فرنسا تتهم إيران بالسعي للحصول على السلاح النووي وتدعو إلى «رد فوري»

ظريف اتهم باريس بالعمل على زعزعة استقرار المنطقة ووصف تصريحات لودريان بـ«السخيفة»

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمر صحافي في باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمر صحافي في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تتهم إيران بالسعي للحصول على السلاح النووي وتدعو إلى «رد فوري»

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمر صحافي في باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان خلال مؤتمر صحافي في باريس (أ.ف.ب)

للمرة الأولى، يتهم مسؤول أوروبي كبير إيران، بشكل مباشر، بالعمل على الحصول على قدرات نووية عسكرية، ويعتبر أن الوقت قد أخذ ينفد، وبالتالي يتعين توفير رد «فوري» على الأنشطة الإيرانية التي تسارعت في الأسابيع الأخيرة.
والمثير في هذه الاتهامات أنها جاءت على لسان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان الذي كانت بلاده الأكثر نشاطاً في الدفاع عن الاتفاق النووي المبرم مع طهران عام 2015، والأشد انتقاداً لخروج الولايات المتحدة منه في ربيع 2018، والتي أتبعته بفرض عقوبات اقتصادية ومالية على إيران، في إطار ما سماه الرئيس دونالد ترمب بـ«سياسة الضغوط القصوى».
ففي حديث لصحيفة «جورنال دو ديمانش» الأسبوعية، قرع لو دريان ناقوس الخطر، وأعلن بشكل قاطع أن إيران «بصدد بناء قدرة (سلاح) نووية». وجاء في مقابلته ما حرفيته أن الولايات المتحدة «بخروجها من الاتفاقية النووية، اختارت ما سمته الضغوط القصوى على إيران، وكانت النتيجة أن هذه الاستراتيجية فاقمت فقط من المخاطر والتهديد. لذا، يتعين أن نوقف هذه الآلية، وأنا أقول ذلك بوضوح كامل، إيران بصدد بناء قدرة نووية».
وبعد أن أشار لو دريان إلى الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، وتلميحه إلى ما يمكن أن تحمله من مزايدات ومخاطر، شدّد الوزير الفرنسي على أنه «من الملحّ أن نقول للإيرانيين كفى (انتهاكات للاتفاق النووي) وأن نتخذ الترتيبات اللازمة لعودة إيران والولايات المتحدة إلى اتفاقية فيينا». بيد أنه نبّه أن هذه العودة «لن تكون كافية، بل سيتطلب الأمر محادثات صعبة حول الانتشار الباليستي وزعزعة إيران استقرار جيرانها في المنطقة».
وبجملة غامضة حمّالة تفسيرات كثيرة، أضاف لو دريان أنه «ملزم بالسرية بشأن روزنامة هذا النوع من الملفات، لكنه أمر ملحّ»، إذ إن الإشارة إلى روزنامة يعني أن ثمة أموراً تحصل بعيداً عن الأنظار كاتصالات تمهيدية مثلاً بين الطرفين الأميركي والإيراني، بشأن مستقبل البرنامج النووي، أو بشأن الملفين الآخرين اللذين هما البرنامج الباليستي وسياسة طهران الإقليمية، التي دأبت باريس على وصفها بـ«المزعزعة للاستقرار».
ويبدو أن الدبلوماسية الفرنسية اطلعت عليها، أو ربما ساهمت في تسهيل حصولها، لكن زمن الكشف عنها لم يحن بعد.
ثمة 4 ملاحظات يتعين، وفق مصادر أوروبية واسعة الاطلاع في باريس، التوقف عندها؛ الملاحظة الأولى، أن تحذيرات لو دريان جاءت بعد أقل من 24 ساعة على البيان المشترك الصادر عن وزارات خارجية البلدان الأوروبية الثلاثة الموقعة على الاتفاق النووي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، عبّرت فيه عن «القلق العميق» من إعلان طهران استعدادها لإنتاج معدن اليورانيوم «مزدوج الاستخدام السلمي والحربي»، بعد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي جاء فيه أنها «تبلغت من طهران إحرازها تقدماً في أبحاث إنتاج معدن اليورانيوم، ليشكل وقوداً لمفاعل طهران للبحوث».
ويرى الأوروبيون أنّ تذرّع الطرف الإيراني بالحاجة إلى هذا المعدن للمفاعل الذي تُشغله في طهران لا يستقيم ولا مبرر له لإنتاج معدن اليورانيوم إلا إذا كان للاستخدام العسكري. يضاف إلى ذلك، أن الخطوة الإيرانية الأخيرة جاءت بعد أيام قليلة على مباشرة طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة التي تشكل 5 أضعاف ما يتيحه لها اتفاق العام 2015. وبحسب المصادر المشار إليها، فإن الانتقال من نسبة التخصيب هذه إلى نسبة 90 في المائة الضرورية لإنتاج السلاح النووي «في متناول الخبراء الإيرانيين».
وإذا عطف هذا التحول على إنتاج معدن اليورانيوم، فإن معناه أن المدة الزمنية التي تحتاج إليها إيران للوصول إلى السلاح النووي تقلصت من عام إلى عدة أشهر، الأمر الذي يفسر القلق الأوروبي العميق وتحذيرات لو دريان الأخيرة.
والملاحظة الثانية، أن طهران تستفيد من الفترة الانتقالية في واشنطن ومن تيقنها أن ضربة عسكرية أميركية «لم تعد محتملة وإن كانت ممكنة» لمفاقمة الضغوط على الإدارة القادمة، وتخييرها بين أمرين؛ إما العودة عن العقوبات التي فرضها ترمب، أو مواجهة توصل إيران إلى السلاح النووي. يضاف إلى ذلك أن تسريع تحلل إيران من التزاماتها النووية أو ما تبقى منها. والملاحظة الثالثة، يمكن فهمها أيضاً على أنها تجميع أوراق ضاغطة لاستخدامها عندما يحين زمن المفاوضات مع واشنطن أو مع المجموعة السابقة «5 + 1».
أما الملاحظة الرابعة فعنوانها عدم اكتراث إيران الواضح بالتحذيرات الأوروبية التي توالت منذ أن بدأت بالتخلي عن التزاماتها في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، ولا شيء يشي أنها اليوم ستكون أكثر استعداداً للاستماع للمطالب الأوروبية؛ خصوصاً أن ما يهمها بالدرجة الأولى هو ما يحصل في واشنطن، وليس في مكان آخر.
لم يتأخر ردّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تصريحات لو دريان، إذ دعاه في تغريدة له على «تويتر» إلى أن «يكفّ عن الحديث التافه والسخيف حول إيران»، متهماً إياه بالعمل على «زعزعة استقرار المنطقة»، ونافياً بشدة أن تكون الترويكا الأوروبية هي من حافظ على الاتفاق النووي، بل إن الفضل يعود، وفق تأكيداته، إلى إيران نفسها. ولم يفته تكرار الاتهامات للترويكا الأوروبية بأنها لم تنفذ التزاماتها وتعهداتها إزاء إيران منذ انسحاب ترمب من الاتفاق.
ثمة تساؤلات اليوم في العواصم الأوروبية وغيرها حول بنود النهج الذي ستسلكه الإدارة الأميركية القادمة في تعاطيها مع الملف الإيراني، إذ معلوم رغبة بايدن بالعودة إلى الاتفاق. لكن ما هو غير معلوم شروط هذه العودة. وتجدر الإشارة إلى أن التوصل إلى اتفاق فيينا استغرق 10 سنوات من المفاوضات الشاقة وعشرات الاجتماعات عالية المستوى. يضاف إلى ذلك، أن بايدن يربط بين «النووي» وبين برنامج طهران الصاروخي وسياستها الإقليمية.
وحتى اليوم، رفضت طهران فتح باب التفاوض حول الأول، باعتباره «سيعلق بالأمن القومي». لذا، يرى كثيرون أن لو دريان كان مصيباً في توقعه «مفاوضات شاقة»، في حال أُطلقت، خصوصاً أنه لا أحد يتوقع حصول السيناريو الذي تريده طهران، أي أن تعمد واشنطن إلى رفع العقوبات كافة، وبعدها تعود إيران للالتزام ببنوده، بل إن مسؤولين إيرانيين ومنهم ظريف ذهبوا إلى حد اعتبار أنه «لا حاجة للمفاوضات» مع واشنطن، ولا مع أي جهة أخرى.
والحال أن المتابعين لهذا الملف يستبعدون تماماً سيناريو كهذا، ولذا يتوقون للتعرف على المقاربة الأميركية، وتحديداً معرفة ما إذا كانت واشنطن ستتخلى عن ورقة العقوبات كتمهيد للمفاوضات، أم أنها ستتمسك بها لتكون تتويجاً لنجاحها، أم سيتم التوافق على حل «وسطي» بحيث يقوم كل طرف بخطوة مقابل خطوة من الجانب الآخر. وواضح لباريس أنه لا يتعين التساهل كثيراً مع طهران والتمسك بربط رفع العقوبات بالتفاوض بشأن الملفين الخلافيين الآخرين.
وتذكر المصادر الفرنسية أن لوران فابيوس، وزير الخارجية زمن إبرام الاتفاق، كان الأكثر تشدداً مقابل نظيره الأميركي جون كيري، الذي بحسب تعليمات الرئيس الأسبق باراك أوباما، كان «مستعجلاً» لإبرام الاتفاق الذي بانت عيوبه لاحقاً.



