لبنان: حروب نقاط بالجغرافيا مع إسرائيل... وبالسياسة مع «حزب الله»

السنيورة يروي لـ «الشرق الأوسط» تفاصيل عملية ترسيم الحدود البحرية

لبنان: حروب نقاط بالجغرافيا مع إسرائيل... وبالسياسة مع «حزب الله»
TT

لبنان: حروب نقاط بالجغرافيا مع إسرائيل... وبالسياسة مع «حزب الله»

لبنان: حروب نقاط بالجغرافيا مع إسرائيل... وبالسياسة مع «حزب الله»

أحيا تعثر مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، جدلاً سياسياً في لبنان، ويعتقد البعض أنه أضاع على لبنان التقاط فرصة أتاحتها الوساطة الأميركية، بعدما تغلب الاتجاه الداعي لانتظار ما يمكن أن تقدمه الإدارة الأميركية الجديدة. ومعلوم أن عملية التنقيب عن النفط والغاز أمام سواحله تعتريها صعوبات تقنية، وتعاكسها الأوضاع الاقتصادية العالمية التي فرضت مزيداً من الحذر على شركات التنقيب العملاقة، ويضاف إليها أن الجولة الاستكشافية الأولى لم تكن مشجعة حيث لم تكتشف فيها موارد كافية لبدء التنقيب الفعلي.
وفيما حاول «حزب الله» وحلفاؤه الترويج لنظرية تقول إن الحكومات السابقة «فرّطت بحقوق لبنان»؛ تقول الوقائع التي استقتها «الشرق الأوسط» من خبراء وسياسيين كانوا في موقع المسؤولية، إن الحزب لم يكن بعيداً عن أجواء العمل التقني الذي قامت به هذه الحكومات، وكان موجوداً في معظمها، أو كان مقربون منه حاضرين في أعمال التحضير لترسيم الحدود. بدءاً من الأعمال الأولى في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى، ابتداء من العام 2008، بعد اتفاق أولي لترسيم قسم من خط الوسط للحدود بين لبنان وقبرص. هذا الاتفاق الأولي لم يُحل إلى المجلس النيابي لإقراره، بسبب الحاجة لاستكماله بتجديد النقطة الثلاثية للحدود البحرية مع قبرص، في الجنوب مع فلسطين المحتلة، أو في الشمال مع سوريا. ومع تعذر تحديد النقطة الثالثة، استغلت إسرائيل الأمر لرفع سقف مطالبها في المفاوضات غير المباشرة التي عقدت 4 جلسات منها في مبنى تابع للأمم المتحدة في رأس الناقورة، في أقصى جنوب غربي لبنان، أواخر العام الماضي.
استئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية في جنوب لبنان يمكن أن يتحقق بعد تسلم إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مقاليد الحكم. إذ إن الولايات المتحدة تقوم بدور الوسيط والمسهّل للمفاوضات، غير أن «حزب الله» ومقربين منه أطلقوا في هذه الأثناء حملة اتهامات لرئيس الحكومة اللبناني السابق فؤاد السنيورة، وصفها الرئيس السنيورة لـ«الشرق الأوسط» بأنها «معركة مزايدات» يدّعي فيها الحزب «بطولات، ويزيد من حدّتها من أجل إظهار موقفه بأنه هو الذي يدافع عن مصالح لبنان الوطنية في وجه من يتهمهم زوراً وبهتاناً بأنهم يحاولون التفريط بحقوق لبنان في وجه إسرائيل».
بدأت مفاوضات ترسيم الحدود البحرية يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول) باجتماع وفدين من البلدين في قاعدة للأمم المتحدة عند رأس الناقورة، في مفاوضات غير مباشرة تحت علم الأمم المتحدة وحضورها ورعايتها، وبوساطة وتسهيل أميركيين، في محاولة لحل نزاع بشأن الحدود البحرية عرقل التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة التي يحتمل أن تكون غنية بالغاز.
المباحثات وصلت بعد 4 جلسات إلى حائط مسدود، على خلفية رفع الطرفين سقف الشروط. فقد طالب لبنان خلال جلسات التفاوض بمساحة إضافية تبلغ 1430 كيلومتراً مربعاً إلى الجنوب من النقطة 23 تشمل جزءاً من حقل «كاريش» الذي تعمل فيه شركة إنرجيان اليونانية، تُضاف إلى الـ860 كيلومتراً بحرياً، التي كان الخلاف على أساسها منذ العام 2009. وأودع لبنان الأمم المتحدة مذكرة بها في العام 2011، ما يعني أن لبنان بات يطالب بـ2290 كيلومتراً بحرياً ضمن الخرائط التي قدّمها في جلسات التفاوض الأخيرة، في مقابل الخرائط الإسرائيلية.
وفي الجلسة الرابعة، رفع الوفد الإسرائيلي سقف شروطه، مطالباً بمساحة أكبر تقضم مساحات إضافية في البلوكات البحرية 8 و9 للتنقيب عن النفط في المياه الاقتصادية اللبنانية، أي أنه طالب بمئات الكيلومترات الإضافية، وهو ما ضاعف التعقيدات ووضع العراقيل أمام استمرار المباحثات في الناقورة، ما أصبح يهددها بالتوقف وإعادتها إلى المربع الأول الذي كانت عليه قبل 10 سنوات.
عُلّقت الجلسات، واستنتج الطرف الأميركي، بعد 4 جلسات، أنه لا تقدم بارزاً حصل. ومع أن الأميركيين دخلوا وسطاء في ملف يجزمون بأنه سيؤدي إلى تسوية، فإن التقييم للجلسات السابقة أفضى إلى أن لبنان ذهب بعيداً في شروطه، ما أدى إلى تعقيدات طرأت على هذا الملف. بعدها طلب الجانب الأميركي فرصة لمفاوضات مكوكية قد تنهي المراوحة في الطريق المسدودة. وانطلق الجانب الأميركي بمفاوضات مكوكية على الجانبين اللبناني والإسرائيلي عبر مباحثات ثنائية، كل على حدة، والاستماع إلى الطرفين، لاختبار فرصة التوصل إلى أرضية مشتركة تعيد تفعيل المفاوضات.

