2021... عام حافل باستكشاف الفضاء والكون

مهمات تصل إلى المرّيخ وعربات جوالة على القمر

رسم تخيَلي لعربة «برزيفيرانس» عند انفصالها عن السفينة قبل دخولها الغلاف الجوي لكوكب المريخ
رسم تخيَلي لعربة «برزيفيرانس» عند انفصالها عن السفينة قبل دخولها الغلاف الجوي لكوكب المريخ
TT

2021... عام حافل باستكشاف الفضاء والكون

رسم تخيَلي لعربة «برزيفيرانس» عند انفصالها عن السفينة قبل دخولها الغلاف الجوي لكوكب المريخ
رسم تخيَلي لعربة «برزيفيرانس» عند انفصالها عن السفينة قبل دخولها الغلاف الجوي لكوكب المريخ

بعد انتهاء الشهر الأوّل من العام الجديد على الأرض، تصل ثلاث سفنٍ فضائية إلى كوكب المرّيخ وجواره. وتبشّر هذه البعثات الاستكشافية التي انطلقت في يوليو (تموز) الفائت، بعامٍ جديد حافل بالاستكشاف الفضائي والإطلاقات والأحداث الفلكية.
فيما يلي، سنقدّم لكم موجزاً حول أهمّ الأحداث الفضائية التي سيشهدها عام 2021، ولكنّ الأمر لن يقف عند هذا الحدّ لأنّ الشركات الخاصّة ووكالات الفضاء حول العالم تخبئ المزيد.
لقاء مع المرّيخ
أطلقت كلّ من الإمارات العربية المتحدة والصين والولايات المتحدة بعثاتها الآلية الفضائية الخاصّة إلى المرّيخ الصيف الفائت تمهيدا للقيام برحلات قصيرة خلال الفترة التي تكون فيها الأرض أقرب إلى الكوكب الأحمر. ومن المزمع أن تنضمّ السفن الثلاث إلى مجموعة من البعثات الاستكشافية الموجودة إمّا في مدار الكوكب وإما على سطحه.
- مسبار الأمل. أوّل البعثات الواصلة سيكون مسبار الأمل الإماراتي والذي يعدّ أوّل مستكشف ترسله دولة عربية إلى الفضاء العميق في إطار برنامجٍ فضائي صغير ولكنه طموح. تخطّط هذه البعثة لدراسة الغلاف الجوي المريخي وحمل بيانات قيّمة للعلماء الموجودين على الأرض. ومن المتوقّع أن يصل المسبار إلى وجهته في السادس من فبراير (شباط) المقبل.
- مغامرة صينية. أمّا البعثة الصينية «تيانوين - 1»، فمن المزمع أن تصل إلى الكوكب الأحمر في العاشر من فبراير. وبعد إتمام دورة واحدة حوله، سترسل سفينة هبوط تضمّ عربة جوّالة إلى سطحه في مايو (أيار). ينطوي الهبوط السليم على سطح رابع كواكب المجموعة الشمسية على مخاطر كبيرة، حتّى أنّ وكالة نّاسا هي الوحيدة التي استطاعت النجاح بهذه المهمّة أكثر من مرّة. لهذا السبب، سيساهم نجاح هذه المهمّة في توسيع سجلّ إنجازات الصين الفضائية ولا سيّما بعد مرور عام على وصول بعثة «تشينج - 5» إلى سطح القمر وعودتها إلى الأرض حاملة حفنة من الصخور القمرية.
- عربة «ناسا». بعدها ببضعة أيّام فقط، وتحديداً في الثامن عشر من فبراير، تصل عربة «برزيفرانس» الجوّالة التابعة للوكالة وتهبط على سطح المرّيخ. وفي حال نجاحها، ستسعى هذه العربة للبحث عن حياة منقرضة في هوّة بحيرة ومجرى نهر جافين، ولكن ليس قبل إطلاق طوّافة «إنجنويتي» الصغيرة في مهمّة خاصّة كأوّل رحلة جوية في أجواء كوكب آخر.
التجوّل على القمر
هبطت الصين بسفنها الفضائية ثلاث مرّات على سطح القمر في السنوات السبع الماضية، في حين أنّ «ناسا» لم تزر الكوكب منذ عام 1972 أي عام هبوط بعثة أبولو. ولكنّ هذا الأمر قد يتغيّر في 2021، الأمر الذي سيزيد من جدية التحوّل التجاري في الجهود الأميركيّة الفضائية.
اعتمدت ناسا في العقد الأخير على الشركات الخاصّة لبناء وتشغيل السفن الفضائية التي قد تنقل الحمولات والبشر إلى المحطّة الفضائية الدولية، وها هي اليوم تحاول تطبيق المقاربة نفسها عبر برنامج الخدمات التجارية للحمولة القمرية الذي تعاقد مع عدد من الشركات الخاصّة لبناء سفن هبوط قمرية آلية مهمّتها نقل حمولات من ناسا وزبائن آخرين إلى سطح القمر.
ومن المقرّر أن تطلق الشركة الأولى «أستروبوتيك» ومقرها بيتسبرغ عربة هبوطها «بيريغرين» Peregrine إلى القمر في يونيو (حزيران) المقبل، والتي قد تتبعها عربة «نوفا - سي» Nova - C من تطوير شركة «إنتويتيف ماشينز أوف هيوستن».
تضع ناسا نصب عينيها هدفاً آخر هو إرسال روّاد فضاء إلى القمر مجدّداً خلال العقد الحالي وتخطّط لبدءِ مشروعها بإطلاق رحلة تجريبية غير مأهولة لنظام الإقلاع الفضائي (إس إل إس) الذي صممته للإطلاقات الأميركية الفضائية إلى الفضاء العميق. وقد واجه هذا الصاروخ حالات تأجيل عدّة وتكاليف متزايدة ولكنّ الوكالة لا تزال تخطّط لإطلاقه في رحلة «أرتميس - 1» هذا العام. كما أنّها سترسل كبسولة «أوريون» المخصّصة لروّاد الفضاء لتدور حول القمر وتعود، على أن يتمّ تنفيذ هذه الرحلة التجريبية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
استكشاف الكون
ولكنّ البعثة الأهمّ التي ستشهدها الدوائر العلمية هذا العام والتي طال انتظارها هي إطلاق مرصد جايمس ويب الفضائي» James Webb Space Telescope الذي سيخلف مرصد «هابل». تأجّلت هذه البعثة لسنوات عديدة بسبب المشاكل التقنية والتكاليف المتزايدة ولكنّ ناسا وروّاد الفضاء وعلماء الكواكب حول العالم يتوقون لرؤيتها تنطلق في نهاية أكتوبر (تشرين الأول). حدّدت الوكالة هذا الإطار الزمني البعيد للإطلاق بسبب فيروس «كورونا» وغيره من المشاكل التي سببت المزيد من التأجيل في البرنامج المقرّر.
وتجدر الإشارة إلى أنّ سفينتين استكشافيتين أخريين تابعتين لـ«ناسا» ستتوجهان إلى المجموعة الشمسية في 2021.
تهدف سفينة «دوبل أستيرويد ريدايركشن تست» The Double Asteroid Redirection Test spacecraft والتي ستنطلق في يوليو المقبل، إلى اختبار ما إذا كانت السفن الفضائية قادرة على تغيير وجهة كويكب يتجه نحو سطح الأرض. لإتمام مهمّتها، ستزور هذه السفينة كويكبي «ديديموس» القريبين من الأرض واللذين يدوران حول الشمس سويا، على أن تحاول الاصطدام بالكويكب الأصغر بينهما لحرف مساره. وتعتزم السفينة الثانية «لوسي» Lucy والتي ستنطلق في أكتوبر لتسافر مسافة أبعد بكثير، الدوران حول المسار المداري لكوكب المشتري حيث ستعمل على دراسة كويكبات طروادة التي تسير في مدار المشتري نفسه ولكن على مسافة مئات ملايين الأميال وهي عالقة في مكانها بسبب جاذبيته القويّة. ويعتقد العلماء أن هذه الصخور الفضائية قد تساعد في كشف أسرار تكوين الكواكب الخارجية في المجموعة الشمسية.
مغامرات في المدار
شهد السفر البشري إلى الفضاء تحوّلاً كبيراً عام 2020 مع إرسال شركة «سبيس إكس» لطاقمين بشريين إلى المحطّة الفضائية. ومن المرجّح أن ترسل الشركة مزيداً من روّاد الفضاء إلى المدار هذا العام، على ألّا يكون جميعهم من العاملين في ناسا أو وكالات فضائية أخرى. تتعاون «سبيس إكس» مع عدد من الشركات الأخرى لإطلاق زبائن حجزوا لأنفسهم رحلة مدفوعة إلى الفضاء على متن كبسولة «كرو دراغون» وتخطّط «أكسيوم سبيس»، إحدى هذه الشركات، لإرسال أوّل الرحلات السياحية الخاصّة إلى المحطّة الفضائية في أواخر هذا العام.
عندما اختارت ناسا «سبيس إكس» لبناء مركبات تنقل روّادها، تعاونت أيضا مع شركة بوينغ للغاية نفسها. خلال رحلة تجريبية غير مأهولة إلى المدار في ديسمبر (كانون الأول) 2019 كادت سلسلة من الأخطاء أن تؤدّي إلى خسارة كارثية لكبسولة «ستارلاينر» من بوينغ. وكتعويض عن هذا الإطلاق الفاشل، أعلنت الشركة أنّها ستطلق رحلة تجريبية أخرى في شهر مارس (آذار) المقبل.
سيشهد هذا العام رحلات بشرية أخرى إلى الفضاء أيضاً أبرزها رحلتان تنظمهما شركتا «فيرجن غالاكتيك» و«بلو أوريغن» لإرسال زبائن تجاريين في رحلات قصيرة إلى مدخل الفضاء والعودة إلى الأرض. بدورها. وقد تبدأ الصين إطلاق قطع من محطّتها الفضائية المستقبلية خلال العام الجاري تمهيداً لوجودها البشري الدائم في مدار الأرض المنخفض والذي تخطّط له في السنوات المقبلة.
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان
اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان
TT

