وزير الخارجية الأفغاني: اتفاق وقف النار يبرئ «طالبان» من العنف

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن بلاده طلبت من السعودية المشاركة بدعم السلام

وزير الخارجية الأفغاني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
وزير الخارجية الأفغاني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الخارجية الأفغاني: اتفاق وقف النار يبرئ «طالبان» من العنف

وزير الخارجية الأفغاني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
وزير الخارجية الأفغاني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

شدد محمد حنيف أتمر وزير خارجية أفغانستان على أهمية الدور السعودي في دفع عملية السلام ببلاده، وقال حنيف إنه طلب خلال لقائه نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مشاركة السعودية بثقلها للقيام بدور يمكن بلاده من تحقيق عملية السلام وإيقاف إطلاق النار.
وأشار حنيف خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن حكومة بلاده التزمت بجميع واجباتها تجاه «طالبان»، مطالباً الأخيرة بالالتزام بما عليها لإثبات حسن النية، مبيناً أن مؤتمر الدوحة بداية جيدة للمصالحة مع «طالبان»، لكنه غير كافٍ ويتطلب مشاركة دولية وإقليمية.
وتطرق الوزير الأفغاني إلى أنهم يرون ثقلاً كبيراً للدور الذي تقوم به رابطة العالم الإسلامي في دعم الاستقرار ببلاده، مشيراً إلى أنهم لا يريدون أن يصبحوا جزءاً من الصراعات الإقليمية، وأبدى حنيف تفاؤله نحو الإدارة الأميركية الجديدة، مؤكداً أن الملف الأمني الذي يشترك فيه البلدان مهم لدعم الاستقرار الدولي... وفيما يلي نص الحوار:
> ما أبرز نتائج زيارتكم الحالية إلى السعودية ولقاءاتكم بالمسؤولين فيها؟
- خلال هذه الزيارة التقيت عدداً من المسؤولين والوزراء وكذلك المنظمات الدولية، وبصورة عامة كانت اللقاءات مثمرة للغاية، وأسهمت أيضاً في تطوير علاقاتنا بأبعاد مختلفة، والسبب في أهمية مثل هذه الزيارة والنتائج الإيجابية والمتوقعة منها مكانة السعودية وأهميتها بالنسبة لنا، فالمملكة تحمل مكانة كبيرة لنا في أفغانستان وأكثر ثقة ودعماً لنا.
ونحن ممتنون جداً للاهتمام الخاص الذي يوليه خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وحرصهما على تقوية العلاقة مع بلادنا.
وتركزت الاجتماعات بصورة رئيسية على تعزيز التعاون الثنائي بيننا في عدة جوانب؛ منها تعاوننا السياسي والأمني والعلاقات الاقتصادية، وكانت الحوارات مثمرة وبناءة للغاية لمستقبل البلدين والشعبين.
> هل تطرقتم خلال اجتماعاتكم إلى سير المصالحة التي تجريها الحكومة الأفغانية مع «طالبان»؟
- نعم بالتأكيد، كنت حريصاً على ذلك، وتطرقت للمصالحة في اجتماعي مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، وكذلك في لقائي الآخر مع أمين رابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى، وكان التركيز الرئيسي أيضاً خلال لقائي مع الأمير فيصل بن فرحان على عملية السلام، لأننا نؤمن بمكانة وأهمية السعودية على المستوى الإقليمي والدولي وفي العالم الإسلامي بلا شك.
> كيف ترون الجهود السعودية في دعم أفغانستان؟
