التوزيع العادل للقاحات مهدَّد بـ«الاتفاقات الثنائية» بين الدول

ممرضة تعطي إحدى العاملات في القطاع الطبي لقاح «فايزر-بايونتيك» بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
ممرضة تعطي إحدى العاملات في القطاع الطبي لقاح «فايزر-بايونتيك» بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

التوزيع العادل للقاحات مهدَّد بـ«الاتفاقات الثنائية» بين الدول

ممرضة تعطي إحدى العاملات في القطاع الطبي لقاح «فايزر-بايونتيك» بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
ممرضة تعطي إحدى العاملات في القطاع الطبي لقاح «فايزر-بايونتيك» بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

ترى منظمة الصحة العالمية أن قرار واشنطن الانضمام إلى برنامج «كوفاكس» الأممي لتوزيع عادل للقاحات ضد «كوفيد - 19» على الدول الفقيرة، يشكّل نبأ ساراً حتى إن عرقلت نزعات «قومية» للدول الغنية عمله بالشكل المناسب حتى الآن، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
ومن شأن انضمام الولايات المتحدة إلى هذا البرنامج أن يترجَم بدعم مالي جديد لكنّ منظمة الصحة تواجه مشكلة أخرى تحرمها حالياً من جرعات، هي الاتفاقات الثنائية الموقّعة من الدول الغنية تحت ضغط الرأي العام لديها لتسريع وتيرة خطط التطعيم.
في المقابل في إطار «كوفاكس» وقّعت منظمة الصحة اتفاقات مع مختبرات لم تصل اللقاحات التي تطورها بعضها بعد إلى المراحل النهائية.
ويرمي برنامج «كوفاكس» الذي تقوده منظمة الصحة لتأمين لقاحات ضد «كوفيد - 19» لـ20% على الأقل من سكان الدول المشاركة فيه، بحلول نهاية 2021، لكنه يتضمن خصوصاً آلية تمويل تتيح للدول الفقيرة المشاركة للحصول على الجرعات الثمينة.
ومطلع يناير (كانون الثاني) أعلنت المرشحة النيجيرية لرئاسة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونغو إيويالا، على موقع «بروبجكت سينديكايت» أن «السرعة وتوفير اللقاحات على نطاق واسع أمران ضروريان لإنهاء الجائحة»، وأضافت: «هذه الجهود الاستثنائية ممكنة بفضل التضامن العالمي غير المسبوق والدعم متعدد الجهات لـ(كوفاكس)».
وذكرت أوكونغو إيويالا أن هذا البرنامج لتوزيع عادل للقاحات ضد «كوفيد - 19» أطلقه في يونيو (حزيران) تحالف «غافي» للقاحات.
ويُستوحى من آليات سمحت بتوزيع عالمي عادل للقاحات ضد المكورات الرئوية وإيبولا.
ومن خلال ضمان شراء كمية محددة من اللقاحات قبل حتى الموافقة عليها ومن خلال تقديم ضمانات سوق، يرمي برنامج «كوفاكس» لحث المختبرات المنتجة للأدوية على الاستثمار في قدراتها الإنتاجية للتأكد من تسريع وتيرة الإنتاج قبل الموافقة على اللقاح وليس بعدها.
وتعد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) التي هي على رأس العمل اللوجيستي لتوزيع اللقاحات في الأمم المتحدة، «الذراع المسلحة» لاستراتيجية «كوفاكس» على الأرض وتستعد لنقل 850 طناً من اللقاحات شهرياً.
وحتى الآن وقّعت منظمة الصحة اتفاقات مع عدة مختبرات: نوفافاكس وسانوفي - وجي إس كاي وجونسون وجونسون (التي لم ترخص بعد من السلطات الوطنية) - وأسترازينيكا.
وإلى الآن أبرمت منظمة الصحة عقوداً تتعلق بملياري جرعة وتحظى بأولوية في الحصول على مليار جرعة إضافية بحلول نهاية عام 2021 في إطار آلية «كوفاكس» التي يشارك فيها حالياً 190 بلداً منها 92 ذات الدخل المنخفض أو المتوسط.
ولتوزيع زجاجات اللقاح في الدول الفقيرة، على منظمة الصحة المصادقة على اللقاحات.
وحالياً لم تصادق المنظمة إلا على لقاح «فايزر - بايونتيك» المرخّص له من سلطات عدة دول وتأمل في اتخاذ قرار نهاية فبراير (شباط) بشأن لقاح «موديرنا» الذي حصل أيضاً على الضوء الأخضر من عدة سلطات رقابة صحية.
وتُجري منظمة الصحة مفاوضات مع «فايزر» و«موديرنا» للحصول على جرعات من لقاحهما، أملاً في نقل أول اللقاحات في فبراير.
وتسليم هذه اللقاحات رهن أيضاً بعوامل أخرى كجهوزية الدول ونجاح هذا المشروع الضخم يتعلق بالأموال التي سيتم تلقيها.
وفي 2020 حققت آلية «كوفاكس» هدفها العاجل بجمع ملياري دولار لكنّ مبلغ 4.6 مليار دولار إضافي على الأقل سيكون ضرورياً هذا العام لشراء لقاحات، و800 مليون للأبحاث والتطوير، و1.4 مليار دولار لتوزيع اللقاحات.
وتأمل منظمة الصحة في توزيع 145 مليون جرعة في العالم في الفصل الأول من السنة.
والثلاثاء، حذّر بروس إيلارد، كبير المستشارين في منظمة الصحة، من أن هذه التوقعات «تخلو من بعض التحفظات المهمة للغاية».
وإن كانت الآلية قابلة للتطبيق إلا أنه ليس لدى المنظمة بعد جرعات لتوزيعها.
وعودة الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة العالمية مع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، ستعطي زخماً مالياً جديداً لبرنامج «كوفاكس» الذي كان يرفضه دونالد ترمب حتى الآن.
وعبّرت المنظمة عن قلقها من «النزعات» القومية التي أدانتها مراراً، خشية استحواذ الدول الغنية على كل جرعات اللقاح، حتى إن مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، طلب مطلع يناير، من الدول الغنية التوقف عن إبرام «اتفاقات ثنائية» مع مختبرات الأدوية المدعوة لإعطاء أولوية لـ«كوفاكس».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».