بايدن يدعو الكونغرس لإجازة خطة إنقاذ اقتصادية عملاقة

قيمتها 1.9 تريليون دولار وتشمل تمويلاً للقاحات ودفعات نقدية للأميركيين

الرئيس المنتخب جو بايدن ونائبته كامالا هاريس في مؤتمر لإعلان خطة الإنعاش الاقتصادي مساء الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس المنتخب جو بايدن ونائبته كامالا هاريس في مؤتمر لإعلان خطة الإنعاش الاقتصادي مساء الخميس (أ.ف.ب)
TT

بايدن يدعو الكونغرس لإجازة خطة إنقاذ اقتصادية عملاقة

الرئيس المنتخب جو بايدن ونائبته كامالا هاريس في مؤتمر لإعلان خطة الإنعاش الاقتصادي مساء الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس المنتخب جو بايدن ونائبته كامالا هاريس في مؤتمر لإعلان خطة الإنعاش الاقتصادي مساء الخميس (أ.ف.ب)

طلب الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن من الكونغرس ومواطنيه دعم اقتراح لتحفيز الاقتصاد بقيمة 1.9 تريليون دولار، في سياق خطة عملاقة لتحسين الاستجابة لجائحة «كوفيد - 19» ومساعدة العمال والشركات والحكومات المحلية وعلى صعيد الولايات على الصمود، بعدما أدى فيروس «كورونا» إلى وفاة قرابة 400 ألف شخص وإصابة نحو 24 مليوناً وتعطيل 11 مليوناً عن العمل في الولايات المتحدة.
وتشمل الحزمة أكثر من400 مليار دولار لمكافحة الوباء بشكل مباشر، بما في ذلك تخصيص الأموال لتسريع لتوزيع اللقاحات وإعادة فتح معظم المدارس بأمان في غضون 100 يوم. وهناك 350 مليار دولار أخرى ستساعد الحكومات المحلية وعلى مستوى الولايات على سد العجز في ميزانياتها، فضلاً عن مبلغ 1400 دولار مدفوعات مباشرة للأفراد، ومزايا بطالة أكثر سخاء، وإجازة مدفوعة الأجر مفروضة فيديرالياً للعمال وإعانات كبيرة لتكاليف رعاية الأطفال. واتخذ بايدن إجراءات سريعة لتحديد جدول أعمال يتعامل مع الأزمة الوطنية وبعد يوم من مساءلة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب في مجلس النواب، في ظل استعدادات لمحاكمة يتوقع أن يجريها مجلس الشيوخ ابتداء من الأسبوع المقبل.
ورغم التحول السياسي في واشنطن بسبب سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، فإن دعم برنامج بايدن سيواجه على الفور تحديات، بدءاً من احتمال أن تؤدي محاكمة ترمب إلى تأخير المصادقة على هذه الحزمة... ورغم هذه الغالبية، لم يتضح على الفور ما إذا كان بايدن سيحصل على الأصوات الكافية لخطة بهذا الطموح والنفقات، وبخاصةً في مجلس الشيوخ، حيث المعادلة هي 50 مقابل 50 بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري. ولكن نائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس يمكن أن تكون الصوت الفاصل. وسيتعين على بايدن تعويض أي انشقاق من الديمقراطيين المعتدلين إذا قرر أي منهم التصويت ضد الحزمة.
ولطالما كان بايدن يضغط على الكونغرس لزيادة المبلغ التحفيزي لكل مواطن إلى ألفي دولار، علماً أن 600 دولار منها أرسلت بالفعل. ويبقى منها شيكات إضافية بقيمة1400 دولار. وكان زعيم الغالبية الجمهورية السابق في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل رفض مشروع قانون العام الماضي، كان من شأنه زيادة مدفوعات التحفيز المباشر من600 دولار إلى ألفي دولار. ولكن مع فوز الديمقراطيين بالسيطرة على المجلس، سيصير السيناتور الديمقراطي تشاك شومر زعيماً لهذه الغالبية، وستكون للديمقراطيين فرصة أفضل لتمرير التشريع. وهذا المشروع الإنعاشي هو الثالث بعد الأول الذي أقر خلال الربيع الماضي بقيمة 2.2 تريليون دولار، وآخر بقيمة 900 مليار دولار أقر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وبعد ساعات فقط من إعلان الحكومة الأميركية أن مطالب البطالة المقدمة الأسبوع الماضي ارتفعت إلى حد يفوق توقعات المحللين، ألقى بايدن خطاباً استمر 22 دقيقة عند وقت الذروة ليل الخميس بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فلاحظ بايدن في كلمته أنه «خلال هذا الوباء، فقد ملايين الأميركيين، من دون أي خطأ من جانبهم، الكرامة والاحترام اللذين يأتيان مع الوظيفة والراتب»، معترفاً بأن «هناك ألماً حقيقياً يكتسح الاقتصاد الحقيقي». وكذلك أقر بالثمن الباهظ لهذه الخطة، لكنه نبه إلى أن الأمة الأميركية لا تستطيع أن تفعل أي شيء أقل من ذلك. وقال: «صحة أمتنا على المحك»، مضيفًا أن ذلك «لا يأتي بثمن بخس، لكن الفشل في القيام بذلك سيكلفنا غالياً».
وشدد بايدن على أن المشرعين سيحتاجون إلى العمل سوية من أجل مصلحة البلاد، مشيراً إلى أن «الوحدة ليست فطيرة في السماء - إنها خطوة عملية لإنجاز الأمور التي يتعين علينا إنجازها كدولة، وإنجازها سوية». وقال: «في هذا الوباء في أميركا، لا يمكننا أن نترك الناس يجوعون. لا يمكننا أن نسمح بطرد الناس. لا يمكننا أن نسمح للممرضات والمعلمين وغيرهم بفقدان وظائفهم عندما نكون في أمس الحاجة إليهم. يجب أن نتصرف الآن ونتصرف بحزم».
وجاء خطاب بايدن في لحظة أميركية عصيبة إلى حد كبير، إذ تستمر حالات الإصابة بالفيروس في الارتفاع، ويظل ملايين العمال مهمشين، وسط تهديد مستمر بسبب الانقسامات الحزبية.
وفي بيان مشترك، أشاد شومر ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي باقتراح بايدن، مشيرين إلى أنه يتضمن الكثير مما دفعه الديمقراطيون في الكونغرس خلال الأشهر الأخيرة - بما في ذلك ضوابط التحفيز الأكبر وتمويل حكومات الولايات والحكومات المحلي. وقالا: «سنعمل على تحويل رؤية الرئيس المنتخب بايدن إلى تشريع سيمرره كلا المجلسين ويوقع عليه ليصير قانوناً».
إلى ذلك، انتقد مسؤولو بايدن جهود التطعيم التي تبذلها إدارة ترمب، إذ وصفها أحد المسؤولين بأنها «متأخرة إلى حد يرثى له فيما نحتاج إليه في الاستجابة لهذه الأزمة»، مضيفاً أنه بعد نحو عام من الوباء «لا توجد استراتيجية فيدرالية شاملة أو البنية التحتية في مكانها لضمان جعل اللقاحات في أحضان سكان الولايات المتحدة».
وذكرت وزارة العمل الأميركية أن 1.15 مليون أميركي قدموا مطالبات بطالة جديدة في أول أسبوع كامل من العام الجديد، بزيادة 25 في المائة عن الأسبوع السابق. وجرى تقديم 284 ألف طلب إعانة إضافية بسبب البطالة الناجمة عن الفيروس، في إطار برنامج فيديرالي طارئ للعمال غير المؤهلين عادة للحصول على مزايا البطالة.
يقول مساعدو بايدن إن اللحظة الملحة هذه دفعت الرئيس المنتخب إلى اقتراح حزمة اقتصادية أكبر بكثير مما دفعته إدارة أوباما عند توليه منصبه وسط الركود الاقتصادي عام 2009. ويعد اقتراح بايدن أكبر بنسبة 50 في المائة من اقتراح أوباما بعد حساب التضخم.
وإذا جرت الموافقة على طلب بايدن، ستصل قيمة الحوافز المالية المقدمة للاقتصاد الأميركي منذ بدء الأزمة إلى 5.2 تريليونات دولار، أي إلى ما يعادل نحو ربع الناتج الاقتصادي الأميركي السنوي. ولم تستجب أي دولة أخرى للوباء وتأثيراته بهذا النوع من الدعم الحكومي.


مقالات ذات صلة

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.