- بلا شك هي كبيرة، وكون المملكة تحظى باحترام كبير في أفغانستان وفي العالم الإسلامي، متأكدون من دورها البناء وحرص القيادة السعودية على دفعه للإمام، لا سيما في عملية السلام التي تعد مهمة للغاية في ظل أن للبلدين مصلحة مشتركة في عملية السلام، لأنها ستسهم أيضاً في إزالة الإرهاب من المنطقة.
> ما الدور المرتقب مع الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس جو بايدن؟
- لدى الولايات المتحدة وأفغانستان مصالح مشتركة، لا سيما في تحقيق الأمن، واستناداً إلى هذه المصلحة المشتركة، وقعت الولايات المتحدة في أفغانستان اتفاقيات ملزمة للطرفين كاتفاقية التعاون الاستراتيجي، والاتفاقية الأمنية الثنائية استناداً إلى المصالح والاتفاقيات نفسها على مدار 19 عاماً تقريباً مع الولايات المتحدة وأفغانستان، بالإضافة إلى شركائنا الآخرين، خصوصاً الشركاء الأوروبيين في حلف الناتو والشركاء الإقليميين الآخرين بقيادة السعودية.
ونحن نتطلع بشدة للمشاركة البناءة مع أميركا، ونتفهم أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيكون مشغولاً جداً في البداية بالقضايا المحلية خصوصاً جائحة كورونا، لكن تصريحات كبار المسؤولين من الإدارة الجديدة كانت مشجعة لنا، لأننا نتطلع إلى زيادة تعزيز تعاوننا مع الولايات المتحدة.
> يوجد قادة من الإرهابيين على أرض أفغانستان، فما الدور الذي تقوم به لمحاربة الإرهابيين في بلدك؟ وما مدى تعاونك مع دول أخرى؟
- تحاول عدد من الشبكات الإرهابية حول العالم تحويل أفغانستان إلى معقل لها لمهاجمة دول أخرى، ولقد فعلوا ذلك قبل 11 سبتمبر (أيلول)، وفكرتهم بعد ذلك بعد سقوط «طالبان» كانت إعادة تأسيس وجودهم في أفغانستان حتى يتمكنوا من متابعة أجندتهم الإرهابية السياسية في أماكن أخرى من العالم الإسلامي وعلى المستوى الدولي أيضاً، وعلى مدى السنوات الـ19 الماضية كنا نحارب بقوة حتى لا نسمح لهم بتأسيس مثل هذا الوجود.
> ما الوضع حالياً في أفغانستان فيما يتعلق بمحاربة الجماعات الإرهابية؟
- هناك أكثر من 20 مجموعة إرهابية دولية وإقليمية نحاربها حالياً ولا نسمح لها بإثبات وجودها، وهذا يشمل أيضاً القاعدة الأعلى و«تي تي بي» وكذلك «داعش» وبقية الجماعات الإرهابية، لذا فإن تعاوننا في محاربة هؤلاء الإرهابيين كان متعدد الأوجه.
> هل تتوقع أن تكون مفاوضات الدوحة فرصة لإنهاء 40 عاماً من الحرب مع «طالبان»؟
- إنها مبادرة مهمة لفتح الباب للمفاوضات، ولدينا الآن الجولة الثانية من المفاوضات، لكننا نأمل أن يتم دعم هذه المفاوضات إقليمياً ودولياً، لأن المفاوضات بمفردها لا تكفي وسيكون من الصعب تحقيق الأهداف المرجوة، ولكن إذا كان هناك دعم وضمانة دولية قوية، فنحن نأمل أن يحقق الهدف المعلن.
> وماذا عن مدى التزام «طالبان» بالاتفاقات بينكما؟
- قدمت «طالبان» عدداً من الالتزامات في اتفاقها مع الولايات المتحدة، وكان أول التزام تعهدوا به هو قطع العلاقات مع الإرهاب الدولي بما في ذلك العلاقات الخارجية، والثاني وقف إطلاق النار والحد من العنف، والثالث هو التوصل إلى تسوية سياسية مع أفغانستان.
من جانبنا، أوفت الحكومة الأفغانية بالفعل بالتزاماتها، إذ رغبوا بالإفراج عن خمسة آلاف من سجنائها، ولبينا تلك الرغبة وأطلقنا سراح أكثر من 6 آلاف شخص، وكل الالتزامات التي طلبتها منا «طالبان» التزمنا ووفينا بما علينا، والآن على «طالبان» أن تثبت للشعب الأفغاني وللمجتمع الدولي أنهم يوفون بوعودهم والتزاماتهم التي وقعوا عليها.
