سلمان بن عبد العزيز.. ناقل الحضارة السعودية للعالم

خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي

سلمان بن عبد العزيز.. ناقل الحضارة السعودية للعالم
TT

سلمان بن عبد العزيز.. ناقل الحضارة السعودية للعالم

سلمان بن عبد العزيز.. ناقل الحضارة السعودية للعالم

من الخطوات التي قام بها خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان أميرا خلال عقدَي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي؛ جولته في العالمين العربي والدولي حاملا تاريخ المملكة الحديث في عواصم تلك الدول ومنجزات الوطن السعودي، شارحا لشعوب وقيادات تلك الدول حضارة المملكة في الماضي والحاضر، وفي معرض متنقل أطلق عليه معرض المملكة بين الأمس واليوم، وكان المعرض صورة ناطقة عن التاريخ السعودي الذي عُرف بالصحراء، وكيف تطورت المملكة وقامت على أرضها المشاريع الإنمائية والصناعات الثقيلة لتأمين حاجات الوطن السعودي، وكيف كانت أرض الجزيرة رمالا وانتقلت إلى مشاريع عملاقة في سنوات قليلة تخدم متطلبات الشعب السعودي، ثم أصبحت المملكة دولة مصدّرة للعالم الخارجي بمنجزاتها الكبيرة لخدمة شعوب الدول الأخرى.
خاطب الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير آنذاك، ملوك ورؤساء العالم وتحدث معهم عن أهمية السعودية وموقعها بين دول العالم، وهنا أدرك العالم وأدركت شعوبه أهمية المملكة ومكانتها الحضارية، حيث تحدث خلال جولاته في دول العالم مع كبار المسؤولين في تلك الدول وأيضا مع شعوبها عن التاريخ السعودي؛ لذلك قدم بأسلوبه المميز حقيقة تاريخ المملكة في الماضي والحاضر محققا لتلك الشعوب رغبتها في مشاهدة المملكة وكيف تطورت وأصبحت معجزة فوق الرمال.
وقد تمكنت المعارض من إيضاح الصورة الحقيقية للمواطن السعودي وإبراز المستوى النهضوي الذي تعيشه المملكة، حيث استطاعت تلك المعارض تعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية وتطويرها بين شعب المملكة وشعوب العالم أجمع.
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان أميرا، أكد أن الهدف من إقامة تلك المعارض والمشاركة فيها إبراز المكتسبات الحضارية للمملكة، وقد تحقق هذا الهدف قياسا باستطلاعات الرأي التي كانت تنفذها وسائل إعلام الدول المستضيفة للمعرض إلى جانب الاهتمام الإعلامي الكبير الممنوح في المساحات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية لفعاليات المعارض طوال فترة إقامتها
وفي عام 1985 كانت انطلاقة معرض الرياض بين الأمس واليوم في محطته الأولى في جمهورية ألمانيا الاتحادية وفي مدنها الـ3 شتوتغارت وكولون وهامبورغ، وبعدها بعامين أصبح المعرض - الذي أشرف عليه إشرافا كاملا الملك سلمان بن عبد العزيز (حين كان أميرا لمنطقة الرياض) ذا بُعد دولي أكثر، حيث طاف بالسعودية دول العالم وغيّر مفهوم النظرية عن المملكة أنها صحراء وخيمة وجمل إلى دولة حضارية تشهد نهضة شاملة، واطلعت الشعوب الأوروبية والأميركية على نهضة المملكة من جميع الوجوه العمرانية والتعليمية والصحية والاقتصادية والاجتماعية.
30 عاما مضت على أول معرض افتُتح برعاية «سلمان التنوير والمعرفة» الذي تمكن من خلاله من نقل الصورة الحقيقية للمملكة في شتّى أنحاء العالم المترامي الأطراف.
كان العالم في تلك الفترة يجهل ما هي المملكة وكان يملك تصورا بدائيا عنها، وقد تمكنت هذه المعارض من تغيير الصورة من صورة السعودي البدوي والجَمَل وبئر البترول؛ إلى السعودي طالب العلم والمعرفة ورائد الفضاء، وقد ساهمت تلك المعارض في ترسيخ الصورة الحقيقية بوقوف الطلبة المبتعثين في تلك البلدان كنموذج حقيقي على ذلك.
المعارض كانت تشمل عدة أقسام تتحدث عن تاريخ المملكة وإنجازاتها ومراحل تحولها والخدمات التي تقدمها المملكة للإسلام والمسلمين ومناطق التجارة والصناعة والتعليم والصحة.
ولعل من أبرز المحطات للمعرض هي:

