شركات الطيران الأميركية تحسن نطاق خدماتها الترفيهية

اتصالات هاتفية وإنترنتية سريعة وبث تلفزيوني حي على متن طائرات الركاب

شركات الطيران الأميركية تحسن نطاق خدماتها الترفيهية
TT

شركات الطيران الأميركية تحسن نطاق خدماتها الترفيهية

شركات الطيران الأميركية تحسن نطاق خدماتها الترفيهية

السفر الجوي ليس بالتجربة المسرة كثيرا، فالمقاعد الضيقة، ورسوم التذاكر والأمتعة العالية، ما هي سوى القليل من الشكاوى التي لا تحصى. لكن من الجهة البراقة أنه وبعد سنوات من التعامل مع وسائل التسلية على الطائرات، التي عفا عنها الزمن، يبدو أن التقنيات الجديدة قد تقوم بتسلية الركاب بشكل أفضل، مما يجعل قطع المسافات الطويلة عملية يسيرة تتم بسرعة. وقد أعلنت غالبية شركات الطيران في الأشهر الأخيرة عن تحسينات وتحديثات على رحلاتها الداخلية في أميركا، ومنها تأمين وسائل تسلية مجانية إلى الركاب الجالسين في مقاعد الدرجة العادية.
بث واستقبال جوي
وتتيح هذه الخدمات الجديدة استخدام الأجهزة الجوالة، مثل الأجهزة اللوحية، واللابتوب، والهواتف، إما لاستقبال البث التلفزيوني المجاني، والموسيقى والألعاب، أو لاستئجار الأفلام السينمائية والبرامج التلفزيونية، من دون الحاجة إلى دفع رسوم الـ«واي فاي». وفي صلب العديد من العروض الجديدة هناك «غوغو إير» (Gogo Air) الشركة الرائدة في مضمار إنترنت الطيران، التي تقدم خدمة «واي فاي» على الطائرات، فضلا عن خيارات تسلية جديدة أخرى.
فخدمة «ديلتا استوديو» الجديدة التي تقدمها «خطوط دلتا للطيران» على سبيل المثال، تعتمد على «غوغو». وكانت قد أطلقت هذه الخدمة في أغسطس (آب) الماضي لتتوافر لكل الركاب في رحلتهم التي تدوم 90 دقيقة، وتتيح لهم استقبال البث الحي من قنوات التلفزيون الفضائية، فضلا عن الموسيقى، وألعاب الفيديو، من دون الحاجة إلى تسديد رسوم «واي فاي». فلدى فتح نافذة تصفح في اللابتوب، أو الجهاز اللوحي، أو الهاتف، سترى لائحة تقدم خيارات من الأفلام السينمائية، والبرامج التلفزيونية، التي يمكن استقبال بثها مجانا أو استئجارها. وترى ذلك يعتمد على مكان جلوسك، إذ سيجري سؤالك عن اسمك، ورقم مقعدك، لدى تسجيل الدخول.
وما يسمى بالأفلام الجديدة أو من الدرجة الأولى، هي مجانية لركاب الدرجة الأولى، ورجال الأعمال، وركاب الدرجة الاقتصادية الذين رفعت درجتهم، بيد أن «دلتا» تقول إن ركاب الدرجة العادية يحصلون أيضا على شيء مجاني، ويمكنهم دفع 6 دولارات لمشاهدة أفلام إضافية، ودولار واحد لمشاهدة البرامج التلفزيونية. ولكن إذا رغبت في تصفح الإنترنت، أو الكشف على البريد الإلكتروني، فعليك أن تسدد كلفة خدمة «واي فاي»، لكن إذا رغبت في الحصول على المحتويات المجانية التي يجري بثها، فعليك قبل ركوب الطائرة تنزيل تطبيق مشغل الفيديو من «غوغو».
وكانت شركة «ألاسكا إيرلاينز» قد أعلنت أخيرا أيضا عن خدمة مشابهة من «غوغو» التي تجيز للمسافرين استئجار الأفلام السينمائية والبرامج التلفزيونية، حتى ولو لم يتوافر اشتراك منفصل بـ«واي فاي» خلال الرحلة. أما شركة «جيت بلو» الرائجة بفضل توافر التلفزيون الفضائي على طائراتها على جميع المقاعد، فهي تعتمد أيضا على الأجهزة الخاصة، وعلى «واي فاي» سريع. والخدمة الأخيرة هنا تستخدم الأقمار الصناعية لبلوغ الإنترنت، بدلا من النظام الدارج أكثر، الذي يعتمد على البث الأرضي إلى الجو، مما يحقق سرعات تنافس شبكات النطاق العريض التي نستخدمها في منازلنا. والشركة هذه لا تزال تنشر «واي فاي» السريع عبر أسطولها من الطائرات، وذكرت أن نصف هذا الأسطول بات مجهزا بهذه الخيارات. وذكر ناطق بلسان الشركة أن العملية هذه ستنتهي في ربيع عام 2015. فإذا كنت في رحلة «فلاي فاي» فيمكنك التواصل مجانا مع الإنترنت بشكل مبسط، أو التحديث إلى الإنترنت السريع مقابل 9 دولارات. لكن هذه الأسعار ستتغير بعد أن يصبح الأسطول كله مزودا بهذه التقنية.
