ارتياح وترقب سمة الموقف الفرنسي من الإدارة الأميركية الجديدة

باريس متمسكة بـ«الاستقلالية الاستراتيجية» مع الحفاظ على المظلة الأطلسية

الرئيس الفرنسي لدى اتصاله ببايدن لتهنئته بالفوز في الانتخابات في 10 نوفمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الفرنسي لدى اتصاله ببايدن لتهنئته بالفوز في الانتخابات في 10 نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

ارتياح وترقب سمة الموقف الفرنسي من الإدارة الأميركية الجديدة

الرئيس الفرنسي لدى اتصاله ببايدن لتهنئته بالفوز في الانتخابات في 10 نوفمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الفرنسي لدى اتصاله ببايدن لتهنئته بالفوز في الانتخابات في 10 نوفمبر الماضي (رويترز)

منذ ما قبل فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأميركية، ولاحقاً تنصيبه يوم الأربعاء الماضي، كثرت التساؤلات في باريس عن هوية الرئيس الذي «يناسب» المصالح الفرنسية: بايدن أم دونالد ترمب؟ واستدعت الإجابة إجراء مراجعة لما عرفته فرنسا، ومعها الاتحاد الأوروبي، من معاناة في التعاطي مع الرئيس الجمهوري الذي انسحب من اتفاقية باريس للمناخ، ومن الاتفاق النووي مع إيران، وفرض رسوماً مرتفعة على صادرات أوروبية إلى بلاده، وتعامل بفوقية مع الاتحاد الأوروبي والأعضاء الأوروبيين في الحلف الأطلسي، ورفض الإدارة الجماعية لمشكلات وشؤون العالم، وشجع بريطانيا على «بريكست»؛ طبق شعار «أميركا أولاً».
وتطول لائحة «الإهانات» التي وجهها للأوروبيين، على رأسهم المستشارة الألمانية التي اتهمها بـ«تغذية روسيا» من جهة، وطلب الحماية منها من جهة ثانية والامتناع عن رفع مساهمتها في ميزانية الحلف الأطلسي.
وفي باب المآخذ الفرنسية على سياسة ترمب، أن الأخير «غض النظر» عن ممارسات تركيا في سوريا وليبيا ومياه المتوسط وناغوني قره باغ، وانحاز انحيازاً كاملاً إلى جانب اليمين الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين، وسعى إلى دفن حل الدولتين. وفي لبنان، تعتبر باريس أن إدارة ترمب «قوضت» بشكل ما جهود ماكرون لإخراج وضعه الكارثي من عنق الزجاجة، بسبب العقوبات التي فرضها على قياديين في «حزب الله» وعلى متحالفين معه. وباختصار، فإن ترمب اعتمد سياسة تأخذ بعين الاعتبار مصالح واشنطن كما يراها، تاركاً جانباً نصائح ومصالح حلفائه الأوروبيين. لذا، لم تكن مفاجأة أن يتسابق هؤلاء، من بينهم فرنسا، في الترحيب الحار بانطلاق ولاية الديمقراطي بايدن. فرئيسة المفوضية الأوروبية رأت أن «صديقاً لأوروبا» سيشغل البيت الأبيض، فيما دعاه رئيس المجلس الأوروبي «رسمياً» للمشاركة في قمة أوروبية قادمة من أجل «ميثاق تأسيسي جديد» بين الطرفين.
أما الرئيس ماكرون، فقد غرد بالإنجليزية معبراً عن «أمنياته الطيبة» للرئيس ونائبته، وعن غبطته بقرار بايدن العودة إلى اتفاقية المناخ، وتوقعه بالعمل معاً «بشكل لم يسبق له مثيل حتى اليوم». ومن دواعي الارتياح الرئيسية اعتبار أن وصول بايدن إلى البيت الأبيض من شأنه أن يمكن من إصلاح العلاقات عبر الأطلسي، وإحياء التعددية التي أصيبت بأربع سنوات من الهجمات الممنهجة من قبل دونالد ترمب. كما ستكون هناك عودة إلى العديد من الاتفاقيات الدولية والهيئات الرئيسية، التي أغلق ترمب الباب أمامها، الأمر الذي يسر فرنسا التي تدافع عن التعددية.
- مقاربة «واقعية»
