومية، يعد حديثا عبثيا، خاصة في ظل التهديدات التي حملتها خطابات زعيم الجماعة مؤخرا، عبد الملك الحوثي، لمناطق ومحافظات وقوى سياسية والتي انطوت على نبرة تهديد بالإخضاع بالقوة المسلحة».
وتعرض المبعوث الأممي إلى اليمن، مؤخرا للمرة الأولى، إلى انتقادات حادة من بعض الأطراف في الساحة اليمنية، خاصة أنه لم يطرح مواقف واضحة تعكس موقف المنظمة الدولية والمجتمع الدولي من التطورات في صنعاء، على العكس من الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية والتسوية السياسية وفي المقدمة دول مجلس التعاون الخليجي التي اعتبرت ما جرى في صنعاء «انقلابا» على الشرعية الدستورية، وتؤكد الأوساط السياسية والإعلامية اليمنية أن نجاح مهمة بنعمر ومساعيه يرتبط، بصورة مباشرة، بما يتم ملامسته على الأرض من اختفاء للحوثيين من حياة الناس اليومية.
ومع دخول اليمن في أتون الصراع المسلح والأزمات السياسية المتعددة، تبرز بعض الأصوات الداعية إلى التعقل وعدم الانجرار نحو العنف، ويوجه القاضي يحيى الماوري، عضو المحكمة العليا باليمن، دعوة من هذا القبيل إلى «كل حكماء اليمن وعقلائه وأصحاب الحل والعقد من جميع الفئات والأحزاب والشرائح الاجتماعية، بأن يتقوا الله في أهلهم ووطنهم، وأن يغلبوا سلامة الوطن ومصالحه العليا على مصالحهم الحزبية والفئوية الضيقة، وأن يستشعروا مسؤوليتهم التاريخية أمام الله وأمام الشعب والوطن في هذه اللحظات المصيرية وأن يستفيدوا من أخطاء التجارب السياسية الماضية والحالية في اليمن والوطن العربي التي كانت أهم أسباب الصراع والعنف واستباحة دماء بعضهم البعض، وأولها الصراع على السلطة وعدم القبول بالشراكة الوطنية والتداول السلمي والاعتراف بالآخر». ويرى القاضي الماوري، في رسالته التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن أخطر العوامل، في الوقت الراهن، هي «سيطرة عقدة الثأر والانتقام السياسي التي تشد القوى السياسية إلى الماضي بأحقاده وأمراضه وتنسيهم فضيلة الصفح والتسامح والتصالح، فتعجزهم عن النظر إلى المستقبل»، مؤكدا أن «الوطن والمواطن اليمني من المهرة إلى الحديدة ومن عدن إلى صعدة ينتظرون من كل أطراف الصراع السياسي ومن يمسكون بخيوط هذه الأزمة الكبرى وبأيديهم مفاتيح حلها أن يبادروا إلى عملية إنقاذ عاجلة للكيان الوطني الذي بات على شفا الانهيار والضياع».



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.