مسار الترسيم
توصل لبنان وقبرص في 17-01-2007 إلى اتفاقية ثنائية ومؤقتة وقابلة للتعديل، تُحدد بموجبها حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة في خط الوسط لكل من البلدين، ومبنية على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وتمّ ذلك دون تحديد إحداثيات نقطتي طرفي هذا الخط بشكل نهائي، كون ذلك يتطلب ترسيماً ثلاثياً يشترك البلدان (لبنان وقبرص) فيها، مع سوريا شمالاً - وهي تمنعت عنه - ومع إسرائيل جنوباً، لاستحالة ذلك لأسباب مرتبطة بالخلافات مع العدو الإسرائيلي.
لم تُحِل الحكومة اللبنانية الاتفاقية المؤقتة مع قبرص إلى المجلس النيابي نظراً للحاجة لاستكمال تحديد حدود لبنان النهائية جنوباً وشمالاً، وكذلك للقيام بمزيد من الدراسات. وبناء على ذلك، باشرت الحكومة أعمال استكمال ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة الشمالية والجنوبية انفرادياً، لتعذر الترسيم مع الإسرائيليين من جهة، وسوريا من جهة أخرى.
وفي نهاية 2008، وبناء على طلب من وزير الطاقة والمياه، شُكلت لجنة تتكون من رئاسة الحكومة، ووزارة الأشغال العامة والنقل، ووزارة الطاقة والمياه، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية والمغتربين، والجيش اللبناني، والمجلس الوطني للبحوث العلمية. وكانت من مهمات اللجنة دراسة الاتفاقية الموقعة مع قبرص، ووضع تقرير حول الحدود البحرية الجنوبية، والتأكد من سلامة ما توصّلت إليه الحكومة في تحديدها لخط الوسط.
وتوصلت اللجنة في 29 أبريل (نيسان) 2009 إلى ترسيم الحدود البحرية جنوباً وشمالاً، فأصبح الطرف الجنوبي هو النقطة الثلاثية 23، جنوب النقطة رقم 1، والطرف الشمالي النقطة الثلاثية 7 شمال النقطة رقم 6. وفي هذا الشأن تبنت الحكومة اللبنانية هاتين النقطتين بكونهما تعطيان لبنان مساحات إضافية جنوباً (Most Aggressive Line) ومجالاً جيداً للتفاوض في الحالتين شمالاً وجنوباً عندما يحين الأوان. وبناء على ذلك، أصدر مجلس الوزراء بتاريخ 13-05-2009 القرار رقم 51 الذي يؤكد الحدود البحرية الجنوبية، علماً بأن حكومة السنيورة الثانية في تلك الفترة ضمّت معظم المكونات السياسية الرئيسة في لبنان، بما فيها أعضاء من «حزب الله»، ما يسحب من أيدي أي كان كل الحجج والمقولات المدعاة بأي تفريط بالحدود.
وأودع لبنان يوم 14 يوليو (تموز) 2010 الأمم المتحدة إحداثيات حدود منطقته الاقتصادية الخالصة الجنوبية في النقطة 23 والمحددة بشكل منفرد، كذلك أودع إحداثيات الحدود الشمالية مع سوريا في النقطة 7 والمحددة أيضاً بشكل منفرد.