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان
اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان

قد يصبح تعزيز مناعة الجسم ضد السرطان ممكناً يوماً ما عبر لقاح يُتناول عن طريق الفم بدلاً من الحقن؛ فقد أظهرت دراسة سريرية استكشافية مبكرة أن بكتيريا معدّلة وراثياً يمكن استخدامها لنقل مستضد سرطاني إلى الجهاز المناعي، مع نتائج أولية تشير إلى إمكانية تعزيز الاستجابة المناعية المضادة للأورام لدى بعض المرضى.

وفي تجربة سريرية من المرحلة الأولى، كان اللقاح التجريبي «B440» جيد التحمل عموماً، وأظهر مؤشرات مناعية وسريرية تستحق مزيداً من البحث. كما كشفت النتائج عن احتمال وجود مؤشر حيوي يمكن أن يساعد مستقبلاً في تحديد المرضى الأكثر احتمالاً للاستفادة من هذا النهج.

بكتيريا لتحفيز المناعة

• بكتيريا «معوية». يمتلك الجهاز المناعي قدرة طبيعية على مهاجمة الخلايا السرطانية، لكن الأورام تستطيع تطوير آليات للهروب من هذه المراقبة؛ من بينها استغلال ما يُعرف بـ«نقاط التفتيش المناعية» (immune checkpoints)، وهي آليات تعمل بوصفها فرامل تمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا بصورة مفرطة.

وتعمل أدوية مثبطات نقاط التفتيش المناعية، مثل بعض العلاجات الحديثة للسرطان، على تعطيل هذه الفرامل لإعادة تنشيط المناعة ضد الورم. لكن بعض السرطانات تتمكن من تطوير وسائل أخرى للهروب، كما أن عدداً من المرضى لا يستجيبون لهذه العلاجات.

ومن هنا بحث فريق بقيادة الباحث توشيرو شيراكاوا من قسم المسالك البولية، كلية الدراسات العليا للطب بجامعة كوبي اليابان، عن طريقة جديدة لتعزيز المناعة بالاستعانة ببكتيريا «Bifidobacterium longum»، وهي بكتيريا معروفة باستخدامها في بعض منتجات البروبيوتيك (probiotic)، وقدرتها على التفاعل مع الجهاز المناعي في الأمعاء.

وعدّل الباحثون البكتيريا وراثياً، بحيث تقدم جزءاً كبيراً من بروتين معدل يُعرف باسم بروتين ورم ويلمز 1 (WT1) Wilms tumor 1 protein، وهو مستضد مرتبط بعدد من الأورام. والهدف هو إيصال هذا المستضد عبر الجهاز الهضمي إلى الأنسجة اللمفاوية المرتبطة بالأمعاء، حيث يمكن أن يتفاعل مع الجهاز المناعي.

• تجربة على مرضى استنفدوا خيارات العلاج. اختبر الباحثون اللقاح الفموي التجريبي، وذلك في تجربة سريرية من المرحلة الأولى شملت 12 مريضاً مصابين بسرطان المسالك البولية المنتشر كانوا قد استنفدوا خيارات العلاج القياسية.

