«الشيوخ» يتسلّم ملف عزل ترمب تمهيداً لمحاكمته

9 نواب في مهمة إقناع المجلس بإدانة الرئيس السابق ومنعه من الترشح مجدداً

«الشيوخ» يتسلّم ملف عزل ترمب تمهيداً لمحاكمته
TT

«الشيوخ» يتسلّم ملف عزل ترمب تمهيداً لمحاكمته

«الشيوخ» يتسلّم ملف عزل ترمب تمهيداً لمحاكمته

بعد مرور نحو أسبوعين على بدء إجراءات عزل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، يسلّم مجلس النواب رسمياً شعلة العزل إلى مجلس الشيوخ المعني بعقد المحاكمة والبت في مصير الرئيس السابق.
ويتوجه فريق الادعاء على ترمب والمؤلف من 9 نواب عينتهم رئيسة المجلس نانسي بيلوسي، إلى الجهة المقابلة من المبنى حيث مقر مجلس الشيوخ، ليدخلوا القاعة حاملين معهم ملف العزل الذي أقره مجلس النواب في الثالث عشر من يناير (كانون الثاني) الحالي.
وتمت تلاوة بند العزل الذي اتهم فيه المشرعون ترمب بالتحريض على التمرد الذي أدى إلى اقتحام الكابيتول في السادس من يناير الحالي، واستمع إلى الاتهام أعضاء مجلس الشيوخ الذين سيؤدون دور هيئة المحلفين في المحاكمة الثانية من نوعها. ويستعد هؤلاء للنظر في القضية بشكل رسمي في أسبوع الثامن من فبراير (شباط)، بناء على اتفاق بين الحزبين.
وسيكون أمام ترمب فترة أسبوعين للاستعداد للمحاكمة، وإنهاء تشكيل فريقه الدفاعي، الذي سيترأسه المحامي باتش باورز. ويسعى الجمهوريون في هذه الفترة إلى رص الصف وجمع أصوات تعارض إدانة ترمب، لكن موقف زعيمهم ميتش مكونيل المنفتح على الإدانة وضعهم في موقف حرج وصعب. وبدا الانقسام واضحاً في صفوفهم من خلال تصريحات متناقضة لهم، ففيما أعرب أشخاص مثل السيناتور ميت رومني عن ميله باتجاه إدانة ترمب، وصف آخرون كالسيناتور ماركو روبيو المحاكمة بـ«الغبية».
لكن يبدو أن القاسم المشترك بين الجمهوريين سيتمحور حول معارضة إدانة ترمب لأنه غادر منصبه في البيت الأبيض. وهذا ما تردد على لسان السيناتور توم كوتون الذي قال: «كلما تحدثت مع زملائي الجمهوريين لمست اصطفافاً وراء موقفي الذي طرحته منذ أسابيع وهو أنه لا تجوز محاكمة رئيس سابق». إلا أن الديمقراطيين ذكروا زملاءهم بأن هدف محاكمة ترمب ليس إدانته فحسب، بل منعه من الترشح مجدداً للرئاسة.
ورجحت السيناتورة الديمقراطية إيمي كلوبوشار أن تتزايد الأدلة ضد ترمب خلال هذين الأسبوعين، معتبرة أن تأخير المحاكمة سيصب لصالح فريق الادعاء. وقالت في مقابلة مع شبكة «أي بي سي»: «أعتقد أن الأدلة ستتزايد في الأسابيع المقبلة. وكأن دعوته (ترمب) لعصابة غاضبة باجتياح الكابيتول وعدم حثّها على التوقف ومقتل رجل شرطة لم تكن كافية لإدانته؟!».
وتحدثت النائبة الديمقراطية مادلين دين، وهي من فريق الادعاء على ترمب، عن استراتيجية الفريق في المحاكمة فقالت في مقابلة على «سي إن إن»: «أعتقد أنكم سترون عرضاً لقضية قوية لأن الوقائع والقانون يظهر ما قام به الرئيس... سوف نطرح قضية قوية للعزل والإدانة، والحؤول دون ترشحه مجدداً». وتوقعت دين أن تكون المحاكمة سريعة على خلاف المحاكمة الأولى التي استغرقت ثلاثة أسابيع، مشيرة إلى أن «بعض الأشخاص يريدون طي الصفحة والمضي قدماً».
ويمثل النواب التسعة الذين سيترافعون من أجل إدانة ترمب، التنوع الأميركي الذي يقول خبراء إنه نقيض النزعة القومية للبيض التي كانت دافعاً وراء الهجوم على الكابيتول. وكان بايدن ندد في خطاب تنصيبه أمام مبنى الكابيتول «بتنامي التطرف السياسي والاعتقاد بتفوق البيض والإرهاب الداخلي الذي يتعين علينا التصدي له وهزيمته».
وقد اختارت بيلوسي، النواب التسعة لما يتمتعون به من خبرة وبعضهم له خلفية في الادعاء الجنائي والدفاع والقانون الدستوري والتشريع على المستوى الفيدرالي وعلى مستوى الولايات. وضمن هؤلاء ستيسي بلاسكيت وجو نيجوز من السود وخواكين كاسترو من أصول لاتينية وتيد ليو آسيوي وديفيد سيسيليني وهو يهودي مثل رئيس الفريق جايمي راسكين. ومهمة الفريق هي أن يثبتوا لأعضاء مجلس الشيوخ المائة أن من الضروري إدانة ترمب ومنعه من شغل منصب عام مرة أخرى. ولإدانة الرئيس السباق، يتعين على الفريق إقناع 17 من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ بأنه مذنب.
وفيما يجمع الطرفان الأدلة ويستعدان لعرض الحجج أمام مجلس الشيوخ، يذكر زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر بالسبب الذي دفعه موافقته على تأجيل المحاكمة، وهو المصادقة على التعيينات الرئاسية، والنظر في بنود أخرى على أجندة بايدن. وقال شومر: «هناك 3 قضايا أساسية على جدول أعمالنا: محاكمة الرئيس ترمب، ومشروع إنعاش اقتصادي قوي لمكافحة كوفيد 19، والمصادقة على تعيينات الرئيس».
وبالفعل، باشر المجلس بالمصادقة على باقي التعيينات الوزارية. فبعد الموافقة على أفريل هاينز مديرة للاستخبارات الوطنية، ولويد أوستن وزيراً للدفاع، كان متوقعاً أن يصادق مجلس الشيوخ في وقت متأخر من مساء أمس على جانيت يلين وزيرة للخزانة، فيما تقر لجنة العلاقات الخارجية في المجلس تعيين أنتوني بلينكن وزيراً للخارجية تمهيداً لمصادقة مجلس الشيوخ عليه الأسبوع الحالي.
ولا يزال أمام المجلس سلسلة من الأسماء المطروحة، من وزير الأمن القومي أليخاندرو مايوركا مروراً بوزير العدل ميريك غارلاند ووصولاً إلى وزير النقل بيت بوتجاج ووزير الصحة زافييه بيكارا وغيرهم من أعضاء إدارة بايدن الذين يحتاجون لمصادقة مجلس الشيوخ عليهم قبل تسلم مناصبهم والمباشرة بمهامهم.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.