معطيات الإنتاج السعودية تحفز جذب الاستثمارات في الصناعة الغذائية

مقومات مستوى الجودة وعوامل تنافسية الأسعار تعزز حضور صادرات المملكة بالأسواق الخارجية

السعودية تعزز الاستثمار في الصناعة الغذائية وتظهر في الصورة إحدى المزارع السمكية على البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
السعودية تعزز الاستثمار في الصناعة الغذائية وتظهر في الصورة إحدى المزارع السمكية على البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

معطيات الإنتاج السعودية تحفز جذب الاستثمارات في الصناعة الغذائية

السعودية تعزز الاستثمار في الصناعة الغذائية وتظهر في الصورة إحدى المزارع السمكية على البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
السعودية تعزز الاستثمار في الصناعة الغذائية وتظهر في الصورة إحدى المزارع السمكية على البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

سجلت معطيات الإنتاج في الصناعة السعودية غير النفطية عاملاً محفزاً، لا سيما على مستوى الصناعة الغذائية، وسط إمكانيات ومقومات يعول عليها في جذب كثير من الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة بعد أن حققت في الآونة الأخيرة حضوراً لافتاً في الأسواق العالمية لكثير من المنتجات التي كسبت الرهان، وأصبحت في أولويات المستهلك المحلي.
هذه المعطيات بنيت على أرضية صلبة وأرقام في هذا القطاع، إذ بلغت قيمة سوق المأكولات والمشروبات في السعودية قرابة 45 مليار دولار، وفقاً لآخر الإحصائيات، وسط توقع نمو تدريجي في السنوات المقبلة بنسبة 6 في المائة، مرتبطة مع نمو التعداد السكاني، وارتفاع عدد الحجاج والمعتمرين بعد زوال جائحة كورونا، إلى جانب ارتفاع متوسط ما تنفقه الأسر السعودية.