* معرض المملكة بين الأمس واليوم في ألمانيا
افتتح في مدينة كولون الألمانية التي تبعد عن بون العاصمة بنحو 40 كيلومتـرا، واستقبل حينها الجاليات الإسلامية والألمان والسياح، وقد كان كل ما رأوه مذهلا لهم كما دفع المعرض الإعلام الألماني إلى الاهتمام به، حيث كان أحد العناوين الرئيسة بالصحف: 20 سنة من الصحراء إلى الفضاء الخارجي.
وذكر المسؤولون الألمان أن المعرض والنجاح الذي حققه تفوق على معرض توت عنخ آمون، وذلك منذ مرور الساعات الـ3 الأولى للافتتاح فقط، حيث لم يزر معرض توت عنخ أمون سوى 17 ألف زائر.
بعد ذلك انتقل المعرض إلى مدينة شتوتغارت، ثم أقيم المعرض في مدينة هامبورغ، وكانت تلك المدينة قد شهدت آخر محطات المعرض في ألمانيا وقد حقق نجاحا باهرا ومذهلا.
وأقيمت على هامشه 3 محاضرات وندوات ثقافية شارك فيها عددٌ من المسؤولين وأساتذة الجامعات.

* معرض المملكة بين الأمس واليوم في لندن
شهدت قاعة أولمبيا افتتاح المعرض، وكان يهدف إلى أن يكون رسالة محبة وسلام وإخاء وتعارف من المملكة إلى الشعب الإنجليزي والجاليات العربية والمسلمة المقيمة هناك.
وقد حاز على تغطية إعلامية ممتازة، حيث قالت صحيفة الغارديان حينها: إن المعرض كان مفاجأة حيث حطّم كل الأرقام القياسية في عدد الزوار، فيما ذكرت صحيفة ديلي تليغراف أن الحملة الإعلامية أدخلت المعرض كل البيوت، بينما قالت صحيفة العرب الصادرة من لندن: إن الرياض هي سفيرة المدن العربية.. هي عروس الصحراء الساحرة.
وحول انطباعات الزوار فقد ذكر مواطن هولندي: عظيم ومدهش ما شاهدته لقد فتح المعرض عيوننا المغلقة، فكم كنت أتمنى أن يكون عدد الزوار أقل لأشاهد الكثير، فيما قال مهندس بريطاني: كنت أتوقع الرياض بحجم ملعب ويمبلي بلندن، بينما ذكر شاب إنجليزي أنه كان يتوقع أن المملكة مجرد صحراء، مضيفا أن المعرض حقق معجزة لم تكن سابقا، فلم يسبق لمدينة أن زارتهم ولكن هم من كانوا يزورونها، وبهذا المعرض تحقق العكس.

