رئيس «دافوس» يدعو إلى ميثاق عالمي لمواجهة التحديات

برنده يؤكد لـ الاهتمام الواسع بفرص السعودية الاستثمارية

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

رئيس «دافوس» يدعو إلى ميثاق عالمي لمواجهة التحديات

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)

لن تُزيّن الثلوج صور قادة العالم هذا العام، ولن يختلط صُنّاع القرار بالمستثمرين وكبار رواد الأعمال في أروقة قصر المؤتمرات المطل على جبال الألب السويسرية، بل سيكتفي المنتدى الاقتصادي الأبرز في العالم بعقد أجندته رقمياً، على خلاف دوراته الخمسين الماضية، استجابة لجهود مكافحة جائحة «كوفيد-19».
ودعا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، عشية انطلاق أعمال «أجندة دافوس»، إلى «ميثاق عالمي» لمواجهة التحديات المشتركة، محذراً في حوار هاتفي مع «الشرق الأوسط» من حالة «التمزّق» التي يشهدها العالم، ومن التفاوتات الاقتصادية والمناخية والاجتماعية المتنامية بين الدول. كما توقّف عند بعض أبرز محاور «أجندة دافوس» وأهدافها، التي تمهّد نتائجها لعقد اجتماع حضوري استثنائي في سنغافورة في مايو (أيار) المقبل.
إلى ذلك، أمل برنده في أن ترسل الإدارة الأميركية الجديدة مؤشرات على التزامها بالتعددية والعمل الدولي المشترك، وشدّد على أهمية عودة مستويات الناتج العالمي الخام إلى ما كانت عليه قبل الجائحة، على أن يكون النمو أكثر استدامة وشمولاً. كما تطرّق برنده إلى الاهتمام الواسع الذي لمسه لدى الرؤساء التنفيذين ورواد الأعمال بالفرص الاستثمارية السعودية التي استعرضها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جلسة حوار استراتيجية.
وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار:

إعادة الثقة
يهدف المنتدى الاقتصادي العالمي من خلال تنظيم «أجندة دافوس» رقمياً هذا العام إلى إعادة بناء الثقة، لأن «الثقة هي أساس التقدم». وحذّر بورغه من عدم تعاون القادة، واستمرار حالة «التمزّق» التي يشهدها العالم، والتي ستؤدي إلى مواجهة «صعوبات في إيجاد حلول لتغير المناخ، ومكافحة الوباء، فضلاً عن ضمان استمرار تعافٍ اقتصادي يشمل الجميع».
وعبّر بورغه عن أمله في أن ترسل الإدارة الأميركية الجديدة مؤشراً قوياً على الالتزام بالتعددية، عبر تجديد التزامها بالتعاون الدولي. وأوضح: «انضمام الولايات المتحدة مجدداً إلى اتفاقية بروتوكول باريس، وكذلك منظمة الصحة العالمية، سيرسل إشارة واضحة إلى أن أكبر اقتصاد في العالم سيعتمد على المنظمات الدولية والاتفاقيات متعددة الأطراف أساساً للتعاون». وأمل في أن يكسر ذلك بعض «الاندفاعات» في قضايا أخرى، خاصاً بالذكر هيئة الاستئناف الخاصة بمنظمة التجارة العالمية التي تواجه شللاً بسبب عدم تسمية قضاتها.

