رئيس «دافوس» يدعو إلى ميثاق عالمي لمواجهة التحديات

برنده يؤكد لـ الاهتمام الواسع بفرص السعودية الاستثمارية

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

رئيس «دافوس» يدعو إلى ميثاق عالمي لمواجهة التحديات

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)

لن تُزيّن الثلوج صور قادة العالم هذا العام، ولن يختلط صُنّاع القرار بالمستثمرين وكبار رواد الأعمال في أروقة قصر المؤتمرات المطل على جبال الألب السويسرية، بل سيكتفي المنتدى الاقتصادي الأبرز في العالم بعقد أجندته رقمياً، على خلاف دوراته الخمسين الماضية، استجابة لجهود مكافحة جائحة «كوفيد-19».
ودعا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، عشية انطلاق أعمال «أجندة دافوس»، إلى «ميثاق عالمي» لمواجهة التحديات المشتركة، محذراً في حوار هاتفي مع «الشرق الأوسط» من حالة «التمزّق» التي يشهدها العالم، ومن التفاوتات الاقتصادية والمناخية والاجتماعية المتنامية بين الدول. كما توقّف عند بعض أبرز محاور «أجندة دافوس» وأهدافها، التي تمهّد نتائجها لعقد اجتماع حضوري استثنائي في سنغافورة في مايو (أيار) المقبل.
إلى ذلك، أمل برنده في أن ترسل الإدارة الأميركية الجديدة مؤشرات على التزامها بالتعددية والعمل الدولي المشترك، وشدّد على أهمية عودة مستويات الناتج العالمي الخام إلى ما كانت عليه قبل الجائحة، على أن يكون النمو أكثر استدامة وشمولاً. كما تطرّق برنده إلى الاهتمام الواسع الذي لمسه لدى الرؤساء التنفيذين ورواد الأعمال بالفرص الاستثمارية السعودية التي استعرضها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جلسة حوار استراتيجية.
وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار:

إعادة الثقة
يهدف المنتدى الاقتصادي العالمي من خلال تنظيم «أجندة دافوس» رقمياً هذا العام إلى إعادة بناء الثقة، لأن «الثقة هي أساس التقدم». وحذّر بورغه من عدم تعاون القادة، واستمرار حالة «التمزّق» التي يشهدها العالم، والتي ستؤدي إلى مواجهة «صعوبات في إيجاد حلول لتغير المناخ، ومكافحة الوباء، فضلاً عن ضمان استمرار تعافٍ اقتصادي يشمل الجميع».
وعبّر بورغه عن أمله في أن ترسل الإدارة الأميركية الجديدة مؤشراً قوياً على الالتزام بالتعددية، عبر تجديد التزامها بالتعاون الدولي. وأوضح: «انضمام الولايات المتحدة مجدداً إلى اتفاقية بروتوكول باريس، وكذلك منظمة الصحة العالمية، سيرسل إشارة واضحة إلى أن أكبر اقتصاد في العالم سيعتمد على المنظمات الدولية والاتفاقيات متعددة الأطراف أساساً للتعاون». وأمل في أن يكسر ذلك بعض «الاندفاعات» في قضايا أخرى، خاصاً بالذكر هيئة الاستئناف الخاصة بمنظمة التجارة العالمية التي تواجه شللاً بسبب عدم تسمية قضاتها.

