مصادر عسكرية ودبلوماسية مصرية تروي لـ «الشرق الأوسط» كواليس التواصل بين الملك عبد الله والسيسي

قائد عسكري: تفاجأنا بموقف الملك الراحل القوي مع الشعب المصري ولم تكن هناك اتصالات سابقة به

الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز أثناء استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الطائرة بمطار القاهرة في يونيو الماضي (صورة خاصة من الرئاسة المصرية)
الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز أثناء استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الطائرة بمطار القاهرة في يونيو الماضي (صورة خاصة من الرئاسة المصرية)
TT

مصادر عسكرية ودبلوماسية مصرية تروي لـ «الشرق الأوسط» كواليس التواصل بين الملك عبد الله والسيسي

الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز أثناء استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الطائرة بمطار القاهرة في يونيو الماضي (صورة خاصة من الرئاسة المصرية)
الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز أثناء استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الطائرة بمطار القاهرة في يونيو الماضي (صورة خاصة من الرئاسة المصرية)

جمعت بين العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «علاقة مميزة في ظروف عصيبة» كما تصفها مصادر عسكرية ودبلوماسية حضرت جانبا من الاجتماعين الوحيدين اللذين عقدا بينهما بشكل مباشر في كل من مصر والمملكة العام الماضي. وروت هذه المصادر جانبا من كواليس اللقاءين اللذين جمعا الزعيمين العربيين لبحث العديد من القضايا العربية والإسلامية والدولية، إلى جانب العلاقات الثنائية بينهما.
واستقبل الملك الراحل الرئيس السيسي مرتين. الأولى كانت على متن الطائرة السعودية الملكية حين حطت في مطار القاهرة الدولي في طريق عودة الملك من المغرب إلى السعودية في يوم الجمعة 20 يونيو (حزيران) العام الماضي. والمرة الثانية كانت بعد ذلك بنحو شهرين، يوم الأحد 10 أغسطس (آب)، حين توجه الرئيس السيسي إلى المملكة على رأس وفد مصري رسمي لبحث العلاقات الثنائية والتداعيات التي كانت تشهدها المنطقة بما فيها الحرب على غزة.
ويقول أحد القادة العسكريين، ممن عملوا بالقرب من السيسي حين كان وزيرا للدفاع، إن قرار الجيش بالانحياز لثورة المصريين ضد الإخوان في ذلك الصيف كان قرارا محفوفا بالمخاطر، وإن أكثر ما كان يقلق السيسي أمران.. الأول يتعلق بتصرفات جماعة الإخوان التي لم تكن تتورع عن الدفع بالنساء والشباب في مواقع الخطر، للمتاجرة بما يمكن أن يحدث معهم في حال تحديهم لرغبة الشعب في إخراج الإخوان من السلطة. والأمر الثاني، وهو الأهم، موقف المجتمع الدولي وما يمكن أن يتخذه من إجراءات ضد مصر يدفع الشعب ثمنها بينما الدولة تمر بظروف مالية وأمنية صعبة.
ويتابع القائد العسكري الذي كان يعمل في ذلك الوقت بالقرب من وزير الدفاع، طالبا عدم تعريفه لأنه غير مخول له التحدث للإعلام، إن موقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بدا لافتا.. «في الحقيقة تفاجأنا به. لم تكن قد جرت في ذلك الوقت أي اتصالات بالمملكة يمكن التعويل عليها في استشراف المستقبل، ولم نكن نعرف أن جلالة الملك سيقف مع الشعب المصري ضد كل الدول التي انتقدت ثورة 30 يونيو، وعلى رأسها أميركا ودول أوروبية إضافة إلى تركيا. كل هؤلاء كانوا منحازين بشكل غريب ومريب إلى جماعة الإخوان ومن معهم من متطرفين كالجماعة الإسلامية».
وبعد فض اعتصامي رابعة والنهضة بيومين، أعلن الملك عبد الله وقوفه مع إرادة الشعب المصري. ويقول القائد العسكري المشار إليه إن هذا كان «أقوى رد على منتقدي خارطة المستقبل في مصر». كما منحت المملكة مصر مليارات الدولارات لإنقاذ الشعب من الضائقة المالية التي كانت تؤثر على إمدادات الطاقة والكهرباء. وجاء في كلمة الملك عبد الله في ذلك الوقت قوله: «لقد تابعنا ببالغ الأسى ما يجري في وطننا الثاني جمهورية مصر العربية الشقيقة، من أحداث تسُر كل عدو كاره لاستقرار وأمن مصر، وشعبها، وتؤلم في ذات الوقت كل محب حريص على ثبات ووحدة الصف المصري الذي يتعرض اليوم لكيد الحاقدين في محاولة فاشلة - إن شاء الله - لضرب وحدته واستقراره، من قبل كل جاهل أو غافل أو متعمد عما يحيكه الأعداء».
