مصادر عسكرية ودبلوماسية مصرية تروي لـ «الشرق الأوسط» كواليس التواصل بين الملك عبد الله والسيسي

قائد عسكري: تفاجأنا بموقف الملك الراحل القوي مع الشعب المصري ولم تكن هناك اتصالات سابقة به

الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز أثناء استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الطائرة بمطار القاهرة في يونيو الماضي (صورة خاصة من الرئاسة المصرية)
الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز أثناء استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الطائرة بمطار القاهرة في يونيو الماضي (صورة خاصة من الرئاسة المصرية)
TT

مصادر عسكرية ودبلوماسية مصرية تروي لـ «الشرق الأوسط» كواليس التواصل بين الملك عبد الله والسيسي

الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز أثناء استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الطائرة بمطار القاهرة في يونيو الماضي (صورة خاصة من الرئاسة المصرية)
الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز أثناء استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الطائرة بمطار القاهرة في يونيو الماضي (صورة خاصة من الرئاسة المصرية)

جمعت بين العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «علاقة مميزة في ظروف عصيبة» كما تصفها مصادر عسكرية ودبلوماسية حضرت جانبا من الاجتماعين الوحيدين اللذين عقدا بينهما بشكل مباشر في كل من مصر والمملكة العام الماضي. وروت هذه المصادر جانبا من كواليس اللقاءين اللذين جمعا الزعيمين العربيين لبحث العديد من القضايا العربية والإسلامية والدولية، إلى جانب العلاقات الثنائية بينهما.
واستقبل الملك الراحل الرئيس السيسي مرتين. الأولى كانت على متن الطائرة السعودية الملكية حين حطت في مطار القاهرة الدولي في طريق عودة الملك من المغرب إلى السعودية في يوم الجمعة 20 يونيو (حزيران) العام الماضي. والمرة الثانية كانت بعد ذلك بنحو شهرين، يوم الأحد 10 أغسطس (آب)، حين توجه الرئيس السيسي إلى المملكة على رأس وفد مصري رسمي لبحث العلاقات الثنائية والتداعيات التي كانت تشهدها المنطقة بما فيها الحرب على غزة.
ويقول أحد القادة العسكريين، ممن عملوا بالقرب من السيسي حين كان وزيرا للدفاع، إن قرار الجيش بالانحياز لثورة المصريين ضد الإخوان في ذلك الصيف كان قرارا محفوفا بالمخاطر، وإن أكثر ما كان يقلق السيسي أمران.. الأول يتعلق بتصرفات جماعة الإخوان التي لم تكن تتورع عن الدفع بالنساء والشباب في مواقع الخطر، للمتاجرة بما يمكن أن يحدث معهم في حال تحديهم لرغبة الشعب في إخراج الإخوان من السلطة. والأمر الثاني، وهو الأهم، موقف المجتمع الدولي وما يمكن أن يتخذه من إجراءات ضد مصر يدفع الشعب ثمنها بينما الدولة تمر بظروف مالية وأمنية صعبة.
ويتابع القائد العسكري الذي كان يعمل في ذلك الوقت بالقرب من وزير الدفاع، طالبا عدم تعريفه لأنه غير مخول له التحدث للإعلام، إن موقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بدا لافتا.. «في الحقيقة تفاجأنا به. لم تكن قد جرت في ذلك الوقت أي اتصالات بالمملكة يمكن التعويل عليها في استشراف المستقبل، ولم نكن نعرف أن جلالة الملك سيقف مع الشعب المصري ضد كل الدول التي انتقدت ثورة 30 يونيو، وعلى رأسها أميركا ودول أوروبية إضافة إلى تركيا. كل هؤلاء كانوا منحازين بشكل غريب ومريب إلى جماعة الإخوان ومن معهم من متطرفين كالجماعة الإسلامية».
وبعد فض اعتصامي رابعة والنهضة بيومين، أعلن الملك عبد الله وقوفه مع إرادة الشعب المصري. ويقول القائد العسكري المشار إليه إن هذا كان «أقوى رد على منتقدي خارطة المستقبل في مصر». كما منحت المملكة مصر مليارات الدولارات لإنقاذ الشعب من الضائقة المالية التي كانت تؤثر على إمدادات الطاقة والكهرباء. وجاء في كلمة الملك عبد الله في ذلك الوقت قوله: «لقد تابعنا ببالغ الأسى ما يجري في وطننا الثاني جمهورية مصر العربية الشقيقة، من أحداث تسُر كل عدو كاره لاستقرار وأمن مصر، وشعبها، وتؤلم في ذات الوقت كل محب حريص على ثبات ووحدة الصف المصري الذي يتعرض اليوم لكيد الحاقدين في محاولة فاشلة - إن شاء الله - لضرب وحدته واستقراره، من قبل كل جاهل أو غافل أو متعمد عما يحيكه الأعداء».