مبعوث غوتيريش يلتقي مسؤولاً إيرانياً ويزور مواقع تعرضت للقصف بطهران

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)
مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)
TT

مبعوث غوتيريش يلتقي مسؤولاً إيرانياً ويزور مواقع تعرضت للقصف بطهران

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)
مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)

أفادت الأمم المتحدة بأن جان أرنو، المبعوث الشخصي للأمين العام أنطونيو غوتيريش، التقى، اليوم الخميس، بنائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي في طهران، في إطار جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، في مؤتمر صحافي دوري بنيويورك، إن أرنو التقى كذلك بممثلين عن الهلال الأحمر الإيراني، وزار بعض المواقع المدنية التي تضررت جراء الغارات الجوية في الآونة الأخيرة، بما في ذلك جامعة ومبنى سكني تم تدميرهما.

وأضاف: «استمع (المبعوث) إلى وجهات النظر حول سبل المضي قدماً، وكرر التزام الأمين العام الراسخ ببذل كل جهد ممكن لدعم تسوية سلمية لهذا النزاع».

وأوضح دوجاريك أن أرنو سيواصل جولته الإقليمية بعدة زيارات في الشرق الأوسط؛ «بهدف تعزيز الجهود الجارية للتوصل إلى حل شامل ودائم لهذا الصراع».

وقالت الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، إن من المتوقع أن يقوم أرنو في الأيام المقبلة بزيارة باكستان، التي ساهمت في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وتستعد لاستضافة الجولة الأولى من المحادثات بينهما.

وقال دوجاريك إن خطط سفر أرنو «متغيرة» حالياً، لكن المبعوث يناقش الدور البنّاء الذي يمكن أن تلعبه المنظمة الدولية في إحلال السلام.

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

وأضاف أن لقاء أرنو مع نائب الوزير كان «مثمراً، وأنه يأمل في مواصلة مشاوراته».

وتابع: «نتوقع أن يبقى لفترة أطول قليلاً في طهران، لكن من الواضح أن الأمور تتغير بسرعة كبيرة».


مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة

(رويترز)
(رويترز)
TT

مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة

(رويترز)
(رويترز)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم ‌الخميس، ‌في ​بيانٍ ‌بثّه التلفزيون ​الرسمي، إن طهران ستنقل إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي ‌إلى مرحلة جديدة.

وأضاف ‌أن «إيران ​لا ‌تسعى ‌لحرب، لكنها لن تتنازل ‌عن حقوقها، وتعدُّ جميع جبهات المقاومة كياناً واحداً».

وأضاف أن «على الجميع أن يعلموا» أن إيران «لن تترك المعتدين المجرمين الذين هاجموا البلاد»، مؤكداً أنها ستطالب «حتماً بتعويض كل الأضرار التي أُلحقت بها، وبدماء القتلى وتعويضات الجرحى والمصابين في هذه الحرب».


طهران تحذر من الألغام في هرمز وتفرض مسارات جديدة

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
TT

طهران تحذر من الألغام في هرمز وتفرض مسارات جديدة

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

ظلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الخميس، عند مستويات متدنية للغاية رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات جديدة للسفن بضرورة الالتزام بمسار محدد قرب جزيرة لارك، في خطوة أكدت استمرار قبضة طهران على الممر البحري الحيوي وأبقت أسواق الطاقة وشركات الشحن في حال ترقب.

وتستخدم إيران ورقة المضيق في صلب التفاوض مع واشنطن خلال هدنة الأسبوعين وقبيل المحادثات المرتقبة، في إطار سعيها للحصول على تنازلات أوسع، تشمل الرفع الكامل للعقوبات المالية الأميركية والدولية، والاعتراف بسيطرتها على الممر.

ويقول مسؤولون إيرانيون إنهم يعتزمون فرض قواعد على المرور عبر المضيق، ومنها رسوم محتملة، على غرار الرسوم التي تفرضها الدول المشغلة لقنوات مائية تقع في أراضيها.