* جناح المملكة في فرنسا
أقيم المعرض على مساحة تبلغ 12 ألف متر مربع، وقد توزعت هذه المساحة ما بين أجزاء اختصت ببعض الصور المتنوعة في الحياة الصحراوية وشملت البيوت العربية والجمال والصقور، كما وجدت أجزاء تضمنت آثار المملكة القديمة مثل مدائن صالح، بالإضافة إلى السوق الشعبي الذي تضمن الصناعات الحرفية.
كما تضمن المعرض عددا من الأجنحة منها جناح منطقة صحراوية والرياض القديمة، وجناح خاص بمقتنيات الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - وأيضا ضم جناح المنطقة الإسلامية ووضع فيه مجسما للمسجد الحرام بمكة المكرمة إلى جانب ذلك ضم المعرض صورا عن رحلة الأمير سلطان بن سلمان إلى الفضاء، كأول رائد فضاء عربي مسلم مع عرض ملبوسات رائد الفضاء الأمير سلطان والمصحف الشريف الذي اصطحبه معه خلال رحلته.
وقد حظي المعرض بتغطية إعلامية واسعة، حيث خصصت اللجنة الإعلامية للمعرض 860 ثانية في برامج التلفزيون والإذاعة الفرنسية للتعريف بالمعرض، كما بلغ ما خصّص له 500 ثانية للقناة الأولى و215 ثانية بواقع 20 ثانية لمدة 4 مرات و15 ثانية 9 مرات، والقناة الثالثة بلغ إجمالي ما خصص لها من وقت 115 ثانية تبثّ مرتين لمدة عشرين ثانية و5 مرات لمدة 15 ثانية، كما تخصص 170 ثانية للقناة الثالثة لتبث 4 مرات مدة عشرين ثانية وست مرات لمدة 15 ثانية.
أما بالنسبة للإذاعة فقد بلغ إجمالي عدد الثواني المخصصة للمعرض 360 ثانية حيث تم تخصيص 15 ثانية للإذاعة الأوروبية لاثنتي عشرة مرة وإذاعة تليها لوكسمبورغ لمدة 15 ثانية لاثنتي عشرة مرة.
كما تم تخصص 60 ألفا و180 ثانية لـ24 دار عرض سينمائية في شارعي الشانزلزيه والأوبرا بواقع 2520 ثانية لكل واحد منها ولمدة أسبوعين بواقع 4 مرات في اليوم لمدة 45 ثانية.
أما الصحف والمجلات فقد بلغ عدد الصفحات المخصصة للمعرض 47 صفحة و3 أرباع الصفحة منها 36 صفحة لـ9 مجلات و3 - 4 منها 11 صفحة لـ9 صحف تنشر على مدد مختلفة وبمقاسات مختلفة أيضا قبيل وبعد افتتاح المعرض.
ومن خلال التغطية الإعلامية للمعرض، ذكر أحد الزوار أنه يستطيع أن يلقي محاضرة عن الرياض بعد زيارته للمعرض لما وجده من تفاصيل دقيقة للحياة في السعودية وعن بيئة المملكة وطبيعتها.
وقد شهد معرض المملكة في باريس حضورا مميـزا، حيث أقبل عليه أكثر من 700 ألف متفرج، وقد شهد الإقبال طوابير طويلة طيلة أيام المعرض تحت الأحوال الجوية التي تميزت بالبرد والأمطار، حيث وصلت الطوابير إلى أكثر من 300 متر.

* جناح المملكة في القاهرة
هذه المرة هي الأولى من نوعها التي يقام فيها المعرض في موقع عربي، وقد شهد زيارة أكثر من 4 ملايين زائر.
استمر هذا الجناح 24 يوما بمدينة نصر بحي المعارض، وقد اطّلع الزوار على جناح المملكة والخدمات المقدمة من حكومة خادم الحرمين الشريفين لزوارها خصوصا فيما يتعلق بالزوار للحج أو العمرة. وعلى صعيد التغطية الإعلامية فقد ذكر عدد من الإعلاميين أن المعرض ترك أصداء طيبة وساهم في تنوير المصريين على أمور كثيرة كانت تخفى عليهم، وذكرت صحيفة الأهرام أن التجربة السعودية فريدة وأثبتت أن الإنسان العربي مؤمن قادر على تخطي الصعاب.

* معرض المملكة في الجزائر
افتتح بمقر الثقافة بمدينة الجزائر وزاره عدد كبير من المسؤولين الجزائريين والمواطنين، وكان بمثابة الرابط القوي مع دينهم الإسلامي وأعادهم أكثر إلى قوة الإيمان.
وقد بلغ عدد زواره أكثر من مليون وسبعمائة ألف زائر، وقد ذكر وزير الشؤون الدينية الجزائري آنذاك السيد بوعلام باني أن المعرض هو أكبر دعوة لقضيتنا الإسلامية وهو أكبر خدمة تقدمها المملكة للإسلام.
وكان المعرض يحتوي على أجنحة تصور الجانب التنموي الذي تعيشه المملكة في المجالات العمرانية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية.