ونُشرت نتائج الدراسة بدورية «JCO Oncology Advances» في 7 يوليو (تموز) 2026، وأظهرت أن العلاج كان جيد التحمل. وكان الأثر الجانبي الوحيد المرتبط بالعلاج هو ارتفاع مؤقت في مستويات الإنترلوكين-6 «(IL-6) interleukin-6»، وهو جزيء يشارك في تنظيم الاستجابة الالتهابية، وقد ظهر لدى 3 مرضى فقط، وكانت جميع الحالات خفيفة وغير خطيرة.

لكن الجانب الأكثر إثارة للاهتمام ظهر في الاستجابة المناعية؛ فقد تمكن الباحثون من رصد استجابة مناعية خلوية موجهة ضد بروتين «ورم ويلمز» لدى ستة من المرضى الاثني عشر. والمفاجأة أن هؤلاء المرضى كانوا جميعاً يمتلكون بالفعل استجابة ضعيفة للمستضد قبل تلقي اللقاح، كما بقوا لفترة أطول من دون تقدم للمرض مقارنة بالمرضى الآخرين.

أما المرضى الستة الذين لم تكن لديهم استجابة مناعية قابلة للكشف ضد بروتين ورم ويلمز قبل العلاج، فلم يُظهر اللقاح قدرة واضحة على تكوين استجابة جديدة لديهم.

رصد مؤشر حيوي يساعد في تحديد المرضى الأكثر احتمالاً للاستفادة منها

تعزيز المناعة

• لقاح يعزز المناعة أكثر مما يبدأها. تشير هذه النتائج إلى احتمال أن يعمل اللقاح التجريبي بوصفه مُعزّزاً للاستجابة المناعية الموجودة مسبقاً، بدلاً من كونه لقاحاً قادراً على إطلاق استجابة جديدة من الصفر.

وإذا تأكد هذا الأمر في دراسات أكبر، فقد تصبح الاستجابة المناعية الضعيفة الموجودة مسبقاً ضد بروتين ورم ويلمز مؤشراً حيوياً يساعد الأطباء في تحديد المرضى الأكثر احتمالاً للاستفادة من هذا النوع من العلاج.

وبعد انتهاء التجربة تلقى 7 مرضى علاجاً إضافياً بدواء «بيمبروليزوماب» (Pembrolizumab)، وهو أحد مثبطات نقاط التفتيش المناعية وفقاً لتقدير أطبائهم. ولوحظ انكماش الأورام لدى 3 منهم، وجميعهم كانوا من المرضى الذين ظهرت لديهم استجابة مناعية ضد بروتين ورم ويلمز بعد تلقي اللقاح التجريبي. لكنّ الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج لا تثبت فاعلية اللقاح، نظراً للعدد الصغير من المشاركين وطبيعة المتابعة غير العشوائية بعد انتهاء التجربة.

وقال شيراكاوا إن الدراسة لم تُصمم لإثبات فاعلية العلاج؛ بل لتوليد فرضيات يمكن اختبارها في دراسات لاحقة.

• نحو جيل جديد من لقاحات السرطان. يرى الباحثون أن النتائج تبرر مواصلة دراسة اللقاح التجريبي (B440)، خصوصاً بالاشتراك مع مثبطات نقاط التفتيش المناعية، أو استخدامها قبل هذه العلاجات.

ويجري الفريق حالياً تجربة سريرية من المرحلتين الأولى والثانية تختبر اللقاح التجريبي بالاشتراك مع دوائي «نيفولوماب» (Nivolumab) و«إبيليموماب» (Ipilimumab) لدى المرضى المصابين بورم الظهارة المتوسطة الخبيث الجنبي غير القابل للاستئصال (nonremovable malignant pleural mesothelioma).

ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً قبل معرفة ما إذا كان هذا النهج سيصبح علاجاً فعلياً، فإن الدراسة تفتح اتجاهاً جديداً في علاج السرطان هو استخدام بكتيريا معوية معدّلة وراثياً وسيلة فموية لإيصال مستضدات السرطان وتحفيز الجهاز المناعي من الداخل، وربما دمجها مستقبلاً مع العلاجات المناعية القائمة.