وتصر إيران على فرض رسوم عبور على السفن، وقدرت بعض هذه الرسوم بنحو مليوني دولار للناقلة الواحدة. ويرفض زعماء غربيون فرض إيران أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، معتبرين أن الممر مائي دولي لا يجوز إخضاعه لرسوم أحادية.

تحذير من الألغام

أصدر «الحرس الثوري» الإيراني تحذيراً جديداً بشأن عبور السفن في مضيق هرمز، مشيراً إلى وجود ألغام بحرية في الممرات التقليدية، وطالب السفن بسلوك مسار محدد عبر المياه الإيرانية المحيطة بجزيرة لارك.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن السفن يتعين عليها دخول المضيق من شمال جزيرة لارك والخروج من جنوبها، بالتنسيق مع البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، وذلك حتى إشعار آخر.

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري إن هناك «احتمالاً واقعياً» لاستمرار المخاطر التي تهدد عمليات العبور غير المصرح بها في مضيق هرمز، إضافة إلى السفن التابعة لإسرائيل والولايات المتحدة التي تحاول العبور. وأضافت الشركة أن حتى السفن التي بدا أنها حصلت على موافقة، دُفعت خلال الأسابيع الماضية، وفي أثناء عبورها للمضيق، إلى العودة من حيث أتت.

الممر شبه معطل

أظهر تحليل لبيانات منصات تتبع السفن أن ست سفن فقط عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مقارنة بمتوسط بلغ 140 سفينة يومياً قبل 28 فبراير (شباط). وأشارت البيانات الواردة من «كيبلر» و«لويدز ليست إنتلجنس» و«سيغنال أوشن» إلى أن ناقلة واحدة للمنتجات النفطية وخمس سفن لنقل البضائع الجافة عبرت المضيق.

كما أظهرت بيانات تتبع السفن على منصتي «مارين ترافيك» و«بول ستار غلوبال» أن ناقلة مواد كيميائية كانت على وشك العبور متجهة إلى الهند. ويعكس هذا التراجع الحاد أن حركة الملاحة لا تزال أقل من عشرة في المائة من مستواها المعتاد، رغم سريان وقف إطلاق النار.

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية المطلة على مضيق هرمز الأربعاء (رويترز)

كانت شركة «ميتسوي أو. إس. كيه لاينز»، إحدى أكبر ثلاث شركات شحن في اليابان، من بين الشركات التي تأثرت مباشرة بهذا الوضع وتحاول تقييم أثر الهدنة الممتدة لأسبوعين.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جوتارو تامورا، إن الأمر يتطلب التأكد من أن «المخاطر الأمنية منخفضة بما يكفي». وأضاف أن الشركة نجحت أخيراً في إخراج ثلاث ناقلات من المضيق، إحداها محملة بالغاز الطبيعي المسال واثنتان محملتان بغاز البترول المسال. وأشار إلى أن الشركة تنتظر توجيهات من الحكومة اليابانية بشأن كيفية المضي قدماً خلال فترة وقف إطلاق النار.

وقال توربيورن سولتفيت، من شركة «فيريسك مابلكروفت» لتحليل المخاطر، إن معظم خطوط الشحن ستبقى على الأرجح حذرة، مضيفاً أن أسبوعين لن يكونا كافيين لتصريف الشحنات المتراكمة حتى مع أي زيادة ملموسة في حركة الملاحة. ووفقاً لبيانات «كيبلر»، لا تزال أكثر من 180 ناقلة تحمل ما يقارب 172 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة عالقة في الخليج.

كما قال المتحدث باسم شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» إن الوضع في مضيق هرمز لم يشهد تغيراً يذكر، مضيفاً أن الافتقار إلى ضمانات أمنية موثوقة يجعل من غير الواضح ما إذا كان بإمكان السفن العبور في الوقت الحالي.

وأظهرت بيانات التتبع أن بعض السفن، مثل ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، سلكت بالفعل مساراً غير معتاد حول جزيرة لارك. وقال سوهان لال، كبير أفراد طاقم الناقلة، إنهم لم يدفعوا لإيران أي رسوم، وإن أفراد «الحرس الثوري» لم يصعدوا إلى متن السفينة عند خروجها من الخليج عبر هذا المسار.

إمدادات تحت الضغط

في سياق متصل، قال مسؤولان مطلعان لوكالة «رويترز» إن الهند منحت أخيراً استثناءات سمحت بدخول شحنتين إيرانيتين إلى موانئها، إحداهما على متن ناقلة قديمة والأخرى على متن سفينة خاضعة لعقوبات دولية، في محاولة لتسريع وصول إمدادات الطاقة من الخليج.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال المستخدم في الطهي في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود، إذ خفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للقطاعات الصناعية في محاولة لحماية الأسر من أي نقص محتمل في غاز الطهي.

