مستشارة الرئيس هادي: المراهنون على العنف يلعبون بأوراق خاسرة

فائقة السيد
فائقة السيد
TT

مستشارة الرئيس هادي: المراهنون على العنف يلعبون بأوراق خاسرة

فائقة السيد
فائقة السيد

كعادتها تحدثت مستشارة الرئيس اليمني لشؤون المرأة، فائقة السيد، بصراحة بالغة عن التطورات السياسية الجارية في اليمن، منها ما يتعلق بمؤتمر الحوار الوطني، ومنها ما يتعلق بالقوى السياسية التي تحاول إفشال المشهد السياسي اليمني والتسوية السياسية القائمة. وأكدت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن موضوع أقاليم الدولة الاتحادية «ليس مصدر خوف؛ لأنه نظام موجود وجرب في عدد من البلدان»، مشيرة إلى الهند كمثال، جربت هذا النظام حيث يتعايش أكثر من مليار ومائتي مليون نسمة في ظل نظام دولة اتحادية وأقاليم مستقلة ودولة مركزية. وقالت السيد إن «المشكلة لدينا في اليمن هي أن الخوف يأتي لأننا بدأنا بدولة اندماجية ثم نأتي الآن إلى الأقاليم».
وحول وجود أقاليم غنية منتجة وأخرى فقيرة غير منتجة، أشارت إلى نموذج الإمارات، حيث تقوم إمارة أبوظبي بصرف الأموال على كل الإمارات التي تقل عنها ثراء، وهو ما يتجه اليمن نحو صيغته. وتحدثت السيد أيضا عن التدخلات الإيرانية في بلادها قائلة إن جماعة منظمة في الداخل ساعدت إيران على التدخل، رغم اعترافها بأن موقع اليمن الاستراتيجي كان وراء تدخلات كثيرة. وإلى نص الحوار:

