إيران... وترتيب الأولويات في قائمة بايدن

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إيران... وترتيب الأولويات في قائمة بايدن

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني (أرشيفية - أ.ف.ب)

هددت إيران بعرقلة عمليات التفتيش النووي المقررة الشهر المقبل، وزيادة إنتاج الوقود الذي يمكن تخصيبه للاستخدام في صنع القنابل؛ وذلك بعد أن استولت على سفينة شحن تابعة لحليف أميركي، وسجنت مواطناً أميركياً آخر بتهمة التجسس.
لم يكن ذلك سوى بعض من الخطوات التي اتخذتها إيران في الأسابيع الأخيرة فيما يُنظر إليه على أنه جزء من استراتيجية نفد صبرها للضغط على الرئيس جو بايدن، الذي قال إنه يسعى لإلغاء العديد من الإجراءات التي اتخذها سلفه دونالد ترمب.
وتشمل هذه الانتكاسات العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي تخلى عنه ترمب، والذي قيّد بشدة برنامج إيران النووي. فلطالما نظر خصوم إيران إلى هذا البرنامج باعتباره طريقاً نحو تصنيع الدولة لأسلحة نووية، لكن طهران تصرّ على أنه كان مخصصاً دوماً للأغراض السلمية فقط.
فرض ترمب العديد من العقوبات الاقتصادية القاسية على إيران فيما وصفه باستراتيجية «أقصى ضغط» لإجبار الإيرانيين على إعادة التفاوض بشأن الاتفاق. لكن إيران رفضت إعادة التفاوض، وبدلاً من ذلك كثفت نشاطها النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، في حين تواصل أيضاً برنامجها الصاروخي وتصرّ على سياساتها الإقليمية التي تعارضها الولايات المتحدة.
في ديسمبر (كانون الأول)، أقر البرلمان الإيراني تشريعاً يلزم الحكومة بالتخلي عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي في سلسلة من الخطوات المحددة سلفاً.
إن إيران تعمل على تحويل سياستها من الانتظار والصبر إلى العدوان والعمل. وفي هذا السياق، قال مهدي محمدي، المحلل المحافظ في إيران، في تغريدة على «تويتر» مطلع الشهر الحالي «لقد حان الوقت، ويمكن للعدو أن يرى الإشارات بوضوح شديد».
لكن لم يُظهر بايدن أي إلحاح خاص في إعادة التعامل مع إيران طيلة الأسبوع الماضي منذ تنصيبه، حيث كان منشغلاً بالعديد من الأزمات الأخرى في تداعيات سنوات ترمب، وأبرزها جائحة «كوفيد - 19» والمتاعب الاقتصادية لأميركا.
علاوة على ذلك، فإن التراجع من جانب الجمهوريين، واللوبي المؤيد لإسرائيل، وجماعات المعارضة القوية التي تسلط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في إيران تجعل العودة إلى الاتفاقية النووية بجرة قلم رئاسية أمراً صعباً سياسياً.
ومع ذلك، فقد تصاعد غضب القادة الإيرانيين من عدم اتخاذ إجراءات في الأيام الأخيرة بالنظر إلى فورة الأوامر التنفيذية التي أصدرها بايدن في عدد من القضايا الأخرى. منها الرئيس حسن روحاني ومعاونوه وبالاستعانة بالمقابلات ووسائل التواصل الاجتماعي والتعليقات العامة، حثت أصوات عديدة الرئيس بايدن على التحرك بسرعة لإحياء الاتفاق دون فرض أي شروط مسبقة على إيران.
وبدورها، تعهدت إيران بأنها ستعود هي أيضاً إلى الوفاء بالتزاماتها للحد من التخصيب والسماح للمفتشين بالوصول. فإذا أصدروا أمراً، فستصدر إيران أيضاً أمراً في المقابل. وذكر روحاني في اجتماع لمجلس الوزراء متلفز في يوم تنصيب بايدن، أنه «إذا عادوا إلى التزاماتهم، فسنعود إلى التزاماتنا».
وقال بايدن وكبار مستشاريه السياسيين، بمن فيهم وزير الخارجية المعتمد منذ أيام، أنتوني بلينكن، إنهم يريدون عودة إيران إلى الامتثال للاتفاق النووي المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، قبل إلغاء أي عقوبات فرضها ترمب.
وفي مؤتمر صحافي الأربعاء، قال بلينكن «كان الرئيس بايدن واضحاً للغاية عندما قال إذا عادت إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها، فإن الولايات المتحدة ستفعل الشيء نفسه». وأضاف «لكننا ما زلنا بعيدين عن تلك النقطة».
وقد رفض المسؤولون الإيرانيون علناً هذا النهج، وأصروا على أن تلغي الولايات المتحدة أولاً العقوبات التي كانت الانتهاك الأولي للاتفاق، وعندها فقط ستعود إيران إلى الامتثال. وتعزز هذا الرأي الأربعاء في مقال رأي لسفير إيران لدى الأمم المتحدة، ماجد تاخت رافانتشي، نشر في صحيفة «نيويورك تايمز».
