رئيس «الإسلامي للتنمية»: 700 مليار دولار حجم الفجوة التمويلية للدول الأعضاء في البنية التحتية

حجار يؤكد لـ«الشرق الأوسط»: برمجة لسداد المشاريع المتعثرة... واتفاقيات التمويل سيتم الالتزام بها

الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية  (الشرق الأوسط)
الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «الإسلامي للتنمية»: 700 مليار دولار حجم الفجوة التمويلية للدول الأعضاء في البنية التحتية

الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية  (الشرق الأوسط)
الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)

قال الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية –مقره مدينة جدة غرب المملكة– إن اتفاقيات التمويل مع الدول الأعضاء لمواجهة فيروس (كوفيد - 19) سيتم الوفاء، بها ولا توجد مشكلات جوهرية تعرقل ذلك، لكنه في الوقت ذاته لفت إلى وجود فجوة تمويلية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لسد النقص في مجال البنية التحتية تتجاوز 700 مليار دولار، وليس في وسع مؤسسة منفردة أن تغطي هذا النقص.
وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن البنك يتعامل بمرونة في الحالات القليلة التي تواجه فيها أي دولة عضو عملية سداد المستحقات المالية بالتوافق بين الجانبين في برمجة معقولة لسداد الالتزامات المالية للبنك، وهذا التوافق جعل تلك الدول أشد حرصاً على مواصلة تعاملها مع البنك من خلال سداد التزاماتها.
وفي ظل الكساد العالمي، جراء جائحة «كورونا»، ضاعف البنك الإسلامي للتنمية الذي أنشئ قبل 45 عاماً، من أعماله، لدعم أكثر من 57 دولة عضواً في منظمة التعاون الإسلامي بمختلف دول العالم، لتحسين الحياة وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث عمل البنك على تقديم الدعم المباشر لأكثر من 52 من أفراد ومؤسسات صغيرة.
وعن دعم المشاريع في السعودية، قال الدكتور حجار، إن إجمالي التمويلات التي أجازتها مجموعة البنك للمملكة بلغت قرابة 5.4 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي عدد الموافقات التراكمية التي أجازها البنك الإسلامي منذ إنشائه لصالح السعودية نحو 437 مشروعاً.
- البنك والجائحة
يقول حجار إن البنك الإسلامي أطلق حزمة مساعدات للدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء بقيمة 2.3 مليار دولار بهدف التصدي للجائحة، والتعافي منها، واستئناف الحياة، وذلك للمدى القصير العاجل، والمتوسط، والطويل، إلى جانب التركيز على أساس المشكلة المتمثل في الجانب الصحي.
وأطلق البنك، وفق حجار، دعوة للعلماء والمبتكرين ومراكز الأبحاث والجامعات ورواد الأعمال لتقديم مشاريع ابتكارية للتصدي لفيروس (كوفيد - 19) وتقليل تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية باستخدام تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة كـ«البلوك شين» (سلسلة الكتل)، والذكاء الصناعي، والبيانات الضخمة، وروبوتات الطباعة ثلاثية الأبعاد، لرصد انتشار الفيروس واحتوائه وتحسين أنظمة مراقبة الأمراض، ورعاية المرضى، واستحداث أنظمة مبتكرة لإدارة سلاسل الإمداد في القطاع الطبي، ومحركات بحث قوية للإمدادات الطبية، وتكنولوجيا جديدة لتصميم مختبرات التكنولوجيا الأحيائية، واستحداث اختبارات سريعة وطرق فحص منخفضة التكلفة من أجل الوصول إلى حلول الكشف المبكر والتشخيص والوقاية وبناء وتحسين قدرات الأجهزة التشغيلية المقدمة للرعاية الصحية.
- هشاشة الأنظمة الصحية
يقول حجار إن الجائحة كشفت هشاشة الأنظمة الصحية وحساسية القطاعات الاقتصادية خصوصاً قطاع المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والتي تسهم بأكثر من 40% من الناتج المحلي في الدول النامية، لذلك ارتفعت التزامات البنك الإسلامي للاستجابة للجائحة حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي لتصل إلى نحو 3.55 مليار دولار، فيما بلغ التزام «المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات» 495.9 مليون دولار، بينما ارتفع التزام إدارة العلوم والتكنولوجيا والابتكار في إطار «صندوق التحويل - ترانسفورم» من مليون دولار إلى 7.33 مليون دولار.
- خمسون مليون مستفيد
وعن المستفيدين، يشير الدكتور حجار إلى أنه حسب التقديرات سيستفيد من العمليات المعتمدة في إطار البرنامج الاستراتيجي للتأهب والاستجابة نحو 52.3 مليون مستفيد منهم 43.3 مليون شخص تشملهم حملات التوعية بطرق الانتقال والوقاية من الجائحة، مع دعم 8.9 مليون أسرة تعاني من انعدام الأمن الغذائي بحصص غذائية لتلبية حاجاتها من الغذاء، موضحاً أن هذه المعالجات ستؤدي لتوفير 59.6 ألف وظيفة لإنعاش سلاسل القيمة والقطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، كذلك دعم 23.6 ألف عامل في الرعاية الصحية ببناء القدرات، كما ستستفيد 20 ألف مؤسسة صغيرة وأسرة من خدمات التمويل الأصغر.