* كيف تنظرين إلى آفاق تطبيق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل؟
- يجب أن تنفذ مخرجات الحوار الوطني ويجب أن يشعر المواطن اليمني بأن هناك جهدا حقيقيا بذل في مؤتمر الحوار الوطني خلال تسعة أشهر ونصف الشهر من عمر المؤتمر من الصعود والهبوط والتوتر والاتفاق واللااتفاق وحالات الركض الماراثوني في أروقة مقر مؤتمر الحوار، والمواطن يجب أن يشعر بجدية الأمور وبجدية هذا الحوار، ولن يشعر بذلك إلا من خلال إيجاد آلية مزمَّنَة للتنفيذ.
* باعتقادك ما أبرز المعوقات التي تقف أمام تنفيذ مخرجات الحوار الوطني؟
- المشكلة في طبيعة التكوين الخاص باليمن. القوى التقليدية في اليمن ما زالت لها أجندتها الخاصة. هذه القوى معقدة التركيب وهي قوى سياسية وقبلية ودينية، وهناك خصوصية لطبيعة قوانا التقليدية التي جزء كبير منها يقف ضد المشروع الحضاري، ضد مشروع التطوير والتغيير نحو الأفضل، حتى يكون اليمن بلدا آمنا يتجه نحو التنمية الحقيقية، وبلدا يشكل العمق الاستراتيجي لمنطقة الجزيرة والخليج.
* كيف يمكن التعاطي مع القوى في الحراك الجنوبي التي لم تشارك في مؤتمر الحوار الوطني وهي ذات وجود كبير في الشارع الجنوبي في ضوء مخرجات الحوار الوطني؟
- لا هذا الفريق ولا ذاك يمثل كل الجنوب، وليس كل الحراك يمثل الجنوب، وليست كل الأحزاب تمثل الشعب اليمني، هناك أناس خارج هذه المنظومة هم أفضل ويشكلون في كثير من الأحيان، حالة أفضل من أناس في إطار هذه المنظومة الحراكية أو الحزبية. ولدي تفسير قد لا يروق للبعض، ولكن يبدو أن هناك تصفية حسابات تجري بأثر رجعي بين أطراف الحراك الجنوبي نفسه ومع النظام، والقضية الجنوبية في تقديري هي قضية مواطنة متساوية ونظام وقانون ومنح الحقوق لمن يستحق، لمن له حق قد فقده في إطار مجتمع موحد ومتضامن ومترابط، والفرقة والتشتت لن يقودانا إلا إلى مزيد من المشكلات على خلفية خلافات سياسية وقبلية ومناطقية سابقة قد سادت في الجنوب.
* هل تعتقدين أن التطورات الأمنية في البلاد والعمليات الإرهابية يمكن أن تؤدي إلى إفشال تطبيق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني؟
- الشعب اليمني شعب مميز ويتعايش مع الخوف والرعب والأمور الصعبة ويواجهها بقوة، وليس من السهل إرهاب مواطن يمني، مع أنه إنسانيا القتل والرعب والعنف أمور مدمرة للوجدان الإنساني، ولكن نحن في اليمن نحمل صفات أهلنا وأحبائنا من آل البيت والصحابة، نفوسنا طيبة ولكننا شديدو البأس، ولن تنكسر على جدران هذه المؤامرة إرادة الشعب اليمني في الحياة، والناس من أجل تعيش تدفن أحزانها وتستمر في الحياة.
لكن يجب أن تكون هناك حالة مواجهة شاملة ومجتمعية ومؤسسية لكل هذه الأمور. نقول لكل الذين يلعبون بهذه الأوراق الخاسرة: لا تعبثوا مع أبناء اليمن. ونقول لليمنيين: لا تعبثوا مع أهلكم بهذه الأمور المحزنة. ونقول للآخرين: لا تجعلوا أهل اليمن يحاربون عنكم بالوكالة.
* موضوع التدخل الإيراني في اليمن.. كيف تنظرين إليه؟
- الموقع الاستراتيجي لليمن والمميز في منطقة شبه الجزيرة العربية ومنطقة القرن الأفريقي.. هو بوابة لأكثر من جهة من جهات العالم للتدخل؛ لهذا تجد أن اللاعبين كثيرون ومتعددو الأوجه.. نحن نقول لأنفسنا، نقول لليمنيين أنفسهم: إن عليهم التفريق بين أن تكون لهم علاقات مع الآخرين وبين أن يكونوا أداة طيعة لتنفيذ مشاريع للآخرين في بلدهم. ليست إيران فقط من لها يد في اليمن، فدورها برز بقوة لأنها ارتبطت بجماعة منظمة، لكن كثير من الأطراف تلعب في الساحة اليمنية.
* كيف تقرأين موضوع الأقاليم في ظل أن بعض المناطق لن تقبل بمناطق أخرى؟ وكيف يمكن للرئيس هادي أن يحسم هذا الموضوع بطريقة ترضي كل الأطراف؟
- موضوع الأقاليم ليس مخيفا لأنه نظام موجود وقد جرب في عدد من البلدان، مثلا الهند بتعداد سكانها الذي يتجاوز المليار ومائتي مليون يعيشون في ظل نظام دولة اتحادية وأقاليم مستقلة ودولة مركزية. المشكلة لدينا في اليمن هي أن الخوف يأتي لأننا بدأنا بدولة اندماجية ثم نأتي الآن إلى الأقاليم، وهنا الخوف والفزع من هذه الحالة. هناك مناطق يمكن أن تكون أقاليم لأنها منسجمة ومتعايشة بعضها مع بعض، مثلا إقليم عدن لم يتفق على تسميته بعد، ومن يحتمل أن يضم أربع محافظات رغم الاختلافات البسيطة إلا أنها متجانسة. وعدن كانت مركزها من قبل (عدن، لحج، الضالع، أبين)، وبعض المناطق ربما تواجه مشكلات الخوف من قدوم الآخر، وهناك أقاليم غير منتجة، وبعض الأقاليم المنتجة التي لديها موارد ستشعر بأن الأقاليم الأخرى سوف تلتهم إمكانياتها المادية. والهند مثلا إلى الآن تعاني هذه المشكلة. ولكن في الإمارات العربية المتحدة وهي التي نحبذ الاتجاه نحو صيغتها، فإن إمارة أبوظبي تصرف الأموال على كل الإمارات الشرقية التي يمكن أن نعدها فقيرة أو غير منتجة، وبالتالي فإن المسألة تحتاج إلى بعض الوقت حتى يستوعب الناس ثقافة الأقاليم وخاصيتها. ونظام الأقاليم والدولة الاتحادية معمول به في كثير من البلدان. وفي الجنوب الموضوع أسهل بكثير لإقامة أقاليم، على العكس من بعض مناطق الشمال التي لا تشكل وحدة اجتماعية أو اقتصادية.



الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، أن قواتها قتلت زعيم خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» واعتقلت 8 آخرين، على خلفية الهجوم الدامي الذي استهدف، الأحد، قوات الأمن بشمال البلاد.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة في بيان إن العملية «استهدفت موقع خلية إرهابية تتبع لتنظيم (داعش) الإرهابي»، وأدت العملية إلى «إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية وعددهم 8، وحُيّد (قُتل) العنصر التاسع، متزعم الخلية، أثناء المداهمة».

وأفادت الوزارة بعملية أمنية ثانية بناء على المعلومات التي جمعتها من العملية الأولى، وأسفرت العمليتان عن «ضبط أحزمة ناسفة، وكواتم صوت، وصواريخ من نوع ميم-دال، إلى جانب أسلحة رشاشة».

وقالت الداخلية إن المجموعة المستهدفة «مسؤولة عن تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت دوريات أمنية وعسكرية في محافظتي إدلب وحلب».

وتأتي هذه العملية بعد هجوم استهدف، الأحد، دورية لإدارة أمن الطرق في ريف إدلب، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة خامس، حسب وزارة الداخلية السورية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن مسلحين أطلقوا النار على الدورية أثناء تنفيذ مهامها على طريق معرة النعمان جنوب المحافظة.

وتبنى تنظيم «داعش» لاحقاً الهجوم، وفق ما أورده موقع «سايت» المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية.

ويأتي ذلك بعد أيام من استهداف وفد عسكري مشترك في مدينة تدمر وسط سوريا، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين، بينهم جنديان ومدني يعمل مترجماً، إضافة إلى إصابة عناصر من القوات الأميركية والسورية، حسب واشنطن ودمشق.


تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
TT

تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)

أقرت مصر حزمة واسعة من التسهيلات لمستثمري منطقة طابا ونويبع، الواقعتين على شاطئ البحر الأحمر بجنوب سيناء، بعد تضرر الأنشطة السياحية هناك على مدار العامين الماضيين، نتيجة الحرب في قطاع غزة والتوترات الأمنية المحيطة بالمنطقة.

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإنه تمت الموافقة من جانب إدارة الهيئة على منح المستثمرين عاماً إضافياً لتأجيل سداد المديونيات، مع وقف المطالبة بالسداد لمدة 18 شهراً دون فوائد، لافتاً إلى أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب المستثمرين وبعد عدة اجتماعات ميدانية وجولات تفقدية للمنطقة.

وتضمنت حزمة التسهيلات المقررة مد فترة الإعفاء من سداد قيمة الأراضي إلى 3 سنوات بدلاً من عامين، إلى جانب تجميد المديونيات لمدة سنة ونصف السنة دون فرض أي أعباء إضافية.

وأوضح أن المنطقة تعرضت لضغوط استثنائية أدت إلى توقّف غالبية المقاصد السياحية، مشيراً إلى أن عدد الفنادق العاملة حالياً لا يتجاوز 6 فنادق من بين 55 فندقاً مسجلة في المنطقة.

حوافز حكومية لمنتجعات جنوب سيناء في مصر لتنشيط السياحة (هيئة تنشيط السياحة)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أشارت تقارير إعلامية مصرية إلى «إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع الواقعتين بسيناء على شاطئ البحر الأحمر وتراجع معدل الإشغالات الفندقية في منتجع شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء نتيجة الحرب على غزة».

الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عدّ التسهيلات المالية التي تقدمها الحكومة المصرية لمساندة المشروعات السياحية المتعثرة خطوة مهمة، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً في مواجهة تداعيات الظروف الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على ضرورة تبني استراتيجية متعددة المحاور.

وقال الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السياحة أحد أهم المصادر للعملة الصعبة في مصر، وكان تأثير الظروف الجيوسياسية على مناطق سيناء، خصوصاً المناطق الجنوبية المتضررة جغرافياً، تأثيراً مباشراً وحاداً».

وتابع: «اليوم، تنظر الحكومة المصرية إلى عام 2026 بوصفه عاماً مرتقباً للهدوء النسبي والاستقرار، وهو العام الذي سيأتي أيضاً بعد شهور من الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير، والتدابير المتخذة تهدف إلى جعل عام 2026 عاماً ذهبياً لقطاع السياحة إذا ما تلاشت التأثيرات الخارجية»، مؤكداً أن الحلول المالية المطروحة حالياً ستسهم في سداد الفواتير الكبيرة المستحقة على أصحاب المشروعات السياحية المتعثرة في سيناء، ومتوقعاً المزيد من المساعدات التدريجية في هذا الصدد.

وبحسب تصريحات رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإن الهيئة حرصت على جمع مطالب المستثمرين، وإقرار ما يدعم استمرارية النشاط في المنطقة التي تمثل أحد أهم المقاصد في جنوب سيناء.

واستقبلت مصر، وفق بيانات رسمية 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تحققه البلاد في تاريخها. كما أعلنت زيادة أعداد السائحين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.

ودعا الشرقاوي إلى ضرورة تدخل أوسع من الحكومة على 3 محاور متزامنة لضمان جذب أعداد أكبر من السائحين؛ أولها المحور الدبلوماسي والسياسي، عبر استمرار الجهد المكثف، ممثلاً في وزارة الخارجية وتحت توجيهات القيادة السياسية، لضمان التحسن التدريجي المستقر في الظروف الجيوسياسية وتلاشي أثرها، إلى جانب الترويج النوعي، من خلال إعداد وزارة السياحة والآثار المصرية برامج ترويجية جاذبة تستهدف إعادة تثبيت الرؤية الآمنة لأسواق السياحة الدولية تدريجياً، خاصة للوافدين إلى سيناء.

وتابع: «كما يجب أن يكون هناك ترويج مدعوم للسياحة الداخلية للحفاظ على نسب الإشغال داخل هذه المنطقة، فلا يمكن لأي منطقة في العالم أن تتجاوز جميع الآثار إلا إذا تضافرت الأيدي الداخلية مع الدعم الخارجي».


«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في وقت تحدث فيه إعلام إسرائيلي عن زيادة وتيرة التوتر بين مصر وإسرائيل في الفترة الحالية، بسبب ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأجهزة المصرية رصدت ما تقوم به إسرائيل من مخالفات لاتفاق شرم الشيخ، وأعدت به ملفاً وأبلغت به واشنطن للتأكيد على أن القاهرة ملتزمة ومصرة على تنفيذ الاتفاق».

ووفق عسكريين سابقين بمصر، فإن «القاهرة ترى في ممارسات إسرائيل بغزة محاولة للتملص من خطة ترمب المتفق عليها، واللجوء لترسيخ وجود عسكري إسرائيلي دائم فيما يعرف بالخط الأصفر بغزة، مما يهدد الأمن القومي المصري».

و«الخط الأصفر» هو خط تقسيم يفصل قطاع غزة إلى جزأين، وفقاً لخطة السلام الموقعة بشرم الشيخ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي الخطة التي تهدف إلى إنهاء حرب غزة. ويفصل الخط الأصفر 47 في المائة من الأراضي في المنطقة الغربية التي يسيطر عليها الفلسطينيون، عن 53 في المائة من قطاع غزة التي تسيطر عليها إسرائيل، وتقريباً جميع الفلسطينيين في غزة نزحوا إلى المنطقة الغربية من الخط.

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

وكشف تقرير لـ«القناة 14» الإسرائيلية عن نشاط للجيش الإسرائيلي فيما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وتعديل التضاريس الجغرافية لقطاع غزة، وهو ما تعدّه القاهرة «تهديداً مباشراً لمصالحها الإقليمية»، وفق القناة، التي ذكرت أن «ذلك أغضب مصر ودفعها للشكوى إلى الولايات المتحدة، متهمة إسرائيل بأنها تعمل على تقسيم قطاع غزة إلى جزأين، وتغيير التركيبة الديموغرافية والتضاريسية للمنطقة».

وحسب التقرير، فإن القاهرة «تنظر بقلق بالغ لما يجري في قطاع غزة، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيل زامير، حول الخط الأصفر، باعتباره خطاً دفاعياً وهجومياً جديداً»، حيث إن نشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة «الصفراء» - الذي يشمل تدمير بنية تحتية للأنفاق وهدم منازل - «يفسر في القاهرة على أنه استعداد لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في غزة، ما دفع مصر إلى التحرك الدبلوماسي العاجل باتجاه واشنطن»، وفق القناة العبرية.