تقنية مبتكرة بالذكاء الاصطناعي لتقدير إنتاج الغذاء في أفريقيا

الأداة الجديدة ترسم خرائط أكثر دقة للمحاصيل في المزارع الصغيرة باستخدام صور الأقمار الاصطناعية (جامعة كمبردج)
الأداة الجديدة ترسم خرائط أكثر دقة للمحاصيل في المزارع الصغيرة باستخدام صور الأقمار الاصطناعية (جامعة كمبردج)
TT

تقنية مبتكرة بالذكاء الاصطناعي لتقدير إنتاج الغذاء في أفريقيا

الأداة الجديدة ترسم خرائط أكثر دقة للمحاصيل في المزارع الصغيرة باستخدام صور الأقمار الاصطناعية (جامعة كمبردج)
الأداة الجديدة ترسم خرائط أكثر دقة للمحاصيل في المزارع الصغيرة باستخدام صور الأقمار الاصطناعية (جامعة كمبردج)

مع تزايد تأثير التغيرات المناخية في الزراعة، أصبحت معرفة ما يُزرع وأين، وحجم المساحات المزروعة، عاملاً مهماً في تقدير إنتاج الغذاء، والاستعداد لنقصه. لكن الحصول على هذه البيانات يظل تحدياً في كثير من الدول، خصوصاً تلك التي تعتمد على مزارع صغيرة يصعب مسحها ميدانياً بصورة منتظمة.

وفي هذا السياق، يفتح الذكاء الاصطناعي، بالاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية، مجالاً جديداً لمراقبة المحاصيل، ورسم خرائطها بسرعة، وبتكلفة أقل. وأظهرت دراسة لباحثين في جامعة كمبردج البريطانية أن أداة للذكاء الاصطناعي طوّرها الفريق يمكن أن تساعد الحكومات والمنظمات المعنية بالأمن الغذائي على رسم خرائط أكثر دقة للمحاصيل في المزارع الصغيرة، باستخدام صور الأقمار الاصطناعية، وبتكلفة حاسوبية أقل، ما يتيح تقدير الإنتاج، ورصد التغيرات الزراعية، والاستعداد بصورة أفضل لنقص الغذاء المحتمل.

أداة ذكاء اصطناعي

واختبر الباحثون أداة «تيسيرا» (Tessera) -وهي نموذج مفتوح المصدر للذكاء الاصطناعي مدرّب على صور الأقمار الاصطناعية- لرسم خريطة للمحاصيل في حوض الفول السوداني بالسنغال، وهي منطقة زراعية تعتمد بدرجة كبيرة على عمل صغار المزارعين، والزراعة البعلية.

وأظهرت الاختبارات أن «تيسيرا» تمكنت من تحديد نوع المحصول الصحيح في نحو 84 في المائة من الحالات. وتأتي الدراسة في وقت تزداد فيه الحاجة إلى بيانات زراعية دقيقة لمراقبة تأثير التقلبات المناخية في إنتاج الغذاء، خصوصاً في المناطق التي يعتمد فيها جزء كبير من الإنتاج على مزارع صغيرة، ومياه الأمطار. وفي غرب أفريقيا، يمثل تغير أنماط هطول الأمطار والجفاف أحد المخاطر التي قد تؤثر في إنتاج المحاصيل، والأمن الغذائي.

كيف تعمل «تيسيرا»؟ تعتمد الأداة على تحليل صور الأقمار الاصطناعية على مدار عام كامل، وتحويل كل بقعة أرضية تبلغ مساحتها 10 أمتار مربعة إلى سلسلة من الأرقام تُعرف باسم «التضمين» (Embedding). ويحمل هذا التمثيل الرقمي معلومات عن كيفية تغير الأرض، والمحاصيل التي تنمو فيها بمرور الوقت.

بعد ذلك يمكن استخدام خوارزمية بسيطة وعدد محدود من نقاط البيانات الميدانية لتحديد أنواع المحاصيل، وإنشاء خريطة واسعة النطاق لها. وتقلل هذه الطريقة الحاجة إلى جمع كميات كبيرة من البيانات الميدانية، أو إجراء عمليات حسابية مكلفة لتحليل صور الأقمار الاصطناعية، ما قد يجعل مراقبة المحاصيل أكثر إتاحة للحكومات، والمنظمات التي تفتقر إلى الموارد اللازمة لاستخدام الطرق التقليدية.

وقارن الباحثون أداء «تيسيرا» مع طريقتين مستخدمتين على نطاق واسع لرسم خرائط المحاصيل من الأقمار الاصطناعية، إضافة إلى «ألفا إيرث» (AlphaEarth)، وهو نموذج مشابه طوّره مختبر «غوغل ديب مايند»، لكن بنيته الأساسية ليست متاحة للجمهور. واختُبرت النماذج في رسم خرائط المحاصيل خلال أعوام 2018 و2019 و2021، مع تقييم دقتها، وموثوقيتها، وإمكانية إعادة استخدامها، والتكلفة الحاسوبية اللازمة لتشغيلها.

رصد التوقعات المستقبلية

وأظهرت النتائج أن «تيسيرا» حافظت على أداء أفضل عندما جرى تدريبها باستخدام بيانات سنة واحدة، ثم تطبيقها على سنة أخرى، ما يشير إلى إمكانية الاستفادة منها في السنوات اللاحقة دون الحاجة إلى إجراء مسوحات ميدانية جديدة كل عام.

وقالت الدكتورة ماديلين ليسايوس، الباحثة الرئيسة للدراسة بقسم علوم وتكنولوجيا الحاسوب بجامعة كمبردج، لـ«الشرق الأوسط» إن من أبرز فوائد «تيسيرا» في التطبيقات الزراعية تمتعها باستقرار زمني أكبر للبيانات مقارنة بأساليب التعلم الآلي التقليدية.

وأوضحت أن البيانات التي جُمعت قبل 5 أو 10 سنوات يمكن أن تظل قابلة للاستخدام مع النماذج الحالية، وهو ما كان من الصعب تحقيقه بالأساليب التقليدية، بما يتيح الاستفادة من البيانات الموجودة، وتقليل الاعتماد على حملات جمع جديدة بصورة مستمرة.

وأضافت أن الأداة تقلل أيضاً من الخبرات التقنية اللازمة للاستفادة من صور الأقمار الاصطناعية، خصوصاً بالنسبة إلى صغار المزارعين، مشيرة إلى أن تكاليف تخزين البيانات وتشغيل النماذج يمكن أن تنخفض بمقدار يتراوح بين 10 و20 مرة مقارنة بالأساليب التقليدية، مع الاستغناء عن حساب سمات أو مؤشرات معقدة، ومخصصة، ما يجعل استخدام صور الأقمار الاصطناعية في تطبيقات الأمن الغذائي أكثر سهولة.

وأوضحت ليسايوس أن «تيسيرا» توفر بنية تكنولوجية تسمح بتشغيل التحليلات الزراعية حتى على الهاتف الجوال، مع قدر محدود من المدخلات التقنية، ما يجعل المعلومات المستخلصة من الأقمار الاصطناعية أكثر إتاحة للمزارعين المحليين لتحليل مناطقهم بأنفسهم. وقالت إن هذه الإتاحة يمكن أن تسهم في تقليص الفجوة الرقمية في القطاع الزراعي، كما توفر بيانات تساعد على فهم الاتجاهات الزراعية، ودعم اتخاذ القرار.

وعلى نطاق أوسع، يمكن للحكومات والجهات الداعمة لصغار المزارعين استخدام هذه المعلومات في تخطيط برامج الإرشاد الزراعي، وورش العمل، وتوزيع المدخلات، فضلاً عن رصد انتشار أمراض المحاصيل، وتأثيرات المناخ، وأنماط إدارة الأراضي، بما يساعد على توجيه الدعم إلى المناطق والمزارعين الأكثر احتياجاً.

وفيما يتعلق بتوسيع استخدام «تيسيرا» إلى دول أفريقية أخرى، قالت ليسايوس إن النهج يمكن تطبيقه في مختلف المناطق الزراعية بالقارة الأفريقية. ويتطلب تكييفه مع محاصيل ومناخات ونظم زراعية مختلفة توفير ما لا يقل عن 12 عينة أو وسم عالي الجودة لكل محصول مستهدف في المنطقة، وبعد ذلك يمكن استخدام الأداة كمنتج جاهز لاستخراج معلومات تدعم تطبيقات الزراعة، والأمن الغذائي.


حين تصبح الخوارزمية أكثر إقناعاً من المريض

تجربة المريض جزء من المعرفة الطبية
تجربة المريض جزء من المعرفة الطبية
TT

حين تصبح الخوارزمية أكثر إقناعاً من المريض

تجربة المريض جزء من المعرفة الطبية
تجربة المريض جزء من المعرفة الطبية

تخيّل مريضاً يدخل عيادة طبيبه مثقلاً بألم مستمر وإرهاق يعطّل حياته اليومية، ويروي معاناته بتفاصيل يعرفها وحده. غير أن نظام الذكاء الاصطناعي الذي يستعين به الطبيب يشير إلى أن احتمال إصابته بمرض خطير ما... ضئيل للغاية.