- العوامل الأربعة
يقول لـ«الشرق الأوسط» الدكتور فيصل آل فاضل، رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى السعودي، إن السعودية سخرت كل إمكانياتها وحدثت قوانينها لترغيب المستثمرين في الدخول إلى السوق المحلية، مشيراً إلى أن التحولات التي تعيشها السعودية في جميع قطاعاتها، خاصة في الجانب الاقتصادي، إلى جانب ما تمتلكه من مقومات، يجعلها في مصاف الدول التي يبحث عنها المستثمر بشكل عام، والمستثمر في قطاع الغذاء بشكل خاص.
وأضاف آل فاضل أن المستثمر في الغذاء يبحث عن 4 عوامل رئيسية، تتضمن نظام الاستثمار، والمنتج وجودته، والأيدي العاملة الشابة، والوصول للأسواق العالمية، مستطرداً: «هذه العوامل متوفرة بأنظمة تكفل حق المستثمر، ومنتجات ذات جودة عالية، مع توفر موارد طبيعية متعددة، ونسبة شباب تبلغ 60 في المائة من إجمالي تعداد السكان البالغ قرابة 30 مليون نسمة، بالإضافة إلى موقع جغرافي بين 3 قارات».
- قطاعات غذائية
وأكد آل فاضل أن لدى السعودية صناعات قوية في المأكولات والمشروبات في السنوات الماضية، تمكنت من أن تقتنص حصة من السوق العالمية لمنتوجات مختلفة، منها الألبان ومشتقاتها، والتمور، والمنتجات البحرية، وكثير من المشروبات، مفيداً بأن النجاح يسهم في استقطاب أكبر للمستثمرين من الخارج ومن الداخل لخوض تجربة الاستثمار في القطاع الذي سيشهد نمواً مع ارتفاع الطلب العالمي المرتبط بالنمو السكاني، وانحصار الإنتاج في بعض المناطق حول العالم.
وشدد آل فاضل على أن قطاع الصناعات الغذائية يمتلك نظاماً بيئياً متطوراً يلبي المعايير العالية، والمتطلبات المتزايدة للسوق الآخذة في التوسع. وهذا الجانب يكسب الثقة للمستثمر، ويدفعه إلى الدخول بشكل كبير للاستثمار في أحد قطاعات الغذاء، إضافة إلى أن السعودية من الدول المتقدمة في هذا الجانب من ناحية الابتكار واستخدام التقنية.
- الرؤية الحاضرة
الرغبة بالتوازي مع أداء الجهات المعنية في إيجاد منتج يحمل شعار أو اسم الدولة أو مدينة من مدنها كان حاضراً، خاصة مع إطلاق «رؤية المملكة 2030» التي كانت تحمل كثيراً من الصور والمقترحات فيما يتعلق بالصناعات الثقيلة والمتوسطة، ونجحت في هذا الشأن من خلال الصناعات العسكرية والبترولية التي أصبحت علامة فارقة في الأسواق العالمية.
وفي قطاع الغذاء وصناعته، كانت الرؤية كذلك حاضنة داعمة لإيجاد منتجات سعودية خالصة تحمل هوية الدولة أو مدنها. ولأن السعودية مهد الإسلام، وتحتضن الحرمين الشريفين، كان التفكير يتجه لقيادة سوق الأغذية الحلال عالمياً، خاصة أن المملكة تطبق معايير صارمة على إنتاج الأطعمة الحلال لضمان الأصالة والجودة الأمثل لهذه السوق.
وهذه السوق، بحسب التقديرات، كبيرة تصل إلى 1.3 تريليون دولار على مستوى العالم، ما يتطلب حراكاً كبيراً من الجهات المعنية لاستقطاب المستثمرين للاستفادة من الامتيازات التي تتمتع بها السعودية، كونها وجهة المسلمين، وتمتلك المقومات من الأغذية المحلية التي تمكنها من اقتطاع النصيب الأكبر من السوق العالمية.
- صنع في السعودية
في مارس (آذار) الماضي، أكد بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن وزارته لديها برنامج طموح لدعم الصناعات المحلية، تحت شعار «صنع في السعودية»، لافتاً إلى أن وزارة الاستثمار ستعمل على تسهيل الإجراءات، في وقت تقوم وزارة الصناعة فيه بدعم المصنعين كافة، حيث يوجد خط لتوحيد كثير من الإجراءات بين الوزارتين.
ومن هذا الحديث، يتضح أن هناك توجهاً كبيراً قوياً للاستفادة من كل المعطيات، وتوحيدها في قوالب محددة للخروج بمنتجات يمكنها المنافسة، بل وأن تتصدر قوائم الطلب في أولويات المستهلك المحلي في كثير من دول العالم الذي يبحث -بحسب المختصين في قطاع الغذاء- عن الجودة والسعر في المنتجات الغذائية المختلفة.
- إنتاج التمور
ويحظى منتج التمور بسمعة كبيرة على المستوى المحلي والخارجي، حيث أصبح علامة فارقة بين كثير من المنتجات المحلية التي تصدر للخارج، نتيجة عوامل في مقدمتها حجم أعداد النخيل الذي يزيد على 25 مليون نخلة تغطي مساحة 157 ألف هكتار من أراضي المملكة، ما ساهم في إيجاد أكثر من 300 نوع من التمور، وجعل هناك تزايداً في معدلات الإنتاج يواكب ارتفاع الطلب العالمي بالتوازي. ففيما يقدر محصول التمر السنوي عالمياً بأكثر من 6 ملايين طن، فإن السعودية تنتج منه أكثر من 1.1 مليون طن سنوياً، وهذا يضعها بين أفضل 3 منتجين عالميين للتمور، بحصة سوقية تبلغ 18 في المائة.
ويأتي تهافت الحجاج والمعتمرين على شراء كميات من التمور لجودتها ولأسباب دينية في بعض أنواع التمور التي ورد فيها أحاديث نبوية، ولا تزرع إلا في مدن سعودية، منها المدينة المنورة، من العوامل التي أكسبت المنتج سيطاً، دون الحاجة إلى سباق في عوالم الأرقام والمبيعات، الأمر الذي يتطلب تحركاً كبير للاستفادة بشكل أكبر من التمور، خاصة أن التربة تتمتع بميزة فريدة تسمح بزراعة تمور عجوة المدينة والمبروم والسكري، مما يقدم فرصاً رائعة لإنتاج كميات كبيرة من أصناف فريدة عالية الجودة من التمور.
- الثروة السمكية
من القطاعات الغذائية التي شهدت نمواً في السنوات الماضية، ويعول عليها في جذب كثير من الاستثمارات، في أشكال وأنماط مختلفة، تبدأ من الاستزراع وتنتهي بالتصنيع والتصدير، هي الثروة السمكية، إذ تحيا -بحسب تقديرات الجهات المعنية- في المياه الطبيعية للمملكة 5 ملايين طن من الأسماك بشكل دائم، إضافة إلى أن المملكة تعد مصدراً مؤتمناً لتصدير المأكولات البحرية إلى الاتحاد الأوروبي، ولديها القدرة على زيادة الإنتاج وإشباع نهم سوق التصدير.
ويقبل المستهلك في جميع إنهاء العالم على شراء المأكولات البحرية، بمختلف أشكالها وتسمياتها. ويتوقع في هذا الجانب أن يرتفع حجم الطلب على المنتجات البحرية عالمياً، لذا تعمل السعودية على تنمية قطاع الاستزراع المائي، وهي من أوائل الدول التي تحصلت على شهادات دولية في الجودة، والقدرة على تغذية الأسواق العالمية. وقد وضعت أهدافاً طموحة لزيادة إنتاج الأسماك عبر تربية الأحياء بكميات كبيرة حتى 2030.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».