> هل هناك آلية واضحة متفق عليها مع «طالبان» لدفع البلاد إلى الحد من العنف وإنجاز ما يطلبه الشعب؟
- لم يتم الاتفاق على برنامج تسوية حتى الآن، لكن الاتفاق الوحيد هو بين «طالبان» والولايات المتحدة، وفي ذلك الاتفاق.
لقد قدمت «طالبان» تلك الالتزامات؛ لذلك نأمل الآن أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق سياسي بين «طالبان» وأفغانستان، وهذا الاتفاق السياسي سوف يوضح الترتيبات الخاصة بالسلام من أجل التكامل السياسي للمساعدة الاقتصادية وإعادة دمج اللاجئين، وأولئك الذين عادوا إلى أفغانستان مؤخراً.
> شهدت كابل مؤخراً عدداً من التفجيرات والاغتيالات... هل تتوقعون أن لتخفيض القوات الأميركية تأثيراً في هذه الأحداث؟
- لا يتعلق الأمر بخفض القوات بسبب تقليص القوات الأميركية وإن كانت مشروطة بتخفيض «طالبان» للعنف، لكن كان المنتظر أنه في حال تقليص القوات الأميركية لقواتها أن «طالبان» ستقوم بدورها أيضاً في إيقاف العنف، لكن «طالبان» لم تفعل ذلك، بل عندما تحدث أي حالات عنف تتنكر «طالبان» لذلك الفعل، وتوجه الاتهام لجهات أخرى، ونحن نتساءل: إذا لم تكونوا أنتم الفاعلون فلماذا لا توافقون على عملية وقف إطلاق النار؟ والحقيقة من جانبنا في الحكومة الأفغانية نرى أن الاتفاق على وقف إطلاق النار هو أفضل دليل على أن «طالبان» لا تريد العنف وليست مسؤولة عن مستوى العنف الحالي في البلاد.
> كيف ترون رأي بعض المهتمين بالشأن الأفغاني والقلق حول عودة عدد من المجندين من «لواء فاطميون» المدعوم من إيران إلى أفغانستان؟
- لا شك أن عودتهم بالتوجهات نفسها ستكون بالتأكيد مزعزعة للاستقرار في أفغانستان وفعلوا الشيء نفسه. دستور أفغانستان وقوانينه لا يسمحان للأفغان بالقتال تحت أي راية غير راية البلاد.
لقد دعونا جميع شركائنا في المنطقة للمساعدة في عملية السلام بأفغانستان، فنحن لا نريد أن نصبح جزءاً من الصراعات الإقليمية أو مشاكل البلدان الأخرى، فلدينا كثير من التحديات، لذلك نرى أنه تنبغي مساعدة الأفغان في تحقيق السلام وعدم الانجرار إلى الصراعات. لذلك أنا سعيد لأن الإجماع آخذ في الظهور وأن إيران تساعد أيضاً في عملية السلام بأفغانستان.
> ماذا عن استضافة طهران عدداً من عناصر «طالبان»؟ هل تؤثر في عملية السلام داخل أفغانستان؟
- لقد طلبنا من إيران وباكستان وكل الدول الأخرى التي لها علاقات مع «طالبان» أن تستغل ذلك في دعم الاستقرار في بلادنا ولتعزيز السلام، وآمل أن يكون هذا هو الحال لدعم عملية السلام، فبغير ذلك لا شك أن الأمور ستزيد صعوبتها.
> ما الأدوار التي تقومون بها من أجل اللاجئين الأفغان وكذلك المواطنين في الداخل؟
- نحن نقوم بعدد من الجهود بمساعدة الأشقاء، وبعض الأفغان لاجئون في كل من باكستان وإيران، وربما تكون المشكلة هي عودة اللاجئين، ونود بشدة إعادتهم إلى بلدنا من خلال برنامج تدريجي لإعادة الإدماج حتى يمكن مساعدتهم وإعادة دمجهم بالكامل في مجتمعاتهم، كذلك لدينا مشروع تعليمي يتعلق بالمنح الدراسية، ولقد التقيت يوم أمس بوزير التعليم السعودي الدكتور حمد ال الشيخ وقد عرض علينا زيادة المنح الدراسية لأفغانستان، وأنا أرحب بشدة بأن هذه أخبار سارة جداً للشعب الأفغاني، خصوصاً أن السعودية هي واحدة من أكبر مقدمي المنح الدراسية التي تحصل على أشياء جيدة.