كتب السفير قائلاً «النافذة تغلق. إذا لم تفِ الإدارة الجديدة بالتزاماتها وألغت العقوبات في وقت قصير، فإنها بذلك ستقضي على إمكانية المشاركة في الاتفاق النووي».
وسعى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى تضخيم الضغط على بايدن الأسبوع الحالي خلال زيارة لروسيا، التي لا تزال، إلى جانب الصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، تحترم الاتفاق وتسعى للحفاظ عليه. قال ظريف «مع تغيير الإدارة في الولايات المتحدة، سمعنا كلمات، لكننا لم نشهد أي إجراء».
وكرر ظريف تهديد إيران بتقييد زيارات المفتشين النوويين الدوليين، وهو انتهاك صارخ للاتفاق، اعتبارا من 21 فبراير (شباط)، بموجب القانون الذي أقره البرلمان، الذي أعقب اغتيال محسن فخري زاده، كبير علماء إيران النوويين في نوفمبر (تشرين الثاني). وألقت إيران باللوم على إسرائيل والولايات المتحدة في جريمة القتل.
ينبع حذر بايدن من الانفتاح مع إيران من الكراهية التي سادت العلاقات الأميركية الإيرانية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وأزمة الرهائن الأميركيين وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وهناك دعم قوي من الحزبين لاتخاذ موقف صارم تجاه إيران التي صنفتها وزارة الخارجية منذ عام 1984 دولةً راعيةً للإرهاب، وتعتبرها كل من إسرائيل والسعودية، أقرب حليفين للولايات المتحدة في المنطقة، تهديداً خطيراً.
في حين أن إيران لم تفعل شيئاً لإثارة مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة منذ انتخاب بايدن، فقد اتخذت خطوات لجذب انتباهه على الأقل. ففي 4 يناير (كانون الثاني)، استولى بحارة الحرس الثوري الإسلامي على سفينة كورية جنوبية وسط نزاع محتدم حول تجميد كوريا الجنوبية سبعة مليارات دولار من عائدات النفط الإيراني المجمدة بسبب العقوبات الأميركية.
قبل أيام قليلة من تنصيب بايدن، أعلنت وسائل إعلام إيرانية إدانة رجل الأعمال الإيراني الأميركي عماد شرقي بتهم تجسس غير محددة. وقد انضم شرقي إلى ما لا يقل عن ثلاثة مواطنين أميركيين آخرين من أصل إيراني محتجزين في إيران، وفقاً لقائمة أعدها مركز حقوق الإنسان في إيران، وهي مجموعة حقوقية مقرها نيويورك.
وفي إشارة إلى شكوك بايدن تجاه إيران، قال الجيش الأميركي الأربعاء، إن قاذفة «بي 52» حلقت فوق منطقة الشرق الأوسط للمرة الثالثة العام الحالي، وللمرة الأولى منذ أن بات بايدن قائداً عاماً للقوات المسلحة. بدأت عمليات «بي 52» التي تهدف إلى ردع إيران عن أي استفزازات عسكرية في عهد ترمب.
قد يكون بايدن أيضاً متردداً في إعادة التعامل مع إيران إلى أن تشير السياسات الداخلية لذلك البلد إلى بعض الوضوح. فروحاني الذي ساعد في التفاوض على الاتفاق النووي هو الآن في الأشهر الستة الأخيرة من ولايته النهائية، وقد تعرض لانتقادات شديدة من قبل المتشددين الذين يمكن أن يمارسوا المزيد من السلطة بعد الانتخابات في يونيو (حزيران).
في الوقت نفسه، يمكن أن يكون لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي تأثير على الانتخابات، مما يعطي دفعة للقوى الأكثر اعتدالاً ويؤثر على اتجاه الإدارة الإيرانية القادمة.
في سياق متصل، قال ناصر هاديان، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران والمقرب من وزارة الخارجية الإيرانية «يمكن أن يغير ذلك الجو من إيران، ويمكن أن يكون مؤثراً ومهماً للغاية في السياسة الداخلية هنا».
ويقول آخرون، إن مظاهرات إيران بشأن نفاد الصبر تعكس إدراك القادة الإيرانيين بأن بايدن يواجه تحديات هائلة في كل مكان.
وفي هذا الصدد، قال هنري روما، المحلل الذي يغطي الشأن الإيراني لـ«مجموعة أوراسيا»، وهي شركة استشارية في المخاطر السياسية «أعتقد أن الإيرانيين أدركوا أنهم سوف يتنافسون مع أولويات بايدن الأخرى – (كوفيد)، والاقتصاد الأميركي، والمناخ».
استطرد روما قائلاً «عندما تدخل عالم الشؤون الخارجية، تكون في المراكز الخمسة الأولى، لكنها ليست رقماً واحداً. لديك أوروبا والصين وروسيا، ثم تأتي إيران».
فإيران تدرك أنها ليست أولوية قصوى وتحاول ترقية نفسها في القائمة.
*خدمة نيويورك تايمز



المفاوضات الأميركية - الإيرانية تتوقف ساعات لإجراء مشاورات

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)
TT

المفاوضات الأميركية - الإيرانية تتوقف ساعات لإجراء مشاورات

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)

توقفت الجولة الجارية من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، الخميس، بعد ساعات من انطلاقها، لإجراء مشاورات بين الوفدين، فيما أشار الوسيط العُماني إلى تبادل «أفكار بناءة وإيجابية»، مع توقع استئناف الجلسات لاحقاً في ظل ترقب لإمكان تحقيق تقدم.

غادر موكب يعتقد أنه يقل دبلوماسيين أميركيين، مقر البعثة الدبلوماسية العمانية في جنيف، مقر المحادثات بين الوفدين الإيراني والأميركي.

وأفاد موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، عقدا أكثر من ثلاث ساعات من المفاوضات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وذكرت المصادر أن الجولة الثالثة عُقدت بصيغتين، مباشرة بين الجانبين، وغير مباشرة عبر وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الذي تولّى نقل الرسائل.

وأضافت مصادر أن الإيرانيين قدموا مسودة مقترحهم المرتقب لاتفاق نووي، فيما شارك البوسعيدي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في الاجتماعات.

وقال البوسعيدي على منصة «أكس» إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين تبادلوا «أفكاراً بناءة وإيجابية» خلال محادثات جنيف اليوم، مشيراً إلى أن الجانبين قررا رفع الجلسة لأخذ استراحة، على أن تُستأنف في وقت لاحق، معرباً عن أمله في إحراز مزيد من التقدم.

ومع بدء الجولة الثالثة، أوضحت الخارجية العمانية أن «اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة».

ونقلت عن البوسعيدي قوله: «إن المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، في ظل انفتاح المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة بصورة غير مسبوقة، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة».

كما التقى البوسعيدي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الهيئة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بمراقبة الأنشطة النووية. وأبدى الدبلوماسي العُماني إشارات إيجابية رداً على سؤال بشأن تفاؤله بالمحادثات. ونشرت عُمان لاحقاً صوراً لويتكوف وكوشنر خلال اجتماعهما مع الوسيط، في إشارة إلى انطلاق المحادثات.

وفي السياق ذاته، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الجولة الجارية توقفت لساعات عدة لإجراء مشاورات، على أن تُستأنف لاحقاً بالتوقيت المحلي لجنيف.

من جهتها، قالت وكالة إرنا الرسمية إن المفاوضات استمرت ساعتين ونصف الساعة قبل إعلان التوقف المؤقت، مؤكدة أن «الهيئة الإيرانية تتابع المفاوضات بأقصى درجات الدقة وبواقعية مستمدة من التجارب السابقة».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يعقد اجتماعاً مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في جنيف (أ.ف.ب)

يدفع ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصر على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين الأربعاء إن إيران «تحاول دائماً إعادة بناء عناصر» من برنامجها النووي. وأضاف أن طهران لا تخصب اليورانيوم حالياً، «لكنها تحاول الوصول إلى النقطة التي يمكنها فيها في نهاية المطاف القيام بذلك».

ودخلت الولايات المتحدة المحادثات مطالبةً بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي ساري المفعول إلى أجل غير مسمى، إضافة إلى تخلي إيران عن مخزونها البالغ نحو 10 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب. وأشارت إلى أن واشنطن أبدت استعداداً لإظهار قدر من المرونة بشأن مطلب طهران الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، شرط إثبات عدم وجود مسار نحو تصنيع سلاح نووي وفقاً لموقع «أكسيوس».

ونقل الموقع عن المصادر أن الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب عقب الاجتماع سيكون لها تأثير كبير على قرار الرئيس بشأن مواصلة المسار الدبلوماسي أو الانتقال إلى خيار عسكري.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أربعة مسؤولين إيرانيين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إن طهران تدرس طرح مقترح يتضمن تعليق بعض أنشطتها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، على أن تنضم لاحقاً إلى اتحاد نووي إقليمي، مع الإبقاء على مستوى محدود جداً من التخصيب عند نحو 1.5 في المائة لأغراض بحثية طبية. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا الطرح يحظى بإجماع داخل مؤسسات صنع القرار في إيران.

وأضاف المسؤولون أن المقترح قد يشمل أيضاً خفض مخزون يُقدَّر بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب على مراحل، مع السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإشراف على التنفيذ.

وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن طهران قد تعرض حوافز اقتصادية، من بينها شراء طائرات ركاب أميركية وفتح الباب أمام استثمارات أميركية في قطاعات الطاقة والنفط والغاز، فضلاً عن إتاحة الوصول إلى بعض المناجم التي تحتوي على معادن مثل الليثيوم. وقالوا إن المرشد علي خامنئي منح موافقة مبدئية على السماح بدخول شركات أميركية، وهو تحول — إن تأكد — قد يمثل تغييراً في السياسة المعلنة سابقاً.

ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من تفاصيل العرض أو من مدى استجابة الأطراف الأخرى له.

ومع بدء المحادثات، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني ورئيس لجنة الدفاع العليا، إن التوصُّل إلى اتفاق فوري «في متناول اليد» إذا كان جوهر المفاوضات يتمثل في التزام إيران بعدم تصنيع سلاح نووي.

وأوضح شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا الأمر «ينسجم مع فتوى المرشد ومع العقيدة الدفاعية لإيران»، مضيفاً أن وزير الخارجية عباس عراقجي «يحظى بالدعم والصلاحيات الكافية لإبرام مثل هذا الاتفاق».

