لماذا يؤيد يمنيون تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية؟

رغم المخاوف الأممية من تأثير الخطوة على المسارين الإنساني والسياسي

مولود يعاني سوء تغذية في أحد مستشفيات صنعاء (د.ب.أ)
مولود يعاني سوء تغذية في أحد مستشفيات صنعاء (د.ب.أ)
TT

لماذا يؤيد يمنيون تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية؟

مولود يعاني سوء تغذية في أحد مستشفيات صنعاء (د.ب.أ)
مولود يعاني سوء تغذية في أحد مستشفيات صنعاء (د.ب.أ)

على الرغم من المخاوف الأممية التي وصلت إلى حد الرفض الصريح لقرار واشنطن تصنيف الجماعة الحوثية على لوائح الإرهاب الدولي، فإن يمنيين على المستوى الرسمي والشعبي خارج وداخل الكتلة السكانية التي تسيطر عليها الجماعة يؤيدون هذا التنصيف، ويرون أنه تأخر كثيراً؛ خصوصاً لتشابه سلوك هذه الميليشيات مع سلوك الجماعات الإرهابية الأخرى، كتنظيمي «داعش» و«القاعدة».
مخاوف الأمم المتحدة التي عبر عنها المبعوث مارتن غريفيث وبقية الوكالات الأممية، تستند إلى أن مثل هذا التصنيف قد يعرقل مساعي السلام، كما أنه قد يعيق تحرك المنظمات الإنسانية، ويحول دون التدفق اللازم للسلع التجارية إلى مناطق سيطرة الجماعة، لجهة العوائق المالية التي ستواجه المستوردين مع المنظومة العالمية وخشيتهم من العقوبات.
هذه المخاوف كان قرار الإدارة الأميركية قد تنبه لها، إذ التزم باتخاذ كافة التسهيلات لمنع حدوث أي عراقيل تحول دون تدفق المساعدات إلى ملايين اليمنيين، وهو ما عبَّرت عنه صراحة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة خلال إحاطة غريفيث الأخيرة.
من جهته، ينطلق الشارع اليمني السياسي والشعبي من نقاط عدة، يرى فيها أن الجماعة الحوثية لم تترك أي سلوك للجماعات الإرهابية إلا وقامت به، متسببة في أوسع كارثة إنسانية طالت اليمنيين في التاريخ المعاصر، وكان آخر هذا السلوك محاولة الجماعة تصفية أعضاء الحكومة بالصواريخ الباليستية في مطار عدن، فضلاً عن حملة التنكيل التي طالت قرى منطقة الحيمة في محافظة تعز.
إلى جانب أن أغلب الأصوات اليمنية وصلت إلى مرحلة اليأس من المجتمع الدولي بعد نحو ست سنوات من سطو الجماعة الحوثية على البلاد بقوة السلاح، ورفضها الانصياع إلى أي قرار أممي أو حتى التعاطي بحسن نية مع مساعي المبعوثين الثلاثة إلى اليمن، الأمر الذي يدفعهم إلى اليقين بأن الخانة التي تستحق أن تقبع فيها الجماعة هي خانة المنظمات الإرهابية وليس الحركات السياسية.
- الاستعطاف لا يكفي
من منطلق أن المساعي الناعمة لم تعد تجدي مع الجماعة الحوثية، يقول وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي هشام المخلافي: «إن إفشال الحوثي وعرقلته لكل محاولات صنع السلام في اليمن، وتعطيل كل المحاولات السياسية والدبلوماسية والدولية لاستكمال المرحلة الانتقالية، وانتشال اليمنيين من المعاناة التي تسبب فيها الانقلاب، يثبت أن الحوار والاستعطاف وحده لا يكفي مع هذه الجماعة، وأن على المجتمع الدولي أن يمارس نسبة أعلى من الضغط، وأن يمتلك الأدوات المناسبة لممارسة تلك الضغوط في محاولة لصنع السلام».
ويشدد المخلافي على أن «الجرائم التي ارتكبها الحوثيون وأبرزها ما حدث ويحدث في تعز، ومن قبلها استهداف منشأة مدنية كمطار عدن، وإرسال الصواريخ لاستهداف المدنيين من نساء وأطفال، وتدمير البنية التحتية، كل ذلك يكفي في أي مكان في العالم لتصنيف مثل هذه الجماعة إرهابية».
ومن حيث المخاوف المبنية على قرار التصنيف، يقول وكيل وزارة التخطيط: «الحكومة بالتعاون مع كل الشركاء تعمل على تخفيف تلك المعاناة. ومع ذلك عمل الحوثيون وما زالوا على استمرارها، سواء من خلال منع المساعدات من الوصول إلى مستحقيها، أو نهبها لصالحها».
ويضيف: «مع أن المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والأممية قد اعترفت بذلك تكراراً في تصريحاتها وتقاريرها، فإن المخاوف الصادرة عنهم مستغربة، فالحكومة اليمنية والتحالف مستعدون للاستمرار في تقديم جميع التسهيلات المطلوبة، كما أن قرار التصنيف ذاته يتحدث عن تقديم التسهيلات للعمل الإنساني».