اجتماع سعودي – فرنسي يبحث فرص تعزيز التعاون الدفاعي

الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال استقباله الفريق الأول فابيان موندون في الرياض (واس)
الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال استقباله الفريق الأول فابيان موندون في الرياض (واس)
TT

اجتماع سعودي – فرنسي يبحث فرص تعزيز التعاون الدفاعي

الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال استقباله الفريق الأول فابيان موندون في الرياض (واس)
الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال استقباله الفريق الأول فابيان موندون في الرياض (واس)

التقى الفريق الأول الركن فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة السعودي، الاثنين، الفريق الأول فابيان موندون رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية في العاصمة الرياض.

وعقد الجانبان اجتماعاً في مقر رئاسة هيئة الأركان العامة، بحثا خلاله التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات الدفاعية والعسكرية، وفرص تطويرها وتعزيزها، بالإضافة إلى مناقشة القضايا والمسائل ذات الاهتمام المشترك.

الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال اجتماعه مع الفريق الأول فابيان موندون في هيئة الأركان العامة بالرياض (واس)

من جهة أخرى، زار منسوبو القوات المشاركة في تمرين «رماح النصر 2026» مواقع ثقافية ومعالم طبيعية في المنطقة الشرقية، في تجربة عكست عمق الموروث الثقافي للمملكة.

وشملت الزيارة التي نظمتها القوات الجوية الملكية السعودية بالتعاون مع هيئة التراث، مركز إثراء، وجبل القارة، وسوق القيصرية، وبيت الثقافة؛ بهدف التعريف بتنوّع التراث السعودي وتعزيز التواصل الثقافي مع قوات الدول المشاركة في التمرين، الذي يُنفّذ في مركز الحرب الجوي بالقطاع الشرقي.

أبرزت فعالية «اليوم الثقافي» ثراء التراث السعودي وتنوعه من خلال مجموعة من الأنشطة (واس)

وأبرزت فعالية «اليوم الثقافي»، ثراء التراث السعودي وتنوعه من خلال مجموعة من الأنشطة التي تشمل الحرف اليدوية التقليدية، ومستنسخات أثرية متعددة اللغات تُعرّف بالبُعدين التاريخي والحضاري للمملكة.

ووظفت خلال الزيارة أحدث التقنيات الرقمية والوسائط التفاعلية التي تُمكن الزوار من استكشاف المواقع الأثرية السعودية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وهو ما جسّد توجه المملكة نحو الابتكار في إبراز تراثها الثقافي.

زائر من القوات المشاركة في تمرين «رماح النصر» يوثق عبر هاتفه عمق الموروث الثقافي للمملكة (واس)

ويشارك في تمرين «رماح النصر 2026» أفرع القوات المسلحة ووزارة الحرس الوطني ورئاسة أمن الدولة، إلى جانب قوات عدد من الدول الشقيقة والصديقة.


«التحالف الإسلامي» يدشّن في باكستان مبادرة «إدماج» لإعادة تأهيل ذوي الفكر المتطرف

جانب من حفل تدشين مبادرة «إدماج» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الاثنين (واس)
جانب من حفل تدشين مبادرة «إدماج» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الاثنين (واس)
TT

«التحالف الإسلامي» يدشّن في باكستان مبادرة «إدماج» لإعادة تأهيل ذوي الفكر المتطرف

جانب من حفل تدشين مبادرة «إدماج» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الاثنين (واس)
جانب من حفل تدشين مبادرة «إدماج» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الاثنين (واس)

دشّن «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، الاثنين، «مبادرة التأهيل والإدماج الاجتماعي لذوي الفكر المتطرف والسلوك الإرهابي (إدماج)»، وذلك في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بحضور خواجة محمد آصف وزير الدفاع الباكستاني، واللواء الطيار الركن محمد المغيدي الأمين العام لـ«التحالف»، وبمشاركة عدد من القيادات العسكرية والأمنية والفكرية والدبلوماسية.

وأكد اللواء المغيدي، في كلمة له خلال حفل التدشين، أن مبادرة «إدماج» تمثل إحدى الركائز الأساسية في منظومة عمل «التحالف» بالمجال الفكري، مشيراً إلى أن «التحالف» يولي برامج التأهيل وإعادة الدمج أهمية بالغة، بوصفها خط الدفاع الأول في مواجهة الفكر المتطرف.

وأوضح أن معالجة التطرف لا تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية فقط، «بل تتطلب مقاربات فكرية واجتماعية متكاملة، تسهم في إعادة بناء الوعي، وتأهيل الأفراد، وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم بشكل إيجابي ومستدام».

اللواء الطيار الركن محمد المغيدي متحدثاً خلال حفل تدشين «المبادرة» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد (واس)

ونوه اللواء المغيدي بالمبادرة التي تهدف إلى «تعزيز القدرات في سياق إعادة بناء الحياة الطبيعية مرة أخرى للمتورطين في جرائم الإرهاب، وانتشالهم فكرياً ونفسياً واجتماعياً من بؤرة وَوَهم جماعات التطرف والإرهاب، وتحويلهم إلى أعضاء فاعلين في أسرهم ومجتمعاتهم مرة أخرى، والحيلولة دون استمرارهم في خدمة مآرب ونزوات قيادات الإرهاب وجماعاته، بتسهيل عودتهم لخدمة أوطانهم في مختلف المجالات الإنسانية، ومساعدتهم على الاستمرار في ذلك النهج».

بدوره، ثمّن وزير الدفاع الباكستاني في كلمته، جهود «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، مشيداً بالشراكة القائمة مع باكستان في مجال محاربة التطرف والإرهاب، ومؤكداً أن استضافة بلاده مبادرة «إدماج» تعكس «التزامها تعزيز التعاون الدولي، وتبادل الخبرات في مجالات التأهيل الفكري وإعادة الدمج»، مشيراً إلى أن المعالجة الشاملة للتطرف «تجمع بين الأبعاد الأمنية والفكرية والاجتماعية؛ لأنها السبيل الأنجح لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامَين».

حفل تدشين «المبادرة» شهد حضور وزير الدفاع الباكستاني والأمين العام لـ«التحالف» وعدد من القيادات الأمنية والفكرية والدبلوماسية (واس)

وأضاف أن التأهيل وإعادة الدمج «يمثلان ركيزتين أساسيتين في أي استراتيجية شاملة لمحاربة الإرهاب؛ إذ يعالجان البعد الإنساني للنزاع من خلال مراحل متدرجة؛ تبدأ بفك الارتباط بالعنف، مروراً بالتعافي النفسي، وتصحيح المفاهيم الفكرية، وتنمية المهارات، وصولاً إلى إعادة الدمج المجتمعي»، مشيراً إلى أن «السلام لا يتحقق فقط بالقضاء على الإرهابيين، بل يتحقق بإعادة بناء حياة الأفراد، واستعادة الثقة، وتعزيز الروابط بين الدولة والمجتمع».

وتتضمن البرامج المقدمة عدداً من المحاور العلمية المختصة، من أبرزها: «مفاهيم التأهيل والدمج، والإطار النموذجي لبرامج إعادة التأهيل، وأسس تصميم البرامج التأهيلية، وطبيعة الجريمة الإرهابية»، إضافة إلى «الأسس العلمية للرعاية الاجتماعية، والتحديات المرتبطة بتنفيذ برامج الدمج، وذلك من خلال جلسات تدريبية وحلقات نقاش يقدمها نخبة من الخبراء والمختصين».

ويأتي تدشين «البرنامج» ضمن «الجهود الاستراتيجية لـ(التحالف) الهادفة إلى معالجة جذور التطرف، وتعزيز المقاربات الوقائية والفكرية، من خلال إطلاق البرامج المعنية بإعادة التأهيل والدمج، التي تستمر خلال الفترة من 2 إلى 6 فبراير (شباط) 2026، وتستهدف المختصين والعاملين في برامج إعادة التأهيل والدمج بالدول الأعضاء».

يذكر أن إطلاق مبادرة «إدماج» يأتي امتداداً لمنهجية «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، القائمة على التكامل بين مجالاته الأربعة: «الفكري، والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري»، وتجسيداً لالتزامه دعم الدول الأعضاء «عبر مبادرات نوعية تسهم في تعزيز مناعة المجتمعات، وترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».


الكويت: ضبط عصابة «عربية» متخصصة في النصب الإلكتروني وغسل الأموال والتزوير البنكي

صورة بثتها وزارة الداخلية الكويتية يظهر فيها الشيخ فهد يوسف الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية يشرف على عملية ضبط العصابة  (الداخلية الكويتية)
صورة بثتها وزارة الداخلية الكويتية يظهر فيها الشيخ فهد يوسف الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية يشرف على عملية ضبط العصابة (الداخلية الكويتية)
TT

الكويت: ضبط عصابة «عربية» متخصصة في النصب الإلكتروني وغسل الأموال والتزوير البنكي

صورة بثتها وزارة الداخلية الكويتية يظهر فيها الشيخ فهد يوسف الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية يشرف على عملية ضبط العصابة  (الداخلية الكويتية)
صورة بثتها وزارة الداخلية الكويتية يظهر فيها الشيخ فهد يوسف الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية يشرف على عملية ضبط العصابة (الداخلية الكويتية)

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الاثنين، ضبط عصابة دولية منظمة من جنسيات عربية متورطة في قضايا النصب الإلكتروني وغسل الأموال والتزوير البنكي وتهريب الأموال.