هنا تبدأ معضلة تتجاوز دقة التشخيص: ماذا لو وثَّق الطبيب بحسابات الخوارزمية أكثر من شهادة المريض؟ وهل يمكن أن تتحول الأرقام إلى مرجع للحقيقة، بينما تتراجع التجربة الإنسانية إلى مجرد معلومة لا يُعتد بها؟

هذه المفارقة تفتح الباب أمام مفهوم فلسفي يكتسب أهمية متزايدة في الطب المدعوم بالذكاء الاصطناعي: «الظلم المعرفي» (Epistemic Injustice)، حين لا يُمنح الإنسان ما تستحقه شهادته من مصداقية.

التقنية في خدمة الحكم السريري

مصداقية المريض

وضعت الفيلسوفة البريطانية ميراندا فريكر (Miranda Fricker) عام 2007 إطاراً فلسفياً لفهم الظلم المعرفي، وميّزت بين صورتين له: الأولى عندما تُنتقص مصداقية شهادة الإنسان بسبب أحكام مسبقة، والثانية عندما يفتقر الإنسان إلى المفاهيم التي تمكّنه من فهم تجربته والتعبير عنها. وقد يتجلى ذلك في الطب حين لا تؤخذ شكوى المريض بالجدية التي تستحقها، أو عندما تعجز التصنيفات الطبية المعروفة عن تفسير أعراضه.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي، يظهر طرف ثالث في العلاقة بين الطبيب والمريض: طرف يحلل كميات هائلة من البيانات ويقدم تقديرات تبدو دقيقة وموضوعية، لكنه لا يختبر الألم ولا يدرك التجربة الإنسانية كما يعيشها صاحبها.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي الذي لا يتمثل فقط في احتمال خطأ الخوارزمية، بل في أن تتحول نتائجها إلى سلطة معرفية تطغى على صوت المريض، ويصعب على الطبيب نفسه التشكيك فيها.من يملك الكلمة الأخيرة... المريض أم الطبيب أم الخوارزمية؟ في دراسة نُشرت في فبراير (شباط) 2026 بمجلة «Minds and Machines»، بحثت جورجيا بوتسي وفيليبو سانتوني دي سيو العلاقة بين العدالة المعرفية وقدرة الإنسان على التحكم الفعلي في الذكاء الاصطناعي الطبي، وطرحت سؤالاً جوهرياً: هل تكفي مسؤولية الطبيب الرسمية عن القرار إذا كانت الخوارزمية تؤثر بصورة متزايدة في المعلومات التي يعتمد عليها وطريقة تفسيرها؟

داخل غرفة الفحص، تتقاطع اليوم ثلاثة مصادر للمعرفة: المريض الذي يعرف ألمه وأعراضه من تجربته الشخصية، والطبيب الذي يستند إلى خبرته السريرية وفحصه وتقديره للأدلة، والخوارزمية التي تحلل البيانات وتستخلص الأنماط والاحتمالات.

لكن هذه المصادر ليست متساوية في طبيعتها أو مسؤولياتها. فالمريض أدرى بتجربته المعيشة، والطبيب مسؤول عن التشخيص والقرار العلاجي، بينما تقدم الخوارزمية تقديرات مساعدة لا تمتلك سلطة سريرية مستقلة أو مسؤولية أخلاقية.

والتحدي ليس في اختيار أحد هذه الأصوات وإسكات الآخرين، بل في الجمع بينها دون أن تتحول قوة الحساب إلى سلطة تطغى على الحكم السريري أو تُهمّش رواية المريض.

الحوار أساس الشراكة العلاجية

«التشكيك الخوارزمي»

في دراسة نُشرت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2026 بمجلة «Philosophy, Ethics, and Humanities in Medicine»، تناول الباحث أورهان أوندر، من جامعة مرمرة والمرتبط أيضاً بجامعة فيينا، ظاهرة مقلقة أطلق عليها «التشكيك الخوارزمي» (Algorithmic Gaslighting)، حين تدفع الهيمنة المتكررة للتقديرات الآلية المريض إلى التشكيك في تجربته الصحية.

ويستمد المصطلح جذوره من مسرحية «ضوء الغاز» (Gas Light) للكاتب باتريك هاملتون عام 1938، التي ارتبط اسمها لاحقاً بوصف ممارسات تجعل الإنسان يشك في إدراكه للواقع.

وفي الطب، لا يعني ذلك أن الخوارزمية تتعمد تضليل المريض، بل إن نتائجها قد تُمنح سلطة تفوق شهادته، حتى تصبح معاناته أقل إقناعاً من الأرقام التي تظهر على الشاشة.

