روحاني يطلب هدنة من خصومه في أشهره الأخيرة

اشتكى من استدعاء وزرائه للبرلمان والقضاء

الرئيس حسن روحاني يقرأ أوراقاً يحملها مدير مكتبه محمود واعظي على هامش الاجتماع الوزاري أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس حسن روحاني يقرأ أوراقاً يحملها مدير مكتبه محمود واعظي على هامش الاجتماع الوزاري أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

روحاني يطلب هدنة من خصومه في أشهره الأخيرة

الرئيس حسن روحاني يقرأ أوراقاً يحملها مدير مكتبه محمود واعظي على هامش الاجتماع الوزاري أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس حسن روحاني يقرأ أوراقاً يحملها مدير مكتبه محمود واعظي على هامش الاجتماع الوزاري أمس (الرئاسة الإيرانية)

طلب الرئيس الإيراني حسن روحاني هدنة من خصوم حكومته، أمس، لإمهال فريق وزرائه للعمل على متابعة مهامهم في الأشهر الستة الأخيرة المتبقية على نهاية ولايته الثانية، وذلك على خلفية استدعاء وزير الاتصالات إلى مكتب الادعاء العام، وإطلاقه بكفالة مالية.
وأقر روحاني باستيائه من سلسلة استدعاءات في البرلمان طالت وزراءه، خلال الأشهر الأخيرة، قبل أن ينتهي الأمر بملاحقة أصغر أعضاء تشكيلة حكومته، وزير الاتصالات محمود آذري جهرمي، الذي أفرج عنه الادعاء العام بكفالة مالية، قبل أسبوع، بعد استجوابه حول «عدم حجب تطبيق (إنستغرام)».
ورغم أن مسألة حجب «إنستغرام» تصدرت قضية آذري جهرمي، غير أن وسائل إعلام وناشطين في معسكر المحافظين، الذي ينتمي الرئيس الإيراني لفصيله المعتدل، في الأساس، لمحوا إلى اتهامات أخرى لم تعلن بعد.
ونقلت وكالات أنباء رسمية عن روحاني قوله في الاجتماع الوزاري أمس: «أطلب من كل القوى؛ القوات المسلحة، والناس، وكل من لا تربطه علاقات جيدة بالحكومة، ويتنافس معها أو يخاصمها، أن يسمحوا للحكومة بأن تعمل في الأشهر الستة الأخيرة».
وأضاف: «وزير ليس لديه الوقت للتنقل بين السلطات الثلاث. من جانب؛ يجب عليه أن يذهب للجان البرلمانية، ومن جانب آخر يُستدعى إلى القضاء»، وتابع: «من لديه مسؤوليات تنفيذية يجب أن يتهم بمهامه. دعونا ننجز الأعمال غير المكتملة لننتهي منها».
وانتظر روحاني جلسة الوزراء، أمس، ليوجه انتقادات إلى استدعاء وزير الاتصالات إلى الجهاز القضائي، الأربعاء الماضي، وقال في أول موقف علني من مقاضاة الوزير: «إنها كانت أوامري. إذا أردتم المحاكمة، فحاكموني»، وأضاف: «لا يمكن محاكمة أحد بسبب نطاق واسع للإنترنت. النطاق الواسع يعني مكافحة الفساد، ولا يمكن لأحد أن يعارض محاكمة الفساد».
وفي أحدث ضغوط على إدارة روحاني، أعلن القضاء الإيراني، أول من أمس، المصادقة على إدانة شقيق نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، بالسجن لمدة عامين بتهمة «التهريب الاحترافي للعملة».
وواجه آذري جهرمي شكوى مشتركة من الادعاء العام وهيئة التلفزيون الإيرانية، بسبب رفضه حظر «إنستغرام» وتطبيقات التراسل ومواقع التواصل الاجتماعي، و«الامتناع» عن تنفيذ قرارات «اللجنة العليا للإشراف على الإنترنت».
وتردد اسم الوزير آذري جهرمي بين الأسماء التي يفكر فيها تيار الرئيس الحالي، لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، حذر المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، من أن أكثر من مليون شخص مهددين بالهجرة إلى الفقر والبطالة إذا ما حجبت السلطات تطبيق «إنستغرام».
وتحجب إيران منذ احتجاجات 2009 تطبيقي «فيسبوك»، و«تويتر»، رغم استخدامهما من قبل كبار المسؤولين والدوائر الرسمية. وبعد احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017 ضد الوضع المعيشي المتدهور، حجبت السلطات الإيرانية تطبيق «تلغرام»؛ ثاني أكبر تطبيق يستخدمه الإيرانيون بعد «إنستغرام».
ولعب آذري جهرمي، الذي كان مسؤولاً عن رقابة الإنترنت في وزارة الاستخبارات، دوراً بارزاً في قطع الإنترنت لفترة أسبوعين في احتجاجات 2019.
وأطلقت إيران خلال العامين الماضيين تطبيقات محلية لتكون بديلة من «تلغرام»، لكنها لم تجد ترحيباً بين الإيرانيين بعد مخاوف من الرقابة الأمنية.
وسارع البرلمان؛ الذي يخضع لأغلبية محافظة، إلى استدعاء وزراء الحكومة بعدما بدأ دورته الجديدة في مايو (أيار) الماضي.
وبعد ازدياد التكهنات حول عودة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، استدعى البرلمان الإيراني وزير الخارجية محمد جواد ظريف ووجه له إنذارين بسبب طلب التفاوض بعد مقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، و«ضعف» الدبلوماسية الاقتصادية.
والشهر الماضي، فتح قرار برلماني جديد بتقليص جديد لتعهدات الاتفاق النووي، الباب على ملاحقة مسؤولين حكوميين أمام القضاء الإيراني، ولوح بسجنهم ما لم ينفذوا قرارات البرلمان.



الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)

شددت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، على أنها تفضل الدبلوماسية على الحرب؛ لكن على استعداد للخيارين، وأنها ستستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة أن لطلاب الجامعات الحق في الاحتجاج، لكن يجب على الجميع عدم تجاوز «الخطوط الحمر»، وذلك في أول رد فعل رسمي على تجدد الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية منذ نهاية الأسبوع.

وقالت فاطمة مهاجراني إن «المقدسات والعلم مثالان على هذه الخطوط الحمر التي تجب علينا حمايتها وعدم تجاوزها أو الانحراف عنها، حتى في ذروة الغضب».

ونظم طلاب احتجاجات مناهضة للحكومة في الجامعات بجميع أنحاء العاصمة الإيرانية، وفقاً لشهود ومقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت، في علامة جديدة على وجود اضطرابات مع حشد القوات الأميركية في المنطقة لشن هجمات محتملة.

صورة من مقطع فيديو تظهر طالبات يتجمعن في مسيرة مناهضة للحكومة أمام جامعة الزهراء للفتيات بطهران (أ.ف.ب)

وانطلقت الاحتجاجات الأخيرة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للقيادة الإيرانية.

وتعرضت هذه الاحتجاجات التي بلغت ذروتها يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) للقمع العنيف.

ويُقر المسؤولون الإيرانيون بأكثر من 3000 قتيل، لكنهم يقولون إن العنف ناجم عن أعمال «إرهابية» تُغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن منظمات حقوقية تتخذ مقراً لها في الخارج تتحدث عن حصيلة أعلى بكثير.
وقالت مهاجراني الثلاثاء إن بعثة لتقصي الحقائق تُحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات وسترفع تقارير بهذا الشأن.

ومن المقرر أن تجري الولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن برنامج طهران النووي في جنيف يوم الخميس المقبل.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أعلن في منشور على «إكس»، أن «المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقرّرة في جنيف الخميس، مع نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق».

وتجري المحادثات وسط مخاوف متزايدة من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيشن بدلاً من ذلك ضربة عسكرية ضد القيادة في طهران.

ونفى ترمب، الاثنين، صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّداً على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران «بسهولة» في أي نزاع.

ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد (أ.ب)

وكانت وسائل إعلام أميركية أوردت أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، حذّر من مخاطر عدة على صلة بتوجيه ضربات لإيران، بما في ذلك طول أمد الاشتباك. لكن ترمب شدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال»، على أنه من «الخطأ بنسبة مائة في المائة» القول إن كاين «يعارض خوضنا حرباً ضد إيران».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» في جزيرة كريت بالبحر المتوسط بعدما أرسلها الرئيس ترمب لتنضم إلى الحاملة «أبراهام لينكولن» في المنطقة وسط تصاعد التوترات مع إيران (أ.ف.ب)

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، يحضّان الرئيس على عدم توجيه ضربات لإيران في الوقت الراهن، وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية.

لكن الرئيس الأميركي اتّهم وسائل إعلام أميركية بكتابة تقارير «خاطئة، عن عمد».

وقال ترمب: «أنا من يتّخذ القرار، أُفضّل التوصل إلى اتفاق، لكن إذا لم نبرم اتفاقاً، فسيكون ذلك يوماً سيئاً جداً لذاك البلد وتعيساً جداً لشعبه».

وهدّد الرئيس الأميركي مراراً، طهران، باتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية إذا لم تُفضِ المحادثات الجارية إلى بديل للاتفاق النووي الذي انسحب منه في عام 2018، إبان ولايته الرئاسية الأولى.

ونشرت واشنطن قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط؛ إذ أرسلت حاملتي طائرات وأكثر من 10 سفن، وعدداً كبيراً من المقاتلات والعتاد العسكري إلى المنطقة.


4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
TT

4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)

تحطّمت مروحية تابعة للقوة الجوية في الجيش الإيراني، اليوم الثلاثاء، في سوق للفاكهة بمحافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إن القتلى هم الطيار، ومساعده، وبائعان للفاكهة على الأرض، مرجّحة أن يكون الحادث ناجماً عن «عطل فني».

وشهدت إيران عدة كوارث جوية في السنوات الأخيرة، إذ يشكو مسؤولون من صعوبات في الحصول على قطع غيار لإبقاء أساطيلها المتقادمة في الخدمة.

وفي حادث منفصل الخميس، تحطّمت مقاتلة إيرانية خلال تدريب ليلي في محافظة همدان غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل أحد الطيارين الاثنين على متنها، وفق التلفزيون الرسمي.


طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.