وكان الظرف صعبا، لكن الملك عبد الله، كما يقول المصدر العسكري، فاجأ الجميع بكلمته العلنية التي جاءت في موعدها تماما وتلقفها المصريون كطوق نجاه في بحر من الشكوك.
وقال الملك في تلك الكلمة: «إنني أهيب برجال مصر والأمتين العربية والإسلامية والشرفاء من العلماء، وأهل الفكر، والوعي، والعقل، والقلم، أن يقفوا وقفة رجل واحد، وقلب واحد، في وجه كل من يحاول أن يزعزع دولة لها في تاريخ الأمة الإسلامية، والعربية، مكان الصدارة مع أشقائها من الشرفاء. وأن لا يقفوا صامتين، غير آبهين لما يحدث، فالساكت عن الحق شيطان أخرس».
وأضاف الملك في كلمته أيضا قوله في موقف محدد مخاطبا الجميع: «ليعلم العالم أجمع، أن المملكة العربية السعودية شعبا وحكومة وقفت وتقف اليوم مع أشقائها في مصر ضد الإرهاب والضلال والفتنة، وتجاه كل من يحاول المساس بشؤون مصر الداخلية، في عزمها وقوتها - إن شاء الله - وحقها الشرعي لردع كل عابث أو مضلل لبسطاء الناس من أشقائنا في مصر».
وقال كذلك: «ليعلم كل من تدخل في شؤونها الداخلية أنهم بذلك يوقدون نار الفتنة، ويؤيدون الإرهاب الذي يدعون محاربته، آملا منهم أن يعودوا إلى رشدهم قبل فوات الأوان فمصر الإسلام، والعروبة، والتاريخ المجيد، لن يغيرها قول أو موقف هذا أو ذاك، وأنها قادرة - بحول الله وقوته - على العبور إلى بر الأمان. يومها سيدرك هؤلاء أنهم أخطأوا يوم لا ينفع الندم».
وضغط غالبية المصريين بقوة على السيسي لكي يترشح للرئاسة ويقود البلاد إلى الأمام. وحين فاز في الانتخابات التي جرت في منتصف العام الماضي، كان الملك عبد الله أول من بعث ببرقية تهنئة، مطالبا إياه بتحقيق آمال وطموحات وأحلام الشعب المصري. وقال «إن شعب مصر الشقيق الذي عانى في الفترة الماضية من فوضى، سمّاها البعض ممن قصر بصره على استشراف المستقبل (الفوضى الخلاقة) التي لا تعدو في حقيقة أمرها إلا أن تكون فوضى الضياع، والمصير الغامض، الذي استهدف ويستهدف مقدرات الشعوب وأمنها واستقرارها». وأوصى الملك عبد الله، السيسي، بأن يكون صدره رحبا وأن يتقبل الرأي الآخر، وقال في برقيته له «ليكن صدرك رحبا فسيحا لتقبل الرأي الآخر مهما كان توجهه، وفق حوار وطني مع كل فئة لم تلوث يدها بسفك دماء الأبرياء، وترهيب الآمنين، فالحوار متى ما التقى على هدف واحد نبيل، وحسنت فيه النوايا، فإن النفس لا تأنف منه ولا تكبر عليه».
وبعد انتخاب السيسي بنحو أسبوعين، يذكر أحد الدبلوماسيين المصريين حين كان يعمل في القصر الرئاسي في ضاحية مصر الجديدة بالقاهرة أن مكتب الملك عبد الله أخطر الرئاسة المصرية بأن طائرته القادمة من المغرب في طريقها إلى المملكة ستحط في مطار القاهرة الدولي من أجل تهنئة السيسي بشكل مباشر، في أول لقاء يجمع بينهما. ويضيف أن السيسي بادر بالاتصال بالملك، وشكره على هذه النية المعبرة عن كل معاني الأخوة، وقال له إنه لا يريد أن يثقل عليه، لكن جلالة الملك كان مصرا على التوقف في مصر.
ولهذا، وفقا للمصدر نفسه، بادرت الرئاسة المصرية بإصدار بيان يوم الجمعة 20 يونيو 2014 قالت فيه إن الرئيس السيسي «يستقبل مساء اليوم خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي سيتوقف بالقاهرة في زيارة رسمية لجمهورية مصر العربية في طريق عودته للمملكة العربية السعودية قادما من المملكة المغربية، حيث من المقرر أن تعقد جلسة مباحثات ثنائية يعقبها لقاء منفرد بين السيد الرئيس وجلالة الملك».
واستمر اللقاء داخل الطائرة الملكية السعودية بين الزعيمين والوفدين الرسميين المرافقين لهما، نحو 35 دقيقة، وفقا للمصدر الدبلوماسي الذي يقول: «توجهنا مع الرئيس السيسي إلى المطار. وهناك كان الرئيس يلتفت ويتحدث مع وزير الدفاع المصري صدقي صبحي ومع المهندس إبراهيم محلب رئيس وزراء مصر، عن أهمية الزيارة. ويقول إن ما يقوم به جلالة الملك دينٌ في أعناق المصريين. هذه مواقف تاريخية، وكانت تاريخية بالفعل، وأثرت بالإيجاب على علاقة مصر مع المجتمع الدولي فيما بعد».
ويضيف موضحا أن الحرس كانوا قد اتخذوا مواقعهم بالأعلام التي كانت ترفرف تحت الريح على جانبي المدخل المؤدي إلى سلم الطائرة.
وبعدها صعد الرئيس السيسي إلى أعلى، وبمجرد دخوله على جلال الملك بادره بالترحاب قائلا: «أهلا أهلا فخامة الرئيس».. وهنا قام السيسي بتقبيل الملك من خديه وعلى رأسه. ثم قال له الملك: «كيف حالك؟ طيب إن شاء الله.. الله يخليك ويطول عمرك». فرد الرئيس بشكر الملك لتوقفه في مصر، وقال له: «شرفتنا.. شكرا لك». ثم أعرب الملك عبد الله عن أسفه لطبيعة اللقاء الذي جرى على متن الطائرة، لكن الرئيس السيسي بدا متفهما لهذا الأمر، وشاكرا له.
أما اللقاء الثاني الذي جمع بين الزعيمين فكان يوم العاشر من أغسطس العام الماضي، بوصول الرئيس السيسي، على رأس وفد مصري، إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بمدينة جدة ليتوجه بعد ذلك إلى قصر الملك عبد الله، حيث عقدا جلسة مباحثات موسعة ثم منفردة. وكانت الأجواء في منطقة الشرق الأوسط مشحونة بالعديد من القضايا وكان على رأسها في ذلك الوقت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي كان يجري البحث لها عن مخرج لإنقاذ ألوف الفلسطينيين في القطاع.
وكانت هذه أول قضية إقليمية تعود فيها مصر بقوة للعب دورها التاريخي بعد السنة المضطربة لحكم مرسي.
ويقول أحد الدبلوماسيين في وزارة الخارجية المصرية إن هذه الزيارة وحسن الاستقبال السعودي للرئيس السيسي، وكذا اللقاء الذي جمعه مع الملك عبد الله، أعادوا الاعتبار لمصر ومساعيها أمام العالم كوسيط لحل القضية الفلسطينية وإنجاز اتفاق لوقف إطلاق النار في حرب غزة، في وقت كانت فيه بعض الأطراف الإقليمية تريد أن تسحب هذا الدور من مصر. وكان السيسي مدركا لهذا الأمر.. كان بمثابة تحد، والملك عبد الله وقف معه وسانده.
وجرى في جلسة المباحثات بين الزعيمين استعراض جهود التهدئة التي تبذلها مصر لحقن دماء المدنيين الأبرياء من الشعب الفلسطيني، كما تطرقا أيضا إلى الأوضاع في سوريا والعراق وليبيا وانعكاساتها على مصر والسعودية والأمن القومي العربي.
وفي تلك الزيارة قلد الملك عبد الله، الرئيس السيسي قلادة الملك عبد العزيز آل سعود، وهي أرفع الأوسمة في المملكة. وفي اليوم التالي أدى الرئيس السيسي صلاة الفجر ومناسك العمرة بالحرم المكي الشريف.
ويقول المصدر الدبلوماسي نفسه إن الرئيس السيسي، حين علم وهو في الإمارات، بأن الملك عبد الله ما زال يتلقى العلاج، قرر، أي يوم 19 يناير (كانون الثاني) الحالي، التوجه إلى الرياض قبل العودة للقاهرة.. ومن المطار توجه إلى مدينة الملك عبد العزيز الطبية.. واطمأن على صحة خادم الحرمين الشريفين، وتمنى له دوام الصحة والعافية، وأن يحفظه الله من كل مكروه، لكن الرئيس كان يبدو عليه الشعور بالحزن العميق والقلق أيضا على صحة خادم الحرمين الشريفين.
وتوفي الملك عبد الله أثناء مشاركة الرئيس السيسي في مؤتمر دافوس في سويسرا. وقال أحد مرافقيه إنه «شعر بالصدمة حين علم بالخبر»، وقرر قطع زيارته والعودة لتقديم واجب العزاء للملك سلمان بن عبد العزيز، بينما كانت مواقع التواصل الاجتماعي تحمل التعازي من المصريين الذين أعربوا فيها أيضا عن تقديرهم وشكرهم لمواقف الملك الراحل.
وقال الرئيس السيسي وهو ينعى الملك عبد الله إن المملكة العربية السعودية والأمة العربية فقدت «زعيما من أبرز أبنائها»، وإن الشعب المصري لن ينسى «المواقف التاريخية للملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، تجاه مصر وشعبها، والتي كانت تنُم عن حكمة وإيمان عميق بضرورة التضامن العربي وتضافر الجهود بين أبناء الأمتين العربية والإسلامية للمساهمة في إعلاء شأنهما على المستوى الدولي».



السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)
TT

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة، الأربعاء، جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، الذي حثَّ الجميع على مضاعفة الجهود وتعزيز التكامل استعداداً للموسم.

جاء الاجتماع بتوجيه من الأمير خالد بن فيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة، حيث تناول العديد من الموضوعات ذات العلاقة، واطّلع على الفرضيات التي جرى تنفيذها والمخطط لها لضمان أعلى درجات الجاهزية لموسم الحج.

استعرض اجتماع اللجنة عدداً من الموضوعات المتعلقة بشؤون العمرة والحج (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وقدَّم الأمير سعود بن مشعل شكره وتقديره لجميع الجهات العاملة في موسم عمرة شهر رمضان على جهودها، مشيراً إلى ما وفَّرته القيادة السعودية من إمكانات مادية وبشرية أسهمت في نجاح الخطط التشغيلية الرامية للتسهيل على قاصدي المسجد الحرام.

وتخلَّل الاجتماع استعراض نتائج جهود الجهات خلال رمضان، التي شملت خدمات النقل والخدمات الإسعافية والصحية، حيث لم يتم رصد أي أوبئة أو حوادث، بالإضافة إلى الأعمال المنفَّذة في مرحلة مغادرة المعتمرين عبر مطار الملك عبد العزيز الدولي، والانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية لمشروع تطوير وتحسين مجمع صالات الحج والعمرة.

من جانب آخر، رأس الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة بإمارة المنطقة، اجتماع اللجنة، بحضور نائبه الأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز، حيث استعرض استعدادات وترتيبات الجهات الحكومية ذات العلاقة لموسم الحج.

استعراض استعدادات وترتيبات الجهات الحكومية في المدينة المنورة لموسم الحج المقبل (إمارة منطقة المدينة)

وهنأ أمير المدينة المنورة الجهات كافة بمناسبة نجاح أعمال موسم العمرة والزيارة خلال شهر رمضان، مشيداً بالجهود المبذولة في تنفيذ الخطط التشغيلية خلاله، التي أسهمت في تمكين الزوار من أداء عباداتهم وزياراتهم في أجواء مفعمة بالسكينة والطمأنينة.

وأوضح الأمير سلمان بن سلطان أن ما تحقق من نجاحات يعكس جانباً من العناية الفائقة والدعم المتواصل اللذين توليهما القيادة للحرمين الشريفين وقاصديهما، وتسخير جميع الإمكانات والطاقات لخدمة ضيوف الرحمن، مشيراً إلى دعم ومتابعة الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، للارتقاء بمنظومة الخدمات المقدمة، بما يُمكِّن المعتمرين والزوار من أداء عباداتهم وزياراتهم في أجواء يسودها الأمن والأمان.

وأكد أمير المدينة المنورة أهمية جاهزية الجهات الحكومية والخدمية والتطوعية كافة خلال موسم الحج المقبل، والعمل على تفعيل الخطط الاستباقية ورفع مستوى التنسيق؛ لتعزيز منظومة المرافق والخدمات، بما يتواكب مع مستوى العناية والرعاية التي توليها الدولة لضيوف الرحمن.

