برلين تحيل ملف نافالني إلى موسكو... والكرملين أمام معضلة

برلين تحيل ملف نافالني إلى موسكو... والكرملين أمام معضلة

مع عودة المعارض الروسي إلى بلده اليوم
الأحد - 4 جمادى الآخرة 1442 هـ - 17 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15391]
نافالني خلال مظاهرة معادية لبوتين في موسكو عام 2018 (أ.ف.ب)

قبيل العودة المقررة لأبرز معارض روسي، أليكسي نافالني إلى روسيا اليوم الأحد، أحالت ألمانيا إلى موسكو ملفه القضائي المتعلق بتسميمه المفترض. وتضع عودة نافالني الكرملين أمام معضلة، إما اعتقاله لدى وصوله البلاد أو تركه طليقاً. وقال الناطق باسم وزارة العدل الألمانية إن الهيئة الألمانية المختصة «ردت على أربعة طلبات تبادل مساعدة قضائية من جانب النيابة العامة الروسية على صلة بالهجوم الذي استهدف أليكسي نافالني»، كما أفاد السبت مصدر في الحكومة الألمانية الصحافة الفرنسية.

وقال الناطق: «كل المعلومات الضرورية للبدء بتحقيق جنائي، مثل عينات دم وأنسجة، فضلاً عن قطع ملابس، أصبحت الآن بحوزة روسيا». وأضاف أنه في ضوء تحقق هذه الشروط، «تفترض الحكومة الألمانية أن السلطات الروسية ستتخذ الآن جميع الخطوات اللازمة لإلقاء الضوء على الجريمة التي كان نافالني ضحية لها».

وشكّل إعلان أليكسي نافالني نيته العودة إلى روسيا بعد أشهر من التعافي في ألمانيا، مصدر قلق لمنتقديه كما مؤيديه الذين يخشون على سلامته وحريته. وتطرح عودته معضلة أمام الكرملين الذي عليه اتخاذ قرار بشأن سجنه فور رجوعه من ألمانيا حيث تلقى علاجاً إثر تسممه المزعوم أو تركه طليقاً. وبالنسبة للخبراء، على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقاء أهون الشرين، إذ إن ترك المعارض حراً يعرضه لخطر الظهور بمظهر الضعف، فيما إدانته بالسجن ستجعل من قضيته محط أنظار العالم أجمع. تقول المحللة السياسية تاتيانا ستانوفايا لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «لا خيار جيدا هنا لكن ينبغي اتخاذ قرار مع ذلك».

توصلت ثلاثة مختبرات أوروبية إلى خلاصة مفادها بأن المعارض البالغ من العمر 44 عاماً تعرض للتسميم، فيما كان يقوم بجولة انتخابية في سيبيريا، بمادة نوفيتشوك التي جرى تطويرها في حقبة الاتحاد السوفياتي السابق. وأكّدت هذه الخلاصة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، رغم نفي موسكو. ورفضت روسيا فتح تحقيق بما أصاب نافالني في سيبيريا لكن السلطات الروسية قامت بالمقابل بإطلاق تحقيق جديد ضده لاتهامه بصرف 356 مليون روبل (3.9 مليون يورو) من الهبات لأغراض شخصية.

وأكدت الأجهزة الأمنية الخميس أنها «ملزمة» بتوقيف المعارض لدى عودته، وذلك لخرقه شروط عقوبة السجن مع وقف التنفيذ في عام 2014 لإدانته باختلاس أموال، وهي تهم رفضها نافالني تماماً ويعتبر أن دوافعها سياسية.

ويلحظ المحلل السياسي أنتون أوريخ أن السلطات الروسية «لا تريد فعلاً أن يعود» نافالني، مضيفاً: «إنهم في حالة هلع الآن».

وتعرض نافالني مراراً لملاحقات قضائية وحكم عليه بالسجن لفترات قصيرة. وهو ناشط في مجال مكافحة الفساد وكان نظم العديد من التظاهرات التي جرت متابعتها من كثب، فيما تسببت استراتيجياته الانتخابية بخسارات محرجة عدة للسلطة في استحقاقات محلية. وترى ستانوفايا أنه، لتفادي سجنه، قد تلجأ السلطات الروسية إلى وسائل تقلّص من نشاطه السياسي، عبر إعلانه على سبيل المثال «عميلاً أجنبياً»، وهو مصطلح مستقى من قانون يمنع الأفراد أو المنظمات من تلقي هبات من دول أخرى. وقد يختار الكرملين طريقة أكثر استعجالاً مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في الخريف.

وتضيف المحللة: «أشعر كأن الكرملين تعب من هذه اللعبة. المواجهة مع نافالني متواصلة منذ وقت طويل جداً».

ونافالني نفسه لا يملك أهلية للترشح بسبب الملاحقات القضائية بحقه، كما أنه مستبعد من وسائل الإعلام الكبرى، ولذا فإن شعبيته تتركز في موسكو وبعض المدن الكبرى. كما أن عدداً من حلفائه ممنوعون من الترشح للانتخابات.

ويأمل أنصار نافالني أن يمنع التركيز الدولي على قضيته منذ تسميمه، السلطات من توقيفه أو سجنه. ودعا هؤلاء الروس إلى التوجه إلى مطار فنوكوفو في موسكو الأحد لاستقباله، واستقطب حدث أنشئ على «فيسبوك» لهذا الغرض نحو ألفي شخص.

وبحسب المحلل السياسي سيرغي ميدفيديف، فإن عودة نافالني إلى روسيا «خطوة قوية، مهما حدث». وأضاف في منشور على «فيسبوك»: «يشكل ذلك استئنافاً للحياة السياسية الروسية التي كانت مشلولة حتى الآن، بل غير موجودة».


المانيا أخبار روسيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة