«غالاكسي إس 21»: تصميم مبهر ومزايا تصويرية احترافية ومستويات أمان رفيعة

«الشرق الأوسط» تعاين سلسلتها قبل الكشف عنها عالمياً

هاتف «غالاكسي  إس 21 ألترا» الجديد
هاتف «غالاكسي إس 21 ألترا» الجديد
TT

«غالاكسي إس 21»: تصميم مبهر ومزايا تصويرية احترافية ومستويات أمان رفيعة

هاتف «غالاكسي  إس 21 ألترا» الجديد
هاتف «غالاكسي إس 21 ألترا» الجديد

كشفت «سامسونغ» مساء الخميس الماضي عن هواتفها الجديدة من سلسلة «غالاكسي إس 21» Galaxy S21 التي تقدم تطويرات عديدة في قدرات التصوير والتصميم والاتصال والأمان. وكانت «الشرق الأوسط» الصحيفة الوحيدة التي تمت دعوتها إلى مقر «سامسونغ» في الرياض لتجربة الهواتف قبل يومين من الكشف عنها عالميا، وشهر من إطلاقها، ونذكر ملخص تجربتها.

هواتف متقدمة

أول ما سيلفت نظر المستخدم هو التصميم الأنيق جدا للهواتف، حيث إن الجهة الخلفية ذات ألوان جميلة جدا، مع تقديم لون مختلف في إطار الكاميرات، إلى جانب أن الجهة الأمامية منحنية الجوانب. ومن الواضح أن الشركة ركزت في التصميم على إبراز العدسات المتقدمة لنظام الكاميرات الخلفية.
الهواتف التي تمت تجربتها هي «غالاكسي إس 21» و«غالاكسي إس 21+» و«غالاكسي إس 21 ألترا». وبالنسبة لإصدار «غالاكسي إس 21»، فإنه يقدم شاشة كبيرة بقطر 6.2 بوصة تعمل بتقنية Dynamic AMOLED 2X Infinity - O وتعرض الصورة بمعدل تحديث يبلغ 120 هرتز لتسريع عرض الصورة. وتحد الشاشة من إجهاد العينين باستخدام تقنية Eye Comfort Shield التي تضبط مستويات الضوء الأزرق وفقا للمحتوى الذي يشاهده المستخدم ووقت استخدام الهاتف. ومن جهته يقدم «غالاكسي إس 21+» شاشة أكبر بقطر 6.7 بوصة، وهو مناسب لمحبي الألعاب الإلكترونية والمشاهدة المطولة لعروض الفيديو.
أما بالنسبة لهاتف «غالاكسي إس 21 ألترا»، فيُعتبر الأخ الأكبر في هذه السلسة، ذلك أنه يقدم مزايا خاصة به غير موجودة في الهاتفين الآخرين، منها الشاشة الكبيرة بقطر 6.8 بوصة التي تعرض الصورة بشدة أكثر سطوعا بنحو 25 في المائة مقارنة بهاتف Galaxy S20. وهي الشاشة الأكثر سطوعا في سلسلة «غالاكسي إس» إلى الآن، وهي تعمل بتقنية Dynamic AMOLED 2X Infinity - O وتعرض الصورة بمعدل تحديث يبلغ 120 هرتز.

قدرات تصويرية باهرة

ويقدم هاتفا «غالاكسي إس 21» و«غالاكسي إس 21+» نظام تصوير متقدما يسمح بالتقاط الصور وعروض الفيديو بالدقة الفائقة وبسرعة 60 صورة في الثانية وبثبات كبير أيضا. ويسمح نمط «منظور المخرج» Director’s View معاينة العدسات المختلفة وأثرها على الصورة قبل التقاطها، مع توفير القدرة على تبديلها رقميا وفقا للحاجة والرغبة، إلى جانب القدرة على التصوير باستخدام الكاميرات الخلفية والأمامية في الوقت نفسه ودمج الصورتين في صورة واحدة. كما يمكن تسجيل الأصوات من ميكروفونات الهاتفين وسماعات الأذن Galaxy Buds Pro (لتسجيل صوت المستخدم والبيئة من حوله بجودة عالية جدا).
كما يسمح نمط اللقطة الواحدة بالتقاط مجموعة متنوعة من الصور الثابتة والفيديوهات بنقرة واحدة، وتم تحسينها بإعدادات فيديو احترافية جديدة تشمل Highlight Video وDynamic Slow - Mo التي تتيح للمستخدم التركيز على اللقطات المميزة. ويستخدم الهاتفان تقنيات متقدمة للتعرف على المشاهد الموجودة أمام المستخدم وتعديل خيارات التصوير بسرعة كبيرة، مع سهولة فصل العنصر الرئيسي عن الخلفية.
ويقدم نظام التصوير أيضا خيارات إضاءة للاستوديو الافتراضي ولإضافة مؤثرات إلى الخلفية باستخدام الذكاء الصناعي ليُظهر العنصر المراد تصويره بشكل أفضل، وهي خيارات يمكن استخدامها أيضا لدى التقاط الصور الذاتية («سيلفي»). وتم تطوير ميزة Space Zoom للحصول على لقطات واضحة وثابتة من مسافات بعيدة، إلى جانب ميزة Zoom Lock التي تخفض من أثر اهتزاز يد المستخدم لدى التقريب حتى 30 ضعفا، وذلك بفضل تسخير تقنيات الذكاء الصناعي للمساعدة في الحفاظ على تفاصيل الصورة، حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة أو في الظلام.
وبالنسبة لهاتف «غالاكسي إس 21 ألترا»، فيستخدم مستشعر كاميرا مطورا يعمل بدقة 108 ميغابكسل يستطيع التقاط الصور بتقنية المجال الديناميكي العالي High Dynamic Range HDR بدقة 12 بت، وذلك للحصول على ألوان أغنى بنحو 64 مرة. ويسمح الهاتف للمرة الأولى في السلسلة بتسجيل عروض الفيديو بدقة 4K وبسرعة 60 صورة في الثانية لكل العدسات الأمامية والخلفية، إلى جانب توفير القدرة على حفظ الصورة النهائية بصيغة ملفات RAW بدقة 12 بت للمحافظة على جميع التفاصيل لدى تحريرها.
ولن يضحي المستخدم بوضوح الصورة لدى استخدام خاصية التكبير، وذلك بفضل توفير ميزة خاصية التكبير الاتساعي 100x Space Zoom للحصول على صورة أكبر بمائة ضعف بفضل نظام العدسة المزدوجة الجديد واستخدام تقنيات البكسلات الثنائية Dual Pixel وتثبيت الصورة آليا لالتقاط صور واضحة في جميع الظروف. ويُعتبر مستشعر Bright Night المطور الطفرة الأكبر من نوعها للسلسلة في التصوير الفوتوغرافي في ظروف الإضاءة المنخفضة. وبفضل خاصية الوضع الليلي المحسنة وخفض الضوضاء وتقنية Nona - binning بدقة 12 ميغابكسل، يمكن للمستخدم التقاط أصعب اللقطات بسهولة، مثل الغرف ذات الإضاءة الخافتة أو المنظر الطبيعي ليلا، وبسرعة وبجودة عاليتين.

مزايا عديدة

وتعمل الهواتف بنظام التشغيل «آندرويد 11»، وتدعم شبكات الجيل الخامس للاتصالات لرفع سرعات الاتصال بالإنترنت وتحميل البيانات والتواصل مع الآخرين بدقة عالية جدا دون أي تقطيع. الهواتف مؤمنة عبر تقنية Samsung Galaxy Vault التي تعتبر منصة أمان خاصة بالشركة عبر تقنية النظام داخل الشريحة الرئيسية للهاتف، والتي من شأنها تقديم طبقة حماية جديدة بفضل إضافة ذاكرة مؤمنة ومقاومة للعبث بها إلى معالج الهاتف الآمن.
وتقدم الشركة أداة جديدة لحماية ومراقبة الخصوصية وإزالة البيانات الوصفية Meta - data قبل مشاركة الصور. ويمكن من خلال خاصية Private Share التحكم أيضا بمن يمكنه الوصول إلى المحتوى الذي يرسله المستخدم ومدة إتاحته، ليستطيع المستخدم مشاركة المحتوى دون قلق. كما يمكن تحديد موقع أجهزة «غالاكسي» بسرعة وسهولة حتى ولو لم تكن متصلة بالإنترنت، وذلك باستخدام ملحق Galaxy SmartTag لدعم المستخدم في تحديد موقع الأجهزة عبر تقنية «بلوتوث».
وبالنسبة لهاتف «غالاكسي إس 21 ألترا»، فيمكن شحن بطاريته من الصفر إلى 50 في المائة خلال 30 دقيقة فقط، وهو يدعم استخدام قلم «إس» S - pen الخاص بهواتف سلسلة «غالاكسي نوت» وأجهزة «غالاكسي تاب» اللوحية للمرة الأولى في سلسلة «غالاكسي إس». ويعتبر الهاتف من أوائل الهواتف الذكية التي تدعم شبكات «واي فاي 6 إي» WiFi 6E لنقل البيانات ومشاركة المحتوى بسرعات فائقة، إلى جانب دعم شبكات الجيل الخامس للاتصالات فائقة السرعة للاستمتاع بعرض وتحميل سريع لمحتوى الفيديو وعقد مؤتمرات الفيديو بدقة عالية. كما يدعم الهاتف تقنية النطاق العريض جدا Ultra - Wide Band للفتح التلقائي لأبواب السيارات المتوافقة دون الحاجة لاستخدام المفاتيح. ونظرا لأهمية الحفاظ على اتصال مستقر وغير منقطع لكل الأجهزة المتصلة، يدعم هذا الهاتف تقنية الاتصال الثنائي لـ«بلوتوث» Dual Bluetooth التي تساعد الأجهزة المتصلة به (مثل سماعات Galaxy Buds Pro) على استهلاك البطارية بشكل أقل وتوفير اتصال لاسلكي مستقر بالملحقات.
وباستخدام ميزة SmartThings في «آندرويد أوتو»، يمكن استخدام سلسلة هواتف «غالاكسي إس 21» للتحكم من داخل السيارة بجميع الأجهزة الذكية في المنزل، مثل إنارة مصابيح الشرفة ورفع درجة حرارة منظم الحرارة قبل العودة إلى المنزل، وذلك بربط الهاتف مع السيارة المتوافقة مع نظام «آندرويد أوتو».

الإصدارات والتوافر في المنطقة العربية

> توافر هاتف «غالاكسي إس 21» بألوان البنفسجي والزهري والأبيض والرمادي بـ128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وذاكرة تبلغ 8 غيغابايت بـ3349 ريالا سعوديا (893 دولارا)، إلى جانب توفير إصدار اللون الرمادي بسعة تخزينية مدمجة تصل إلى 256 غيغابايت بـ3549 ريالا سعوديا (946 دولارا). وبالنسبة لهاتف «غالاكسي إس 21+»، فيتوافر بألوان البنفسجي والفضي والأبيض والأسود بـ128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وذاكرة تبلغ 8 غيغابايت بـ3999 ريالا سعوديا (1066 دولارا)، إلى جانب توفير إصدار اللون الأسود بسعة تخزينية مدمجة تصل إلى 256 غيغابايت بـ4199 ريالا سعوديا (1120 دولارا).
وبالنسبة لهاتف «غالاكسي إس 21 ألترا»، فهو متوافر باللون الفضي بـ128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وذاكرة تبلغ 12 غيغابايت بسعر 5199 ريالا سعوديا (1386 دولارا)، إلى جانب توفير إصدار اللون الأسود بسعات التخزين المدمجة 128 و256 غيغابايت و12 غيغابايت من الذاكرة بأسعار 5199 (1386 دولارا) و5399 ريالا سعوديا (1440 دولارا)، وإصدار أسود خاص بـ512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة و16 غيغابايت من الذاكرة بـ5899 ريالا سعوديا (1573 دولارا).
ويمكن طلب الهواتف مسبقا من يوم الخميس الماضي، وسيتم إطلاقها في الأسواق العربيهاتف «غالاكسي
إس 21 ألترا» الجديدة في 12 فبراير (شباط) المقبل، ويمكن الحصول على المزيد من الألوان وتخصيص لون الجهة الخلفية واختيار لون مختلف لإطار الكاميرا عبر موقع الشركة الرسمي، مع توفير سماعات Galaxy Buds Pro وملحق Galaxy SmartTag في الأسبوع الثاني من فبراير (شباط) لمن يحجز الهاتف مسبقا.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.