نحو ميثاق عالمي
ورغم تأكيد الإدارة الأميركية الجديدة على أهمية العمل المشترك، وتقوية دور المنظمات الدولية، فإن رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي التزم الحذر في تفاؤله، لافتاً إلى استمرار الخلافات بين الاقتصادات الكبرى. وقال: «لا أعتقد أننا تجاوزنا الأزمة، إذ لا شكّ أننا سنشهد اشتداد المنافسة بين الاقتصادات الكبرى. أعتقد أنه يمكننا أيضاً رؤية خلافات واضحة في بعض المجالات، فيما توجد في المقابل إرادة واضحة من مختلف الأطراف لإيجاد حلول مشتركة».
وأشار بورغه إلى أن الأزمة الصحية التي تواجه العالم هي مثال على مجالات التعاون الدولي. وأوضح: «نحن نعلم أن (كوفيد-19) لا يعترف بالحدود. فإن انتشر في مكان ما، يكون قد انتشر في كل مكان. نحن نعلم كذلك أن تغير المناخ لا يعترف بالحدود. لذلك نحن بحاجة إلى ميثاق عالمي» لمواجهة التحديات المشتركة. وتابع أن سبيل إعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح، وإعادة مستويات الناتج العالمي الخام إلى ما كانت عليه قبل الجائحة «يمرّ عبر الاستثمار في بلداننا بعضها مع بعض، من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر الذي انخفض بشكل كبير في العام ونصف العام الماضي». وأضاف: «نعلم أيضاً أن سلاسل القيمة العالمية والتجارة تكافح للعودة إلى مستويات ما قبل (كوفيد-19)»، مشدداً على ضرورة دعم التبادل التجاري العالمي الذي «كان خلال العقود الثلاثة الماضية محركاً للنمو، مما سمح بانتشال ملايين البشر من الفقر المدقع».

مستويات الفقر
وفي هذا السياق، حذّر رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي من أنه للمرة الأولى منذ عقدين من الزمن، يشهد العالم زيادة في مستويات الفقر المدقع في العالم، وليس انخفاضاً. وقال إن «الحقيقة هي أنه في العام ونصف العام الماضي، أصبح ما يقرب من مائة مليون شخص ضمن فئة الفقر المدقع»، مشيراً إلى أن وقع الجائحة كان قاسياً للغاية على البلدان الفقيرة والنامية، وكذلك البلدان الناشئة.
وتابع: «نحن نعلم أن العالم كان يواجه تفاوتات متزايدة قبل الوباء، ليس فقط بين البلدان النامية، ولكن أيضاً داخل البلدان الصناعية. أما الآن، فإننا نجد أن المواطنين الذين حظوا بتعليم جيد وبوظائف جيدة تمكنوا من التكيّف مع الوضع الجديد عبر العمل من المنزل. لكن الأمر يختلف بالنسبة لأولئك الذين يعملون في محل بقالة مثلاً أو فندق أو على متن سفينة سياحية، أو من هم عاطلون عن العمل».
وشدد بورغه في هذا السياق على أهمية التوزيع العادل للقاحات «كوفيد-19» لمكافحة الجائحة. وقال: «ينبغي علينا حقاً التأكد من نجاح تحالف (كوفاكس)» العالمي، في إشارة إلى المبادرة التي يقودها كل من التحالف العالمي من أجل اللقاحات (غافي)، والائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة، ومنظمة الصحة العالمية، الساعية إلى تسريع استحداث وتصنيع لقاحات مضادة لمرض «كوفيد-19»، وضمان إتاحتها بشكل عادل منصف لكل دول عالم. ويوفر تحالف «كوفاكس» ملياري جرعة من اللقاح، إلا أن ذلك «لا يكفي، وعلينا أن نفعل المزيد»، على حد قول بورغه.
وتحدث بورغه الذي شغل منصب وزير خارجية النرويج سابقاً عن أهمية معالجة التباينات الكبيرة بين الدول، من حيث تداعيات التغير المناخي والتطور الرقمي. وقال: «بعد إعادة مستويات النمو إلى المسار الصحيح، فإنه ينبغي علينا معالجة تغير المناخ الذي يصيب البلدان الفقيرة أكثر من غيرها، فضلاً عن الفجوة الرقمية المقلقة، وحقيقة أن 3.6 مليار شخص غير متصلين حتى الآن بشبكة الإنترنت». وتابع: «إذا لم نصلح هذه الفجوة الرقمية، فإنني أعتقد أننا سنشهد تزايداً في عدم المساواة في السنوات المقبلة».