برامج وأفلام
ومثل هذه العملية مكلفة، لكنني دفعت أكثر من ذلك بكثير للحصول على «واي فاي» من «غوغو»، والعمل عليها في مكان ضيق جدا، بيد أن الكلفة جديرة أن يتحملها الشخص إذا رغب في مشاهدة فيلم سينمائي من «نيتفليكس». أما المحتويات المجانية فتشمل برامج من «فوكس»، و«ناشيونال جيوغرافيك»، وفيديوهات تعليمية، ومقتطفات من الكتب، وبرامج طبخ.
وتجد الكثير من الشركات أن تقديم «واي فاي» أفضل على طائراتها، مع القليل من خيارات المحتويات المجانية، أسهل وأرخص كلفة من تحديث هذه الوسائل الخاصة بالمقاعد في الدرجات الغالية، لتشمل مثلا تلفزيونات مركبة في ظهور المقاعد، كما أن القليل من العروض المجانية قد يطاول أيضا مقاعد الدرجة الاقتصادية العادية. «وهو الأمر الوحيد الذي من شأنه إراحة المسافرين وتسليتهم»، كما يقول جاك بلانكيت كبير مديري «بلانكيت ريسيرتش» التنفيذيين، الشركة العاملة في أبحاث السوق التي مقرها هيوستن في أميركا.
ويقول بلانكيت إن خطوط الطيران كانت بطيئة في خوض غمار تقنيات السفر الجوي بعد المحاولة الكبرى التي جرت في هذا الصدد عقب تركيب الهاتف الجوي على ظهر المقاعد من الخلف، والتي برهنت عن فشل ذريع. «فقد زادت من ثقل الطائرات ووزنها بنسبة كبيرة، واستهلكت الكثير من الطاقة، وتطلبت نظاما للاتصالات يصل بين الطائرة ومركز آخر على الأرض، وبعد هذا الفشل كان من الصعب إقناع شركات الطيران تجربة تركيب (واي فاي) على طائراتها»، كما يقول. ولكن بعد أن أصبحت الأجهزة الشخصية كالهواتف، والأجهزة اللوحية، واللابتوب من الأمور الشائعة، وقيام مزودي خدمات «واي فاي» من الطرف الثالث بتحمل نفقات تصفح الإنترنت على الطائرات، أدركت شركات الخطوط الجوية أن جلب الركاب لأجهزتها الخاصة للحصول على التسلية خلال الرحلات قد يكون رخيص الكلفة وسهلا.
ويتوقع خلال السنوات المقبلة أن يستمر «واي فاي» أثناء الرحلات في زيادة سرعته، وأن يصبح رخيص الكلفة، فقد أعلنت «فيرجن أميركا» قبل أسابيع أنها قامت بتحديث خدمات «واي فاي» على متن طائراتها التي تقدمها «غوغو»، لتصل إلى 10 ميغابت بالثانية وهي السرعة التي توازي ما هو موجود في المنازل. وقد تكون الاتصالات خلال الرحلة الجوية أبطأ ربما، نظرا لتشارك الجميع بـ«واي فاي»، لكن مع ذلك يبدو هذا الأمر إنجازا محسنا.
وتقول «غوغو» إنها اختبرت أسلوب «واي فاي» الذي يعتمد على الأقمار الصناعية بدلا من نظام الأرض إلى الجو، وهذا من شأنه تأمين تواصل تبلغ سرعته 70 ميغابت في الثانية، وهذا حتى مع مشاركة العديد من الركاب في استخدامه، يظل يعتبر إنترنت سريعا.
لكن القليل من شركات النقل الجوي لا تزال بطيئة في اعتماد هذه التحديثات، ومثال على ذلك شركة «يونايتد» التي تقدم «واي فاي» لنصف أسطول طائراتها، رغم أنها قد أعلنت عن خطط لتوفير «واي فاي»، ونظام «غوغو» في بعض طائراتها الصغيرة في «يونايتد إكسبريس» ابتداء من أوائل العام الجديد. أما «أميركان إيرلاينز» فتقدم «واي فاي» على جميع طائراتها الكبيرة، وعلى 12 في المائة من طائراتها الصغيرة الخاصة بالسفر الإقليمي. وبالنسبة إلى السفر المحلي تفتخر «فيرجن أميركا» بأنها تملك أفضل نظام من هذا النوع، فكل طائرة من طائراتها مزودة بخدمة «واي فاي» جرى تحديثها أخيرا، فضلا عن مصدر للتزود بالطاقة، ومنافذ خاصة بـ«يو إس بي»، وتلفزيونات مركبة على ظهر المقاعد ببث حي، وتقدم أفلاما وبرامج حسب الطلب.
وتخدم هذه التلفزيونات كشاشة لمس أيضا لطلب المآكل والمشروبات التي تسلم مباشرة إلى المقاعد، كما يمكن استخدامها لممارسة الألعاب، والتحدث مع الركاب الآخرين. وقد طرحت «فيرجن أميركا» أخيرا مزية جديدة تمكن من إرسال طلبية مشروب إلى راكب آخر في الطائرة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.