- الأموال معدومة
في هذا الجانب، يقول رئيس مجموعة البنك الإسلامي، إن اتفاقيات التمويل التي أبرمها البنك مع الدول الأعضاء لمواجهة فيروس (كورونا المستجد) وغيرها من أنواع التمويل الأخرى سيتم الوفاء بها، مستطرداً: «لا توجد مشكلات جوهرية في هذا الخصوص... تلك الدول حريصة على سداد التزاماتها للبنك، الأمر الذي مكّن البنك على الدوام من الوفاء بالتزاماته تجاه دوله الأعضاء». وأوضح أن هذه الديمومة مكّنت البنك من حصوله على التقييم الائتماني (AAA) الذي يحظى به البنك من مؤسسات التصنيف الائتماني الثلاث «ستاندرد آند بورز»، و«موديز»، و«فيتش».
- المشاريع المتعثرة
في الحالات القليلة التي قد تواجه فيها إحدى الدول الأعضاء ظروفاً خاصة واستثنائية فإن التعاون بين الجانبين، حسب حجار، يسمح لهما بالتوافق والاتفاق على برمجة معقولة لسداد الالتزامات المالية للبنك، مشدداً على أن تجاوب البنك ومرونته في التعامل مع دوله الأعضاء يجعل تلك الدول أشد حرصاً على مواصلة تعاملها مع البنك من خلال سداد التزاماتها.
- البنية التحتية
يفيد الحجار بأن حجم الفجوة التمويلية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لسد النقص في مجال البنية التحتية يقدَّر بنحو 700 مليار دولار، مضيفاً: «بالطبع ليس في وسع مؤسسة منفردة أن تغطي هذا النقص، لذلك طرح البرنامج الخماسي لرئيس البنك رؤية متكاملة للتغيير بحيث يمكن تجاوز الأطر التقليدية في تمويل التنمية واستشراف وسائل أخرى تمكّن الدول الأعضاء من الحصول على الاستثمارات الهائلة التي تزخر بها سوق الاستثمار العالمية وتوجيهها نحو تنمية وتطوير بنيتها التحتية».
وتابع: «لا بد أن تكون المشاريع التي يتم طرحها للمستثمرين ذات جدوى مالية واقتصادية تجذب المستثمر»، موضحاً أنه تم تكثيف الشراكة مع مختلف المؤسسات ذات الصلة على المستوى الإقليمي والدولي، وبذلك تتجاوز حواجز التمويل من خلال تنسيق الأدوار التي تقوم بها كل مؤسسة، فضلاً عن تنشيط مشاركة القطاع الخاص في التنمية وتدعيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي أثبتت كفاءة عالية في دعم وتطوير البنى التحتية دون اللجوء للموارد التقليدية التي تقدمها الدولة أو مؤسسات التمويل التنموي.
- دور سعودي
يؤكد رئيس البنك الإسلامي أن هناك دعماً غير محدود ورعاية من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، لمجموعة البنك الإسلامي على الدوام، حيث تقدم كل التسهيلات اللازمة للبنك في شكل مبادرات، من أبرزها الزيادات المتتالية في رأسمال البنك ودعم البناء الهيكلي للبنك حتى أصبح مجموعة متكاملة، وهو ما يتوافق مع توجهات المملكة في دعم العمل الإسلامي المشترك، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء.
والمملكة قدمت كل ما يمكن تقديمه من أجل أن تكون مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أحد أهم الروافد التي تدعم نمو الأمة وتطورها، فالمملكة من أكبر المساهمين في رأسمال البنك بنسبة تصل إلى الربع، فضلاً عن مساهماتها في المؤسسات التابعة لمجموعة البنك والصناديق التي أُنشئت بمبادرة منها في إطار مجموعة البنك منها صندوقا الأقصى والقدس، وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية لمحاربة الفقر بالدول الأعضاء الذي طرحته كفكرة ودعمت رأسماله بمبلغ مليار دولار.
- برامج تمويلية
يقول الدكتور حجار: «تقوم السعودية بإنشاء مشروعاتها التنموية بنفسها، وأوجدت طفرة تنموية وحضارية كبرى في مختلف المجالات، لذا كان التوجه نحو مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتمويل مشروعات القطاع الخاص السعودي، حيث نجحنا في بناء شراكة نموذجية». وزاد: «يقوم البنك بتمويل العديد من برامج ومشاريع القطاع الخاص السعودي، ويستفيد البنك من إمكانات وخبرات القطاع ويستخدم ذلك لدعم حركة الاستثمار والتبادل التجاري والاقتصادي مع الدول الأعضاء».