تحفيز تريليوني
يرى بورغه أن الدول المتقدمة تعتمد في استراتيجياتها لمواجهة التداعيات الاقتصادية للجائحة على حزم تحفيزية تريليونية. ويقول: «أُطلقت حزم تحفيزية تقدّر بنحو اثني عشر تريليون دولار أميركي، غالبيتها من دول متقدمة. فهذه الدول تقوم بكل ما يتطلبه الأمر لاستعادة النمو، لأنها تستطيع ذلك». في المقابل، فإن «كثيراً من الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية لا تتمتع بالقوة المالية نفسها التي نجدها في البلدان المتقدمة»، معتبراً أن «هذه كلها إشارات مقلقة للغاية يجب أن ننظر إليها بجدية، وأن نأخذها بعين الاعتبار لإعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح، على أن يكون النمو مدفوعاً بخلق فرص العمل والشمول والاستدامة».

الدعوة الصينية
وكان لافتاً في «أجندة دافوس» لهذا العام أن تُفتتح أعمال المنتدى بكلمة من الرئيس الصيني شي جينبينغ. فقد ألقى شي خطاباً تاريخياً من منصة دافوس في عام 2017، قبل أيام من تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب آنذاك دونالد ترمب. وبدت الأدوار متبادلة بين الرجلين، إذ فاجأ الأول العالم بدفاعه عن التجارة الحرة والعولمة، فيما صدم الثاني بنزعات انعزالية، وهدّد الحلفاء بحروب تجارية.
وعبّر رئيس المنتدى الاقتصادي عن سعادته بعودة الرئيس الصيني إلى دافوس، وإن كان بصيغة رقمية هذا العام، وقال: «اشتهر خطاب الرئيس شي في عام 2017 بصفته خطاباً شددت فيه الصين على أهمية التعددية والعولمة».
وانضم بورغه إلى شي في هذا السياق للتشديد على أهمية العولمة والاقتصاد الحر في مواجهة الفقر. وحذّر من منتقدي العولمة الذين يعدون أنها أخفقت في «حل مشكلات مختلفة»، وقال: «منذ عام 1990، عندما انطلقت العولمة بالفعل، زاد عدد سكان العالم من 5 مليارات نسمة إلى 7 مليارات على مستوى العالم. وفي الوقت نفسه، انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع من 40 في المائة إلى 10 في المائة، حتى مع إضافة ملياري شخص لسكان العالم».
وتابع أن العولمة «حققت كثيراً من النجاحات، لكن لا ينبغي لنا أن نتقاعس. وفي تقرير المنتدى عن المخاطر هذا العام، وجدنا أن أحد التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم هو معالجة انعدام المساواة، إذ لا يمكن أن يكون لدينا اقتصادات لا تُوزّع فيها الثروة»، مضيفاً: «تستند شرعية اقتصاد السوق إلى إتاحة فرص للعيش الكريم برواتب لائقة».