مخالفة قبرصية
مع أن الاتفاق مع قبرص لا يعتبر نهائياً لأن الترسيم يتطلب موافقة جميع الأطراف التي تشترك بالحدود، ولا يحق لأي طرف أن يمضي بأي اتفاق ثنائي، ارتكبت قبرص مخالفة تمثلت بتوقيع اتفاق ترسيم الحدود بينها وبين إسرائيل في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010 بشكل منفرد، وبعد 5 أشهر على إيداع لبنان إحداثيات النقطتين 23 و7 لدى الأمم المتحدة. وهي فعلت ذلك من دون إعلام لبنان والحصول على موافقته كما ينص الاتفاق المؤقت الموقع ما بين لبنان وقبرص.
اعترضت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على تلك الاتفاقية بتاريخ 20 يونيو (حزيران) 2011 لدى الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك لاعتماد إسرائيل النقطة رقم «1» نقطة فصل مشتركة بين لبنان وفلسطين المحتلة بدلاً من النقطة «23» التي كانت الحكومة اللبنانية (حكومة السنيورة الثانية) حددتها عام 2008، بعكس ما كان يشيعه «حزب الله» وحلفاؤه بأن هذه الحكومة حددت نهاية خط الوسط بالنقطة رقم «1» وأن الآخرين هم الذين حددوا نهاية هذا الخط بالنقطة «23».
وبعد الترسيم القبرصي الإسرائيلي الثنائي، رسمت إسرائيل في 12 يوليو 2011 حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة البحرية مع لبنان من جانب واحد (النقطة رقم «1»)، وأودعت إحداثيات نقاط ذلك الترسيم لدى الأمم المتحدة. وجرى ذلك بعد سنة كاملة من التاريخ الذي كان قد أودع فيه لبنان إحداثيات حدوده البحرية من جانب واحد مع فلسطين (النقطة «23»).
واعترفت إسرائيل، بموجب رسالتها للأمم المتحدة، أن الترسيم الذي أجرته غير نهائي حيث إنه يمكن تعديل إحداثيات النقطة رقم «1» المذكورة في الاتفاقيتين اللبنانية القبرصية، والإسرائيلية القبرصية، وذلك بعد الاتفاق النهائي على ذلك بين الدول المعنية.

اعتراض لبناني
اعترضت الحكومة اللبنانية لدى الأمم المتحدة برسالة موجهة بتاريخ 3 سبتمبر (أيلول) 2011، وصدر القانون اللبناني رقم 163، القاضي بتحديد وإعلان المناطق البحرية للبنان، بتاريخ 18 أغسطس (آب) 2011، وأناط بالحكومة إصدار مرسوم لتعيين الحدود البحرية. وقرّرت الحكومة اللبنانية الإبقاء على ما جرى التوصل إليه في تقرير اللجنة الخاصة الصادر عام 2009. والتي أكّدت على ما قامت به الحكومات اللبنانية قبل ذلك بين 2007 إلى 2009. وبالتالي، صدر المرسوم بتاريخ 01-10-2011 عن حكومة ميقاتي، وتبنّت به تلك الحكومة أعمال اللجنة، والقرار الذي صدر عن مجلس الوزراء رقم 51 عام 2009. وهي الحكومة التي كان يتمتع فيها «حزب الله» بتمثيل وازن. ويرى مطلعون أن قرار الحكومة اللبنانية آنذاك جاء ليؤكد من جديد معرفة وإقرار «حزب الله» بشكل مباشر بصحة ما قامت به الحكومة من خطوات وقرارات منذ 2007 حتى 2011.
كذلك عام 2012 شكّلت حكومة ميقاتي لجنة خاصة جديدة لإعادة درس ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة (قرار مجلس الوزراء 75-2012 في 11-05-2012). وخلصت اللجنة إلى التأكيد على العمل الذي قامت به لجنة عام 2008، وذكَّرت أن ما قامت به الحكومة اللبنانية ولجنة عام 2008 «كان في الأصل من أجل تأمين موقع متقدم للبنان في الدفاع عن موقفه في حال التفاوض مستقبلاً على الحدود النهائية».
وبعدها، تدخلت الولايات المتحدة محاولة إيجاد حل، وبادر المبعوث الأميركي هوف Hoff إلى اقتراح حلّ لذلك الخلاف بين لبنان و«إسرائيل» حول المنطقة ما بين النقطتين 1 و23 (860 كيلومتراً مربعاً)، وذلك بأن يحصل لبنان على ما يعادل 500 كيلومتر مربع من تلك المنطقة، وتحصل إسرائيل على 360 كيلومتراً مربعاً منها. وهو ما اعترض عليه لبنان، وطالب بأن يتم التوصل إلى اتفاق عبر الأمم المتحدة.

خديعة إسرائيلية واتهامات سياسية
بعد أسبوع واحد على فتح لبنان البلوكات البحرية الحدودية 8 و9 و10 للمزايدة ضمن دورة التراخيص الأولى، حاولت إسرائيل إرباك لبنان بتوجيه رسالة إلى الأمم المتحدة في 2 فبراير (شباط) 2017 تعترض فيها على خطوة لبنان بالبدء بالإجراءات المتعلقة بالأنشطة البترولية في المنطقة البحرية المتنازع عليها، قائلة إنها لن تسمح لشركات النفط بالقيام بأعمال الاستكشاف والحفر واستثمار الثروة النفطية في تلك المنطقة. وردّ لبنان بتوجيه رسالة إلى الأمم المتحدة في 20 مارس (آذار) 2017 يعترض فيها على رسالة التهديد الإسرائيلية، ويؤكد فيها أن البلوكات البحرية تقع كلياً ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان.
وتجدر الإشارة أن إسرائيل عمدت إلى تقسيم المناطق العائدة لمنطقتها الاقتصادية الخالصة المتاخمة لحدود لبنان إلى بلوكات تقع كلها داخل المنطقة التي تدعي أنها تابعة لها على أساس الخط الذي رسمه لبنان، أي على الخط المنطلق من رأس الناقورة حتى النقطة 23. إلا أنها طالبت من جانب آخر بالمساحات الواقعة بين النقطة 1 والنقطة 23 والبالغة 860 كيلومتراً مربعاً كوسيلة للضغط بهدف إعاقة جهود لبنان في البدء بالتنقيب في منطقته الاقتصادية الخالصة، ولا سيما البلوكات 8 و9 و10.

حملة على السنيورة
إثر ذلك، رفع «حزب الله» وتيرة هجومه واتهاماته للرئيس السنيورة ولحكومتيه، وأخذ يشنّ «معركة مزايدات ويدعي بطولات ويزيد من حدّتها من أجل إظهار موقفه بأنه هو الذي يدافع عن مصالح لبنان الوطنية في وجه من يتهمهم زوراً وبهتاناً بأنهم يحاولون التفريط بحقوق لبنان في وجه إسرائيل»، كما يقول السنيورة.
السنيورة، قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه ينظر إلى تهجم «حزب الله» عليه شخصياً وعلى حكومتيه واتهامهما بالتفريط بالحقوق، من زاوية المواقف الشعبوية. وبينما يواجه الاتهامات بسرد وقائع من تلك الحقبة، يتوقف عند مفارقة أخرى، تتمثل في تعمّد الحزب إغفال المسألة التي تمثل الجانب الآخر من هذه القضية، والمتعلقة بشمال المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، الواقعة بمحاذاة المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لسوريا.
يشير رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق إلى أنه بعدما رسّم لبنان منفرداً بشكل مؤقت حدود منطقته الاقتصادية الخالصة الشمالية، «عمدت سوريا إلى القيام بذات الممارسة التي قامت بها إسرائيل، فيما يختص بادعائها ملكية قسم من المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة للبنان، على غرار ما ادعته إسرائيل ملكيتها جزءاً من القسم الجنوبي من تلك المنطقة العائدة للبنان». ويضيف: «التزم (حزب الله) الصمت والسكوت المطبق فيما خصَّ الموقف السوري، الذي اعترض على الترسيم اللبناني المنفرد لمنطقته الاقتصادية الخالصة في الشمال، عبر إرسال سوريا رسالة احتجاج أرسلتها إلى الأمم المتحدة في العام 2014. ولا سيما أن سوريا ادعت ملكية جزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، وذلك مثلما فعلت إسرائيل من ناحية الجنوب».
ويرى السنيورة أن «ذلك كله يؤكد أن موقف (حزب الله) لم يكن إلا عملاً شعبوياً ودعائياً، القصد منه فقط اختلاق وافتعال قضية يتمسك بها، ولحرف انتباه اللبنانيين عن المشكلات الحقيقية التي يعاني منها اللبنانيون، وادعاء الطهرانية، وأنه هو الذي يدافع عن الحقوق. في المقابل يقوم بتوجيه الاتهامات للآخرين بالتفريط بحقوق لبنان». ويضيف أنه «أكثر من ذلك، كان همّ الحزب من ذلك تشتيت انتباه اللبنانيين وعدم التركيز على اعتماد الإصلاحات الحقيقية لإيجاد الحلول الصحيحة لمشكلاتهم المتفاقمة من جهة أولى، كذلك، ومن جهة أخرى للتعمية وإبقاء المبررات لـ(حزب الله) في الاستمرار بالاحتفاظ بسلاحه، وهو الأمر الذي كان ولا يزال مصدر القلق الأساس له، والذي يتحكم بمجمل مواقفه وقراراته».
في ظل التعقيدات التي تطال مفاوضات الترسيم، تبرز الحاجة للتوصل إلى حلّ عادل لحدود لبنان في منطقته الاقتصادية الخالصة في الجنوب وبعدها في الشمال. ويشدد السنيورة على «ضرورة وضع صيغة تتم عبر رعاية تقوم بها الأمم المتحدة لمفاوضات غير مباشرة، وتتم فيها الاستعانة بمحكَّم أو جهة دولية منصفة يمكن التوصل من خلالها، وعبر رعاية الأمم المتحدة، إلى حلّ حقيقي منصف للبنان». ويؤكد أنها «القاعدة التي يمكن اللجوء إليها كذلك في تحديد الحدود النهائية للمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان من ناحية الشمال ومع الشقيقة سوريا».