نحو ميثاق عالمي
ورغم تأكيد الإدارة الأميركية الجديدة على أهمية العمل المشترك، وتقوية دور المنظمات الدولية، فإن رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي التزم الحذر في تفاؤله، لافتاً إلى استمرار الخلافات بين الاقتصادات الكبرى. وقال: «لا أعتقد أننا تجاوزنا الأزمة، إذ لا شكّ أننا سنشهد اشتداد المنافسة بين الاقتصادات الكبرى. أعتقد أنه يمكننا أيضاً رؤية خلافات واضحة في بعض المجالات، فيما توجد في المقابل إرادة واضحة من مختلف الأطراف لإيجاد حلول مشتركة».
وأشار بورغه إلى أن الأزمة الصحية التي تواجه العالم هي مثال على مجالات التعاون الدولي. وأوضح: «نحن نعلم أن (كوفيد-19) لا يعترف بالحدود. فإن انتشر في مكان ما، يكون قد انتشر في كل مكان. نحن نعلم كذلك أن تغير المناخ لا يعترف بالحدود. لذلك نحن بحاجة إلى ميثاق عالمي» لمواجهة التحديات المشتركة. وتابع أن سبيل إعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح، وإعادة مستويات الناتج العالمي الخام إلى ما كانت عليه قبل الجائحة «يمرّ عبر الاستثمار في بلداننا بعضها مع بعض، من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر الذي انخفض بشكل كبير في العام ونصف العام الماضي». وأضاف: «نعلم أيضاً أن سلاسل القيمة العالمية والتجارة تكافح للعودة إلى مستويات ما قبل (كوفيد-19)»، مشدداً على ضرورة دعم التبادل التجاري العالمي الذي «كان خلال العقود الثلاثة الماضية محركاً للنمو، مما سمح بانتشال ملايين البشر من الفقر المدقع».

مستويات الفقر
وفي هذا السياق، حذّر رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي من أنه للمرة الأولى منذ عقدين من الزمن، يشهد العالم زيادة في مستويات الفقر المدقع في العالم، وليس انخفاضاً. وقال إن «الحقيقة هي أنه في العام ونصف العام الماضي، أصبح ما يقرب من مائة مليون شخص ضمن فئة الفقر المدقع»، مشيراً إلى أن وقع الجائحة كان قاسياً للغاية على البلدان الفقيرة والنامية، وكذلك البلدان الناشئة.
وتابع: «نحن نعلم أن العالم كان يواجه تفاوتات متزايدة قبل الوباء، ليس فقط بين البلدان النامية، ولكن أيضاً داخل البلدان الصناعية. أما الآن، فإننا نجد أن المواطنين الذين حظوا بتعليم جيد وبوظائف جيدة تمكنوا من التكيّف مع الوضع الجديد عبر العمل من المنزل. لكن الأمر يختلف بالنسبة لأولئك الذين يعملون في محل بقالة مثلاً أو فندق أو على متن سفينة سياحية، أو من هم عاطلون عن العمل».
وشدد بورغه في هذا السياق على أهمية التوزيع العادل للقاحات «كوفيد-19» لمكافحة الجائحة. وقال: «ينبغي علينا حقاً التأكد من نجاح تحالف (كوفاكس)» العالمي، في إشارة إلى المبادرة التي يقودها كل من التحالف العالمي من أجل اللقاحات (غافي)، والائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة، ومنظمة الصحة العالمية، الساعية إلى تسريع استحداث وتصنيع لقاحات مضادة لمرض «كوفيد-19»، وضمان إتاحتها بشكل عادل منصف لكل دول عالم. ويوفر تحالف «كوفاكس» ملياري جرعة من اللقاح، إلا أن ذلك «لا يكفي، وعلينا أن نفعل المزيد»، على حد قول بورغه.
وتحدث بورغه الذي شغل منصب وزير خارجية النرويج سابقاً عن أهمية معالجة التباينات الكبيرة بين الدول، من حيث تداعيات التغير المناخي والتطور الرقمي. وقال: «بعد إعادة مستويات النمو إلى المسار الصحيح، فإنه ينبغي علينا معالجة تغير المناخ الذي يصيب البلدان الفقيرة أكثر من غيرها، فضلاً عن الفجوة الرقمية المقلقة، وحقيقة أن 3.6 مليار شخص غير متصلين حتى الآن بشبكة الإنترنت». وتابع: «إذا لم نصلح هذه الفجوة الرقمية، فإنني أعتقد أننا سنشهد تزايداً في عدم المساواة في السنوات المقبلة».