وقد يواصل مريض الشكوى من أعراض مستمرة، بينما تصنفه الأنظمة الذكية مراراً ضمن فئة منخفضة الخطورة. وإذا تعامل الطبيب مع تلك التقديرات باعتبارها حكماً نهائياً، فقد يبدأ المريض بالتساؤل: هل أبالغ في وصف ألمي؟ هل أتخيل ما أشعر به؟ وهل تعرف الخوارزمية جسدي أكثر مني؟

ويحذر أوندر من أن هذه الظاهرة قد تتفاقم عندما لا تمثل البيانات جميع الفئات السكانية، أو تغيب الشفافية عن قرارات الخوارزمية، أو يبالغ العاملون الصحيون في الثقة بمخرجاتها.

وهكذا يتجاوز الضرر احتمال الخطأ التشخيصي إلى ما هو أعمق: أن يفقد المريض ثقته في تجربته الشخصية، وربما يتردد مستقبلاً في التعبير عن معاناته.

هل كل اختلاف مع الخوارزمية ظلم؟ لكن هل يعني اختلاف التقدير الخوارزمي مع رواية المريض وقوع ظلم معرفي بالضرورة؟ ففي دراسة نُشرت في أغسطس (آب) 2026 بمجلة «Philosophy of Medicine»، دعا الباحث باتريك هومل إلى الحذر من التوسع في استخدام هذا المفهوم دون أدلة تثبت وقوع الظلم وتأثيره الفعلي في الرعاية الصحية. فقد تكشف الخوارزمية مؤشرات مرضية تغيب عن التقييم الأولي، وقد تكون تقديراتها أكثر دقة في بعض الحالات. وفي المقابل، فإن احترام تجربة المريض لا يعني اعتبار تفسيره الشخصي لأعراضه تشخيصاً طبياً نهائياً.

وهنا يكمن التوازن المطلوب: فالعدالة المعرفية لا تعني منح المريض سلطة تشخيصية مطلقة، ولا تعني تجاهل الأدلة التي تقدمها الخوارزمية، بل تعني تقييم كل مصدر للمعرفة وفق قيمته وحدوده، وتفسير الاختلاف بينها بدلاً من إسكات أحد أطرافها.

من دقة الخوارزمية إلى عدالة القرار

لا تكفي الدقة الإحصائية وحدها لضمان عدالة القرارات الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. فالسؤال ليس فقط: هل أصابت الخوارزمية في تقديرها؟ بل أيضاً: هل يستطيع الطبيب مراجعة نتائجها والاعتراض عليها؟ وهل يجد المريض مساحة للتعبير عن أعراض لا تعكسها البيانات المسجلة؟

هنا تتحول العدالة المعرفية إلى مسؤولية مؤسسية. فالحوكمة الفعالة تتطلب اختبار الأنظمة على السكان المحليين، ومراقبة الانحياز، وتدريب العاملين الصحيين على إدراك حدود الخوارزميات، وتوثيق الحالات التي تتعارض فيها توصياتها مع التقييم السريري.

والأهم ألا تتحول التوصية الحسابية إلى حكم نهائي لا يقبل المراجعة. فالقرار الطبي الرشيد لا يقوم على ترجيح الأرقام وحدها، بل على الجمع بين الدليل العلمي والخبرة السريرية وتجربة المريض، ضمن علاقة علاجية تحفظ حقه في أن يُسمع ويُؤخذ على محمل الجد.

إن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً واسعة لتحسين التشخيص والتنبؤ بالأمراض وتخصيص العلاج. لكن قيمة هذا التقدم لا تُقاس بما نستخرجه من البيانات وحدها، بل بقدرتنا على توظيفه دون تهميش الإنسان أو الانتقاص من صوته داخل الرعاية الصحية. فالخوارزمية قد تكشف نمطاً يغيب عن الطبيب، والطبيب قد يفهم سياقاً تعجز الخوارزمية عن إدراكه، والمريض قد يشعر بتغير لم ترصده الفحوص بعد.

وليست الغاية أن تتنافس هذه الأطراف على امتلاك الحقيقة، بل أن تتكامل معارفها للوصول إلى قرار أكثر دقة وإنصافاً، يحفظ للمريض حقه في أن يكون شريكاً مسموعاً في رعايته.

ولعل الخطر الأكبر في عصر الطب الخوارزمي ليس أن تصبح الآلة أذكى من الإنسان، بل أن نختزل الحقيقة الإنسانية فيما تستطيع الآلة قياسه.