مع رحيل ترمب... هل المنشآت النووية الإيرانية بمأمن من الهجمات؟

منشأة نطنز النووية الإيرانية في صورة تعود لعام 2005 (أ.ف.ب)
منشأة نطنز النووية الإيرانية في صورة تعود لعام 2005 (أ.ف.ب)
TT

مع رحيل ترمب... هل المنشآت النووية الإيرانية بمأمن من الهجمات؟

منشأة نطنز النووية الإيرانية في صورة تعود لعام 2005 (أ.ف.ب)
منشأة نطنز النووية الإيرانية في صورة تعود لعام 2005 (أ.ف.ب)

مع نهاية عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تفاءل بعض البلدان، ولكن الحذر ما زال في إيران. يخشى البعض في منطقة الخليج أن يختار دونالد ترمب في الساعات الأخيرة لرئاسته مضاعفة سياسته المتمثلة في الضغط على إيران وشن ضربة عسكرية على محطاتها النووية وأهداف أخرى.
وأشارت تقارير من واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى أن أحد الخيارات التي نظر فيها الرئيس الأميركي هو الخيار العسكري ضد إيران، قبل مناقشته مع مستشاريه.
وعلى النقيض من ذلك؛ أوضح الرئيس المنتخب جو بايدن أنه يريد من الولايات المتحدة أن تنضم مجدداً إلى الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، مما يعني إلغاء العقوبات على طهران مقابل امتثال إيران الكامل.
فهل إيران الآن في مأمن من الهجوم؟
هو أمر غير متوقع؛ وفقاً لتقرير من «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»؛ إذ لا تزال إسرائيل قلقة للغاية، ليس فقط من الأنشطة النووية «المدنية» لإيران، ولكن أيضاً من برنامجها الغزير لتطوير ترسانتها من الصواريخ الباليستية.
وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، الخميس الماضي، إلى البرنامج النووي الإيراني قائلاً: «من الواضح أن إسرائيل بحاجة لطرح الخيار العسكري على الطاولة. ويتطلب ذلك موارد واستثمارات، وأنا أعمل على تحقيق ذلك...».
وترى إسرائيل، التي تعدّها إيران عدواً لها، أن وجود القنبلة النووية في أيدي إيران يشكل تهديداً لوجودها، وحثت العالم على إيقافها قبل فوات الأوان. ودائماً تصر إيران على أن برنامجها النووي سلمي بحت، ولكن تحركها الأخير لزيادة تخصيب اليورانيوم - وهو أحد التسلسلات التي تتعارض مع اتفاق 2015 - قد قرع أجراس الإنذار.
في عام 1981، اشتبهت إسرائيل بأن الرئيس العراقي صدام حسين كان يتطلع إلى امتلاك أسلحة نووية، فاتخذت إجراءات استباقية من خلال تنفيذ غارة جوية ناجحة باستخدام طائراتها الخاصة من طراز «F15» و«F16»، وسميت «عملية بابل»، لتدمير مفاعل «أوزيراك» النووي العراقي.
بعد 26 عاماً، في عام 2007، فعلت الشيء نفسه مع سوريا في عملية «خارج الصندوق»، حيث دمرت مفاعلاً سرياً للبلوتنيوم في الصحراء بالقرب من دير الزور قبل تفعيله بقليل.

البعد النظري

وبحسب التقرير؛ فإن إيران هدف أصعب بكثير من حيث بعد المسافة وإمكانية الوصول والدفاعات الجوية الإيرانية، ومن المشكوك فيه ما إذا كان بإمكان إسرائيل تنفيذ غارة جوية ناجحة دون مشاركة أميركية؛ وهو أمر ستتردد إدارة بايدن في القيام به.
وإدراكاً منها للتهديد طويل الأمد لمنشآتها النووية، خصوصاً من الولايات المتحدة وإسرائيل، استثمرت إيران الأموال والجهود في دفن بعضها في أعماق الأرض، وتحت جبالها. والصناعة النووية الإيرانية، رغم أنها مدنية ظاهرياً، فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببنيتها التحتية العسكرية والأمنية.
ورغم أن الإيرانيين كان لديهم وقت طويل وكاف للاستعداد لأي هجوم لدرجة أن هناك الآن احتمالاً واضحاً بأن منشآتهم الموجودة تحت الأرض أصبحت منيعة، فإنه لا تزال المنشآت النووية الإيرانية عرضة للهجوم على 3 جبهات.