تحفيز تريليوني
يرى بورغه أن الدول المتقدمة تعتمد في استراتيجياتها لمواجهة التداعيات الاقتصادية للجائحة على حزم تحفيزية تريليونية. ويقول: «أُطلقت حزم تحفيزية تقدّر بنحو اثني عشر تريليون دولار أميركي، غالبيتها من دول متقدمة. فهذه الدول تقوم بكل ما يتطلبه الأمر لاستعادة النمو، لأنها تستطيع ذلك». في المقابل، فإن «كثيراً من الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية لا تتمتع بالقوة المالية نفسها التي نجدها في البلدان المتقدمة»، معتبراً أن «هذه كلها إشارات مقلقة للغاية يجب أن ننظر إليها بجدية، وأن نأخذها بعين الاعتبار لإعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح، على أن يكون النمو مدفوعاً بخلق فرص العمل والشمول والاستدامة».

الدعوة الصينية
وكان لافتاً في «أجندة دافوس» لهذا العام أن تُفتتح أعمال المنتدى بكلمة من الرئيس الصيني شي جينبينغ. فقد ألقى شي خطاباً تاريخياً من منصة دافوس في عام 2017، قبل أيام من تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب آنذاك دونالد ترمب. وبدت الأدوار متبادلة بين الرجلين، إذ فاجأ الأول العالم بدفاعه عن التجارة الحرة والعولمة، فيما صدم الثاني بنزعات انعزالية، وهدّد الحلفاء بحروب تجارية.
وعبّر رئيس المنتدى الاقتصادي عن سعادته بعودة الرئيس الصيني إلى دافوس، وإن كان بصيغة رقمية هذا العام، وقال: «اشتهر خطاب الرئيس شي في عام 2017 بصفته خطاباً شددت فيه الصين على أهمية التعددية والعولمة».
وانضم بورغه إلى شي في هذا السياق للتشديد على أهمية العولمة والاقتصاد الحر في مواجهة الفقر. وحذّر من منتقدي العولمة الذين يعدون أنها أخفقت في «حل مشكلات مختلفة»، وقال: «منذ عام 1990، عندما انطلقت العولمة بالفعل، زاد عدد سكان العالم من 5 مليارات نسمة إلى 7 مليارات على مستوى العالم. وفي الوقت نفسه، انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع من 40 في المائة إلى 10 في المائة، حتى مع إضافة ملياري شخص لسكان العالم».
وتابع أن العولمة «حققت كثيراً من النجاحات، لكن لا ينبغي لنا أن نتقاعس. وفي تقرير المنتدى عن المخاطر هذا العام، وجدنا أن أحد التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم هو معالجة انعدام المساواة، إذ لا يمكن أن يكون لدينا اقتصادات لا تُوزّع فيها الثروة»، مضيفاً: «تستند شرعية اقتصاد السوق إلى إتاحة فرص للعيش الكريم برواتب لائقة».

اجتماع سعودي «حاسم»
ولمس رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي «اهتماماً واسعاً» باجتماع استثنائي حول الشرق الأوسط والثورة الصناعية الرابعة، كان يُفترض أن ينعقد في العاصمة السعودية الرياض في ربيع 2020، وتسببت الجائحة في تأجيله.
وقال بورغه: «كان هناك اهتمام واسع بهذا الاجتماع الحاسم في السعودية، لذلك قررنا أنه في الوقت الحالي على الأقل، نودّ إتاحة فرصة للرؤساء التنفيذيين الذين كانوا سيشاركون في الاجتماع للقاء ولي العهد السعودي (رقمياً)»، في جلسة حوار استراتيجية انعقدت في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتابع: «كان من المثير للاهتمام متابعة جميع الأسئلة التي طرحها الرؤساء التنفيذيون، بدءاً من تنويع مصادر الطاقة إلى الإصلاحات الهادفة إلى تمكين النساء، مروراً بفرص الاستثمار المتاحة للأجانب».
وقد استعرض ولي العهد السعودي، بحضور أكثر من 160 من قادة ورواد الأعمال المؤثرين الدوليين الذين مثلوا 28 قطاعاً و36 دولة، الإنجازات التي حققتها بلاده منذ الإعلان عن «رؤية 2030»، لناحية تضاعف الإيرادات غير النفطية، وتمكين المرأة في سوق العمل، ورفع مستوى التنافسية في بيئة الأعمال، وتفعيل دور صندوق الاستثمارات العامة، والتحسن الكبير المحرز في حماية البيئة، ومبادرة المملكة بخصوص الاقتصاد الدائري للكربون التي أقرتها قمة مجموعة العشرين برئاسة السعودية.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان كذلك للفرص الاستثمارية الكبرى في بلاده، التي تصل قيمتها إلى 6 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة، منها 3 تريليونات دولار استثمارات في مشروعات جديدة، في إطار ما توفره «رؤية 2030» من فرص لإطلاق قدرات المملكة غير المستغلة، وتأسيس قطاعات نمو جديدة وواعدة.
إلى ذلك، أفاد بورغه أنه تم الإعلان عن إنشاء «مركز للثورة الصناعية الرابعة في الرياض، وهو مركز المنتدى الاقتصادي العالمي للتقنيات، مثل الذكاء الصناعي والبيانات الضخمة، وكذلك إنترنت الأشياء».

تأقلم المنتدى
استشهد برنده بقول لأحد القادة، مفاده أن «بعض العقود تمرّ من دون أخبار، فيما تجتمع أخبار عقد كامل في أسبوع واحد»، وقال: «أما أنا، فأشعر أننا مررنا بعقد كامل في عام واحد». وعليه، عد برنده أن المنتدى الاقتصادي العالمي تأقلم مع التحديات الجديدة التي يشهدها العالم.
وأوضح: «كان علينا استبدال 300 اجتماع رقمي بجميع اجتماعاتنا الفعلية في العام الماضي. كما أطلقنا كثيراً من المبادرات الجديدة». وتابع رداً عما إذا كانت الأحداث المتسارعة تجاوزت المنتدى الذي يرأسه بالقول: «أعتقد أن قوة المنتدى الاقتصادي العالمي تكمن في حقيقة أننا منظمة دولية مكرّسة لتعاون القطاعين العام والخاص... أعتقد أن كثيراً من التحديات التي نواجهها اليوم، سواء كانت تغير المناخ أو الوباء أو إعادة النمو الاقتصادي إلى المسار الصحيح، تتطلب حشد مزيد من التعاون بين القطاعين العام والخاص. فقد استخدم القطاع العام كثيراً من قوته المالية للتغلب على هذه الأزمة، وقد رأينا أن الدين الحكومي قد زاد بشكل كبير. لذا في العام المقبل، أعتقد أنه يتعين علينا أيضاً تعبئة الموارد في القطاع الخاص لتكملة ما تفعله الحكومات».
إلى ذلك، أوضح بورغه أن المنتدى الاقتصادي العالمي وضع تحدياً للشركات. وقال: «أنشأنا منصة (كوفيد) في مارس (آذار) من العام الماضي، ولدينا أيضا 41 مبادرة من شركات خاصة تتعلق بتسريع عملية التطعيمات». وتابع: «أطلقنا كذلك مبادرة الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، حيث التزمت 120 شركة بمعايير بيئية واجتماعية أعلى بكثير من اللوائح الحكومية، وتتعلق بإدارة المناخ، ومحاربة الفساد، وخلق فرص عمل لائقة، وإعادة التدريب وتحسين المهارات». وتوقع أن يركز المنتدى الاقتصادي العالمي بشكل أكبر على التأثير والمساهمة في الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».