«إغلاقات كورونا» تزيد أعمال العنف والشغب حول العالم

«إغلاقات كورونا» تزيد أعمال العنف والشغب حول العالم

الثلاثاء - 13 جمادى الآخرة 1442 هـ - 26 يناير 2021 مـ
الاحتجاجات ضد حظر التجول في أمستردام (رويترز)

في عالم تخضع حدوده لقيود متزايدة، تثير قرارات الإغلاق والحجر الهادفة إلى وقف انتشار وباء «كوفيد - 19» احتجاجات أدت في بعض الأماكن إلى أعمال عنف وشغب.

والأمل الوحيد الذي يلوح في الأفق هو حملة التلقيح ضد الوباء التي تتقدم بشكل متفاوت، فإذا كان الرئيس الأميركي جو بايدن، توقع الوصول إلى مناعة جماعية للأميركيين بحلول الصيف، فإن عمليات التلقيح تسجل تباطؤاً في دول أخرى، أو حتى لم تبدأ بعد، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

في هولندا، ولليلة الثانية على التوالي، نظم معارضون لقرار حظر التجول تظاهرات أدت إلى مواجهات مع قوات الأمن. وتسبب قرار حظر التجول الذي فرض منذ نهاية الأسبوع الماضي في هولندا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، بأعمال شغب مع مواجهات بين محتجين والقوى الأمنية وأعمال تخريب طاولت متاجر في مدن أمستردام وروتردام ولاهاي الرئيسية، فضلاً عن مدن أصغر مثل هارلم واميرسفورت وخيلين ودين بوش.

وأوقف أكثر من 184 شخصاً، كما أعلنت الشرطة مساء الاثنين. وأكد وزير المال الهولندي فوبكي هوكسترا، الثلاثاء، أن الحكومة لن تتراجع عن قرارها حظر التجول قائلاً «لا يتعين الاستسلام لأشخاص يحطمون واجهات المحلات. ليس الأمر كذلك». وكانت الشرطة أوقفت في الليلة السابقة 250 شخصاً في مدن عدة. وندد رئس الوزراء مارك روته بـ«العنف الإجرامي»، معتبراً أنها «أسوأ أعمال شغب في أربعين عاماً». وأضاف: «هذا لا يمت بصلة إلى النضال من أجل الحرية. نحن لا نتخذ هذه الإجراءات كلها لمجرد الاستمتاع. نقوم بذلك لمكافحة فيروس، والفيروس هو الذي يخطف حريتنا راهناً». وشهدت طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، أعمالاً مماثلة ليل الاثنين، ورشق المحتجون سرايا طرابلس بالحجارة وأحرقوا إطارات، وتطورت الاحتجاجات لاحقاً إلى مواجهات مع القوى الأمنية مع استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

وأفاد الصليب الأحمر اللبناني بإصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح، تم نقل ستة منهم إلى المستشفيات. وكانت السلطات اللبنانية مددت الإغلاق العام التام حتى الثامن من فبراير (شباط).

من جانب آخر، أعلنت الشرطة الإسرائيلية، الاثنين، أنها اعتقلت 13 يهودياً من «مثيري الشغب» بعدما جرت اشتباكات بينهم وبين قوات الأمن الإسرائيلية أصيب خلالها ثلاثة من رجال الشرطة وتخللها إحراق حافلة، وذلك احتجاجاً على القيود المفروضة لاحتواء فيروس كورونا المستجد.

ونفد صبر سكان العالم من جائحة تحرمهم منذ سنة حرياتهم وتؤدي إلى فقدان وظائف فيما يواجه البعض صعوبات في تأمين لقمة عيشه.

وتتواصل القيود أو تشدد في وقت بدأت حملات التلقيح منذ شهر. وأعطيت أكثر من 63.5 مليون جرعة من اللقاحات لأشخاص فيما لا يقل عن 68 بلداً أو منطقة. لكن الهوة في اللقاحات بين الدول الغنية والفقيرة تتسع، كما قالت منظمة الصحة العالمية، مشيرة إلى أنها بحاجة لـ26 مليار دولار لتسريع إمكانات الوصول إلى أدوات مكافحة الوباء.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، الاثنين، إن «النزعة القومية في مجال اللقاحات يمكن أن تكلف الاقتصاد العالمي ما يصل إلى 9200 مليار دولار»، مشيراً إلى دراسة من غرفة التجارة العالمية.

من جهته، دان رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، «الدول الغنية التي تستحوذ على اللقاحات»، داعياً إلى وضع الجرعات الزائدة المطلوبة في التصرف.

وتسبب وباء «كوفيد - 19» بوفاة 2.1 مليون شخص في العالم وإصابة أكثر من 99.1 في العالم، حسب حصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية.

في الولايات المتحدة، عبر الرئيس جو بايدن عن تفاؤل. وقال «أنا على ثقة بأننا سنكون اقتربنا بحلول الصيف من مناعة جماعية». ورداً على سؤال حول الموعد الذي يمكن فيه لكل الأميركيين الراغبين، الحصول على اللقاح، قال بايدن «في الربيع». وشكل ذلك بارقة أمل في وقت خففت ولاية كاليفورنيا الأميركية، الاثنين، بعض قيودها مع تحسن طفيف في وضع المستشفيات. وكانت أكثر ولايات البلاد تعداداً للسكان فرضت مطلع ديسمبر (كانون الأول) إجراءات تمنع التجمعات والنشاطات غير الأساسية.

ويدخل الثلاثاء حيز التنفيذ فحص «كوفيد - 19» الإلزامي لأي مسافر يصل إلى الولايات المتحدة بالطائرة. وفي نيوزيلندا توقعت رئيسة الوزراء جاسيندا أردرن، أن تبقى حدود البلاد مقفلة «لجزء كبير من هذه السنة».

من جهتها، أعلنت ألمانيا أنها تعتزم تقليص الحركة الجوية الدولية إلى أراضيها إلى «الصفر تقريباً» في مواجهة الانتشار المستمر لجائحة «كوفيد - 19».

ومددت الحكومة الإسبانية مجدداً الثلاثاء لأسبوعين، حتى 16 فبراير، القيود المفروضة على الوافدين جواً وبحراً من المملكة المتحدة بسبب استمرار «الشكوك» في شأن النسخة البريطانية المتحورة من «كورونا».

وازدادت أهمية التلقيح مع ظهور نسخ جديدة من فيروس كورونا المستجد يعتقد أنها أكثر عدوى وفتكاً. لكن عمليات التلقيح تصطدم من جانب آخر بتأخر في عمليات التسليم ما يثير غضباً في أوروبا. وحضت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين مصنعي اللقاحات على «الإيفاء بوعودهم وتنفيذ التزاماتهم»، لا سيما أنهم استفادوا من استثمارات أوروبية هائلة.

وقالت في مداخلة بالفيديو خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، «استثمرت أوروبا المليارات لتطوير اللقاحات الأولى وضمان منفعة عالمية حقيقية». وأضافت: «والآن يتعين على الشركات الإيفاء بوعودها وتنفيذ التزاماتها».

من جهته، قال وزير الصحة الألماني ينس شبان، إنه يؤيد فرض قيود على تصدير اللقاحات التي تنتج في الاتحاد الأوروبي. وأوضح أن «اللقاحات التي تخرج من الاتحاد الأوروبي بحاجة لرخصة لكي نعرف على الأقل ما ينتج وما يغادر أوروبا. وإذا غادرت أوروبا، التأكد من حصول توزيع عادل». وتريد المفوضية أجوبة من مجموعة «أسترازينيكا» البريطانية السويدية ومن «فايزر» الأميركية بشأن التأخر في تسليم اللقاحات للاتحاد الأوروبي.

وأكدت الحكومة البريطانية من جهتها أن عمليات التلقيح لن تتأثر بالتأخر في عمليات التسليم في أوروبا، وحذرت من أي نزعة «قومية» في توزع اللقاح بعد تهديد بروكسل بمراقبة صادراتها. وقد أعلنت مجموعة خبراء تابعة لمنظمة الصحة العالمية حول اللقاحات أن الجرعة الثانية من لقاح «موديرنا» ضد «كوفيد - 19» يمكن أن تعطى خلال مهلة تصل إلى ستة أسابيع بعد الجرعة الأولى في ظروف استثنائية.

اقتصادياً، يعزز التفاؤل بأن تضع اللقاحات الجديدة حداً للوباء، وتسمح باستئناف عجلة النشاط الاقتصادي، إضافة إلى برامج تحفيز في اقتصادات كبيرة، توقعات النمو هذا العام وصولاً إلى 5.5 في المائة، حسبما أعلن صندوق النقد الدولي.


فرنسا فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة