لامبارد... من أسطورة كلاعب إلى مدرّب على حافة السقوط في هاوية الفشل

مهمة قيادة تشيلسي أصبحت أكبر من المدير الفني الشاب صاحب التجربة التدريبية المحدودة

فرصة ضائعة من فيرنر... أحرز 34 هدفاً مع لايبزيغ الموسم الماضي وسجله خالٍ مع تشيلسي (رويترز)
فرصة ضائعة من فيرنر... أحرز 34 هدفاً مع لايبزيغ الموسم الماضي وسجله خالٍ مع تشيلسي (رويترز)
TT

لامبارد... من أسطورة كلاعب إلى مدرّب على حافة السقوط في هاوية الفشل

فرصة ضائعة من فيرنر... أحرز 34 هدفاً مع لايبزيغ الموسم الماضي وسجله خالٍ مع تشيلسي (رويترز)
فرصة ضائعة من فيرنر... أحرز 34 هدفاً مع لايبزيغ الموسم الماضي وسجله خالٍ مع تشيلسي (رويترز)

أصبح من المستحيل على نادي تشيلسي أن يتجاهل حقيقة أنه ارتكب خطأ كبيراً عندما قرر تعيين مدير فني مبتدئ على رأس القيادة الفنية للفريق. لقد مر نصف الموسم ولم يُظهر الفريق، الذي ضم عدداً كبيراً من اللاعبين بمبالغ مالية كبيرة، أي علامة على التطور أو إظهار هوية واضحة داخل المستطيل الأخضر. ورغم أن فرانك لامبارد قد أنفق أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني على تدعيم صفوف الفريق، الصيف الماضي، فإن الفريق لم يقدم الأداء المتوقع، وبات من الواضح للجميع أن المهمة أكبر من المدير الفني الشاب.
كان المدير الفني الآيرلندي بريندان رودجرز، آخر من علم لامبارد درساً مؤلماً في النواحي الخططية يوم الثلاثاء الماضي عندما قاد ليستر سيتي للفوز على تشيلسي بهدفين دون رد، كما لم يقدم البلوز خلال 19 جولة في الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز سوى أداء باهت ومفكك من الناحية التكتيكية. لقد بدأ الصبر ينفد بين مسؤولي تشيلسي، وبات هناك شعور بأن أيام لامبارد في «ستامفورد بريدج» باتت معدودة بعد الخسارة أمام ليستر سيتي، الذي كان أكثر انضباطاً من الناحية الخططية، وكان أفضل في التحركات داخل الملعب، وشن الهجمات المرتدة الخطيرة، وهو الأمر الذي يلقي الضوء على أهمية أن يكون لديك مدير فني متمرس ولديه خبرات كبيرة.
وبينما كان رودجرز يقود ليستر سيتي للعب بكل حكمة ومن أجل تحقيق هدف محدد، كان تشيلسي يلعب بدون خطة أو هوية واضحة، سواء فيما يتعلق بالنواحي الدفاعية أو الهجومية. ولا يمكن إلقاء اللوم إلا على شخص واحد فقط، وهو لامبارد، نظراً لأن إدارة النادي قد وفرت له كل الإمكانات اللازمة لتحقيق النجاح، لكنه يقدم مستويات ويحقق نتائج لا تتناسب على الإطلاق مع ذلك.
من المؤكد أن لامبارد لم يكن مخطئاً عندما تحدث بكل واقعية بعد المباراة، وأكد على أن تشيلسي ليس مستعداً للمنافسة على أعلى المستويات حتى الآن. لكن هل يرضى مالك النادي، رومان أبراموفيتش، بذلك بعد كل التدعيمات التي قدمها للفريق؟
لقد تولى لامبارد قيادة الفريق في الفترة التي كان فيها النادي محروماً من إبرام تعاقدات جديدة في عام 2019. وهو الأمر الذي لم يمكنه من التعاقد مع بديل لنجم الفريق إيدين هازارد بعد رحيله إلى ريال مدريد، كما أن ضيق الوقت قد جعل من الصعب على اللاعبين الجدد المنضمين للفريق الصيف الماضي التأقلم سريعاً مع الفريق. وكما هو الحال مع أي مدير فني آخر، فمن المنطقي أن يطالب لامبارد ببعض الوقت حتى يتأقلم كل من تيمو فيرنر وكاي هافرتز وحكيم زياش في الخط الأمامي للفريق.
لكن المشكلة تكمن في عدم وجود أي إشارة على إحراز الفريق لتقدم ملموس هذا الموسم، أو أنه يسير في الطريق الصحيح. لقد قاد لامبارد تشيلسي لتقديم أداء جيد الموسم الماضي، ونجح رغم حرمان فريقه من إبرام تعاقدات جديدة في إنهاء الموسم في المركز الرابع في الدوري الإنجليزي الممتاز والتأهل لدوري أبطال أوروبا. وعلاوة على ذلك، حقق الفريق بعض الانتصارات المهمة، بما في ذلك الفوز على توتنهام بقيادة المدير الفني البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو.
لكن كانت هناك بعض التعثرات أيضاً على طول الطريق، حيث كان الفريق يعاني من مشاكل واضحة في النواحي الدفاعية، وكان يستقبل الكثير من الأهداف من الكرات الثابتة، كما كان يعاني من مشاكل واضحة في التحول من الدفاع للهجوم، ويفتقر للحلول الهجومية في الكثير من الأحيان. ومن الواضح أن كل هذه المشاكل كانت موجودة في أداء الفريق أمام ليستر سيتي، الذي نجح في تسجيل هدفين، ولم يواجه مشكلة كبيرة في الحفاظ عليهما.
وكانت مباراة ليستر سيتي بمثابة محاولة أخرى مخيبة للآمال من جانب تشيلسي، الذي يقبع في المركز الثامن في جدول الترتيب برصيد 29 نقطة من 19 مباراة. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن سجل الفريق أمام الأندية التي تحتل المراكز الـ11 الأولى ضعيف، حيث لم يحقق سوى فوز وحيد وأربعة تعادلات، في حين تعرض لخمس هزائم، مسجلاً تسعة أهداف ومستقبلاً 15 هدفاً. كما أن فارق الأهداف أمام هذه الأندية كان سلبياً، خصوصاً بعد الخسارة أمام آرسنال بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، والخسارة أمام مانشستر سيتي بالنتيجة نفسها. وحتى الإيجابيات التي حققها الفريق تبدو خادعة، فحتى الفوز على وستهام صاحب المركز السابع جاء بشق الأنفس.
ويتمثل الانطباع السائد في أن الفريق يلعب بدون أسلوب واضح، وبأنه يضم مجموعة من الأفراد المميزين لكنه لا يلعب بشكل جماعي، وبأن اللاعبين يعانون من أجل تطبيق أفكار مديرهم الفني. وعلاوة على ذلك، هناك الكثير من علامات الاستفهام بشأن اختيارات لامبارد، فعلى سبيل المثال، قرر المدير الفني الشاب الاعتماد فجأة على أنطونيو روديغر، الذي كان خياراً خامساً في قائمة مدافعي الفريق في بداية الموسم، الذي قدم أداءً كارثياً أمام ليستر سيتي، لكي يلعب بدلاً من كورت زوما كشريك لتياغو سيلفا في الخط الخلفي. كما أن التغييرات التي يجريها لامبارد أثناء المباريات غير مقنعة على الإطلاق.
كانت المباراة التي حقق فيها تشيلسي الفوز على فولهام، السبت الماضي، تعكس تماماً الحالة التي يمر بها الفريق، فرغم أن فولهام لعب الشوط الثاني بالكامل بعشرة لاعبين، فإن تشيلسي قد افتقر للإبداع، وكان يعتمد على الكرات العرضية العشوائية، حتى نجح مسيون ماونت في إحراز هدف الفوز في الدقائق الأخيرة من اللقاء. وبعد يومين، أشار لامبارد إلى أن قلة خبرة لاعبي فريقه هي السبب في عدم الفاعلية الهجومية في الثلث الأخيرة من الملعب. ومع ذلك، قد يرد اللاعبون على تلك الاتهامات بأن مديرهم الفني قد تولى قيادة تشيلسي بعد عمله كمدير فني لموسم واحد لنادي ديربي كاونتي في دوري الدرجة الأولى، وهو الأمر الذي يعني أنه يفتقر هو الآخر للخبرات اللازمة! وكان اللاعب الألماني تيمو فيرنر، الذي لم يسجل أي هدف في 11 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي شارك كبديل أمام ليستر سيتي، قد سجل 34 هدفاً مع نادي لايبزيغ الموسم الماضي.
كما أن النجم المغربي حكيم زياش، البالغ من العمر 27 عاماً، قد انضم للبلوز بعد أن قاد أياكس أمستردام للوصول إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا قبل عامين. وعلاوة على ذلك، يعد هافرتز وكريستيان بوليسيتش اثنين من أفضل اللاعبين الصاعدين في عالم كرة القدم في الوقت الحالي. إذن، أين تكمن المشكلة؟ يشعر البعض بأن لامبارد قد عاد إلى «ستامفورد بريدج» كمدير فني في وقت مبكر للغاية، وأنه لم يحصل على الخبرات التي تمكنه من قيادة فريق بهذا الحجم وتجاوز التحديات في الأوقات الصعبة. إنه ما زال مديراً فنياً مبتدئاً يتعلم أثناء القيام بعمله، في الوقت الذي يحظى فيه بدعم كبير من مسؤولي النادي. صحيح أن لامبارد، البالغ من العمر 42 عاماً، يعد أسطورة في تاريخ تشيلسي، لكنه من المؤكد أن سيرته الذاتية كمدير فني محدودة للغاية، وبالتالي لم يكن من المفاجئ أن يتخذ قرارات غير صحيحة عندما يعمل تحت ضغط كبير.
لقد سبق لرودجرز أن عمل في أكاديمية الناشئين بنادي تشيلسي، وتولى القيادة الفنية لأندية سوانزي سيتي وريدينغ وواتفورد، قبل أن يتولى قيادة ليفربول في عام 2012. لقد قضى المدير الفني لليستر سيتي سنوات في التطور والتحسن، في حين لم يأخذ لامبارد الوقت الكافي للحصول على الخبرات اللازمة. وتشير تقارير إلى أن أحد المديرين الفنيين الذين واجهوا تشيلسي هذا الموسم قد تحدث في وقت لاحق عن سذاجة لامبارد التكتيكية.
ورغم كل ذلك، خرج لامبارد ليتحدث عن عدم قيام لاعبيه «بأداء الأساسيات» بعد الخسارة أمام ليستر سيتي، لكن يتعين عليه أن يدرك أن لاعبي تشيلسي ليسوا المسؤولين فقط عن السماح لوولفرهامبتون وأندررز بإحراز هدف الفوز في الدقائق الأخيرة الشهر الماضي، أو ترك نغولو كانتي بمفرده يركض من منتصف الملعب خلف رحيم سترلينغ في الهدف الثالث الذي سجله مانشستر سيتي هذا الشهر! ويتعين على لامبارد أن يعرف أيضاً أن غياب التنظيم هو السبب الرئيسي وراء تسجيل ليستر سيتي لهدف من ركلة ركنية قصيرة، وبالتالي من السذاجة أن نشير إلى أن اللاعبين وحدهم هم المسؤولون عن مثل هذه الأهداف، لأنه من الواضح للجميع أن هناك أخطاء تكتيكية كارثية.
لقد كان تعيين لامبارد على رأس القيادة الفنية لتشيلسي يحظى بشعبية جماهيرية كبيرة، لكن من المعروف الآن أن النادي يبحث عن بديل في ظل تراجع النتائج. لا يزال لامبارد بحاجة لبعض الوقت من أجل التعلم واكتساب الخبرات، لكن صبر تشيلسي بدأ ينفد، ومن المؤكد أن أبراموفيتش لن يتمسك بأي مدير فني عندما يفشل النادي في التأهل لدوري أبطال أوروبا.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.