الأمير سلمان بن سلطان دعا للعمل على تفعيل الخطط الاستباقية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات (إمارة المدينة المنورة)

وناقش الاجتماع عدة موضوعات مدرجة على جدول الأعمال، واتُّخذت التوصيات اللازمة التي من شأنها دعم جهود الجهات ذات العلاقة؛ لضمان تقديم أفضل الخدمات لزوار المسجد النبوي خلال موسم الحج.

إلى ذلك، اطَّلع الأمير سلمان بن سلطان، الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة رئيس لجنة برنامج خدمة ضيوف الرحمن، يرافقه المهندس محمد إسماعيل الرئيس التنفيذي للبرنامج، واطّلع على منصة لوحة بيانات إدارة مشاريع الحج، التي تُعنى بمتابعة جاهزية أعمال وخطط الموسم، بما يُعزِّز كفاءة التنسيق والتكامل بين الجهات ذات العلاقة.

واستعرض الربيعة مكونات لوحة البيانات، التي تُمكّن من متابعة التقدم في مسارات العمل بشكل مستمر، من خلال تحديثات دورية يومية، وتشمل متابعة خطط رفع الجاهزية ومؤشرات الأداء المرتبطة بها، وتقدم مشاريع المشاعر المقدسة، ومواءمة الخطط التشغيلية بين الجهات، إلى جانب الربط التقني مع قاعدة البيانات المركزية.

الأمير سلمان بن سلطان يطّلع على منصة لوحة بيانات إدارة مشاريع الحج (إمارة المدينة المنورة)

كما اطّلع أمير المدينة المنورة على منصة مؤشرات قطاع الحج والعمرة في المنطقة، التي تعرض بيانات وتحليلات الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، حيث تُسهم هذه المنصات في دعم اتخاذ القرار، عبر توفير بيانات آنية ودقيقة، بما يرفع كفاءة المتابعة، ويعزز جاهزية المنظومة لخدمة ضيوف الرحمن، في إطار العمل المؤسسي المتكامل الذي تشهده.


السعودية واليونان تبحثان تداعيات أوضاع المنطقة

الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)
الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)
TT

السعودية واليونان تبحثان تداعيات أوضاع المنطقة

الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)
الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)

بحث الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي، مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، التطورات الراهنة بالمنطقة في ظل استمرار الهجمات الإيرانية الآثمة على المملكة وعددٍ من الدول، وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين.

واستعرض الوزيران خلال لقائهما في الرياض، الأربعاء، آفاق التعاون المشترك بين البلدين في المجال العسكري والدفاعي.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الفريق الأول الركن فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة، والدكتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، وهشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، والعقيد الركن قطيم السهلي الملحق العسكري المكلف بسفارة المملكة في أثينا.

كما حضر من الجانب اليوناني كاترينا فارفاريجو السفيرة لدى السعودية، والعقيد باناجيوتيس نوسياس الملحق العسكري في السفارة بالرياض، وعدد من المسؤولين.


إيران تهدد أمن الطاقة باستهداف ناقلات النفط في الخليج

تمتلك المملكة أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع السعودية)
تمتلك المملكة أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع السعودية)
TT

إيران تهدد أمن الطاقة باستهداف ناقلات النفط في الخليج

تمتلك المملكة أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع السعودية)
تمتلك المملكة أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع السعودية)

واصلت إيران، الأربعاء، تصعيدها العسكري في المنطقة عبر استهداف دول الخليج وناقلات النفط في المياه الإقليمية، في هجمات اعتُبرت تهديداً مباشراً لأمن الطاقة والملاحة الدولية.

وفي المقابل، تمكنت الدفاعات الجوية الخليجية من اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وسط تأكيد رسمي على الجاهزية العالية لحماية الأجواء والمنشآت الحيوية، وتقليل الخسائر إلى أدنى حد ممكن.

السعودية

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة، خلال الساعات الماضية.

وأوضح المالكي، في بيانين منفصلين، أنه جرى اعتراض وتدمير 4 مسيّرات، مؤكداً نجاح العمليات وجاهزية القوات المسلّحة في حماية الأجواء، والتعامل مع مختلف التهديدات، دون تسجيل أضرار.

وجدّدت السعودية إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على المملكة والدول العربية ودول المنطقة خلال أعمال الدورة الـ43 لمجلس وزراء الداخلية العرب الذي عقد عبر الاتصال المرئي.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، خلال الاجتماع، أهمية تعزيز التعاون الأمني العربي، وتكامل الجهود وتنسيقها، لمواجهة التهديدات الأمنية بكافة أشكالها ومستجداتها، والتصدي للجرائم بأنواعها وأساليبها، بما يحقق أمن دولنا ويحفظ استقرارها.