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستقتصر على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

وقال إسماعيل بقائي إن «موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي»، مضيفاً أن طهران ستسعى إلى رفع العقوبات وتأكيد حق إيران في «الاستخدام السلمي للطاقة النووية». وأضاف أن الوفد الإيراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العُماني، الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

لكن روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة» سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفاً أن هذه الصواريخ «مُصمَّمة فقط لضرب أميركا» وتُشكِّل تهديداً لاستقرار المنطقة.

وقال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «إذا لم نتمكَّن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسيكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضاً».

ويريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني، ويرى أن الفرصة سانحة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على طهران عقب احتجاجات واسعة الشهر الماضي.

وتأمل إيران أيضاً في تجنب الحرب، لكنها تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم، وترفض مناقشة قضايا أخرى مثل برنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى أو دعمها لجماعات مسلحة مثل «حماس» و«حزب الله».

وقالت إيران إنه في حال تعرضها لهجوم أميركي، فإن القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة ستعد أهدافاً مشروعة، ما يعرّض عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين للخطر. كما هددت بمهاجمة إسرائيل، ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية جديدة في الشرق الأوسط.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن يلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.

كما يظل الغموض قائماً بشأن ما قد يعنيه أي عمل عسكري بالنسبة للمنطقة ككل. فقد ترد طهران على الدول الحليفة للولايات المتحدة في الخليج الفارسي أو إسرائيل. وارتفعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة جزئياً بسبب هذه المخاوف، حيث يبلغ سعر خام برنت القياسي حالياً نحو 70 دولاراً للبرميل. وكانت إيران قد قالت في الجولة الأخيرة من المحادثات إنها أوقفت مؤقتاً حركة المرور في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج الفارسي الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» يومي الثلاثاء والأربعاء ونشرتها «أسوشييتد برس» أن السفن الأميركية التي ترسو عادة في البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، كانت جميعها في عرض البحر. وأحال الأسطول الخامس الأسئلة إلى القيادة المركزية للجيش الأميركي التي رفضت التعليق. وقبل هجوم إيران على قاعدة أميركية في قطر خلال الأيام الأخيرة من حرب يونيو، قام الأسطول الخامس بالطريقة نفسها بنشر سفنه في البحر لحمايتها من أي هجوم محتمل.


بعد تصريحات ترمب... ما وضع برامج الأسلحة الإيرانية؟

TT

بعد تصريحات ترمب... ما وضع برامج الأسلحة الإيرانية؟

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإيجاز مبررات هجوم محتمل على إيران في خطابه عن «حالة الاتحاد» أمام الكونغرس، قائلاً إنه لن يسمح لما وصفه بأنه «أكبر راعٍ للإرهاب في العالم» بالحصول على سلاح نووي.

ووصف ترمب دعم طهران لجماعات مسلحة، وقتل متظاهرين مناهضين للحكومة في يناير (كانون الثاني)، إلى جانب برنامجيها الصاروخي والنووي، بأنها تُمثل تهديدات للمنطقة وللولايات المتحدة.

وفيما يلي أبرز الأسئلة والأجوبة المتعلقة بتصريحاته، حسب تحليل نشرته وكالة «رويترز».

ماذا قال ترمب بالتحديد عن برامج الأسلحة الإيرانية؟

قال ترمب إن إيران طوَّرت صواريخ يمكن أن تُهدد أوروبا وقواعد أميركية في الخارج، وإنها «تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف أن الضربات الجوية الأميركية التي أمر بها في يونيو (حزيران) «قضت» على برنامج الأسلحة النووية الإيراني، لكن طهران «تبدأ من جديد»، و«تسعى من جديد في هذه اللحظة إلى تحقيق طموحاتها الشريرة».

ولم يُقدم ترمب تفاصيل تدعم تصريحاته.

ماذا قالت التقييمات الأميركية العامة وإيران عن الصواريخ؟

قالت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية إن إيران تمتلك وحدات إطلاق فضائي قد تمكّنها من تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات قابل للاستخدام العسكري بحلول عام 2035 إذا قررت السعي إلى امتلاك هذه القدرة. وزعمت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن طهران تعمل على تطوير صاروخ قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة.

وقال جيفري لويس، خبير الصواريخ في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في كاليفورنيا، إن تقدير الوكالة يبدو «متحفظاً للغاية»، نظراً لأن إيران تعمل منذ عام 2013 على تطوير محرك بالتعاون مع كوريا الشمالية، استخدمته بيونغ يانغ في عدة نسخ من صواريخها الباليستية العابرة للقارات القادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.

ما المعروف عن وضع برنامج إيران النووي؟

تعرضت المنشآت الثلاث التي يُعرف أن إيران تنتج فيها اليورانيوم المخصب - الذي يمكن استخدامه وقوداً لمحطات الطاقة أو في صنع قنابل نووية حسب درجة نقائه - لأضرار خلال الضربات الأميركية في يونيو.

ومع تأكيد ترمب مراراً بعد تلك الضربات أن المنشآت النووية الإيرانية دُمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في يونيو، إن إيران يمكن أن تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

وتقول الوكالة إنها فتشت جميع المنشآت النووية المعلنة التي لم تتعرض للقصف، لكنها لم تتمكن من تفتيش المواقع الثلاثة الرئيسية التي استهدفت في يونيو، وهي «نطنز» و«فوردو» و«أصفهان».

ما مدى قرب إيران من صنع قنبلة نووية؟

كان من بين المبررات التي قدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لضرب مواقع إيرانية في يونيو أن طهران كانت على وشك امتلاك القدرة على إنتاج سلاح نووي.

وخلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة استخبارات أميركية، كل على حدة، إلى أن إيران أوقفت برنامج تطوير الأسلحة النووية في عام 2003.

وتنفي طهران سعيها في أي وقت للحصول على أسلحة نووية، مؤكدة أن لها، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

مدخل منشأة «فوردو» في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وتقول قوى غربية إنه لا يوجد مبرر مدني مقنع لتخصيب إيران اليورانيوم إلى المستويات التي بلغتها، فيما تبدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قلقاً بالغاً حيال ذلك، مشيرة إلى أن أياً من الدول الأخرى لم يسلك هذا المسار دون أن ينتهي به الأمر إلى تطوير أسلحة نووية.

وفي تقييمها السنوي للتهديدات العالمية لعام 2025، قالت أجهزة الاستخبارات الأميركية إنها لا تزال ترى أن «إيران لا تصنع سلاحاً نووياً، وأن (المرشد علي) خامنئي لم يعاود الموافقة على برنامج الأسلحة النووية الذي عُلّق في 2003، رغم الضغوط التي ربما تمارس عليه للقيام بذلك».

وفي وقت لاحق، رفض ترمب تقييم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، قائلاً، إنها ومجتمع الاستخبارات الأميركي مخطئون، وإن إيران «قريبة جداً» من امتلاك سلاح نووي، من دون أن يقدم دليلاً يدعم ذلك.

ماذا قال ترمب عن قتل المتظاهرين؟

في خطابه الثلاثاء، كرر ترمب اتهامه لإيران بقتل ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر خلال الشهرين الماضيين، وهو رقم لم يتسنَّ التحقق منه بشكل مستقل.

وقالت منظمة «هرانا» المعنية بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في إيران، ومقرها الولايات المتحدة، في تقرير هذا الأسبوع إنها وثقت 7007 حالات وفاة مؤكدة، فيما لا تزال 11744 حالة قيد المراجعة.

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس 8 يناير (أ.ب)

وبعد ساعات من ذكر ترمب الأسبوع الماضي للمرة الأولى رقم 32 ألف قتيل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران نشرت «قائمة شاملة» بجميع القتلى الذين بلغ عددهم 3117 شخصاً خلال الاضطرابات.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» الشهر الماضي إن السلطات تحققت من وفاة ما لا يقل عن 5000 شخص، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن.