وأكد نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر غاضبة بشدة من محاولات إسرائيل التملص من التزامها بخطة السلام المتفق عليها، وتحركاتها في المنطقة الصفراء توحي برغبتها في تثبيت وجود عسكري دائم في غزة وقرب الحدود المصرية، مما يمثل تهديداً للأمن القومي المصري».

مصادر تتحدث عن اشتراطات مصرية لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو (إعلام عبري)

كامل، وهو مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية قال لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف المصري واضح ومحدد وثابت في عده قضايا رئيسية تخص الأمن القومي المصري، ويقوم على أن السلام هو الهدف الرئيسي والاستراتيجي للسياسة الخارجية المصرية، واحترام مصر للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، خصوصاً اتفاقيه السلام الموقعة عام 1979، والملحق العسكري المرفق بالاتفاقية وتعديلاته الخاصة بزيادة أعداد القوات المسلحة المصرية في سيناء، وضرورة احترام إسرائيل للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».

وأوضح أن «هناك اشتراطات مصرية للتهدئة مع إسرائيل تتعلق بتنفيذ اتفاق غزة طبقاً لمبادرة الرئيس الأميركي ترمب بمراحلها المختلفة، والبدء فوراً في المرحلة الثانية دون عرقلة أو أسباب واهية، مع التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والتحول إلى مرحلة السلام، وقيام إسرائيل بالتنفيذ الدقيق للاتفاقية ودخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

ومن الشروط كذلك بحسب كامل، «رفض مصر الهجرة القسرية أو الطوعية لسكان قطاع غزة، وكذلك الإجراءات الإسرائيلية بالضفة الغربية الخاصة بإقامة المستوطنات وضم الضفة الغربية لإسرائيل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل أراضي القطاع بما فيها محور فيلادلفيا والعودة لحدود 7 أكتوبر 2023، والتأكيد أن الوجود الإسرائيلي الحالي هو وضع مؤقت مرهون بتطور تنفيذ مراحل الاتفاق، وأن الخطوط الملونة ومنها الخط الأصفر، هي خطوط وهمية لا يعتد بها».

الشرط الرابع، وفق كامل، متعلق بـ«مدى تجاوب نتنياهو وحكومته مع المطالب العربية الواضحة في المبادرة العربية، والخاصة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، والشروع والموافقة على حل الدولتين وعدم التهجير للفلسطينيين؛ سواء بغزة أو الضفة، وإبداء النوايا الحسنة الخاصة بحسن الجوار وعدم الاعتداء، والتجاوب مع المطالب الدولية الخاصة بإخلاء المنطقة من التهديد بالسلاح النووي، وانضمام إسرائيل للاتفاقيات الدولية بذات الشأن».

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء «الصليب الأحمر» نحو منطقة داخل «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعتقد أن «مصر لن تتجاوب مع المساعي الأميركية والإسرائيلية الخاصة بعقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، دون تقديم إسرائيل مبادرة واضحة ومحددة لرغبتها في السلام واستقرار المنطقة، وتكون قابلة للتنفيذ».

وذكرت التقارير الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حاولت فعلياً تنظيم قمة ثلاثية في واشنطن؛ بين السيسي ونتنياهو بحضور ترمب، لكن الفكرة ارتطمت بجدار الشروط المصرية التي وصفها الإعلام العبري بـ«غير المقبولة» من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن التقارير ذاتها أشارت إلى أن القاهرة تتوقع أن يمارس ترمب ضغوطاً خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية الشهر الحالي، لـ«كبحه» والحد من خطواته في غزة.

وقال رئيس الأركان السابق للجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن «هناك تعويلاً كبيراً على القمة التي ستعقد بين ترمب ونتنياهو ومخرجاتها، وإن ترمب بالقطع سيضغط على نتنياهو للالتزام بخطة السلام في غزة، التي تحمل اسم ترمب شخصياً».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر ستقيم الموقف في إطار ما ستتمخض عنه قمة ترمب ونتنياهو، ولكن في الوقت ذاته، فإن موقفها واضح وثابت في أنها لا تقبل أبداً بتثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي في الخط الأصفر، أو في أي منطقة من غزة، وكل ما تفعله حكومة نتنياهو تدرك القاهرة تماماً أنه محاولة لعرقلة خطة السلام التي تنص على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع أراضي غزة.