ويرى المخلافي أنه «لكي يتأتى لليمنيين التخلص من هذه المعاناة والمأساة الإنسانية، لا بد من التخلص من أسبابها ومعالجتها، وليس الاستمرار في علاج أعراضها، وذلك لن يتم إلا باستخدام كل الوسائل المتاحة لوقف التدخل الإيراني في الشأن اليمني، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة في سبيل دعم عملية السلام».
- قرار مستحق
في السياق المؤيد للقرار الأميركي، يرى الوكيل المساعد لوزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان، أن تصنيف الجماعة الحوثية إرهابياً «قرار تأخر كثيراً؛ لكنه في الاتجاه الصحيح، كون ميليشيات الإرهاب بالصورة الحوثية مارست جرائم حرب بحق اليمنيين، وارتكبت انتهاكات إنسانية تحت شعارات زائفة، كان المدنيون والأطفال والأعيان والمؤسسات المدنية هدفاً لصواريخها الباليستية وطائراتها المُسيّرة وقواربها المفخخة».
ويستطرد النعمان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «للأسف الشديد، جماعة الحوثي الإرهابية تربت على القتل، وفكرها يتغذى على العنف، وفي قادتها كل صفات الإرهابيين، فضلاً عن الراعية لها دولياً هي أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم وهي إيران، بينما الضحايا هم اليمنيون الذين يعانون ويلات الحرب والانقلاب، إضافة إلى جيرانهم في المنطقة».
وينتقد فياض النعمان الأصوات الرافضة لتصنيف الجماعة بذريعة المخاوف الإنسانية، ويقول: «تصنيف الميليشيات الحوثية كجماعة إرهابية أسقط أقنعة أطراف ومنظمات وشخصيات تاجرت بالملف الإنساني في اليمن، خدمة لمكاسب مادية شخصية، ولتمرير أجندة سياسية دولية تعمل عليها».
وفي حين لم يجد النعمان بُداً في حديثه من مهاجمة المبعوث الأممي غريفيث والمنظمات الأممية - كغيره من السياسيين وصولاً إلى أعلى الهرم في الحكومة اليمنية - يعتقد أن كل من يتواطأ مع جرائم الميليشيات الحوثية يعد شريكاً فيها، بعيداً عن مساعي التبرير لبقاء إرهاب الجماعة مسلطاً على رقاب اليمنيين.
ويضيف: «الحالة الإنسانية زادت بشكل مضاعف ومخيف منذ أن تغنت الأمم المتحدة بأنها حققت إنجازاً ورقياً في اتفاق استوكهولم، كون الميليشيات عملت على نهب المساعدات وتحويلها إلى مجهود حربي، بالإضافة إلى تهريب الأسلحة والصواريخ والطائرات المُسيرة والألغام عبر موانئ الحديدة الثلاثة، التي تشرف عليها الأمم المتحدة».
ويرى النعمان أنه «من المضحك والمبكي في الوقت نفسه أن شماعة الحالة الإنسانية هذه المرة تتكرر من قبل المبعوث الأممي، في رفضة تصنيف الميليشيات جماعة إرهابية، وهو إلى الآن لم يستطع أن ينفذ قافلة إنسانية من مطاحن البحر الأحمر في الحديدة».
- «حصار تعز يكفي»
يجزم الناشط الحقوقي اليمني المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان رياض الدبعي، بأن حصار الحوثيين لتعز لما يزيد عن خمس سنوات، وحده كفيل بتصنيفهم جماعة إرهابية.
ويقول الدبعي لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قمعت جماعة الحوثيين اليمنيين وأرهبتهم وجوعتهم على مدار الست سنوات الماضية، إذ قام قادتها بانتهاك كل المواثيق والمعاهدات الدولية في ظل صمت وتواطؤ دولي».
ويستذكر الناشط الحقوقي اليمني «قيام الحوثيين بتكميم الأفواه وإصدار أحكام الإعدام بحق الصحافيين، لمجرد تغطيتهم الأحداث في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، بالإضافة إلى تفجيرهم لمنازل معارضيهم، وإخفائهم قسرياً آلافاً من المدنيين، واعتقال وتعذيب الأطفال والنساء».
وعن المخاوف الأممية جراء هذا التصنيف يعتقد الدبعي أن «هناك مبالغات كبيرة من المنظمات الدولية، إذ إن المنظمات ذاتها التي كانت تشتكي من تعسفات الحوثيين هي ذاتها اليوم مَن تبدي هذه المخاوف» وفق تعبيره. ويتابع: «خير دليل على ذلك برنامج الغذاء العالمي الذي صرح في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2018 بأن الحوثيين يسرقون الطعام من أفواه الجائعين في اليمن؛ حيث تدرك المنظمات أن الحوثي يعبث بتلك المساعدات ويقوم ببيعها في السوق السوداء، ولكنها صامتة».
ولا يغفل الدبعي عن التذكير بقيام المنظمات بإتلاف كميات ضخمة من المواد الغذائية الفاسدة في مخازنها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي، بسبب القيود المفروضة من قبل الجماعة التي حالت دون توزيعها، أو بسبب سوء إدارة هذه المنظمات وسعيها إلى استمرارية الحرب في اليمن لتعظيم موارد موظفيها.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».