تقول الأكاديمية المتخصصة بالشؤون الأميركية ماري ــ كريستين بوزوم، إنه «من الطبيعي أن يعبر الأوروبيون عن بهجتهم في البداية بشكل غير مسبوق إزاء انتخاب بايدن. ولكن هذه البهجة لن تدوم، لأن كل طرف سيعود للدفاع عن مصالحه». وتضيف الباحثة أن «بايدن، قبل كل شيء، هو رئيس الولايات المتحدة، وسيكون همه الأول الدفاع عن مصالح أميركا، والعمل من أجل أولوياتها الاستراتيجية، التي هي اليوم الصين وآسيا». وبرأي الباحثة، فإن بايدن سيبقى في إطار الخط الذي بدأه الرئيس الأسبق باراك أوباما وعمقه ترمب بالاستدارة نحو آسيا، حيث يرى التحديات الكبرى.
لكن خطاب بايدن ومساعديه يعكس تمسكاً بحلفاء واشنطن ورغبة في التشاور، ما لا يلغي الاستدارة نحو آسيا. ولذا، فإن التوجه العام في باريس، رغم شعور الارتياح المسبق إزاء الرئيس الجديد، عنوانه التحلي بـ«الواقعية». وتنصب الدوائر المعنية على دراسة المتغيرات التي يمكن أن تظهر في الأسابيع والأشهر المقبلة في مقاربات بايدن، أكانت السياسية أو الاقتصادية، مع شعور عام بالارتياح لما تراه من عودة واشنطن إلى سياسة «تقليدية»، ورغبة في التعاون والتشاور مع الحلفاء.
ومن دواعي ارتياح باريس وصول وجوه معروفة لديها إلى مناصب رئيسية، أهمها تعيين أنتوني بلينكن وزيراً للخارجية. والأخير أمضى جزءاً من حياته في فرنسا، وكان تلميذاً في باريس، وله صداقات منذ الفترة التي عمل فيها داخل إدارة أوباما. وما لاقى أصداء إيجابية تصريحات الأخير أمام مجلس الشيوخ، في إطار الموافقة على تعيينه، حيث شدد على عزم إدارة بايدن «تمتين» التحالفات. ومما جاء في شهادته: «معاً، سنكون في وضع أقوى من أجل مواجهة التهديدات التي تطرحها روسيا وكوريا الشمالية وإيران، ومن أجل الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان... إن القيادة الأميركية (للعالم) ما زالت قائمة».
وما يهم باريس بالدرجة الأولى العلاقة الأميركية المزدوجة بالاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي. وتفيد الأوساط الفرنسية بأن باريس ماضية في الترويج لمبدأ «الاستقلالية الاستراتيجية»، ولكن من غير التخلي عن المظلة الأطلسية. والشعور العام أن وصول بايدن وإعادة تمسكه بالحلف والحلفاء قد يدفع عدداً من البلدان الأوروبية إلى التراجع عن البحث عن هذه الاستراتيجية المستقلة، والعودة إلى الانضواء تحت المظلة الأطلسية الأميركية ما من شأنه إضعاف موقف باريس المتمسك بها.
- إيران
تنظر باريس بعين الرضا لعزم بادين العودة إلى الاتفاق النووي، ولرغبته في فتح ملفين إضافيين مع إيران، هما برامجها الصاروخية والباليستية، وسياستها الإقليمية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، من الخليج إلى لبنان. لكن الأوساط الفرنسية تنتظر للتعرف إلى تفاصيل ما تسعى إليه واشنطن ونهجها في مقاربة هذا الملف. باريس دافعت دوماً عن الاتفاق النووي، وحثت إدارة ترمب على البقاء داخله مع إطلاق مفاوضات مع إيران لاستكماله لما بعد عام 2025، إضافة إلى الملفين السابقين. لكن ما لا تريده حقيقة، وفق العديد من المصادر والمحللين، رغم وحدة الأهداف، أن تشهد «تراخياً» في الموقف الأميركي يمكن أن تستغله طهران.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية جان إيف لودريان بخصوص إيران بالغة التشدد، إذ اعتبر أنها «بصدد بناء قدرات نووية (عسكرية)»، مضيفاً أن العودة إلى اتفاقية فيينا «ستتطلب محادثات صعبة». وما لا تريده باريس هو أن تفرط واشنطن بأوراق الضغط التي بين يديها، على رأسها العقوبات دون التأكد من التوصل إلى أهدافها. وتجدر الإشارة إلى أن باريس كانت الأكثر تشدداً في 2015 إزاء بنود الاتفاق، لا بل إن وزير خارجيتها لتلك الفترة لوران فابيوس كشف لاحقاً أن نظيره الأميركي