* معرض المملكة في تونس
افتتح هذا المعرض برعاية الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي وبحضور الأمير (وقتها) سلمان بن عبد العزيز، واستمر 20 يوما وزاره نحو 870 ألف زائر وتم افتتاحه في قصر المؤتمرات في تونس.

* معرض المملكة في المغرب
أقيم المعرض في الدار البيضاء وشهد إقبالا أكثر من 3 ملايين وثلاثمائة ألف زائر وشهد توزيع 100 ألف نسخة من المصحف الشريف و100 ألف عبوة من ماء زمزم و100 ألف كتاب إسلامي و50 ألف كتاب إعلامي و360 ألف صورة من الحرمين الشريفين والكعبة المشرفة.

* معرض المملكة في كندا
في عام 1991 افتتح الملك سلمان بن عبد العزيز (حينما كان أميرا) معرض المملكة بين الأمس واليوم أثناء زيارته لمونتريال في كندا.

* جناح المملكة في الولايات المتحدة
استمر هذا الجناح لمدة عام تقريبا وتنقل خلالها بين أهم المدن مما أسهم في نشر الروابط الثقافية والعلمية بين الشعبين السعودي والأميركي.
فقد شهد المعرض خلال تجواله في مدن أميركا إقبالا كبيرا، ففي واشنطن زار المعرض ما يقارب 70 في المائة من سكانها، إلى جانب الاهتمام الذي وجده المعرض من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الموجودين في أميركا، بالإضافة إلى توافد الجاليات العربية والإسلامية والأجنبية.
وعن انطباعات الشعب الأميركي عن المعرض وإمكاناته فقد انبهر أحد الزوار منه قائلا يوضح لي المعرض أنكم استطعتم تسخير مواردكم لتطوير وتنمية الشعب وتحقيق إنجازات لا مثيل لها، ما ذكرته زائرة بأنها من خلال أجنحة المعرض عرفت الكثير عن الدين الإسلامي فيما أعلنت زائرة أخرى رغبتها في اعتناق الإسلام أمام الركن الإسلامي في المعرض.
وقد شهد المعرض خلال جولاته ما بين أتلاتنا وبوسطن ونيويورك ولوس أنجليس ودالاس وواشنطن وغيرها إقبالا لفت الأنظار، فقد شهد زيارة أكثر من 3 ملايين زائر على مدار الفترة التي أقامها وقد حقق أهدافا عدة ومنها تصحيح الصورة التي كانت تنشر عن المملكة العربية السعودية، كما حصل على إشادة دولية من شخصيات عالمية لما بذل خلال هذا المعرض.

* جناح المملكة في إسبانيا
أقيم المعرض عام 1992 عكس جناح المملكة في معرض أشبيلية منجزات المملكة الحضارية ما بين التاريخ والثقافة والصناعة، وقد ذكرت الصحف الإسبانية خلال عرضها في المعرض المقام في ذلك الوقت معرض اكسبو 92 الإبهار الذي ينتظره الزائر للجناح السعودي والمتعة التي تنتظره، مشيرة في الوقت ذاته إلى السرعة التي تم إنجاز الجناح خلالها، وإتقانه، حيث ذكرت أن الجناح أنجز بنسبة 100 في المائة من حيث السلامة والإنجاز.
وحازت المملكة في ذلك المعرض أكبر مساحة تحتلها دولة عربية تشارك في معرض اكسبو 92 حيث احتل الجناح السعودي على 3000م2. وقد صمم الجناح على هيئة منزل تراثي قديم.
وعن الضوء الإعلامي الدولي الذي سلط في تلك الفترة فقد ذكرت «إف إس دي» الفرنسية في صفحات خاصة أفردتها للجناح السعودي جمالية البناء الذي صمم فيها الجناح وطريقة وأسلوب إعداد الجناح وما يحتويه، حيث ركزت المجلة من ضمن الإنجازات المعروضة على ما أنجز للحجيج والمعتمرين.
وشهد الجناح السعودي في معرض إكسبو 92 تزايدا مستمرا في عدد الزوار وتسجيل إعجاب متزايد بمحتوياته حيث بلغ زوار الجناح لليوم الثاني لافتتاحه أكثر من 21 ألف زائر.



محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.