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

الكويت

تعرض مطار الكويت الدولي لهجوم بطائرات مسيّرة من قبل إيران وفصائلها المسلحة التي تدعمها، استهدفت خزانات الوقود في المطار، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير دون وقوع إصابات.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن المتحدث باسم هيئة الطيران المدني عبد الله الراجحي، أن فرق الإنقاذ باشرت التعامل مع الحادث، فيما أشارت التقارير الأولية إلى أضرار مادية في منشأة شركة الكويت لتزويد الطائرات بالوقود (كافكو).

وأكدت بريطانيا دعمها وحرصها على أمن الكويت في ظل الأوضاع الراهنة الناجمة عن الاعتداءات الإيرانية، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي اعتداءات تستهدف سيادتها وأمنها واستقرارها. جاء ذلك في رسالة تلقاها أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح من العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث، والتي سلّمها السفير البريطاني قدسي رشيد للشيخ حمد جابر العلي الصباح وزير شؤون الديوان الأميري.

البحرين

واعترضت قوة دفاع البحرين ودمرت 4 صواريخ باليستية و19 مسيرة، خلال الساعات الماضية.

وكشفت القيادة العامة عن اعتراض وتدمير 186 صاروخاً و419 طائرة مسيرة، منذ بدء الهجمات الإيرانية التي استهدفت البلاد، مؤكدة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وأعلنت الداخلية في البحرين إخماد حريق اندلع في منشأة تابعة لإحدى الشركات، من جراء العدوان الإيراني الآثم.

وجدد مركز الاتصال الوطني البحريني دعوته إلى اتباع الإرشادات الصادرة من الجهات المختصة، وضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنب تداول الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة، بما يسهم في تعزيز الوعي والمسؤولية الوطنية في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع خمسة صواريخ باليستية و35 طائرة مسيرة قادمة من إيران، أدت إلى مقتل شخص آسيوي، بعد سقوط شظايا طائرة مُسيَّرة على مزرعة في الفجيرة.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة: «تعاملت الجهات المختصة في الإمارة مع حادث وقع في مزرعة بمنطقة الرفاع، نتيجة سقوط شظايا، إثر الاعتراض الناجح لطائرة مُسيَّرة من قبل الدفاعات الجوية، أسفر عن مقتل شخص من الجنسية البنغالية».

وحسب البيانات الرسمية، تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية منذ بدء الهجمات مع 438 صاروخاً باليستياً، و19 صاروخاً جوالاً، و2012 طائرة مسيرة، وأدت هذه الاعتداءات إلى مقتل اثنين من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى مقتل مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة، ومقتل تسعة مدنيين.

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قطر

أفادت وزارة الدفاع القطرية عن تعرّض البلاد لاستهداف بثلاثة صواريخ كروز من إيران، حيث تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض صاروخين، فيما أصاب الثالث ناقلة نفط مؤجرة لـ«قطر للطاقة» في المياه الاقتصادية للدولة، وتم اتخاذ الإجراءات والتنسيق مع الجهات المعنية لإخلاء ناقلة النفط، والتي يضم طاقمها 21 شخصاً، دون وقوع خسائر بشرية.

وفي السياق ذاته، أعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية عن وقوع حادث أمني جديد في مياه الخليج.

ووفق التحذير الصادر عن المركز، وقع الحادث على بعد 17 ميلاً بحرياً شمال منطقة رأس لفان، وأفاد مسؤول أمن تابع للشركة المالكة للناقلة بأن السفينة تعرضت لإصابة بمقذوف على جانبها الأيسر، ما تسبب بأضرار في هيكل السفينة فوق خط الماء، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.

وأكدت المنظمة، في تحديث لاحق، أن الناقلة تعرضت في الواقع لإصابتين بمقذوفين، تسببت إحداهما في اندلاع حريق تم إخماده لاحقاً، فيما لا تزال المقذوفة الثانية غير منفجرة داخل غرفة المحركات، وتعمل الجهات المختصة على التعامل معها، والتحقيق في ملابسات الحادث.

وكانت إيران استهدفت، الثلاثاء، ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة (السالمي)، بشكل مباشر في أثناء وجودها في منطقة المخطاف بدولة الإمارات خارج ميناء دبي، كما هاجمت العديد من السفن في مضيق هرمز بزوارق مسلحة وصواريخ ومسيرات.