تعثّر وصول الغاز المصري إلى لبنان منذ 2008
> يعوّل لبنان على استخراج الغاز من مياهه الاقتصادية، بعد العثرات التي حالت دون وصول الغاز المصري إلى لبنان منذ العقد الماضي. وأوضح السنيورة خلال ندوة عن مسائل متعلقة بالمواد البترولية الموجودة في المناطق الاقتصادية الخالصة لدول شرق البحر المتوسط عام 2019، أنه أصبحت هناك إمكانية لاستيراد الغاز من مصر في العام 2008، بعد إنشاء خط بين مصر والعقبة، وصولاً إلى جنوب سوريا عبر الأردن، ويطلق عليه اسم «خط الغاز العربي».
ولقد بدأ لبنان باستيراد الغاز في العام 2008، لكنه في الواقع لم يستورد الغاز المصري، لأن دمشق كانت تأخذ تلك الحصة، وتعطي لبنان في المقابل غازاً سورياً عبر طرابلس، نظراً لعدم استكمال الخط داخل سوريا من الجنوب السوري حتى حمص شمالاً، واستمر الأمر على هذا النحو إلى أن توقفت مصر عن التصدير في العام 2009.

رحلة الاستكشاف منذ 2000
> بدأت أعمال الاستكشاف عن الغاز اللبناني في العام 2000، بعد توقيع اتفاقية بين لبنان وشركة «سبيتكروم» التي ساعدت لبنان في عملية الاستكشاف في أعماق المناطق الاقتصادية اللبنانية على أساس التقنية ثنائية الأبعاد. واختار لبنان النرويج لأنها دولة ذات خبرة طويلة تمتد إلى 40 سنة في قطاع الاستكشاف والاستخراج والاستثمار، وخصوصاً في المناطق المغمورة، وتتمتع بسمعة جيدة في إدارة الموارد المالية الناتجة عنها وفي الفرص الاقتصادية المتحققة من هذا القطاع.
وعلى أساس عملية الاستكشاف، جرى تقسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان إلى 10 رقع بحرية، بالتزامن مع تقسيم المناطق الاقتصادية لدول المتوسط إلى رقع شبيهة، علماً بأن أول اتفاق إقليمي على تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلدين في المتوسط وُقّع بين مصر وقبرص في 17 يناير (كانون الثاني) 2003. عندما كانت شركة «سبيتكروم» تقوم بالاستكشاف في المنطقة الخاصة بلبنان.
عام 2006 زار رئيس الحكومة النرويجية لبنان، والتقى نظيره اللبناني الرئيس فؤاد السنيورة، وتوصل البلدان إلى اتفاق يقضي بمساعدة النرويج للبنان في هذا القطاع الحيوي الذي يعد قطاعاً جديداً وواعداً بالنسبة للبنانيين.
وفي فبراير 2018، وقّع لبنان أولى اتفاقياته البحرية لاستكشاف وإنتاج الطاقة في اثنتين من 10 رقاع قبالة الساحل اللبناني، مع كونسورتيوم، يضم «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية و«نوفاتك» الروسية.
وفي 13 ديسمبر (كانون الأول) 2019، أعلنت وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني «إصدار وتسليم أول ترخيص لتجمع شركات توتال وإيني ونوفاتيك، للتنقيب عن النفط والغاز في بلوك 4»، وذلك بعد إنجاز الشركات كل تحضيراتها للبدء بعملية الحفر. وكان التزام الشركات بالمهل التنفيذية دليلاً على استمرار الثقة بلبنان.



العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.