اجتماع سعودي «حاسم»
ولمس رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي «اهتماماً واسعاً» باجتماع استثنائي حول الشرق الأوسط والثورة الصناعية الرابعة، كان يُفترض أن ينعقد في العاصمة السعودية الرياض في ربيع 2020، وتسببت الجائحة في تأجيله.
وقال بورغه: «كان هناك اهتمام واسع بهذا الاجتماع الحاسم في السعودية، لذلك قررنا أنه في الوقت الحالي على الأقل، نودّ إتاحة فرصة للرؤساء التنفيذيين الذين كانوا سيشاركون في الاجتماع للقاء ولي العهد السعودي (رقمياً)»، في جلسة حوار استراتيجية انعقدت في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتابع: «كان من المثير للاهتمام متابعة جميع الأسئلة التي طرحها الرؤساء التنفيذيون، بدءاً من تنويع مصادر الطاقة إلى الإصلاحات الهادفة إلى تمكين النساء، مروراً بفرص الاستثمار المتاحة للأجانب».
وقد استعرض ولي العهد السعودي، بحضور أكثر من 160 من قادة ورواد الأعمال المؤثرين الدوليين الذين مثلوا 28 قطاعاً و36 دولة، الإنجازات التي حققتها بلاده منذ الإعلان عن «رؤية 2030»، لناحية تضاعف الإيرادات غير النفطية، وتمكين المرأة في سوق العمل، ورفع مستوى التنافسية في بيئة الأعمال، وتفعيل دور صندوق الاستثمارات العامة، والتحسن الكبير المحرز في حماية البيئة، ومبادرة المملكة بخصوص الاقتصاد الدائري للكربون التي أقرتها قمة مجموعة العشرين برئاسة السعودية.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان كذلك للفرص الاستثمارية الكبرى في بلاده، التي تصل قيمتها إلى 6 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة، منها 3 تريليونات دولار استثمارات في مشروعات جديدة، في إطار ما توفره «رؤية 2030» من فرص لإطلاق قدرات المملكة غير المستغلة، وتأسيس قطاعات نمو جديدة وواعدة.
إلى ذلك، أفاد بورغه أنه تم الإعلان عن إنشاء «مركز للثورة الصناعية الرابعة في الرياض، وهو مركز المنتدى الاقتصادي العالمي للتقنيات، مثل الذكاء الصناعي والبيانات الضخمة، وكذلك إنترنت الأشياء».

تأقلم المنتدى
استشهد برنده بقول لأحد القادة، مفاده أن «بعض العقود تمرّ من دون أخبار، فيما تجتمع أخبار عقد كامل في أسبوع واحد»، وقال: «أما أنا، فأشعر أننا مررنا بعقد كامل في عام واحد». وعليه، عد برنده أن المنتدى الاقتصادي العالمي تأقلم مع التحديات الجديدة التي يشهدها العالم.
وأوضح: «كان علينا استبدال 300 اجتماع رقمي بجميع اجتماعاتنا الفعلية في العام الماضي. كما أطلقنا كثيراً من المبادرات الجديدة». وتابع رداً عما إذا كانت الأحداث المتسارعة تجاوزت المنتدى الذي يرأسه بالقول: «أعتقد أن قوة المنتدى الاقتصادي العالمي تكمن في حقيقة أننا منظمة دولية مكرّسة لتعاون القطاعين العام والخاص... أعتقد أن كثيراً من التحديات التي نواجهها اليوم، سواء كانت تغير المناخ أو الوباء أو إعادة النمو الاقتصادي إلى المسار الصحيح، تتطلب حشد مزيد من التعاون بين القطاعين العام والخاص. فقد استخدم القطاع العام كثيراً من قوته المالية للتغلب على هذه الأزمة، وقد رأينا أن الدين الحكومي قد زاد بشكل كبير. لذا في العام المقبل، أعتقد أنه يتعين علينا أيضاً تعبئة الموارد في القطاع الخاص لتكملة ما تفعله الحكومات».
إلى ذلك، أوضح بورغه أن المنتدى الاقتصادي العالمي وضع تحدياً للشركات. وقال: «أنشأنا منصة (كوفيد) في مارس (آذار) من العام الماضي، ولدينا أيضا 41 مبادرة من شركات خاصة تتعلق بتسريع عملية التطعيمات». وتابع: «أطلقنا كذلك مبادرة الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، حيث التزمت 120 شركة بمعايير بيئية واجتماعية أعلى بكثير من اللوائح الحكومية، وتتعلق بإدارة المناخ، ومحاربة الفساد، وخلق فرص عمل لائقة، وإعادة التدريب وتحسين المهارات». وتوقع أن يركز المنتدى الاقتصادي العالمي بشكل أكبر على التأثير والمساهمة في الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.