هجوم مباشر

يقول مارك فيتزباتريك، من «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)» والخبير في الحد من التسلح: «إن منشآت إيران ليست منيعة».
ويضيف أن المنشأة العسكرية في منطقة «نطنز» سهلة للتعرض لقصف دقيق لتفجيرها، «ربما تحتاج إلى ضربتين محددتين: إحداهما لحفر حفرة والأخرى لتنفجر خلالها أو على الأقل لزعزعة الآلات الدقيقة بما يكفي لإخراجها من الخدمة... لكن إيران دولة شاسعة ومنشآتها النووية منتشرة في العمق».
وفي عام 2012، رأى الخبراء أن منشأة تخصيب اليورانيوم في «فوردو»، المدفونة على الأقل تحت عمق 80 متراً (260 قدماً) داخل جبل، قد تكون منيعة حتى على القوة التفجيرية المدمرة للقنابل الأميركية الموجهة بدقة «الخارقة للتحصينات». يقول فيتزباتريك: «إن عمق (فوردو) الأكبر يحمي المنشأة من مخترقات المخابئ، ولكن ليس من التخريب... ويمكن أن يتم إيقافها عن العمل لمدة أشهر عن طريق تفجير مداخلها وأعمدة الهواء».
لكن الوصول إلى هذه المنشآت، سيتطلب ضربة جوية واحدة، وربما موجتين، تخترق عمق المجال الجوي الإيراني وتتفادى دفاعاتها الجوية أو تتغلب عليها.
لكن إيران استثمرت بكثافة في تطوير قوتها الصاروخية «أرض - جو»، بما في ذلك «بافار 373» وهو نسخة محلية من نظام «إس300» الروسي القادر على تعقب وإسقاط الطائرات على بعد 300 كيلومتر (186 ميلاً).
إن احتمال توجيه ضربة ناجحة جزئياً، مع أسر الطيارين الذين أسقطوا وعرضهم على التلفزيون الإيراني، هو عامل مثبط قوي.

هجوم بشري

لقد حدث هذا بالفعل. فقد تمكنت وكالة المخابرات الإسرائيلية «الموساد» من تطوير شبكة عملاء مطلعة بشكل غير عادي داخل إيران.
وكان «الموساد» على علم جيد عندما كان كبير العلماء العسكريين الإيرانيين، العميد محسن فخري زاده، يسافر في قافلة محمية على طريق منعزلة شرق طهران في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعرف مهاجموه مساره وتوقيته بدقة.
وتزعم إيران أن الهجوم على العميد محسن كان بواسطة مدفع رشاش من بعد يتم التحكم فيه بواسطة الأقمار الصناعية مثبت على شاحنة صغيرة. وتعتقد مصادر أخرى أن الهجوم كان من قبل فريق كبير من عملاء الموساد الذين هربوا وظلوا طلقاء.
وفي كلتا الحالتين، اغتيل فخري زاده، المعروف باسم «الأب الروحي لبرنامج إيران النووي»، الذي تقول المخابرات الأميركية إنه قام بعمل سري بشأن الأسلحة النووية. ولم تعلق إسرائيل رسمياً على من يقف وراء العملية.
قبل ذلك، بين عامي 2010 و2012، اغتيل 4 علماء نوويين إيرانيين بارزين داخل إيران، بعضهم بواسطة سيارات مفخخة. مرة أخرى، لم تؤكد إسرائيل أو تنفِ تورطها. لكن عمليات القتل تظهر أنه رغم الحماية الشديدة من قبل أمن الدولة الإيرانية، فإن القتلة قادرون على الوصول إلى أهدافهم، مما يعوق قدرة إيران الفكرية في مجال التكنولوجيا النووية.

هجوم سيبراني

هناك حرب غير معلنة تدور في الفضاء السيبراني بين إيران من جانب، والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر. ففي عام 2010؛ أُدخلت قطعة معقدة من البرامج الضارة التي تحمل الاسم الرمزي «Stuxnet» سراً إلى أجهزة الكومبيوتر التي تتحكم في أجهزة الطرد المركزي الإيرانية لتخصيب اليورانيوم في «نطنز». فكانت النتيجة فوضى، تسببت في خروج أجهزة الطرد المركزي عن نطاق السيطرة وإعادة برنامج التخصيب إلى الوراء لسنوات.
جرى الإبلاغ على نطاق واسع عن الهجوم السيبراني على أنه إسرائيلي، رغم أنه يعتقد أن الخبراء الأميركيين والإسرائيليين قد تعاونوا في تطوير «Stuxnet».
ويختتم التقرير بالقول إنه ما دامت الشكوك قائمة بأن إيران تعمل سراً على تطوير قدرة رأس حربي نووي، فإن خطر شن هجوم استباقي على منشآتها سيكون قائماً دائماً.



مسؤولان أميركيان: أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق زودت إيران بمعدات

رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)
رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)
TT

مسؤولان أميركيان: أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق زودت إيران بمعدات

رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)
رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)

قال مسؤولان كبيران في الإدارة الأميركية، أمس (الخميس)، إن «سي إم آي سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين، أرسلت معدات لتصنيع الرقائق إلى الجيش الإيراني، مما يثير تساؤلات حول موقف بكين من الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران الذي بدأ منذ شهر.

وذكر أحد المسؤولين أن الشركة الصينية، التي فرضت عليها واشنطن عقوبات شديدة بسبب علاقاتها المشتبه بها بالجيش الصيني، بدأت إرسال الأدوات إلى إيران منذ نحو عام وأنه «ليس لدينا أي سبب للاعتقاد بأن هذا قد توقف».

وأضاف المسؤول أن التعاون «تضمن على الأرجح تدريباً فنياً على تكنولوجيا أشباه الموصلات التابعة لشركة سي إم آي سي».

الرقائق الإلكترونية (أ.ف.ب)

وطلب المسؤولان عدم كشف اسميهما من أجل التحدث عن معلومات حكومية أميركية لم يسبق كشفها. ولم يحددا ما إذا كانت الأدوات أميركية المنشأ، وهو ما من شأنه أن يجعل شحنها إلى إيران انتهاكاً للعقوبات الأميركية.

وتقول الحكومة الصينية إنها تجري تعاملات تجارية عادية مع إيران. ونفت «سي إم آي سي» ما يقال عن وجود صلات لها بالمجمع الصناعي العسكري الصيني. وأُدرجت الشركة في قائمة سوداء تجارية في عام 2020 تحد من وصولها إلى الصادرات الأميركية.

ولم تعلن الصين موقفها حيال الصراع الدائر في الشرق الأوسط. ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي هذا الأسبوع الأطراف إلى اغتنام كل الفرص لبدء محادثات السلام في أقرب وقت ممكن.

وتهدد هذه التقارير بتصعيد التوتر بين واشنطن وبكين في خضم حرب إيران في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى التضييق على صناعة الرقائق المتطورة في الصين.

وأفادت «رويترز»، الشهر الماضي، بأن إيران على وشك إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن وتزامن هذا مع نشر الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من الساحل الإيراني قبل شن الضربات على طهران.

ولم يتضح بعد الدور الذي لعبته أدوات تصنيع الرقائق، إن وجد، في رد إيران على الحرب ضدها.

وقال أحد المسؤولين إن الأدوات تلقاها «المجمع الصناعي العسكري» الإيراني ويمكن استخدامها في أي أجهزة إلكترونية تتطلب رقائق.


رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان رسمي، أمس (الخميس)، رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج والأردن، مشددة على أن استقرار المنطقة مصلحة مشتركة للجميع.

وقالت الوزارة إن العراق يجدد التزامه سياسة التوازن وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول العربية، مؤكدة أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن العراق.

وأشارت إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع التحديّات الأمنية، والاستعداد لتلقّي معلومات حول أي استهداف ينطلق من أراضي العراق ومعالجته سريعاً.

وكانت دول خليجية والأردن أدانت هجمات فصائل عراقية موالية لإيران.

كذلك، حذَّر العراق والأردن، من تداعيات الحرب، وأكدا ضرورة وقف القتال وتعزيز التنسيق وضمان حرية الملاحة الدولية وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي والحد من انعكاساتها الاقتصادية والأمنية على المنطقة.


إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)

قُتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنغسيري، بضربة إسرائيلية في بندر عباس أمس، ما يشكل نقطة تحوّل ميدانية بارزة تزامنت مع تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دخول النزاع «مرحلة أخطر»، وذلك قبل إعلانه تمديد المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز حتى 6 أبريل (نيسان).

وأكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإسرائيلية، وقالت إن مقتل تنغسيري «يجعل المنطقة أكثر أماناً»، وأشارت إلى أن المسؤول الإيراني قاد عمليات استهدفت الملاحة، وارتبط بهجمات على سفن تجارية وناقلات نفط.

وكشفت إسرائيل أن الضربة أسفرت أيضاً عن مقتل رئيس الاستخبارات البحرية في «الحرس» بهنام رضائي. لكن لم يصدر تأكيد أو نفي إيراني فوري.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 20 ضربة طالت مواقع إطلاق صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي في غرب إيران، إلى جانب منشآت إنتاج عسكري في طهران وأصفهان ومجمع «بارشين».

وأعلنت طهران تنفيذ «هجمات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف في إسرائيل وقواعد أميركية»، فيما قال المتحدث العسكري أبو الفضل شكارجي إن العمليات ستتواصل.

وأفاد مصدر باكستاني بأن إسرائيل رفعت اسمي وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مؤقتاً من قائمة الاستهداف بطلب من إسلام آباد، في إطار التحسب لفرص وساطة.