وكان الظرف صعبا، لكن الملك عبد الله، كما يقول المصدر العسكري، فاجأ الجميع بكلمته العلنية التي جاءت في موعدها تماما وتلقفها المصريون كطوق نجاه في بحر من الشكوك.
وقال الملك في تلك الكلمة: «إنني أهيب برجال مصر والأمتين العربية والإسلامية والشرفاء من العلماء، وأهل الفكر، والوعي، والعقل، والقلم، أن يقفوا وقفة رجل واحد، وقلب واحد، في وجه كل من يحاول أن يزعزع دولة لها في تاريخ الأمة الإسلامية، والعربية، مكان الصدارة مع أشقائها من الشرفاء. وأن لا يقفوا صامتين، غير آبهين لما يحدث، فالساكت عن الحق شيطان أخرس».
وأضاف الملك في كلمته أيضا قوله في موقف محدد مخاطبا الجميع: «ليعلم العالم أجمع، أن المملكة العربية السعودية شعبا وحكومة وقفت وتقف اليوم مع أشقائها في مصر ضد الإرهاب والضلال والفتنة، وتجاه كل من يحاول المساس بشؤون مصر الداخلية، في عزمها وقوتها - إن شاء الله - وحقها الشرعي لردع كل عابث أو مضلل لبسطاء الناس من أشقائنا في مصر».
وقال كذلك: «ليعلم كل من تدخل في شؤونها الداخلية أنهم بذلك يوقدون نار الفتنة، ويؤيدون الإرهاب الذي يدعون محاربته، آملا منهم أن يعودوا إلى رشدهم قبل فوات الأوان فمصر الإسلام، والعروبة، والتاريخ المجيد، لن يغيرها قول أو موقف هذا أو ذاك، وأنها قادرة - بحول الله وقوته - على العبور إلى بر الأمان. يومها سيدرك هؤلاء أنهم أخطأوا يوم لا ينفع الندم».
وضغط غالبية المصريين بقوة على السيسي لكي يترشح للرئاسة ويقود البلاد إلى الأمام. وحين فاز في الانتخابات التي جرت في منتصف العام الماضي، كان الملك عبد الله أول من بعث ببرقية تهنئة، مطالبا إياه بتحقيق آمال وطموحات وأحلام الشعب المصري. وقال «إن شعب مصر الشقيق الذي عانى في الفترة الماضية من فوضى، سمّاها البعض ممن قصر بصره على استشراف المستقبل (الفوضى الخلاقة) التي لا تعدو في حقيقة أمرها إلا أن تكون فوضى الضياع، والمصير الغامض، الذي استهدف ويستهدف مقدرات الشعوب وأمنها واستقرارها». وأوصى الملك عبد الله، السيسي، بأن يكون صدره رحبا وأن يتقبل الرأي الآخر، وقال في برقيته له «ليكن صدرك رحبا فسيحا لتقبل الرأي الآخر مهما كان توجهه، وفق حوار وطني مع كل فئة لم تلوث يدها بسفك دماء الأبرياء، وترهيب الآمنين، فالحوار متى ما التقى على هدف واحد نبيل، وحسنت فيه النوايا، فإن النفس لا تأنف منه ولا تكبر عليه».
وبعد انتخاب السيسي بنحو أسبوعين، يذكر أحد الدبلوماسيين المصريين حين كان يعمل في القصر الرئاسي في ضاحية مصر الجديدة بالقاهرة أن مكتب الملك عبد الله أخطر الرئاسة المصرية بأن طائرته القادمة من المغرب في طريقها إلى المملكة ستحط في مطار القاهرة الدولي من أجل تهنئة السيسي بشكل مباشر، في أول لقاء يجمع بينهما. ويضيف أن السيسي بادر بالاتصال بالملك، وشكره على هذه النية المعبرة عن كل معاني الأخوة، وقال له إنه لا يريد أن يثقل عليه، لكن جلالة الملك كان مصرا على التوقف في مصر.
ولهذا، وفقا للمصدر نفسه، بادرت الرئاسة المصرية بإصدار بيان يوم الجمعة 20 يونيو 2014 قالت فيه إن الرئيس السيسي «يستقبل مساء اليوم خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي سيتوقف بالقاهرة في زيارة رسمية لجمهورية مصر العربية في طريق عودته للمملكة العربية السعودية قادما من المملكة المغربية، حيث من المقرر أن تعقد جلسة مباحثات ثنائية يعقبها لقاء منفرد بين السيد الرئيس وجلالة الملك».
واستمر اللقاء داخل الطائرة الملكية السعودية بين الزعيمين والوفدين الرسميين المرافقين لهما، نحو 35 دقيقة، وفقا للمصدر الدبلوماسي الذي يقول: «توجهنا مع الرئيس السيسي إلى المطار. وهناك كان الرئيس يلتفت ويتحدث مع وزير الدفاع المصري صدقي صبحي ومع المهندس إبراهيم محلب رئيس وزراء مصر، عن أهمية الزيارة. ويقول إن ما يقوم به جلالة الملك دينٌ في أعناق المصريين. هذه مواقف تاريخية، وكانت تاريخية بالفعل، وأثرت بالإيجاب على علاقة مصر مع المجتمع الدولي فيما بعد».