وأضاف أن إجمالي التمويلات التي أجازتها مجموعة البنك للمملكة بلغت نحو 5.4 مليار دولار، يشمل مبلغ 1.3 مليار دولار من البنك الإسلامي للتنمية، و469 مليون دولار لمشروعات القطاع الخاص المعتمَدة من المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، و716 مليون دولار من العمليات التجارية للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، و2.9 مليار دولار من صناديق مختلفة، إضافة للموافقة على برامج تأمينية (استثمارات وصادرات وواردات ومصارف) بقيمة 19.3 مليار دولار.
- دعم قطاعي
وعن دعم المشاريع، قال حجار، إن قيمة الموافقات التراكمية التي أجازها البنك الإسلامي منذ إنشائه لصالح السعودية تقدر بنحو 437 مشروعاً، منها 374 مشروعاً مكتملاً موّله البنك الإسلامي للتنمية، فيما يوجد حتى يوليو (تموز) 2020 نحو 63 مشروعاً نشطاً يموله البنك بمبلغ 680.7 مليون دولار، فيما يبلغ إجمالي الصرف على تلك المشروعات حتى ذات الفترة نحو 2.5 مليار دولار.
وأشار إلى أن قطاع الصناعة والتعدين تلقى 61.9% من التمويل التراكمي للبنك، ويتضح ذلك من خلال المشاريع الكبيرة المموَّلة عن طريق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بينما يعد قطاع الطاقة المستفيد الثاني من التمويل التراكمي للبنك الإسلامي للتنمية بنسبة 10.8% من إجمالي التمويل، ويتركز ذلك أيضاً في الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يليه قطاع الزراعة 9.1% والتمويل 5.3%.
ومن المشاريع، وفق حجار، مشروع «مصفاة رابغ» بمبلغ 142 مليون دولار الذي يهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية لشركة «أرامكو» كمّاً ونوعاً، لتلبية الطلب المتزايد، كذلك مشروع «سابك للكيماويات» (ينساب) بمبلغ 125 مليون، ومشروع توسعة صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بمبلغ 105 ملايين دولار، إضافة إلى مشروع المجمع الصناعي لإنتاج الأسمدة «معادن» بمبلغ 100 مليون دولار الذي يسهم في زيادة صادراتها غير النفطية وتحقيق التنويع الاقتصادي، ومشروع «مصفاة الجبيل» (أرامكو السعودية) بمبلغ 120 مليون دولار، ومشروع «صدارة للبتروكيماويات» (أرامكو السعودية) بمبلغ 120 مليون دولار، كذلك مشروع «فوسفات وعد الشمال» (مجمع سابك) بمبلغ 120 مليون دولار، وهذا المشروع سيمكّن «سابك» من إنتاج نحو 3.7 مليون طن من مختلف الأسمدة والكيماويات، بالإضافة إلى أنه يساعد في تحقيق التنويع الاقتصادي في المملكة وخلق نحو 1600 فرصة عمل.
- قطاع التمور
أكد حجار أن البنك لديه اهتمامات كبيرة في جانب إنتاج التمور وتوسيع صناعاته، لافتاً إلى أنه تم توقيع مذكرة تفاهم مع الغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة لاعتماد مشروع «تنمية قطاع التمور في منطقة المدينة المنورة» ينفّذه مركز التجارة الدولية بين عامي 2018 و2020 في إطار مبادرة المساعدة من أجل التجارة للدول العربية (الأفتياس) وبإشراف المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، حيث عمل هذا المشروع على تحقيق هدف تهيئة البيئة المواتية للمساهمة في رفع مستوى صادرات تمور المدينة، وذلك بتحليل سلسلة قيمة القطاع، واعتماد استراتيجية تطويره، وتهيئة 28 مدرباً متخصصاً.
وأوضح حجار أن هناك اتفاقية جرى توقيعها لإنشاء «مركزٍ شاملٍ للتمور بالمدينة المنورة» يهدف لتحسين أنواع التمور المنتَجة ودعم تنافسية القطاع وتحويل التمر الخام إلى منتجات أخرى بتشجيع الصناعات التحويلية، مضيفاً أن الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، قرر تخصيص أرض لبناء المركز الشامل للتمور، وشرع مركز البحوث والاستشارات بجامعة الملك فيصل في إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع.
جاء الاهتمام بتمور المدينة المنورة، كما يقول حجار، من أنها تتمتع بمزايا نسبية غير مستغلة في إنتاج التمور، لذا يسعى البنك لتطوير هذا القطاع بتوليد قيم مضافة في جميع المراحل مما يسهم في خلق فرص عمل وزيادة الصادرات وإنشاء صناعة تمور ضخمة، إضافة إلى أن هذا القطاع في المدينة المنورة يحتل المرتبة الثالثة بعد منطقتي الرياض والقصيم في زراعة النخيل بواقع 4.6 مليون نخلة.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.