محادثات جنيف: إيران تبدي «مرونة» وإصرار أميركي على إدراج «الباليستي»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
TT

محادثات جنيف: إيران تبدي «مرونة» وإصرار أميركي على إدراج «الباليستي»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)

بدأت الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في مسعى لتسوية النزاع الممتد بينهما حول برنامج طهران النووي وتجنب توجيه ضربات أميركية جديدة، في أعقاب تعزيزات عسكرية واسعة النطاق في المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مشاورات مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، قبيل بدء تبادل الرسائل مع الوفد الأميركي مع وصول الوفود الدبلوماسية إلى مقر السفارة العُمانية في جنيف.

بدورها، قالت وزارة الخارجية العُمانية إن البوسعيدي عقد صباح اليوم في جنيف اجتماعاً مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، وجاريد كوشنر، في إطار المفاوضات الإيرانية - الأميركية الجارية حالياً.

وهذه الجولة الثانية التي تعقد في جنيف في أعقاب مناقشات جرت الأسبوع الماضي. ويجري المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي مناقشات مع الوفدين الإيراني والأميركي على هامش المحادثات، كما فعل الأسبوع الماضي.

أفكار وحلول جديدة

وأوضحت السفارة العمانية أن «اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة».

ونقلت عن البوسعيدي قوله: «إن المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، في ظل انفتاح المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة بصورة غير مسبوقة، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة».

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستقتصر على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

وقال إسماعيل بقائي إن «موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي»، مضيفاً أن طهران ستسعى إلى رفع العقوبات وتأكيد حق إيران في «الاستخدام السلمي للطاقة النووية». وأضاف أن الوفد الإيراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العُماني، الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة» سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفاً أن هذه الصواريخ «مُصمَّمة فقط لضرب أميركا» وتُشكِّل تهديداً لاستقرار المنطقة.

وقال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «إذا لم نتمكَّن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسيكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضاً».

وكان عراقجي قد التقى نظيره العماني فور وصولهما إلى جنيف مساء الأربعاء. وقالت وزارة الخارجية العمانية، في بيان على منصة «إكس»، إن الوزيرين ناقشا «آخر المستجدات والوقوف على المرئيات والمقترحات التي سيتقدَّم بها الجانب الإيراني في سبيل التوصُّل إلى اتفاق».

من جهتها قالت «الخارجية الإيرانية» إن عراقجي عرض «وجهة النظر واعتبارات الجمهورية الإسلامية بشأن الملف النووي ورفع العقوبات» الأميركية والدولية.

وشدَّد البيان على «تصميم» طهران على اعتماد «دبلوماسية تستند إلى النتائج لضمان المصالح وحقوق الشعب الإيراني، والسلام والاستقرار في المنطقة». وقال عراقجي الثلاثاء إن «الاتفاق في متناول اليد.. لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية - رويترز)

وبعد جهود دبلوماسية إقليمية مكثفة، استأنفت واشنطن وطهران المفاوضات هذا الشهر أملاً في إنهاء أزمة استمرَّت عقوداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

وتتمسَّك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي. في المقابل، تحدَّث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع طهران، البحث في برنامجها الباليستي ودعمها لمجموعات مسلحة.

وعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإيجاز مبررات هجوم محتمل على إيران خلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، يوم الثلاثاء، قائلاً إنه يفضِّل حلَّ الأزمة بالوسائل الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وقال ترمب: «صمموا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا (العسكرية) في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة».

وعدّ ترمب الأسبوع الماضي أن «تغيير النظام» في إيران، أي الحكم القائم منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه، سيكون «أفضل ما يمكن أن يحدث». وأكد أنه ينبغي «التوصُّل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً جداً»، مضيفاً: «لا أريد أن يحصل ذلك (ضربة عسكرية)، لكن علينا التوصُّل إلى اتفاق».