جون كيري كان «مستعجلاً» في التوصل إلى الاتفاق بضغط من أوباما. وفي الأيام القليلة الماضية، أطلقت باريس جولة من المشاورات بشأن هذا الملف. وحسب معلومات متداولة في باريس، فإن محادثات أميركية ــ إيرانية تمهيدية انطلقت في نيويورك. وجاءت تصريحات بلينكن أمام مجلس الشيوخ للموافقة على تعيينه في منصبه، لتكون بمثابة رد جزئي على المخاوف لدى أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب أو لدى حلفاء واشنطن في أوروبا والخليج، إذ قال إن العودة إلى الاتفاق «ستكون نقطة انطلاق لنعمل مع حلفائنا وشركائنا للتوصل إلى آفاق أقوى وأكثر ديمومة». هل سيكون ذلك كافياً لطمأنة باريس؟
- تركيا
من دواعي ارتياح باريس توقعها لسياسة أميركية أكثر تشدداً إزاء تركيا، التي ساءت علاقاتها بباريس «والاتحاد الأوروبي» بشكل كبير في السنوات الأخيرة بسبب أنشطة أنقرة في سوريا والعراق وليبيا وشرق المتوسط. وتعتبر الأوساط الفرنسية أن وصول بايدن إلى البيت الأبيض وتلويح الأوروبيين بعقوبات على أنقرة، دفع الأخيرة لانعطافة قوية بغرض «تطبيع» علاقاتها مع الاتحاد، لا بل عدم تردد الرئيس التركي بمراسلة نظيره الفرنسي بعد أن كال له خلال شهور طويلة أسوأ النعوت.
من هنا، فإن هناك تلاقياً بين باريس وواشنطن جاءت شهادة بلينكن لتؤكده. فقد اتهم الأخير في الشهادة المشار إليها تركيا بأنها «لا تتصرف كحليف»، كما أنه لم يستبعد أن تفرض عليها بلاده عقوبات إضافية بسبب شرائها منظمة الصواريخ «إس - 400» روسية الصنع. يضاف إلى ذلك أن تصريحات سابقة للرئيس بايدن شددت على تمسكه بمحاسبة تركيا بسبب ملف حقوق الإنسان، لا بل إنه دعا في مقابلة شهيرة المعارضة التركية للإطاحة بإردوغان عبر صناديق الاقتراع، مقترحاً مد يد المساعدة لها.
- الملف الفلسطيني - الإسرائيلي
أما في السياق الشرق أوسطي، فإن باريس وواشنطن سوف تتلاقيان فيما يخص الملف الفلسطيني ــ الإسرائيلي، إذ إن باريس انتقدت دوماً خطط ترمب و«صفقة القرن»، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري. وترى باريس أن إدارة بايدن ستعود إلى الالتزام بالمواقف التقليدية الأميركية «حل الدولتين»، وهو ما أعاد بايدن التأكيد عليه في اتصال هاتفي بملك الأردن عبد الله الثاني في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. لكن من غير المتوقع أن تتراجع إدارة بايدن عن ملف القدس أو السفارة. وبالمقابل، فمن المرجح أن يعاود بايدن المساهمة في ميزانية الأونروا ويعيد التواصل مع الجانب الفلسطيني. لكن تبقى هناك علامة استفهام حول الدور الذي ستلعبه نائبة الرئيس كامالا هاريس المعروفة بدعمها الشديد لإسرائيل.
وفي سياق مواز، تنظر باريس بارتياح إلى تصريحات وزير الدفاع الأميركي الجديد الجنرال لويد أوستن، لجهة التأكيد على الاستمرار في محاربة الإرهاب وإعادة النظر في قرارات ترمب سحب القوات الأميركية من عدة ميادين، منها العراق. كثيرة الملفات التي تريد فرنسا أن تناقشها مع الإدارة الجديدة، وأحدها يرتدي أهمية خاصة، إذ يتناول المساعدة التي تقدمها واشنطن إلى قوة «برخان» الفرنسية في مالي. وما لا تتمناه باريس أن تعمد القيادة الأميركية إلى إغلاق قاعدة جوية تشغلها في النيجر، ومنها تنطلق الطائرات المسيرة (درون) التي تحتاج باريس لمعلوماتها الاستخبارية الإلكترونية ولصورها في ملاحقة التنظيمات الإرهابية في منطقة شاسعة. وكل ذلك يشكل مادة دسمة لملفات سيلاحقها الطرف الفرنسي بانتظار أن تكشف واشنطن عن مخططاتها المستقبلية.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.