كما أظهرت بيانات تحليلية أن ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني وناقلة تزويد بالوقود عبرتا مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وأن 23 ناقلة نفط على الأقل ترفع العلم الإيراني وصلت إلى آسيا منذ 28 فبراير، وهو مستوى مماثل تقريباً لفترة ما قبل الحرب.

استعدادات دولية

سياسياً قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، إن الحلف سيكون مستعداً للاضطلاع بدور في أي مهمة محتملة في مضيق هرمز إذا أُتيحت له الفرصة.

وأضاف، في تصريحات أدلى بها في واشنطن، أنه إذا كان بوسع الحلف تقديم المساعدة «فلا يوجد سبب لعدم فعل ذلك».

وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين إن روته أبلغ بعض الدول الأعضاء بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد الحصول على التزامات ملموسة خلال الأيام القليلة المقبلة للمساعدة في تأمين المضيق.

وأكدت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، أن الأمين العام على تواصل مع الحلفاء بشأن مناقشاته في واشنطن، مضيفة أن الولايات المتحدة تتوقع «التزامات وإجراءات ملموسة» لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ورغم ذلك، قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين إن الحلفاء يشعرون بالاستياء لأن واشنطن «لم تستشرهم لا قبل بدء هذه الحرب ولا بعدها»، مضيفاً أن الحلف لن يلعب دوراً مباشراً في الحرب ضد إيران، لكن الأعضاء يريدون المساعدة في البحث عن حلول طويلة الأمد للمضيق.

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن نحو 15 دولة تخطط للمساعدة في استئناف حركة المرور عبر المضيق، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إنه لا يمكن فتح المضيق بالكامل إلا بعد التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران.

كما قالت بريطانيا وإيطاليا إن موقف طهران الساعي إلى فرض رسوم على عبور المضيق «غير مقبول».

عقبات ما بعد الهدنة

ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان يفترض أن تعيد فتح مضيق هرمز، تحولت إلى أداة ضغط سياسي وميداني بيد طهران، وسط غموض مستمر بشأن شروط العبور ومآلات التفاوض.

وقالت الصحيفة إن إيران تصر على أن اتفاق وقف إطلاق النار يتيح لها الإبقاء على السيطرة على المضيق، مع إلزام السفن بالحصول على إذن من «الحرس الثوري» ودفع رسوم عبور.

وأضافت أن هذا المسار أدخل شركات الشحن والسفن العالقة في الخليج في حالة من عدم اليقين، سواء بشأن الحركة الفورية أو بشأن ما إذا كانت الترتيبات الجديدة تمثل تغييراً دائماً في قواعد المرور.

ورأت الصحيفة أن المضيق لم يعد مجرد ممر بحري ينتظر استئناف الحركة الطبيعية، وإنما ساحة اختبار مباشرة لتوازن القوة بين إيران والولايات المتحدة، وعنواناً رئيسياً للصراع على شروط ما بعد الهدنة.

أما صحيفة «نيويورك تايمز» فرأت أن وقف إطلاق النار الهش لم يدفع الناقلات إلى العودة، وأن مئات السفن لا تزال تنتظر استئناف المرور الطبيعي في ممر يعبره خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز. وقالت الصحيفة إن عودة الملاحة تتطلب أولاً الثقة في صمود الهدنة، ثم إعلاناً واضحاً من إيران بأنها لن تستهدف السفن.

وأضافت أن إيران تطالب أيضاً بالإشراف على المرور وتنسيقه، من دون أن تحدد بوضوح ما الذي يتعين على مشغلي السفن فعله للحصول على إذن العبور.

كما أشارت إلى أن بعض مشغلي السفن قد يكونون مستعدين للتفاوض مع إيران وربما دفع مبالغ كبيرة مقابل المرور، لكن الشركات الكبرى قد ترى أن التعامل مع طهران ينطوي على مخاطر قانونية كبيرة، خصوصاً في ظل استمرار العقوبات الأميركية.

ولفتت الصحيفة أيضاً إلى أن كلفة تأمين «مخاطر الحرب» ارتفعت بشدة منذ اندلاع القتال، وأن هشاشة الهدنة خفضت الطلب على التأمين، لكنها لم تخلق بعد بيئة تسمح بعودة طبيعية للحركة.