وقالت «الداخلية الكويتية»، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني في منصة «إكس»، الاثنين، إن السلطات ضبطت «تشكيلاً عصابياً دولياً منظماً من جنسيات عربية متورطاً في قضايا النصب الإلكتروني وغسل الأموال والتزوير البنكي وتهريب الأموال المتحصلة عن الجرائم من خلال الحوالة البديلة».

وأضافت أن هذه العملية تمت تحت إشراف الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية.

وذكرت وزارة الداخلية أن عملية الضبط جاءت في إطار الجهود الأمنية المتواصلة التي تبذلها الوزارة لمكافحة جرائم النصب الإلكتروني وغسل الأموال.

وأفادت بأن الواقعة تتلخص في «ورود بلاغ من أحد المجني عليهم أفاد بتعرضه لعملية نصب إلكتروني عبر الشبكة المعلوماتية وبإجراء التحريات اللازمة من قبل الإدارة العامة للمباحث الجنائية ممثلة بإدارة مباحث حولي تبيّن أن المبالغ المسحوبة جرى استخدامها في شراء هواتف ذكية من داخل البلاد باستخدام رقم دولي مجهول الهوية، حيث يتم تسلم الأجهزة من قبل مناديب ومن ثم إعادة بيعها والحصول على قيمتها نقداً».

وأضافت أن «التحريات أوضحت أن المبالغ النقدية يتم تداولها بين عدة مناديب إلى أن تصل إلى شركات تعود لأحد المتهمين تبين أنها شركات وهمية لا تمارس أي نشاط فعلي وتستخدم كواجهة لغسل الأموال».

كما كشفت التحريات أن أحد المتهمين غادر الكويت إلى الأردن «فور علمه بانكشاف أمر التشكيل والقبض على عدد من المناديب، حيث تم ضبطه وإعادته إلى البلاد في نفس يوم سفره بالتعاون مع الجهات الأمنية المختصة في المملكة الأردنية الهاشمية».

وذكرت أن المتهم أقر بإنشائه شركات وهمية بناء على طلب أشخاص خارج البلاد بهدف غسل الأموال غير المشروعة وإضفاء صفة المشروعية عليها ومن ثم تحويلها إلى عدة دول خارجية، مبينة أن التحريات أظهرت أن إدخال المبالغ يتم بشكل يومي إلى الحسابات البنكية لشركات المتهم عبر إحدى شركات تحصيل الأموال، إضافة إلى قيامه بتزوير فواتير وهمية وتقديمها للبنوك لإخفاء عمليات غسل الأموال.

ولفتت «الداخلية» إلى أن التحريات بيّنت أن إجمالي المبالغ التي تم إدخالها إلى حسابات شركات المتهم خلال الشهر الحالي بلغ نحو 6 ملايين دينار كويتي (نحو 19.652 مليون دولار أميركي) بينما تشير التقديرات إلى أن إجمالي الأموال التي تم غسلها عبر تلك الشركات منذ إنشائها في عام 2023 تجاوز 100 مليون دينار كويتي (نحو 327 مليون دولار).

وأضافت أن مصدر تلك الأموال يعود إلى نشاط تشكيل عصابي دولي منظم يتمثل في إنشاء مواقع إلكترونية وهمية للاحتيال على المواطنين والمقيمين داخل دولة الكويت عبر جرائم التزوير البنكي والنصب الإلكتروني والحوالة البديلة وتداول مبالغ مجهولة المصدر.

وأشارت «الداخلية» إلى أن عملية الضبط أسفرت عن العثور على مبلغ 108 آلاف دينار (نحو 354 ألف دولار) بحوزة أحد المتهمين قبل توصيلها إلى شركات المتهم و9 هواتف تم شراؤها من خلال عمليات الاحتيال الإلكتروني.

وأضافت أن 9 متهمين من بينهم صاحب الشركات التي تستخدم لغسل الأموال والذي يقتصر دوره على تسجيل الشركات باسمه مقابل مبلغ سنوي، أحيلوا على النيابة العامة مع المبالغ المالية المضبوطة والفواتير المزورة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وأوضحت أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية المتبعة بالتنسيق مع بنك الكويت المركزي بحق الشركة المسؤولة عن تحصيل المبالغ المالية المرتبطة بالحسابات البنكية لشركات المتهم، حيث كشفت التحريات عن مخالفتها لنشاط الترخيص الممنوح لها والمتمثل في نقل الأموال، وذلك بقيامها بتخزين المبالغ النقدية لديها بالمخالفة للضوابط والاشتراطات المعمول بها.