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، أنّ أي اتفاق يجب أن يضمن نقل كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب إلى خارج البلاد، و«تفكيك» أي قدرة على التخصيب، إضافة إلى معالجة البرنامج الصاروخي.

ضغوط على إيران من الداخل والخارج

ونشر الرئيس الأميركي طائرات مقاتلة ومجموعات هجومية لحاملات طائرات، إضافة إلى مدمرات وطرادات في المنطقة، في إطار مساعٍ للضغط على إيران من أجل تقديم تنازلات.

تحشد الولايات المتحدة قوةً عسكريةً كبيرةً في الشرق الأوسط، في أكبر انتشار لها بالمنطقة منذ غزو العراق عام 2003، ما يثير مخاوف من اندلاع صراع أوسع. وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية، بينما توعَّدت طهران بالرد بقوة إذا تعرَّضت لهجوم جديد.وغادرت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، أكبر ‌حاملة طائرات أميركية، ميناء قرب جزيرة كريت اليونانية اليوم الخميس باتجاه شواطئ قرب حيفا في شمال إسرائيل، ومن المتوقع وصولها غدا الجمعة.وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة أرسلت أيضا نحو 12 طائرة من مقاتلات إف-22 الشبح إلى إسرائيل، وهي أول مرة تنشر فيها واشنطن طائرات حربية هناك استعدادا لعمليات حربية محتملة. ولم تعلن إدارة ترمب رسميا عن إرسال هذه المقاتلات. وأحجمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن التعليق.

وقال ترمب في 19 فبراير (شباط) إن على إيران التوصُّل إلى اتفاق خلال 10 إلى 15 يوماً، محذراً من «عواقب وخيمة» في حال عدم القيام بذلك.

وقال عراقجي، الثلاثاء، إن إيران تسعى إلى اتفاق عادل وسريع، لكنه شدَّد مجدداً على أن طهران لن تتنازل عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. وترى واشنطن أن تخصيب اليورانيوم داخل إيران يمثل مساراً محتملاً لتطوير سلاح نووي.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «الاتفاق في متناول اليد... لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية».

وذكرت «رويترز»، الأحد، أن طهران تطرح تنازلات جديدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في محاولة لتجنب هجوم أميركي. غير أن مسؤولاً كبيراً قال لـ«رويترز» إن الطرفين لا يزالان منقسمَين بشدة، حتى بشأن نطاق وتسلسل تخفيف العقوبات الأميركية الصارمة.

وداخلياً، يواجه المرشد الإيراني علي خامنئي أشد أزمة خلال حكمه الممتد منذ 36 عاماً، في ظلِّ اقتصاد يرزح تحت وطأة العقوبات وتجدد الاحتجاجات عقب اضطرابات واسعة وحملة قمع شهدت سقوط قتلى في يناير (كانون الثاني).

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، إن خامنئي أصدر «فتوى تحرّم أسلحة الدمار الشامل»، ما «يعني بوضوح أن طهران لن تصنع أسلحة نووية».

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني ورئيس لجنة الدفاع العليا، إن التوصُّل إلى اتفاق فوري «في متناول اليد» إذا كان جوهر المفاوضات يتمثل في التزام إيران بعدم تصنيع سلاح نووي.

وأوضح شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا الأمر «ينسجم مع فتوى المرشد ومع العقيدة الدفاعية لإيران»، مضيفاً أن وزير الخارجية عباس عراقجي «يحظى بالدعم والصلاحيات الكافية لإبرام مثل هذا الاتفاق».

وتؤكد القيادة الإيرانية أن برنامجها النووي يظل ضمن حدود معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي صادقت عليها عام 1970، والتي تسمح بالأنشطة النووية المدنية مقابل التخلي عن الأسلحة الذرية، والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتحيط ضبابية كبيرة بمصير مخزون إيران الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية في آخر زيارة أجروها في يونيو قبل الضربات الإسرائيلية والأميركية.