ويضيف موضحا أن الحرس كانوا قد اتخذوا مواقعهم بالأعلام التي كانت ترفرف تحت الريح على جانبي المدخل المؤدي إلى سلم الطائرة.
وبعدها صعد الرئيس السيسي إلى أعلى، وبمجرد دخوله على جلال الملك بادره بالترحاب قائلا: «أهلا أهلا فخامة الرئيس».. وهنا قام السيسي بتقبيل الملك من خديه وعلى رأسه. ثم قال له الملك: «كيف حالك؟ طيب إن شاء الله.. الله يخليك ويطول عمرك». فرد الرئيس بشكر الملك لتوقفه في مصر، وقال له: «شرفتنا.. شكرا لك». ثم أعرب الملك عبد الله عن أسفه لطبيعة اللقاء الذي جرى على متن الطائرة، لكن الرئيس السيسي بدا متفهما لهذا الأمر، وشاكرا له.
أما اللقاء الثاني الذي جمع بين الزعيمين فكان يوم العاشر من أغسطس العام الماضي، بوصول الرئيس السيسي، على رأس وفد مصري، إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بمدينة جدة ليتوجه بعد ذلك إلى قصر الملك عبد الله، حيث عقدا جلسة مباحثات موسعة ثم منفردة. وكانت الأجواء في منطقة الشرق الأوسط مشحونة بالعديد من القضايا وكان على رأسها في ذلك الوقت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي كان يجري البحث لها عن مخرج لإنقاذ ألوف الفلسطينيين في القطاع.
وكانت هذه أول قضية إقليمية تعود فيها مصر بقوة للعب دورها التاريخي بعد السنة المضطربة لحكم مرسي.
ويقول أحد الدبلوماسيين في وزارة الخارجية المصرية إن هذه الزيارة وحسن الاستقبال السعودي للرئيس السيسي، وكذا اللقاء الذي جمعه مع الملك عبد الله، أعادوا الاعتبار لمصر ومساعيها أمام العالم كوسيط لحل القضية الفلسطينية وإنجاز اتفاق لوقف إطلاق النار في حرب غزة، في وقت كانت فيه بعض الأطراف الإقليمية تريد أن تسحب هذا الدور من مصر. وكان السيسي مدركا لهذا الأمر.. كان بمثابة تحد، والملك عبد الله وقف معه وسانده.
وجرى في جلسة المباحثات بين الزعيمين استعراض جهود التهدئة التي تبذلها مصر لحقن دماء المدنيين الأبرياء من الشعب الفلسطيني، كما تطرقا أيضا إلى الأوضاع في سوريا والعراق وليبيا وانعكاساتها على مصر والسعودية والأمن القومي العربي.
وفي تلك الزيارة قلد الملك عبد الله، الرئيس السيسي قلادة الملك عبد العزيز آل سعود، وهي أرفع الأوسمة في المملكة. وفي اليوم التالي أدى الرئيس السيسي صلاة الفجر ومناسك العمرة بالحرم المكي الشريف.
ويقول المصدر الدبلوماسي نفسه إن الرئيس السيسي، حين علم وهو في الإمارات، بأن الملك عبد الله ما زال يتلقى العلاج، قرر، أي يوم 19 يناير (كانون الثاني) الحالي، التوجه إلى الرياض قبل العودة للقاهرة.. ومن المطار توجه إلى مدينة الملك عبد العزيز الطبية.. واطمأن على صحة خادم الحرمين الشريفين، وتمنى له دوام الصحة والعافية، وأن يحفظه الله من كل مكروه، لكن الرئيس كان يبدو عليه الشعور بالحزن العميق والقلق أيضا على صحة خادم الحرمين الشريفين.
وتوفي الملك عبد الله أثناء مشاركة الرئيس السيسي في مؤتمر دافوس في سويسرا. وقال أحد مرافقيه إنه «شعر بالصدمة حين علم بالخبر»، وقرر قطع زيارته والعودة لتقديم واجب العزاء للملك سلمان بن عبد العزيز، بينما كانت مواقع التواصل الاجتماعي تحمل التعازي من المصريين الذين أعربوا فيها أيضا عن تقديرهم وشكرهم لمواقف الملك الراحل.
وقال الرئيس السيسي وهو ينعى الملك عبد الله إن المملكة العربية السعودية والأمة العربية فقدت «زعيما من أبرز أبنائها»، وإن الشعب المصري لن ينسى «المواقف التاريخية للملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، تجاه مصر وشعبها، والتي كانت تنُم عن حكمة وإيمان عميق بضرورة التضامن العربي وتضافر الجهود بين أبناء الأمتين العربية والإسلامية للمساهمة في إعلاء شأنهما على المستوى الدولي».



«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من غوتيريش، الثلاثاء، استعرضا خلاله مجالات التعاون بين الجانبين.